المهدي ينهي منفاه الاختياري ويطالب في الخرطوم بحكومة انتقالية

أعلن أمام الآلاف من أنصاره في أم درمان عن عقد اجتماعي لخلاص الوطن يتضمن رئاسة توافقية

المهدي يتحدث الى انصاره أمس (أ.ف.ب)
المهدي يتحدث الى انصاره أمس (أ.ف.ب)
TT

المهدي ينهي منفاه الاختياري ويطالب في الخرطوم بحكومة انتقالية

المهدي يتحدث الى انصاره أمس (أ.ف.ب)
المهدي يتحدث الى انصاره أمس (أ.ف.ب)

أنهى الزعيم السياسي والديني السوداني الصادق المهدي، منفاه الاختياري، الذي دام قرابة عام، داعياً أمام الآلاف من أنصاره الذين احتشدوا لاستقباله في مدينة أم درمان، أمس، إلى تكوين حكومة انتقالية، ورئاسة توافقية، للوصول لمخرج آمن للوطن.
ولم تنفِّذ السلطات الحكومية السودانية وعيدها بإلقاء القبض عليه، بعد اتهامات كانت قد وجَّهتها له، تتعلق بإثارة الحرب ضد الدولة، والتحالف مع حركات متمردة مسلحة، تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وقال المهدي الذي يترأس مجموعة «نداء السودان»، التي تتكون من أحزاب سياسية معارضة وحركات مسلحة متمردة، إنه بصدد تقديم «روشتة للخلاص الوطني»، أطلق عليها «العقد الاجتماعي لخلاص الوطن»، تتضمن توقيع وثيقة تقدم بصورة جماعية لرئاسة الجمهورية يوقعها «كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد»، تدعو في أبرز بنودها إلى رئاسة دورية توافقية، وحكومة انتقالية.
المهدي الذي يترأس حزب الأمة القومي، أحد أكبر الأحزاب السودانية، ويتزعم طائفة الأنصار الدينية البارزة، ناشد ممثلي القوى السياسية والدينية والمدنية في البلاد توقيع الوثيقة المقترحة، والمشاركة في تقديمها إلى الرئاسة السودانية. وأضاف: «من يتخلف عنها ما عنده عذر».
واحتشدت جماهير غفيرة تقدر بالآلاف لاستقبال المهدي، حول «قبّة المهدي» بأم درمان، بينهم عدد كبير من مؤيديه قُدر عددهم بين ثلاثة آلاف شخص وأربعة آلاف، جاءوا من أنحاء متفرقة من البلاد، إلى جانب ممثلين عن تحالف «نداء السودان» بداخل البلاد، الذي يترأسه المهدي، ويتكون من أحزاب سياسية وحركات مسلحة متمردة.
وكان متوقعاً أن تسعى السلطات إلى إفشال الاستقبال، بيد أنها تعاملت بمرونة مع عودة المهدي، بل وشارك في استقباله بمطار الخرطوم عدد من رموز الحزب الحاكم المؤتمر الوطني، إلى جانب قيادات حزبه، فيما نُظّمت مسيرة استقبال بدأت عند «بوابة عبد القيوم» على مدخل مدينة أم درمان، إلى موقع الحشد عند ضريح جده المهدي الكبير المعروف بـ«قبة المهدي» وسط المدينة.
وناشد المهدي ممثلي القوى السياسية والدينية والمدنية في البلاد توقيع الوثيقة المقترحة من قبله، والمشاركة في تقديمها، وأضاف: «مَن يتخلف عنها ما عنده عذر»، وتابع: «الذين يفكرون في مخرج آمن للبلاد يقدمون بصورة جماعية هذه الصحيفة، مع التزام النظام بوقف العدائيات وتسهيل مهمة وصول الإغاثات، وإطلاق سراح المحبوسين والمعتقلين والأسرى، وكفالة الحريات بضوابط تنظم الممارسة».
وأوضح أن الرسالة التي يطالب بتوقيعها وتقديمها، تهدف لتكوين حكومة قومية برئاسة وفاقية، تقوم على قومية الحكم، و«تصفية التمكين»، والتصدي للوضع الاقتصادي الراهن، بما يرفع المعاناة عن الشعب، وإعادة النازحين إلى قراهم طوعاً، وتحقيق العدالة الانتقالية وإقامة «الحقيقة والمساواة» على كل الفترة منذ استقلال البلاد، وعقد مؤتمر دستوري يحدد ويفصل استحقاقات السلام في البلاد، ويضبط معادلة الدين والدولة، ويحترم التنوع الثقافي ويكفل حقول الإنسان، والحكم الديمقراطي والتناوب السلمي للسلطة عن طريق الانتخابات الحرة النزيهة.
وقاطعت الجماهير المحتشدة خطاب المهدي هاتفين: «الثورة خيار الشعب، حرية سلام وعدالة، الشعب يريد إسقاط النظام»، فيما طالبه في كلمته الترحيبية رئيسُ تحالف «نداء السودان» المعارض بالداخل رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير بموقف «واضح وغير متردد وحاسم مساند للاحتجاجات الجماهيرية».
بيد أن المهدي أصرَّ على تقديم «روشتته» بقوله: «الحماسة والظلم والغبن تجعل كل شخص يفكر بطريقته، وهذه الروشتة ليست حل حزب الأمة أو حزب معين، بل هي اقتراح يقدم للسودان كله»، وتابع: «استمعوا، لأن فيه حكمةَ المخرج الآمن للوطن المنتزعة من تجارب الشعب السوداني، الذي خبر التجارب الإنسانية السياسية وجربها»، وأضاف: «يمكن أن نبني على رأس المال، على صحيفة الخلاص الوطني، هناك الكثير من المذكرات التي قدمها الناس، نحن نعمل عملاً سياسياً يجمع كل المذكرات في موقف موحد، بما يفتح الطريق إلى المستقبل ويجد التجاوب الإيجابي من المجتمع الدولي».
وطالب المهدي المشاركين في الاحتجاجات التي اندلعت في مدن عطبرة وبورتسودان والدمازين وغيرها من مدن البلاد، أمس، بممارسة ضبط النفس، وعدم اللجوء للتخريب، والاحتجاج سلمياً. وشهد عدد من المدن السودانية احتجاجات شعبية على تردي الأوضاع الاقتصادية، أكبرها في مدينة عطبرة شمال البلاد، وعطلت دولاب الحياة في المدينة، بحسب الشهود، فيما امتدت الاحتجاجات إلى مدن بورتسودان شرق البلاد، وود مدني في الوسط، احتجاجاً على تضاعف أسعار الخبز في تلك المدن.
وأشاد المهدي بقرار الاتحاد الأفريقي بإسكات البنادق في كل القارة بحلول 2020، وطالب مجلس السلم والأمن الأفريقي بالعمل على إزالة أسباب الحروب، وأن تقوم نظم الحكم الأفريقية على المساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون، بما يضمن تنفيذ اتفاقيات السلام المنتظر التوصل إليها لإيقاف الحروب في القارة.
ودعا مجلس السلم والأمن الأفريقي لإصدار «قانون انتخابات نموذجي» يكون مرشداً للانتخابات الحرة النزيهة، وينص على عدم تعديل الدستور لمصلحة الحكام الأفراد، ومنع أي عملية تسمح للرؤساء بتعديل الدستور ليستمروا في الحكم.
ووصف المهدي الوضع العربي بأنه في «غاية الهشاشة»، بما يفتح الباب للمغامرات الداخلية والحروب الإقليمية والتدخلات الدولية، ويحول الإقليم لمنطقة لتصفية حسابات الدول العظمى، ودعا لإبرام صلح بين الطوائف العربية، ووقف الحروب المشتعلة.
وأعلن المهدي ترحيبه بالاتفاق الذي توصلت له الأطراف اليمنية بوقف إطلاق النار في «الحديدة»، ودعا لتعميمه في كل اليمن، وإجراء حوار وطني شامل بين أبناء اليمن، للوصول لحل سياسي للنزاع اليمني.
كما دعا لوضع حد لما سماه «الاستقطاب الخليجي»، وتشخيص أسباب التطرف والإرهاب وإزالة أسبابه، وتحريم أي اتصالات بإسرائيل ما لم تقبل بالمشروع العربي 2002 للتعامل مع إسرائيل، وإلى تحرُّك لتنفيذ تكامل تنموي بين سكان ضفتي البحر الأحمر وإبرام معاهدات تسد الأبواب أمام التدخلات الأجنبية، وقال: «هؤلاء يملكون التمويل، وأولئك يملكون الموارد».
إلى ذلك انتقد المهدي بشدة الآلية الأفريقية رفيعة المستوى برئاسة الجنوب أفريقي ثابو مبيكي، التي تتوسط بين الفرقاء في السودان وجنوب السودان، وحملها المسؤولية عن فشل الجولة السابقة من الحوار في أديس أبابا، وقال: «تخبط إجراءات الآلية أفشل مهمة الحوار، فقد غرقت وأغرقت الجميع في (شبر موية)».
ودعا المهدي السودانيين لحل خلافاتهم بعيداً عن الأطراف الخارجية، لا سيما أن النظام وصل إلى «غاية الفشل»، وقال: «الآلية والأطراف ما زالوا حريصين على الحوار الذي عطله اضطراب أدوار إدارة الآلية الأفريقية، فلماذا لا نحل مشكلاتنا وحدنا، فقد أصبح واضحاً أن النظام بلغ غاية الفشل، ولا بد أن نجد مخرجاً».



السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».