مالك نادي بوردو الجديد يسعى لإنهاء هيمنة سان جيرمان

داغروسا رجل أعمال أميركي آخر يدخل عالم الاستثمار في كرة القدم الفرنسية

رجل الأعمال الأميركي داغروسا يأمل في إنعاش مسيرة نادي بوردو
رجل الأعمال الأميركي داغروسا يأمل في إنعاش مسيرة نادي بوردو
TT

مالك نادي بوردو الجديد يسعى لإنهاء هيمنة سان جيرمان

رجل الأعمال الأميركي داغروسا يأمل في إنعاش مسيرة نادي بوردو
رجل الأعمال الأميركي داغروسا يأمل في إنعاش مسيرة نادي بوردو

اعتاد رجل الأعمال الأميركي جوسيف داغروسا، الذي يقيم في ولاية ميامي، على الدخول في كثير من التحديات المالية، وبالتالي كان الرجل البالغ من العمر 54 عاماً، لديه رغبة كبيرة في منافسة واحد من أغنى أندية كرة القدم في العالم، الذي يصل سعر لاعب واحد به إلى ضعف سعر جميع لاعبي فريق نادي بوردو الذي اشتراه!
خلال الشهر الماضي، اشترى داغروسا نادي بوردو، الفائز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز ست مرات، مقابل 114 مليون دولار.
وقال داغروسا في حواره مع صحيفة «الغارديان» حول هذه الصفقة: «إنه أمر ممتع بكل تأكيد. كانت أول صفقة أبرمها في حياتي هي شراء مجموعة استثمارية مع اثنين من الشركاء، عندما قمنا بشراء سلسلة (بيرغر كينغ) للوجبات السريعة وأنقذناها من الإفلاس. لقد كانت هذه هي المرة الأولى التي أقوم بها بمثل هذا التحول الكبير؛ لكن الأمر يكون مجزياً للغاية عندما تقوم بالأمور على النحو الصحيح». وخلال الشهر الجاري، تعادل نادي بوردو مع باريس سان جيرمان، ووضع حداً لسلسلة الفوز المتتالي لنادي العاصمة في الدوري الفرنسي الممتاز، التي وصلت إلى 14 مباراة. لكن لن يتمكن بوردو بالطبع من منافسة باريس سان جيرمان على لقب الدوري الممتاز هذا الموسم، الذي يرى كثيرون أنه قد حسم بالفعل؛ حيث يتصدر النادي الباريسي جدول الترتيب بفارق 13 نقطة كاملة عن صاحب المركز الثاني ليل، في حين يصل الفارق بين باريس سان جيرمان وبوردو إلى 23 نقطة.
وبالتالي، ستكون مهمة داغروسا شاقة من أجل بناء فريق قادر على المنافسة على الألقاب المحلية. وفي المقابل، نجح الاستثمار القطري في سان جيرمان في تكوين فريق تصل قيمته الآن إلى 930 مليون دولار، ويحقق عائدات سنوية تصل إلى 482 مليون دولار، وهو الأمر الذي يعكس حجم التفاوت المالي الكبير بين الأندية في الدوري الفرنسي الممتاز. لكن داغروسا قبل هذا التحدي واستحوذ على نادي بوردو، وقال عن هذه الصفقة: «أنا أعشق الناس، وأحب التواصل مع الجماهير، وأقدر كثيراً حبهم وعشقهم لكرة القدم. أنا مغرم بالأمر برمته».
ورغم الفوارق المالية الهائلة مع باريس سان جيرمان، يمتلك نادي بوردو، الذي لعب له عدد من أساطير كرة القدم الفرنسية، مثل زين الدين زيدان وآلان جيريس، فرصاً كبيرة للتطور والمنافسة خلال السنوات القادمة، نظراً لأن داغروسا لا يعرف اليأس أو الاستسلام، وسيقاتل من أجل إعادة النادي إلى المسار الصحيح، والمنافسة على لقب الدوري الفرنسي الممتاز الذي لم يحصل عليه الفريق منذ عام 2009.
يقول رجل الأعمال الأميركي: «لن تكون المهمة سهلة، ولن نتمكن من الدخول في منافسة شرسة مع باريس سان جيرمان من حيث النواحي المالية؛ لأن ذلك سيكون بمثابة ضرب من الجنون. أقصد أنني لا أمتلك بئراً للبترول في فناء منزلي، وبالتالي يتعين علينا أن نجد طريقة أخرى من أجل المنافسة، وأعتقد أن هذا الأمر يتطلب الاهتمام بالمواهب الشابة في المقام الأول. نريد أن نكون في المقدمة حتى نتمكن من جذب أفضل اللاعبين في فرنسا، التي تُنجب بعضاً من أفضل اللاعبين الشباب في العالم. ودعهم هم ينفقون أموالاً طائلة على شراء النجوم الكبار».
ولا يوجد أدنى شك في أن تأثير ما فعله القطريون في نادي باريس سان جيرمان قد ألقى بظلاله على كرة القدم الفرنسية، بل وعلى كرة القدم الأوروبية بأكملها. وخلال الشهر الجاري، طالب رئيس الدوري الإسباني الممتاز، خافيير تيباس، بمعاقبة نادي باريس سان جيرمان واستبعاده من بطولة دوري أبطال أوروبا، بسبب انتهاكه لقواعد اللعب المالي النظيف التي وضعها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وكان باريس سان جيرمان قد خضع للتحقيق بالفعل، وبُرِّئ، بعد تعاقده مع النجم البرازيلي نيمار من برشلونة الإسباني، في صفقة قياسية عام 2017.
وقال داغروسا عن ذلك: «بصفة عامة، يشعر الجميع بالرعب من نادي باريس سان جيرمان. وأعتقد أنه صاحب السطوة في الدوري الفرنسي الممتاز. أنا أراه هكذا؛ لكننا هنا من أجل تحقيق الفوز. ربما يستغرق الأمر بعض الوقت؛ لكننا هنا من أجل الفوز، ويتعين علينا أن نُظهر روح المقاتل الموجودة بداخلنا لأننا في حرب».
وكان داغروسا، الذي ولد في نيويورك، ويعد أحد أنصار نادي نيويورك ميتس الأميركي، يسعى للاستثمار في الدوري الإنجليزي الممتاز أو الدوري الإسباني الممتاز، قبل أن يقرر في نهاية المطاف شراء نادي بوردو. ويعد داغروسا الآن ثاني أميركي يستحوذ على نادٍ فرنسي، بعد فرانك ماكورت الذي استحوذ على نادي مرسيليا في عام 2016. ويعتزم داغروسا البقاء معظم فترات الموسم في بوردو. وعلى عكس مواطنيه من أمثال ستان كرونكي مع آرسنال، وعائلة غليزر مع مانشستر يونايتد، يريد داغروسا أن يتواصل ويتفاعل بشكل دائم مع الجمهور.
وعن ذلك يقول: «الجمهور يعمل طوال الأسبوع، ويدفع الأموال من أجل شراء تذاكر المباريات، والرياضة عبارة عن شيء ترفيهي في المقام الأول، وبالتالي يتعين علينا أن نجعل الجمهور يستمتع بذلك».
ومع ذلك، لم تمر عملية الاستحواذ على النادي من دون مشكلات. ويقول داغروسا عن ذلك: «قبل الاستحواذ على النادي، كان هناك كثير من العقبات. لم يكن الأمر يقتصر على وجود نادي لديه الرغبة في البيع؛ لكن الأمر كان يتعلق أيضا بضرورة أن تكون المدينة الموجود بها هذا النادي مرحبة بنا ومستعدة لاستيعابنا. ولحسن الحظ، كان من دواعي سروري أن ألتقي بأعضاء من المجلس المحلي لمدينة بوردو. لقد نقلت إليهم وجهة نظري بأن بوردو فريق عظيم ويوجد في مدينة رائعة، وأننا نريد أن نستغل قيمتهما معاً من أجل الجميع. لقد كانت لديهم بعض الشكوك؛ لكن هذا شيء طبيعي؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون من أنا».
وعن مدى متابعة الأميركيين للدوري الفرنسي الممتاز، قال داغروسا: «دائماً كانت الرياضة في قلب اهتمامات شركتنا، وهذه البطولة لديها إمكانات هائلة. يمكنك أن تشتري نادياً أميركياً للبيسبول بمليار دولار رغم أنه يعاني، ويمكنك بجزء بسيط من هذا المبلغ أن تشتري نادياً أوروبياً لديه فرصة في النمو، ويحقق أهدافه في نهاية المطاف».


مقالات ذات صلة

السلاح السري لفرنسا... محادثات اللاعبين بعيداً عن ديشان

رياضة عالمية نجحت فرنسا ببلوغ نصف النهائي للمرة الثالثة على التوالي في كأس العالم (أ.ف.ب)

السلاح السري لفرنسا... محادثات اللاعبين بعيداً عن ديشان

كانت انطلاقة فرنسا نحو الدور قبل النهائي بالمونديال مدفوعة بأهداف مبابي وديمبيلي، لكن اللاعبين يعتقدون أن جزءاً لا يقل أهمية من نجاحهم تشكَّل بعيداً عن الأضواء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية دي لا فوينتي في بداية البطولة قال عنه «إنه أستاذ في اللعب بين الخطوط» (أ.ف.ب)

أولمو... حلقة الوصل في أحلام إسبانيا

بدأ داني أولمو نهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم جالساً على مقاعد البدلاء في المباراة الافتتاحية أمام الرأس الأخضر، لكنه أصبح بعد ذلك عنصراً ثابتاً بالتشكيلة.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية تشواميني يعود بعد أن غاب بسبب الإصابة في المباراتين الأخيرتين (أ.ف.ب)

تشواميني... صمام أمان فرنسا ينعش «الديوك» قبل إسبانيا

من المنتظر أن يستعيد المنتخب الفرنسي خدمات أوريليان تشواميني، الغائب؛ بسبب الإصابة في المباراتين الأخيرتين، لمواجهة إسبانيا الثلاثاء في نصف نهائي مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية الجناح الإسباني نيكو ويليامز (أ.ف.ب)

نيكو ويليامز: لا نخشى مواجهة فرنسا

أكد الجناح الإسباني نيكو ويليامز على أن منتخب بلاده لا يخشى شيئاً قبل مباراته في نصف نهائي كأس العالم ضد فرنسا.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية أوناي سيمون حارس مرمى إسبانيا (رويترز)

أوناي سيمون يكشف أوجه تفوق إسبانيا قبل مواجهة فرنسا

يتوقع أوناي سيمون، حارس مرمى إسبانيا، مباراة قوية ضد فرنسا الثلاثاء في نصف نهائي كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
TT

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)

تفاعل كثير من المصريين مع تصريحات مدرب منتخب سويسرا لكرة القدم مراد ياكين، التي اشتكى خلالها من تعرضه لظلم تحكيمي أمام منتخب الأرجنتين في مباراة ربع النهائي بمونديال كأس العالم الحالي.

وعبّر كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» المصريين عن «شماتتهم» في ياكين، لا سيما بعد تصريحاته قبيل لقاء الأرجنتين، التي شدد خلالها على «ثقته في عدالة التحكيم، ورفضه تحميل الحكام مسؤولية هزائم المنتخبات المختلفة»، خصوصاً بعد إثارة جدل واسع حول الحالات التحكيمية بمباراة مصر والأرجنتين في دور ثمن النهائي التي انتهت بهزيمة مصر بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن موقفه من التحكيم في المونديال تغير إثر هزيمة فريقه من الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدف، حيث حمّل حكم المباراة المسؤولية عن الهزيمة.

وقال ياكين خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة إن «فريقه لم يلعب فقط أمام منتخب الأرجنتين، بل أيضاً أمام نحو 70 ألف مشجع أرجنتيني، إضافة إلى حكم المباراة وتقنية الفيديو»، في إشارة إلى الحالة الخاصة بطرد مهاجم فريقه بريل إمبولو.

لقطة من مباراة سويسرا والأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم (رويترز)

ويفسر الناقد الرياضي المصري محمد البرمي تصريحات ياكين الأخيرة بقوله إن «مدرب سويسرا أراد عدم استفزاز التحكيم حتى تمر الأمور بهدوء ولا يثير حفيظة طاقمه كما كان يأمل، ولكنه أصيب بخيبة أمل قوية بعد اللقطات المثيرة للجدل لحكم المباراة».

ويضيف البرمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يعتمد في مثل هذه المواقف على تقدير المدرب للموقف، فهناك مدربون آخرون ينهجون نهجاً مخالفاً ويفضلون الضغط على الحكم في تصريحات شبه عدائية قبل بدء المباراة حتى لا يتعرضوا للظلم على يديه».

وكان ياكين قد سُئل خلال المؤتمر الخاص بمواجهة فريقه مع الأرجنتين عن الاتهامات التي يتعرض لها فريق «التانغو» من بعض المنتخبات والجماهير بأنه «استفاد من قرارات تحكيمية في البطولة، خصوصاً مباراته أمام مصر، فما كان منه إلا أن قلّل من أهمية تلك الاتهامات».

وقال ياكين في المؤتمر الصحافي: «أعتقد أن المباريات كانت عادلة للغاية، اليوم أصبح كل شيء قابلاً للمراجعة بواسطة تقنية الفيديو (VAR)، ولا أعتقد أن شيئاً غير طبيعي سيحدث».

وأضاف: «على كل فريق أن يثبت ما يستطيع فعله داخل الملعب، لا أن يكتفي بالكلام. يجب أن نبرهن في أرض الملعب على قدراتنا».

ياكين انتقد التحكيم عقب انتهاء مباراة سويسرا والأرجنتين (أ.ف.ب)

كما أكد أنه «لا يخشى التحكيم، وأن تركيزه ينصب على مواجهة منتخب أرجنتيني قوي يمتلك أسلوب لعب واضحاً».

وبعد خسارة سويسرا بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد، وخروجها من البطولة، تغيرت لهجة ياكين بصورة ملحوظة لتصبح «غاضبة» على حد وصف «رويترز»، خصوصاً عقب طرد المهاجم بريل إمبولو بالإنذار الثاني بعد مراجعة تقنية الفيديو.

وقال المدرب في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هذه القاعدة غير مفهومة تماماً بالنسبة لي». وأضاف: «اليوم لم تنتصر كرة القدم، لقد عوقبنا بسبب خطأ تحكيمي».

وعدّ مصريون أن مراد ياكين «شرب من الكأس المريرة نفسها التي سبق أن سخر منها»، في إشارة إلى «الظلم التحكيمي»، كما تساءل البعض في شماتة عن سر التغير في موقف المدرب السويسري الذي كان يرى الحكام «ملائكة ترفرف بأجنحتها»، وفجأة أصبحت «كائنات شريرة»، على حد تعبيرات ساخرة.

لاعبون مصريون يحتجون على قرارات الحكم الفرنسي في مباراة الأرجنتين (أ.ب)

وفجرّت مباراة «الفراعنة» أمام منتخب «التانغو» حالة من الغضب بين جماهير الكرة المصرية، إثر خروج منتخبهم من دور الـ16 أمام الأرجنتين، حامل اللقب، في مباراة دراماتيكية استقبل فيها المنتخب المصري ثلاثة أهداف في الأنفاس الأخيرة من اللقاء بعد أن كان متقدماً بنتيجة 2 - 0.

وعدّ كثيرون أن «الحكم الفرنسي فرنسوا لوتيكسييه الذي أدار المباراة كان منحازاً لميسي ورفاقه على حساب نظرائهم من لاعبي مصر، ولم يلتزم بالعدالة التحكيمية عبر عدد من اللقطات المثيرة للجدل، أبرزها إلغاء هدف اللاعب مصطفى زيكو، وعدم احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح».

وعدّ البرمي شماتة المصريين في مدرب سويسرا «نوعاً من السجال المعتاد في عالم كرة القدم، الذي قد يستند إلى بعض المبررات نتيجة تصريحات مراد ياكين التي جاءت غير منصفة لمنتخب مصر الذي عانى من أخطاء تحكيمية واضحة على يد لوتيكسييه».


تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».