استمرار الاشتباكات في محيط طرابلس.. ومصادر تتوقع تغييرا وشيكا على الأرض في موازين القوى

الناطق باسم البرلمان الليبي لـ «الشرق الأوسط» : عقد جلسة لمجلس النواب في طبرق غير دستوري ولن نعترف بها

أثار الدمار في أحد فروع الأمن في بنغازي بعد تعرضه لهجمات من ميليشيات اسلامية أمس (أ.ب)
أثار الدمار في أحد فروع الأمن في بنغازي بعد تعرضه لهجمات من ميليشيات اسلامية أمس (أ.ب)
TT

استمرار الاشتباكات في محيط طرابلس.. ومصادر تتوقع تغييرا وشيكا على الأرض في موازين القوى

أثار الدمار في أحد فروع الأمن في بنغازي بعد تعرضه لهجمات من ميليشيات اسلامية أمس (أ.ب)
أثار الدمار في أحد فروع الأمن في بنغازي بعد تعرضه لهجمات من ميليشيات اسلامية أمس (أ.ب)

قالت مصادر ليبية رسمية لـ«الشرق الأوسط» إن القصف المتبادل بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة تجدد مع صلاة الجمعة، أمس، في محيط مطار العاصمة الليبية طرابلس، التي شهدت، مساء أول من أمس، مظاهرات شعبية للمطالبة بإخلاء معسكرات الجيش من التشكيلات المسلحة غير المنضوية تحت أجهزة الدولة الرسمية، بينما قضى خمسة أفراد من عائلة واحدة، وجرح آخر جراء سقوط صاروخ على منزلهم قرب جسر الزهراء جنوب طرابلس، في حين استبق المؤتمر الوطني العام (البرلمان) اتجاه بعض أعضاء مجلس النواب المنتخب إلى عقد جلسة في مدينة طبرق بشرق البلاد، للقول إن هذه الجلسة لن تكون شرعية وغير ذات قيمة.
وقالت وكالة الأنباء المحلية إن صاروخا ضرب منزل أحد المواطنين بصورة مباشرة، مما تسبب في مقتل الأفراد الخمسة، وهم ثلاث نساء ورجلان وجرح طفل نقل إلى المستشفى.
وسقطت صواريخ عشوائية أخرى على عدد من المباني والمساكن في طرابلس وقصر بن غشير وغوط الشعال وعين زاره وغيرها من المناطق.
وتظاهر المئات من الليبيين في ميدان الشهداء بوسط العاصمة، حيث طالبوا بالوقف الفوري للاقتتال الدائر في مدينتي طرابلس وبنغازي، الذي تسبب في سقوط ضحايا وتدمير المرافق والمنشآت الخدمية، وتعطيل الحياة فيها.
كما طالب المتظاهرون الذين جابوا شوارع طرابلس بتفعيل مؤسسات الدولة وبالإسراع في بناء الجيش الوطني والشرطة، وتحقيق تطلعات وآمال أبناء الوطن في بناء دولة عصرية حديثة. وجدد المتظاهرون مطالبهم بإخلاء معسكرات الجيش من التشكيلات المسلحة غير المنضوية تحت أجهزة الدولة الرسمية في جميع المدن والقرى الليبية، ودعم دورهم في فرض استتباب الأمن في البلاد، وفرض سيادة الدولة الليبية.
وبينما تقترب العاصمة من حافة حرب أهلية بين ميلشيات مسلحة من الزنتان وأخرى من مصراته، بدا أن الجيش الرسمي لن يتدخل لوقف القتال الذي حول المدينة إلى مدينة أشباح، وانعدمت فها الخدمات الأساسية بشكل كبير.
وقال مسؤول أمنى ليبي إن قوات الجيش الأساسية لن تتدخل في أي قتال بين الميلشيات المسلحة، مضيفا أنها «فقط تتفرج وتأكل وتشرب»، لافتا إلى أن القوات التابعة لرئيس الأركان لا يقل عددها عن 80 ألف مقاتل يجري التمام عليهم يوميا، وهم من الأركان الأربعة البرية والبحرية والجوية والدفاع، بالإضافة إلى كتائب الدروع والصواعق.
وتحدثت مصادر أمنية وعسكرية لـ«الشرق الأوسط» عن أن هناك تغير سيطرأ خلال الساعات المقبلة سيغير في ميزان القوة على الأرض في العاصمة طرابلس، مشيرة إلى أن كثيرا من سرايا وكتائب العاصمة العسكرية والأمنية ستنضم لمعسكر مصراته، رغبة في حسم الصراع من جهة، وإيمانا بأن المعركة هي معركة الحفاظ على ثورة فبراير، وفي مواجهة النظام السابق، من جهة أخرى.
وتوقعت المصادر نفسها انضمام غريان في طريق الجنوب المؤدي لطرابلس، وانضمام الزاوية في طريق الغرب الساحلي المؤدي لطرابلس، لافتة إلى أن هذا التحرك يعنى أن قوات الزنتان ستقع بين فكي الكماشة، على حد تعبيرها.
وقال مسؤول عسكري ليبي إن «طرابلس ضاقت ذرعا بالصراع الحاصل.. الزنتان تريد أن تمتد شمالا على خط حد الجفارة ورشفانة إلى البحر، عن طريق الكريمية السواني السراج النجيلة جنزور، وهذا ما لا ترضاه قبائل الزاوية، ولا يرضاه سكان جنزور».
وعد المسؤول الذي اشترط عدم تعريفه أن الحسم وطرد قوات الزنتان غربا إلى محيط ورشفانة سيكون خلال يومين على الأكثر، موضحا أن الحسم في ظل هذه المعطيات سيكون لمصراته، في أطراف طرابلس الغربية الجنوبية.
وأضاف قائلا: «من الممكن أن تنسحب قوات الزنتان عن المطار إلى الحد الفاصل بين طرابلس والجفارة، أي إلى منطقة ورشفانة غرب طرابلس، ومن العزيزية جنوبا إلى الزهراء والمعمورة شمالا».
ويرابط مقاتلو الميليشيات من مدينة الزنتان الجبلية النائية في صالة الركاب للدفاع عن مطار طرابلس، أكبر جائزة في العاصمة الليبية، بينما، وعلى بعد بضعة كيلومترات من المدينة يحشد قائد كتيبة من مدينة مصراته الساحلية رجاله لاستعادة المطار.
وقبل ثلاث سنوات، انطلقت كتائب الزنتان ومصراته صوب طرابلس من الشرق والغرب لاقتحام قصور العقيد الراحل معمر القذافي، والآن يخوض المقاتلون من المدينتين حربا مفتوحة في العاصمة.
وقال أحد مقاتلي وحدة متحالفة مع كتيبة الزنتان، ويدعى محمد، إن «هذه الحرب هي أصعب من ثورتنا ضد القذافي.. المشكلة أنهم يصرون على أخذ المطار، وإذا أخذوا المطار أخذوا طرابلس».
وفي قاعدته بطرابلس، حيث اصطفت الدبابات والشاحنات المزودة بالمدافع قال حسن شاكه معاون آمر درع الوسطى بمصراته، إن قواته «تستكمل ثورتنا»، مضيفا: «أنا لا أحارب الزنتان.. أنا أحارب بقايا جيش القذافي. لن يكون هناك وقف لإطلاق النار إلى أن نخرجهم من طرابلس».
وأغلق المقاتلون أجزاء من جنوب طرابلس بمحاصرتها أو بالحواجز الترابية، وأقام مقاتلو الزنتان نقاط تفتيش على الطريق السريع، حيث لا تزال آثار القصف الذي وقع في الآونة الأخيرة باقية.
وقال مسؤول بالحكومة الليبية: «لا يزال يمكن احتواء الموقف. هناك مساحة للتفاوض لكن الموقف دقيق للغاية.. نحاول التفاوض لتهدئة الأوضاع. إذا تطور الوضع فلا يمكنك وقفه وسيتحول إلى إعصار».
وتزعم كل كتيبة أنها القوة المسلحة الشرعية، بحصولها على تصريح من الفصائل المتناحرة داخل الوزارات أو البرلمان السابق، وتدعي كل كتيبة أن رجالها هم المحررون الثوريون للعاصمة، وترفض التخلي عن أسلحتها الثقيلة التي تعود لعهد القذافي.
ودعمت الزنتان مع جماعات متحالفة، تسمى كتائب القعقاع والصواعق، التي تضم بعض القوات الخاصة السابقة للقذافي، تحالف القوى الوطنية، بزعامة محمود جبريل الذي تولى منصب رئيس الوزراء المؤقت بعد الحرب.
وكثيرا ما شكا سكان الزنتان من إهمال القذافي لمدينتهم، ويقولون إنها لم تأخذ نصيبها من الثروة النفطية للبلاد. ويقول خصومهم إنهم حققوا ثراء من خلال استغلالهم للسيطرة على المطار.
ويعارض بشدة كثيرون من أعضاء كتائب القعقاع ما يرونه تناميا لنفوذ الإسلاميين في ليبيا.
وعلى الجانب الآخر، فإن كتائب مصراته تضم وحدات «درع ليبيا» التي شكلها البرلمان والمتحالفة مع الميليشيات الإسلامية الموالية لحزب العدالة والبناء، الذي يُنظر إليه على أنه قريب من جماعة الإخوان المسلمين.
وباتت معاناة مصراته تحت حصار قوات القذافي صيحة استنفار للمقاتلين الذين يتهمون مقاتلي الزنتان بالتعاون مع رموز سابقة لنظام القذافي.
ومعركة المطار هي المرة الأولى التي تحاول فيها الفصائل المسلحة في ليبيا أن تقرر مستقبل ليبيا.
وفى انتظار حسم نتيجة هذه المعركة، استبق المؤتمر الوطني العام (البرلمان) اتجاه بعض أعضاء مجلس النواب المنتخب إلى عقد جلسة في مدينة طبرق بشرق البلاد، للقول إن هذه الجلسة لن تكون شرعية وغير ذات قيمة.
وقال عمر حميدان الناطق الرسمي باسم البرلمان لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة عبر الهاتف: «الجلسة الوحيدة الرسمية هي تلك التي دعا نورى أبو سهمين رئيس المؤتمر إلى عقدها، يوم الاثنين المقبل (بعد غد) إما في طرابلس أو في مدينة قريبة منها، ما عدا ذلك غير صحيح ولن يعترف به». وأضاف أنه قد يعقد البعض جلسة في طبرق، لكنها لن تكون رسمية بل «تشاورية»، معربا عن أسفه كون مجلس النواب دخل في صدام مبكر مع البرلمان حتى قبل جلسة التسليم والتسلم بينهما.
ورأى حميدان أن المشكلة تكمن في التيارات السياسية التي تتصارع داخل مجلس النواب، وليس بين المجلس والبرلمان.
إلى ذلك، ناقش رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني في اجتماع مطول عقده أمس بمدينة البيضاء مع رئيس الأركان العامة للجيش الليبي ووكيل وزارة الداخلية المكلف بتسيير أعمال الوزارة، الأوضاع الأمنية في البلاد، وكيفية التعامل معها في ضوء الاقتتال الدائر في أكثر من مدينة، والاستعدادات الجارية لانعقاد أول جلسة لمجلس النواب.
كما التقى الثني رئيسي المجلس البلدي للبيضاء والمجلس البلدي للشحات، وعددا من وجهاء مدينة البيضاء، بحضور وكيلي وزارتي الداخلية والحكم المحلي، حيث جرى مناقشة الاقتتال الدائر في عدة مدن، مما أربك المشهد الأمني والسياسي في ليبيا، كما تطرق اللقاء إلى المشاكل والصعوبات التي تعانيها المنطقة والعمل على تذليلها.
وثمة تحذيرات من أن ليبيا التي تشهد مدنها الرئيسة تزايدا في الانفلات الأمني على شفا «انهيار كامل للخدمات الصحية»، بعد إعلان آلاف العناصر الطبية الأجنبية عزمهم المغادرة منها، نتيجة الاضطرابات المتزايدة والخطر المحدق.
وحذرت وزارة الصحة الليبية من «انهيار كامل للخدمات الصحية في البلاد في حال بقاء الوضع الأمني المنفلت على ما هو عليه، خصوصا مع إعلان دولة الفلبين عزمها سحب 13 ألفا من رعاياها، بينهم نحو 3000 عنصر طبي وطبي مساعد من مختلف المرافق الصحية في ليبيا، نتيجة لأوضاعها المتردية».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس لجنة الأزمات والطوارئ في الوزارة عبد الرؤوف الكاتب قوله إن «هذا الأمر سيترتب عليه فقدان نسبة كبيرة من قوة المرافق الصحية».
وأتى اختطاف ممرضة فلبينية على أيدي مجموعة مسلحة في طرابلس يوم الأربعاء الماضي واغتصابها، ليزيد من إصرار مانيلا على إجلاء رعاياها.
وقالت وزارة الصحة الليبية إن «هذا الحادث سيدفع السلطات الفلبينية إلى تسريع عملية إجلاء رعاياها»، محذرة من «انهيار الأجهزة الصحية في ليبيا»، نظرا إلى أن هؤلاء الفيليبينيين الـ3000 يشكلون نحو 60 في المائة من «القوة الفعلية للعناصر الطبية والطبية المساعدة العاملة في ليبيا»، بحسب مسؤولين.
وبحسب المصادر نفسها تبلغ نسبة الهنود العاملين في القطاع الصحي الليبي نحو 20 في المائة بينما لا تزيد نسبة الليبيين عن 18 في المائة، يضاف إليهم عدد قليل ممن تبقى من الراهبات الموجودات في ليبيا منذ عشرات السنين.
ويخشى المسؤولون الليبيون أن تحذو الهند حذو الفلبين، مما سيؤدي عندها إلى «إغلاق معظم المراكز الطبية» في ليبيا.



مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.


أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب الغرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

تلك الأزمة التي تنضم لأزمات عدة، منها مواجهة «حركة الشباب» المتشددة والخلافات مع المعارضة ومع ولايتي جوبالاند وبونتلاند، «تعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي»، بحسب خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن هذا «اختبار حقيقي للنظام يحتاج حواراً وطنياً شاملاً، ووضوحاً في تعزيز الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة».

ووسط اشتباكات مسلحة جارية، أعلنت حكومة ولاية «جنوب غرب» الصومال تعليق تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.

وأفاد بيان صحافي صادر عن حكومة الولاية، الثلاثاء، بأن الحكومة الفيدرالية حشدت قواتها في مناطق الجنوب الغربي، وأن وزراء من الحكومة متورطون في الأحداث الجارية، مشيراً إلى أنهم لم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الداخلية والفيدرالية الصومالية في بيان، الأربعاء، أن الحكومة الفيدرالية «ليست طرفاً في حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق ولاية جنوب الغرب»، موضحة أن الحكومة «تعمل جاهدة لإنهاء النزاع وحل الخلافات عبر الحوار، حفاظاً على المكاسب التي تحققت في مكافحة الإرهاب».

وأدانت الحكومة الصومالية القرار الصادر عن رئاسة ولاية «جنوب الغرب» بتعليق التعاون معها، مؤكدة أن مؤسساتها تفي بالتزاماتها الدستورية والقانونية تجاه مناطق الولاية وسكانها، وفق بيان الوزارة.

ودعت الوزارة إدارة ولاية «جنوب الغرب» إلى مواصلة المشاركة في عملية المصالحة والديمقراطية، مطالِبة سكان الولاية بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والسلامة العامة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن تعليق ولاية «جنوب غرب» الصومال التعاون مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو «يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد خلاف إداري، ويعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي».

ويضيف أن القرار يشير إلى أن العلاقة بين المركز والولايات لا تزال غير مستقرة، وأن الولايات بدأت تتصرف باستقلالية أكبر، ما قد يُضعف وحدة القرار الوطني، ويعكس أزمة ثقة حقيقية وعميقة، تتجلى في اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

يأتي هذا التطور وسط انخراط مقديشو في أزمات أخرى، بعضها عسكري وبعضها سياسي، كان أحدثها عدم اعتراف المعارضة بالدستور الجديد الذي أُقر مؤخراً وسط خلافات بشأن المسار السياسي المقبل، إلى جانب تصاعد المواجهات بين مقديشو و«حركة الشباب».

ويضاف لذلك أزمة اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط خلافات لم تنتهِ بين الحكومة الفيدرالية وولايتي جوبالاند وبونتلاند بشأن الصلاحيات.

وبحسب بري، فإن هذه الأزمة الجديدة توسع الخلافات داخل الصومال، وتؤكد على ضرورة العمل سريعاً لتسويتها، خاصة أن تداعياتها قد تخلق فراغات أمنية من الممكن أن تستغلها جماعات مثل «حركة الشباب»، وقد تُشتت الجهود العسكرية وتحولها إلى صراعات سياسية.

ويشير إلى إمكانية أن تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفاوض حول أسس النظام الفيدرالي «إذا تم التعامل معها بحكمة وإجراء حوار وطني شامل وواضح في توزيع الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة بين الحكومة والولايات»، مؤكداً أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة الصومال على إدارة نظامه الفيدرالي.