هنية يدعو عباس إلى لقاء... و«فتح» تعتبر {الأولى تنفيذ الاتفاقات}

رئيس «حماس» في ذكرى تأسيسها يؤكد جهوزيتها لحكومة وحدة وتنفيذ اتفاق 2011

عناصر من «كتائب القسّام» خلال مهرجان في غزة بمناسبة ذكرى انطلاق «حماس» أمس (إ.ب.أ)
عناصر من «كتائب القسّام» خلال مهرجان في غزة بمناسبة ذكرى انطلاق «حماس» أمس (إ.ب.أ)
TT

هنية يدعو عباس إلى لقاء... و«فتح» تعتبر {الأولى تنفيذ الاتفاقات}

عناصر من «كتائب القسّام» خلال مهرجان في غزة بمناسبة ذكرى انطلاق «حماس» أمس (إ.ب.أ)
عناصر من «كتائب القسّام» خلال مهرجان في غزة بمناسبة ذكرى انطلاق «حماس» أمس (إ.ب.أ)

قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، إنه مستعد للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس في غزة أو القاهرة أو أي مكان، من أجل الوصول إلى اتفاق على «أجندات العمل الوطني للمرحلة المقبلة، واستراتيجية وطنية تحدد مسارات القضية».
وأضاف هنية في كلمة له في احتفال حركة حماس بذكرى 31 عاماً على انطلاقها، أن حركته مستعدة لوحدة وطنية فورية تقوم على 4 خطوات. وقال: «أولاً مستعدون للذهاب إلى أبعد مدى من أجل استعادة الوحدة الوطنية، عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات عامة للرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني بعد 3 أشهر. فلنحدد جميعنا موعد الانتخابات ولو بعد 3 أشهر و(حماس) جاهزة لأن تذهب، وجاهزون من الآن للبدء في تطبيق اتفاقيات 2011 بكل ملفاتها الخمسة».
وأكد هنية أن ثاني الخطوات تكمن في وقف التعاون الأمني مع الاحتلال في الضفة، إذ «لا يجوز بأي حال استمراره. ماذا يعني أن تكون قوات إسرائيلية قرب منزل أبو مازن (الرئيس محمود عباس) تغتال داخل ما يُسمى مناطق (أ) في قلب المدن الفلسطينية. لا يستقيم مطلقاً استمرار التعاون الأمني مع القول إننا نحمي شعبنا وقضيتنا».
ودعا هنية إلى عقد اجتماع فلسطيني عاجل تشارك فيه القيادات من الداخل والخارج، لبحث واقع القضية، وتحديد معالم الخطوات المستقبلية، مضيفاً: «ليكن في القاهرة فهي عاصمة الجميع». أما الخطوة الرابعة، فقال هنية إن حركته ستعمل على تعزيز وتوثيق علاقتها بالمحيط العربي والإسلامي.
وجاءت دعوة هنية للقاء عباس فيما يدرس الرئيس الفلسطيني اتخاذ إجراءات جديدة ضد الحركة التي تحكم قطاع غزة، بعد فشل مباحثات القاهرة بشأن المصالحة. ووعد عباس بحل المجلس التشريعي الفلسطيني الذي تسيطر عليه الحركة وهو معطل منذ سيطرتها على القطاع في 2007، إلى جانب تشديد الإجراءات المتعلقة بالموازنة المخصصة للقطاع.
ويقول عباس إن على «حماس» أن تسلم الحكومة الفلسطينية كل شيء أو تتحمل كل شيء. وخطوات عباس المرتقبة تأتي في سياق الضغط من أجل تقويض سلطة «الانقلاب» في القطاع، وهو ما أعلنته حركة فتح هدفاً لها رداً على ما سمتها اشتراطات «حماس» بشأن المصالحة.
وكانت جولة مباحثات المصالحة في القاهرة انتهت بفشل بعد إصرار «حماس» على تشكيل حكومة وحدة وطنية ورفع العقوبات عن غزة، واعتماد اتفاق 2011، فيما يخص قوى الأمن وأن يشمل أي اتفاق إعادة تفعيل منظمة التحرير وإجراء انتخابات لها كذلك.
ورفضت «فتح» تسلم قطاع غزة مع وجود شروط وأصرت على تمكين كامل للحكومة الحالية دون أن يرتبط ذلك بإجراءات الرئيس بحق غزة، باعتبار أن الحكومة إذا تسلمت غزة فستكون هي المسؤولة عن القطاع وعن توفير كل الخدمات له، كما رفضت تشكيل حكومة وحدة في هذا الوقت، وأصرت على إبعاد منظمة التحرير عن الانقسام الحاصل.
وردت حركة فتح أمس، على دعوة هنية للقاء عباس بقولها إن أي لقاء بين الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية يجب أن يكون تتويجاً لعملية المصالحة بعد تنفيذ «حماس» لها وتطبيق الاتفاقيات الموقعة.
وقال الناطق باسم الحركة، عاطف أبو سيف، إن «الرئيس عباس رئيس للشعب الفلسطيني والقضية ليست لقاءً من أجل اللقاء»، مضيفاً: «حركة حماس تمتنع حتى اللحظة عن تنفيذ اتفاقيات المصالحة، الأولى تنفيذ الاتفاقيات ومن ثم بعد ذلك لكل حدث حديث».
وتابع: «القصة مبدأ في حركة فتح وللرئيس عباس الذي يعتبر أب الفصائل الفلسطينية كلها، وحماس تمتنع عن تنفيذ الاتفاقيات التي وقعتها، وبالتالي الأساس أن تتجه حماس لتنفيذ ما تعهدت به بالاتفاقيات وتترك حكومة الوفاق للعمل في غزة من أجل أن ينتهي الانقسام وتعود المياه الفلسطينية لمجاريها الحقيقية».
وأردف: «اللقاء يجب أن يكون تتويجاً لإنهاء الانقسام، والمصالحة تتحقق بتطبيق الاتفاقيات التي وقعت عليها حماس، والموقف واضح وبسيط أنه يجب على حماس الالتزام بالاتفاقيات الموقعة».
وانتقد أبو سيف انتقائية «حماس»، مشدداً على أن «الاتفاقيات ليست لعبة ساحر يتم الاختيار منها ما ترغب حماس وحذف ما لا ترغب، وبالتالي يجب تنفيذ كل الاتفاقيات، واتفاق 2017 هو الاتفاق الإجرائي الوحيد وتجاوز أي اتفاق أمر مرفوض جملة وتفصيلاً».
واتهم أبو سيف «حماس» بأنها تريد أن تتجاوز الاتفاقيات وحكومة الوفاق، مضيفاً: «الأمر مرفوض، وعلى حماس أن تكون عقلانية وواعية في ذكرى انطلاقتها الـ31 وأن تنتبه أن شهداءها الذين رفعت صورهم اليوم لم يستشهدوا من أجل الانقسام، بل من أجل الوحدة».
وأعلن عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لـ«فتح»، عن اجتماع للفصائل الوطنية خلال الأيام القليلة المقبلة، بهدف تحقيق الوحدة الوطنية وتذليل العقبات أمام إنهاء الانقسام، لكنه اتهم «حماس» كذلك بالإصرار على مواقفها السلبية الرافضة لإنهاء الانقسام.
وفي شأن مختلف، أعلن هنية أن «ذخراً أمنياً وفنياً مهماً وكبيراً» لدى قيادة «كتائب القسام»، بعد إفشال مهمة القوة الخاصة الإسرائيلية التي تسللت شرق خان يونس جنوب قطاع غزة. وذكر هنية أن الاحتلال تعرض لهزيمة أمنية وسياسية وعسكرية في العملية.
وقال هنية إن قيادة «القسام» تعرف بدقة أماكن دخول وخروج القوة الخاصة، والأوقات التي دخلت فيها وخرجت، وكم ساعة مكثت في غزة، مضيفاً: «ولا أُبالغ إن قلت أيضاً إنه معلوم لدينا بالدقيقة كم مكثوا بالقطاع».
وتابع: «الذخر الأمني والفني المهم والكبير الذي بين أيدي مهندسي القسام سيُسهم في فهم آليات عمل هذه القوات التي عملت في أكثر من مكان وأكثر من دولة». وأشار إلى أن «هذا الذخر سيكشف الكثير عن آليات عمل هذه القوات التي عملت داخل غزة في هذه المحاولة، وفي الضفة، وفي دول عربية، وأماكن أخرى».
وأكد هنية على عمل حركته في الضفة، قائلاً رداً على اتهام الاحتلال لقيادة «حماس» في غزة بتوجيه العمليات الفدائية بالضفة، إن «هذه تهمة لا ننفيها وفخر لا ندعيه. رجال الضفة من حماس وفتح والجهاد والجبهات وكل أبناء شعبنا ليسوا بحاجة إلى توجيه».
وأضاف أن «رفع القبضة الأمنية من أبناء جلدتنا (السلطة الفلسطينية)، عن رجال الضفة ستجعلهم يصنعون المعجزات في هذه المقاومة كما فعلوا في السابق ويفعلون الآن». وأشار إلى أن المقاومة «ردت الصاع صاعين» بعد اغتيال جيش الاحتلال المقاومين أشرف نعالوة وصالح البرغوثي، وقتلت جنديين بعملية في رام الله.



استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.


اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تسعى الحكومة اليمنية إلى نقل التنسيق مع المملكة المتحدة من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إجراءات أكثر تأثيراً في مواجهة الميليشيات الحوثية، تشمل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، وتشديد الرقابة على التقنيات والمكونات التي تستخدمها في تطوير قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دولية مرتقبة لحشد الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن.

وجاءت هذه الملفات خلال لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي، الذي بحث معه تطورات الأوضاع اليمنية والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، إلى جانب الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية الشهر الحالي.

وأكد العليمي أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن إنهاء مصادر التهديد الحوثية، داعياً إلى دعم قدرات الدولة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، ومشدداً على ضرورة اقتران المواقف السياسية والقانونية بإجراءات عملية تستهدف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمد الجماعة بقدراتها العسكرية.

رشاد العليمي يطلب دعماً بريطانياً أوسع لمواجهة الحوثيين (سبأ)

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المملكة المتحدة بدور أكثر فاعلية في حشد موقف دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر الجماعة وفق القانون البريطاني، مؤكداً أن استمرار التعامل مع تهديداتها دون تدابير رادعة يترك مصادر قوتها خارج دائرة الاستهداف.

تهديد يتجاوز اليمن

وضع العليمي أمام الوزير البريطاني صورة التصعيد الحوثي، مشيراً إلى استهداف مطارَي عدن والريان المدنيين، والهجمات المتواصلة على مدينة تعز، وما تتعرض له أحياؤها السكنية والمنشآت المدنية والأسواق والمدارس والمنازل من قصف، فضلاً عن الاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية وتهديد الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية.

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين أمن المنطقة واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية قدرتها على بسط سلطتها، عادَّاً أن دعم الحكومة في هذا الاتجاه يمثل الضمانة المستدامة لحماية الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من مسلحيهم لاقتحام محافظة تعز (إ.ب.أ)

كما أثار العليمي ملف الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، في ضوء وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء احتجازه، وما وصفه باستمرار الاعتقال التعسفي لأكثر من 70 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب تعطيل المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، أطلع الوزير دوتي رئيس مجلس القيادة اليمني على زيادة الدعم البريطاني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً استمرار مساندة بلاده للقيادة السياسية والحكومة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتناول اللقاء التحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والجهود المبذولة لإنجاحه وتوجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وثمّن العليمي المواقف البريطانية الداعمة لليمن، خصوصاً دور لندن بوصفها حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، كما أشاد بالدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما في ذلك الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.


الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

​ضاعف الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز اليمنية معاناة مئات الآلاف من سكانها، بعدما ارتفعت أسعار السلع الأساسية إلى 5 أضعاف مستوياتها المعتادة، وسط استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، وتعثر الجهود الإنسانية الرامية إلى فتح ممر آمن لإيصال المساعدات، في وقت تتسع فيه موجة النزوح من مناطق القتال غرب البلاد وجنوبها.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، إن التصعيد العسكري الأخير والقتال الناتج عنه تسببا في ارتفاع حاد لأسعار المواد الأساسية في تعز؛ حيث زادت تكلفتها ما بين 3 و5 أضعاف، نتيجة قطع طرق الوصول إلى المناطق المحيطة بالمدينة، الأمر الذي جعل حتى المواد الغذائية الضرورية بعيدة عن متناول كثير من العائلات.

وأضافت المنظمة أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم مع تصاعد القتال في غرب اليمن، وأن معظم عمليات النزوح وقعت خلال الشهرين الماضيين، وسط صعوبات متزايدة تواجه الأسر في العثور على مأوى وتأمين احتياجاتها الأساسية، بالتزامن مع قيود تعرقل وصول وكالات الإغاثة إلى المتضررين.

الحوثيون يفرضون حصاراً على مدينة تعز منذ 4 أسابيع (إعلام محلي)

وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة، عبد الستار إيسويف، إن العائلات اليمنية تجد نفسها، بعد سنوات من الصراع، مضطرة إلى النزوح مجدداً، وغالباً لا تملك سوى الملابس التي ترتديها، مؤكداً حاجتها العاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

وحذر إيسويف من أن نقص التمويل قد يترك آلاف العائلات دون المساعدة التي تحتاج إليها بشدة، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية مع اتساع رقعة المواجهات والنزوح.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، نزح أكثر من 43 ألف شخص من مديرية المضاربة والعارة في محافظة لحج، وهو أعلى عدد مسجل في مديرية واحدة على مستوى اليمن، وفق المنظمة. وفي المقابل، تزداد حركة النزوح داخل محافظة تعز، بينما تتجه عائلات كثيرة إلى مدينة عدن التي تستضيف حالياً أكثر من 56 ألف نازح.

وفي محاولة لتخفيف التداعيات الصحية للأزمة، تشغِّل المنظمة 5 فرق طبية متنقلة في 4 محافظات، هي مأرب ولحج وعدن وتعز، بينها فريقان في الأخيرة، لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والاستشارات الطبية والصحة الإنجابية، إلى جانب معالجة سوء التغذية الحاد والتطعيم والإحالات الطبية وخدمات الصحة النفسية والحماية والرعاية الطارئة.

وقدمت الفرق الخمسة نحو ألف استشارة طبية خلال الأسبوع الماضي، في المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات أو تتأثر بالأزمات الإنسانية.

45 مليون دولار للاحتياجات العاجلة

في ظل اتساع الاحتياجات، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن الاستجابة الإنسانية لا تزال بحاجة إلى تمويل إضافي، رغم المساهمات التي تلقَّتها لتوسيع نطاق تدخلاتها، محددة احتياجاتها بنحو 45 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويُفترض أن يغطي التمويل المطلوب المساعدات المنقذة للحياة، بما فيها المأوى والمساعدات النقدية الطارئة والمواد الأساسية غير الغذائية والحماية والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي، فضلاً عن تنسيق مواقع النزوح وتتبع حركة السكان.

موجة نزوح مستمرة جرَّاء استهداف الحوثيين التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وتأتي هذه التدخلات ضمن خطة الاستجابة لأزمة اليمن التي تستهدف الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة، إلى جانب خطة الاستجابة الإقليمية للمهاجرين في القرن الأفريقي واليمن، المعنية بمساعدة المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي عبر الأراضي اليمنية.

ورغم أن الحوثيين يفرضون الحصار على مدينة تعز، ويواصلون استهداف التجمعات السكانية في أريافها ومناطق غرب لحج، اكتفت المنظمة الدولية للهجرة بدعوة جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق؛ خصوصاً إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في محافظة تعز.

استهداف القرى

في سياق متصل، أفادت مصادر حكومية يمنية «الشرق الأوسط» باستمرار تدفق الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين في غرب محافظة لحج ومناطق التماس مع تعز، نتيجة استمرار استهداف القرى السكنية بالقذائف الصاروخية والطائرات المُسيَّرة؛ خصوصاً في مديريتي المقاطرة والمضاربة.

أكثر من 300 ألف نازح يمني جرَّاء العدوان الحوثي المستمر منذ سبتمبر الماضي (إعلام محلي)

وذكرت المصادر أن الحوثيين، بعد إغلاق الطرق المؤدية إلى أرياف محافظة تعز، صعَّدوا استهداف التجمعات السكانية في أطراف مديرية المقاطرة، بالتزامن مع مواصلة إطلاق القذائف والطائرات المُسيَّرة على قرى مديرية المضاربة، التي تشهد أطرافها مواجهات متواصلة مع القوات الحكومية منذ أكثر من شهر.

وتضيف هذه التطورات ضغوطاً جديدة على السكان في المناطق الريفية؛ حيث يتزامن إغلاق الطرق واستهداف القرى مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص الحصول على الغذاء والمياه والخدمات الصحية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المتضررين.