مقتل 20 مسلحاً من «طالبان» في هجوم جوي شرق أفغانستان

غارات بـ«درون» أميركية في إقليم بكتيكا وقادة الحركة الميدانيون العقبة الأكبر أمام جهود السلام

قافلة من السيارات والمدرعات العسكرية خارج العاصمة كابل عقب هجوم انتحاري الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
قافلة من السيارات والمدرعات العسكرية خارج العاصمة كابل عقب هجوم انتحاري الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

مقتل 20 مسلحاً من «طالبان» في هجوم جوي شرق أفغانستان

قافلة من السيارات والمدرعات العسكرية خارج العاصمة كابل عقب هجوم انتحاري الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
قافلة من السيارات والمدرعات العسكرية خارج العاصمة كابل عقب هجوم انتحاري الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

لقي 20 شخصاً حتفهم إثر هجوم جوي بإقليم «كونار» شرقيّ أفغانستان، أمس، حسبما أعلن مسؤولون. وقال عضوا المجلس المحلي ولايات خان وسعد الله، إن العشرين جميعهم ينتمون لحركة «طالبان»، وبينهم قائد ميداني وخبير متفجرات معروف، حيث وقع الهجوم في منطقة سولاتان بمنطقة كونار. وأشار زعيم قبلي آخر، إلى أن العملية الجوية استهدفت 4 منازل. وقال سعد الله، إن نحو 20 مدنياً أصيبوا في الهجوم الذي وقع بمنطقة شولاتان في كونار. وأوضح سعد الله وزعيم قبلي، أن المدنيين الذي أصيبوا في العملية ينتمون لأسر المسلحين.
وقال الزعيم القبلي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لدواع أمنية، إن «العملية الجوية استهدفت أربعة منازل». وكانت القوات الأميركية صعدت من هجماتها الجوية في أفغانستان خلال عام 2018. ووفقاً لبيانات إحصائية للجيش الأميركي، تم إسقاط ما يقرب من ستة آلاف من القنابل والصواريخ في أنحاء أفغانستان خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018، مقابل 4361 خلال عام 2017. ويعتقد خبراء أن قوات أميركية وأفغانية بدأت في الآونة الأخيرة استهداف قادة «طالبان» الميدانيين، الذين يرونهم عقبة في سبيل التوصل إلى تسوية سلمية محتملة للصراع في أفغانستان.
وذكر تقرير إخباري، أول من أمس، أن القوات الأميركية نفذت سلسلة من الغارات الجوية في إقليمي غزني وباكتيكا جنوب شرقي أفغانستان، ما أسفر عن مقتل 15 مسلحا على الأقل. ونقلت وكالة أنباء «خاما برس» الإخبارية عن الجيش الأفغاني قوله في بيان له، إن القوات الأميركية شنت غارات جوية باستخدام طائرات دون طيار، في منطقة جومار بإقليم باكتيكا. وأضاف البيان أن الغارات الجوية أسفرت عن مقتل 12 مسلحاً على الأقل.
كما شنت القوات الأميركية غارات جوية على منطقة أندار في إقليم غزني، ما أسفر عن مقتل 3 مسلحين على الأقل.
في غضون ذلك، قال مسؤولون أمنيون إن القوات الأفغانية، مدعومة بمستشارين وقوة جوية أميركية، تستهدف القادة الميدانيين في حركة «طالبان» الذين يعتبرون عقبة كبيرة أمام محادثات السلام المحتملة، مع تكثيف القوات للضغوط العسكرية على المتمردين. وقتل عبد المنان، حاكم الظل من حركة «طالبان» لإقليم هلمند الاستراتيجي وأكبر القادة العسكريين بالحركة في الجنوب، في عملية مشتركة للقوات الأميركية والأفغانية الخاصة في الثاني من ديسمبر (كانون الأول).
وبعد ذلك بيومين، قتل حاكم الظل من طالبان بإقليم غور في وسط أفغانستان عندما كان يزور هلمند، ويوم السبت، قتل حاكم الظل في إقليم بكتيكا، على الحدود مع باكستان، في غارة نفذتها قوات أفغانية خاصة.
وقال مسؤول حكومي كبير، مشترطاً عدم نشر اسمه، لأنه غير مخوَّل سلطة الحديث لوسائل الإعلام: «قادة (طالبان) الميدانيون الذين اكتسبوا خبرة من الحرب هم العقبة الأكبر أمام جهود السلام لأنهم يعتقدون أنهم ينتصرون عسكرياً». وأضاف: «الخطة رُسمت للقضاء عليهم وتمهيد الطريق للمحادثات المستقبلية». وقال نجيب دانيش المتحدث باسم وزارة الداخلية إن القوات الحكومية ستستخدم كل الوسائل لإزالة العقبات التي تحول دون السلام والاستقرار».
وكان يجري استهداف القادة الكبار في السابق، لكن الحملة الحالية جزء من استراتيجية لفرض ضغط ميداني أكبر على حركة «طالبان» حتى مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لبدء محادثات السلام مع اقتراب الانتخابات الرئاسية التي تجري العام المقبل.
وعززت «طالبان»، التي اجتاح مقاتلوها لبعض الوقت مدينة غزنة بوسط البلاد في أغسطس (آب)، مكاسبها منذ أنهت قوات حلف شمال الأطلسي مهامها القتالية في أفغانستان عام 2014، لتترك الحكومة مسيطرة على ما لا يزيد على ثلثي البلاد. ومع تكثيف التحرك نحو بداية محتملة للمحادثات مع «طالبان» بعدما عين الرئيس الأميركي دونالد ترمب السفير السابق زلماي خليل زاد مبعوثاً خاصاً للسلام، هناك أيضاً تصعيد للقتال.
من جهته، قال الكولونيل ديفيد باتلر المتحدث باسم القوات الأميركية في أفغانستان: «أعدنا تنظيم الدعم والعتاد الفتاك بالغ الدقة من أجل الاستهداف الدقيق لـ(طالبان) بوتيرة وفعالية أكبر لتهيئة الظروف للتسوية عبر التفاوض». وأضاف: «لا نعتبر مقتل هؤلاء القادة أمراً حاسماً، للأسف سيموت أشخاص أكثر بكثير حتى تقرر (طالبان) التوقف عن القتال. الحل الدائم الوحيد سيكون التسوية السياسية».
ويعكس قرار استهداف قادة «طالبان» الإقليميين اعتقاداً بأن كثيراً منهم يرفضون التسوية السياسية التي ستهدد عمليات جمع الإتاوات المجزية وإيرادات من مصادر مثل عمليات التعدين غير القانونية والمخدرات. ويقول المسؤولون إن القادة الميدانيين عززوا سيطرتهم على الأموال التي تُجمع في مناطقهم منذ مقتل الزعيم السابق لـ«طالبان» الملا أختر منصور في ضربة نفذتها طائرة «درون» أميركية في عام 2016.
وقال مصدر أمني ثانٍ: «قيل للقادة المحليين أن يجنوا ويمولوا عملياتهم القتالية في المناطق التي تخضع لقيادتهم. ساعدهم هذا على أن يصبحوا أثرياء جداً، ولا يرغبون على الإطلاق في أي سلام».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.