سوزان شلبي: إسرائيل تدير «فيفا» وما حدث في «كونغرس 2017» تدخل سياسي سافر

نائبة رئيس الاتحاد الفلسطيني كشفت عن معاناة «منتخب الفدائيين» في الداخل

سوزان شلبي (الشرق الأوسط)
سوزان شلبي (الشرق الأوسط)
TT

سوزان شلبي: إسرائيل تدير «فيفا» وما حدث في «كونغرس 2017» تدخل سياسي سافر

سوزان شلبي (الشرق الأوسط)
سوزان شلبي (الشرق الأوسط)

كشفت سوزان شلبي، نائبة رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، عن المعاناة الكبيرة التي تواجه استعدادات منتخب بلادها لخوض نهائيات كأس آسيا المقبلة في الإمارات المقررة اعتباراً من 5 يناير (كانون الثاني) المقبل، مبينة أن السلطات الإسرائيلية تقوم بكل ما هو من شأنه وقف الحياة وكسر إرادة الشعب الفلسطيني، حيث إن استهداف الرياضيين جزء من استهداف كل الحياة في الأراضي الفلسطينية.
وبيّنت السيدة القوية في الاتحاد الفلسطيني، التي تحضر بقوة على صعيد الاتحاد الآسيوي في المناسبات الكبرى، وتشارك في تمثيل الاتحاد القاري في المحافل الدولية، أن السلطات الإسرائيلية ترمي بكل القوانين والأنظمة عرض الحائط ولا تجد الرادع المناسب، بل وصل الحال إلى أن يقوم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمحادثة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جياني إنفانتينو من أجل إلغاء أحد البنود والتوصيات بـ«كونغرس فيفا» الذي عقد في البحرين في مايو (أيار) 2017 الماضي، حيث يتعلق البند الذي تم إلغاؤه قبل إخضاعه للتصويت في تدخل سافر ومكشوف، ويكشف حجم الهيمنة على أكبر المؤسسات الرياضية، رغم أن هناك قانوناً يحرّم تدخل السياسة في الرياضة.
وأوضحت، أن البند الذي قدمه الاتحاد الفلسطيني مدعوم من اتحادات عربية وقارية، بل وعلى مستوى العالم من المتعاطفين أو المؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية، حيث كان ينص على أن تتعرض إسرائيل لعقوبات من جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم نظير الممارسات التي تقوم بها لتعطيل الرياضة الفلسطينية، وتحديداً في كرة القدم، مشيرة إلى أن حجم التدخلات والهيمنة يفوق الوصف ويندى له الجبين لكل الشرفاء في العالم.
سوزان شلبي، التي ترشحت أيضاً لعضوية المكتب التنفيذي في الاتحاد الآسيوي ومجلس «فيفا» قبل أسبوع، كشفت عن حظوظها في الفوز بالمناصب التي تقدمت لها، مشددة على احتفاظ الاتحاد الفلسطيني بعلاقات ودية قوية مع جميع الاتحادات القارية؛ مما يعزز حظوظها في الفوز الذي اعتبرته تكليفاً وتشريفاً وليس وجاهةً وبحثاً عن مناصب.
سوزان شلبي قالت الكثير لـ«الشرق الأوسط» في الحوار التالي:
> كيف ترين استعدادات المنتخب الفلسطيني لخوض نهائيات كأس آسيا للمرة الثانية في تاريخه؟
- الأمور تسير بشكل جيد في المعسكرات التي يتم خوضها، وتشمل مباريات ودية، وهناك مستويات فنية جيدة للمنتخب، ونأمل أن تكون المشاركة أفضل من السابقة في أستراليا.
> هل الطموح الفلسطيني يتخطى عبور دور المجموعات، خصوصاً بالاستعانة بالكثير من اللاعبين الفلسطينيين في المهجر؟
- نعم، الطموح كبير، لكن ندرك صعوبة مجموعتنا، ولا يمكن أن نلوم لاعبينا في حال لم يتحقق الطموح، لدينا منتخب «فدائيين» سيبذلون قصارى جهدهم من أجل إدخال، ولو قليلاً من الفرحة على الشعب الفلسطيني في الداخل وفي المهجر، ونسعى لمشاركة أفضل في النسخة القادمة.
> ماذا عن المرحلة الأخيرة من الاستعدادات، خصوصاً أن مجموعة فلسطين تضم منتخبات أستراليا حامل اللقب وسوريا والأردن؟
- سيكون هناك معسكر إعدادي في قطر، وسيتم خوض عدد من المباريات الودية القوية مع اليمن، والعراق، وإيران، وقيرغستان، وبعدها سنتوجه إلى الشارقة في الثاني من يناير للاستعدادات النهائية لخوض أول مباراة أمام المنتخب السوري.
> ما الصعوبات التي تواجه الكرة الفلسطينية وتعيق تقدمها؟
- لا شك أن السلطات الإسرائيلية المحتلة لأرضنا والساعية لتدمير كل مقومات الحياة فيها هي أكبر عائق لرياضتنا، لكم أن تتخيلوا أن هناك اقتحامات دائمة للملاعب وإيقاف اللاعبين والحكام على الحواجز، ومصادرة أجهزة خاصة بكرة القدم والتدريبات والمباريات، وغيرها. هذا في الجانب الرياضي، فكيف بالأمور الأخرى في الحياة؟!... الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يخضع لهؤلاء فقد تحملنا وسنتحمل وسنرفع صوتنا في كل المحافل الدولية بشأن عدالة قضيتنا.
> هل يتم منع دخول الأجهزة الخاصة بالتدريب إلى الأراضي التي تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، وما هي المبررات؟
- ليس أجهزة التدريب فحسب، بل إن الأمر أسوأ من ذلك بكثير، هل يصدق أحد أن الطواقم من الملابس التي سيرتديها أعضاء المنتخب الفلسطيني في نهائيات كأس آسيا اضطررنا إلى تحويل مسار شحنها إلى منطقة الخليج لتوزيعها هناك في المعسكر الذي سيقام في المرحلة الأخيرة، حتى الملابس تخضع للتفتيش والتعطيل بحجج واهية، وتعريض من ينقلها لاستفزازات يصعب وصفها، نحن نتحدث عن ملابس رياضية وليس أجهزة ومواد، هم يحاولون كسر عزيمتنا ونحن صامدون ومتحملون كل ما يقومون به لم ولن ننكسر، هذه هي الرسالة التي نوجهها للإسرائيليين الذين يخترقون كل الأنظمة والمواثيق أمام العالم.
> كم عدد اللاعبين المتواجدين في المنتخب الفلسطيني الحالي من دول المهجر؟
- هناك عدد من اللاعبين، ومع ذلك لا نعتمد بشكل كلي على لاعبي المهجر، هناك لاعبون مميزون من الداخل الفلسطيني يتم ضمهم ويقدمون الشيء الكثير، وعلى ذكر لاعبي المهجر، هناك لاعبان فلسطينيان من دولة تشيلي تم ضمهما إلى المنتخب الوطن،ي وتواجدا في الأراضي الفلسطينية لفترة، ومن ثم عادا إلى تشيلي، حيث يقيمان، وحينما تم استدعاؤهما مجددا لخوض مباراة ضد الصين، بعدها بأيام قليلة تم منعهما والتضييق عليهما لعدم الدخول مجددا لفلسطين، هذه مواقف من العشرات التي لا يتسع المجال لذكرها.
> ما الجهود والتحركات التي قمتهم بها في المحافل الدولية بها كمسؤولين من أجل فضح هذه الممارسات العدوانية تجاه الرياضة الفلسطينية؟
- قمنا بالكثير من الخطوات، وسنواصل التحرك، ولن نتراجع خطوة واحدة للخلف، نحن ندافع عن قضية العالم الحي والكل متفق على أنها عادلة. في الكونغرس الآسيوي والدولي لـ«فيفا»، الذي أقيم في المنامة في مايو 2017 قدمنا توصية للتصويت ضمن أجندة النقاش في الكونغرس لـ«فيفا» تتعلق بفرض عقوبات على الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم جراء قيام السلطات بالكثير من التجاوزات التي ذكرت جزءاً منها في حق الرياضة الفلسطينية، بما في ذلك كرة القدم، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قام بالاتصال برئيس «فيفا» إنفانتينو، وطلب منه إلغاء هذا البند والتوصية الفلسطينية وعدم عرضها للتصويت، وفعلاً تم إلغاؤها في تدخل سافر لم يُشهَد له مثيل في المؤسسة الرياضية الكبرى لكرة القدم التي تنص في أنظمتها على منع تدخل السياسة في الرياضة، تم إلغاء الطلب الفلسطيني المدعوم عربياً ومن الكثير من الاتحادات دون قبول أي اعتراض بهذا الشأن.
> في قضية إيقاف رئيس الاتحاد الفلسطيني اللواء جبريل الرجوب لعام كامل نتيجة «الادعاءات» بتحريضه ضد النجم الأرجنتيني الكبير ليونيل ميسي، إلى أين وصلت الأمور بخصوص هذا الإيقاف، خصوصاً أنه أكد على الاستئناف ضد هذا القرار؟
- لا يزال الموضوع في الاستئناف، وسيذهب رئيس الاتحاد بعيداً في هذه القضية التي تحاول السلطات الإسرائيلية تحويرها وخلط أوراق القضية والبحث عن أمور كثيرة لتحقيق أهدافهم، لكن نؤمن بأنهم سيفشلون رغم أن الصهيونية متوغلة بشكل كبير في الكثير من المجالات، سنواصل الدفاع ضد هذا القرار المجحف والمتداول بين محاكم عدة، وسنلجأ في النهاية إلى محكمة «كاس» لإنصاف رئيس الاتحاد.
> اختلفت الروايات حول أساس هذه الشكوى ضد اللواء الرجوب، هل يمكن أن نعرف التفاصيل؟
- من يقف وراء هذه الشكوى أحد الأشخاص من دولة الأرجنتين، وله أملاك غير شرعية في الأراضي الفلسطينية، ويسكن أيضاً في مستوطنة غير شرعية، ويقود أحد المواقع الإعلامية المعروفة بالكذب والتحريض، هدفه الرئيسي هو التحريض ضد كل ما هو فلسطيني، وهو يعمل منذ أكثر من 20 عاماً، وليس له علاقة أصلاً بالرياضة. هذا الشخص حرّض في الكثير من القضايا من بينها التحدث عن موضوع حساس يمس الأمة العربية والإسلامية وهو تسمية بعض الملاعب في فلسطين بأسماء شهداء نعتز بهم ونفخر بتضحياتهم، وهذا التحريض لن يجني الفوائد التي يرجوها هذا الشخص، الذي كما قلت ليس له علاقة بالرياضة، لكن من الطبيعي أن الإسرائيليين على الصعد كافة، ومن كل دوائر حكومتهم يبحثون عن الضرر التي يمكن أن يحصل للفلسطينيين ويتبنون مثل هذه القضايا من مثل هؤلاء.
> هل سيحضر اللواء الرجوب نهائيات آسيا؟
- بكل تأكيد سيحضر ويرفع العلم الفلسطيني أياً كان موقعه في أرض الملعب، لم تكن المناصب يوماً هي من تحدد المكان الذي يجب أن يقف فيه الفلسطيني مع منتخب بلاده أو مع أي منتخب عربي.
> بحكم أنكِ ترشحتِ لعضوية المكتب التنفيذي في الاتحاد القاري، وكذلك كأحد ممثلي آسيا في مجلس «فيفا»، ما الذي يمكن القيام به من أجل تقوية صوت آسيا، وتقديم الخدمة للقضايا الرياضية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية؟
- بكل تأكيد، أن جزءاً من منظومة عمل كبير، لكن يهمني أن أمثل جزءاً من صوت أكثر تأثيراً للقارة الآسيوية على مستوى الاتحاد الدولي «فيفا»، وأن يكون الصوت الآسيوي أكثر قوة، أدرك تماماً وجود المؤثرات التي قد تقف حائلاً أمام تحقيق الكثير من الطموحات والآمال، لكن في النهاية يجب أن نعمل ونسعى.
> في الانتخابات القارية المقبلة سيتنافس «3» مرشحين من دول الخليج العربي على منصب الرئيس، في السنوات التي تولى فيها العرب رئاسة اتحاد القارة لم يكن الصوت قوياً كما يرى كثيرون، ما الذي تتمنينه من المرشح القادم بين الثلاثة الشيخ سلمان بن إبراهيم، واللواء محمد الرميثي، وسعود المهندي؟
- أتمنى أن يكون الرجل القوي والأجدر هو الفائز، كلهم عرب وأشقاء، ونحن نسعى كفلسطينيين للوفاق العربي لخدمة أوطاننا ومحيطنا وأمتنا في كل القضايا بما في ذلك القضايا الرياضية، كما ذكرت نريد صوتاً آسيوياً قوياً ومؤثراً على مستوى العالم، خصوصاً أن عدد الاتحادات لدينا كبير، ويجب أن يكون لنا وضع أفضل مما مضى.
> هل تعتقدين أن شعار «آسيا الموحدة» سيكون من الماضي، حيث سيكون الصراع على المناصب هو الطاغي في الفترة المقبلة؟
- لا أتمنى ذلك أبداً، لم تكن الفرقة والتشتت يوماً فعلاً حميداً ومفيداً، نريد أن يكون هناك تعاون والتئام عربي وقاري لمواجهة كل التحديات المقبلة.
> هل تقفون مبدئياً مع أي من المرشحين الثلاثة؟
- لا أبداً سنقف مع التوافق، وإن لم يحصل سنقف مع ما نراه أجدر بتولي المنصب الكبير، لكننا سنحرص في الوقت نفسه على أن تبقى علاقاتنا بالجميع قوية.
> على المستوى الشخصي، هل لديك ثقة كبيرة في الفوز بالمناصب التي تقدمتي لها في الانتخابات القادمة؟
- أحتفظ بعلاقات قوية مع الجميع، ومن لا يرى أنني جديرة بتولي المسؤوليات التي تقدمت للترشح لها فأحترم توجهه، هدفي ليس الحصول على المناصب، بل أن أقدم الخدمة من خلال هذه المناصب، وهي تكليف وليس بحثاً عن أمور خارج إطار خدمة الرياضة من خلال المسؤوليات الرسمية.
> لنعُد مجدداً إلى نهائيات كأس آسيا، من ترشحين من المنتخبات للفوز باللقب؟
- بحكم منصبي الرسمي أعتذر عن الكشف عن توقعي، لكن بشكل عام أعتقد أن المنتخبات الكبرى في آسيا معروفة، وهي التي ستتنافس لحصد هذا اللقب.


مقالات ذات صلة

دوليون فرنسيون سابقون يدعون إلى التغيير في قيادة «فيفا»

رياضة عالمية مدافع آرسنال ومنتخب فرنسا السابق إيمانويل بيتي (نادي آرسنال)

دوليون فرنسيون سابقون يدعون إلى التغيير في قيادة «فيفا»

دعا عدد من اللاعبين الدوليين الفرنسيين السابقين، وعلى رأسهم مدافع آرسنال السابق إيمانويل بيتي، إلى إجراء «تغيير» في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية صامويل إيتو وإنفانتينو في لقاء سابق (حساب إيتو في إنستغرام)

إيتو يساند إنفانتينو في ظل المطالبات باستقالته

أعرب النجم الكاميروني السابق صامويل إيتو، الذي يشغل حالياً منصب رئيس اتحاد كرة القدم في بلاده، عن مساندته لرئيس الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (ياوندي)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو خلال الحفل الختامي لكأس العالم للرياضات الإلكترونية في «غراند باليه» في باريس (رويترز)

إنفانتينو: الفجوة بين الدول الكبرى وبقية الدول يجب أن تتقلص

أكد السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، أن الاتحاد يسعى إلى توفير مزيد من الاستثمارات والفرص لجميع الاتحادات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية تسيفرين وجه رسالة صارمة لإنفانتنيو (أ.ب)

تسيفرين يستبعد خلافة إنفانتينو ويحذره: استقل أو واجه منافساً في انتخابات مارس

استبعد ألكسندر تسيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، دخوله سباق رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم خلفاً لجياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (إ.ب.أ)

إنفانتينو يتجاهل الضغوط ويؤكد: أريد نشر كرة القدم في العالم

قال السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إنه يرغب في نشر اللعبة في كل مكان في العالم.

«الشرق الأوسط» ( بونتا كانا (الدومينيكان))

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.