تركيا: الحساب الجاري يحقق زيادة للشهر الثالث على التوالي

1.7 مليار دولار خسائر متوقعة لـ«يوني كريديت» الإيطالي بالسوق التركية

كشفت وكالة «بلومبيرغ» أن بنك «يوني كريديت» الإيطالي قد يتكبد خسائر في تركيا بأكثر من 1.7 مليار دولار خلال العام الحالي (رويترز)
كشفت وكالة «بلومبيرغ» أن بنك «يوني كريديت» الإيطالي قد يتكبد خسائر في تركيا بأكثر من 1.7 مليار دولار خلال العام الحالي (رويترز)
TT

تركيا: الحساب الجاري يحقق زيادة للشهر الثالث على التوالي

كشفت وكالة «بلومبيرغ» أن بنك «يوني كريديت» الإيطالي قد يتكبد خسائر في تركيا بأكثر من 1.7 مليار دولار خلال العام الحالي (رويترز)
كشفت وكالة «بلومبيرغ» أن بنك «يوني كريديت» الإيطالي قد يتكبد خسائر في تركيا بأكثر من 1.7 مليار دولار خلال العام الحالي (رويترز)

سجل الحساب الجاري في تركيا فائضاً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، للشهر الثالث على التوالي، بحسب ما أعلن البنك المركزي التركي أمس (الثلاثاء). وبلغ فائض الحساب الجاري للبلاد 2.77 مليار دولار، بعدما سجل عجزا قدره 3.83 مليار دولار في الشهر نفسه من العام الماضي، وفقا لتقرير ميزان المدفوعات الصادر عن البنك.
وفي أغسطس (آب) الماضي، سجل الرصيد فائضا للمرة الأولى خلال السنوات الثلاث الماضية بفائض قدره 2.59 مليار دولار، ثم حقق فائضا بقيمة 1.83 مليار دولار في سبتمبر (أيلول).
في الوقت ذاته، ارتفع الإنتاج الصناعي لتركيا بنسبة 0.57 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2018 بحسب ما أعلنت وزارة الصناعة والتكنولوجيا أمس. وأظهرت البيانات الرسمية أن مؤشر الإنتاج المعدل حسب التقويم للشخص الواحد تم تقييمه بقيمة 110.62 نقطة في الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر من عام 2018، في حين أن الرقم كان 109.99 نقطة في الفترة ذاتها من العام الماضي.
ومن بين الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، ارتفعت الإنتاجية بنسبة 4.60 في المائة في قطاع التعدين والمحاجر، و2.35 في المائة في إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء، وانخفضت بنسبة 0.80 في المائة في الصناعة التحويلية.
وأشار البنك المركزي التركي في بيانه إلى أن حساب التجارة الخارجية حقق فائضا خلال أكتوبر بقيمة 799 مليون دولار، في حين كان العجز في العام الماضي بلغ 5.643 مليون دولار.
وارتفع ميزان الخدمات بمقدار 447 مليون دولار، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وبلغ 3 مليارات و28 مليون دولار. وزادت الإيرادات الصافية في قطاع السياحة بمقدار 501 مليون دولار، ليبلغ إجمالي الإيرادات الصافية مليارين و648 مليون دولار. أما صافي تدفقات الاستثمارات المباشرة فارتفع خلال الفترة المذكورة بمقدار 99 مليون دولار، ليبلغ إجمالي التدفقات مليارا و74 مليون دولار.
في سياق مواز، كشفت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية عن أن بنك «يوني كريديت» وهو من أكبر البنوك الإيطالية، قد يتكبد أكثر من 1.7 مليار دولار خلال العام الجاري فقط. وذلك بسبب المشاكل التي يواجهها مشروعه في تركيا الذي تحول إلى بؤرة لاستنزاف الأموال في ظل أزمات الليرة والاقتصاد.
واشترى البنك الإيطالي في عام 2005 حصة في بنك «يابي كريدي» التركي بالشراكة مع شركة «كوك» الإيطالية القابضة، بحيث يمتلك كل منهما نصف الحصة المشتركة التي تشكل 80 في المائة من قيمة البنك بالكامل، لكن البنك التركي أصبح حاليا بؤرة لاستنزاف أموال مالكه الإيطالي، بعد أن طلب تمويلات في أوقات متقاربة، فضلا عن تكاليف أخرى تكبدها بسبب الانخفاض الشديد في قيمة الليرة التركية التي فقدت نحو 40 في المائة من قيمتها خلال العام.
وذكرت بلومبيرغ أن بنك «بابي كريدي» يسعى إلى تمويل بقيمة 1 مليار دولار للمرة الثانية خلال 8 أشهر، عن طريق إصدار سندات بقيمة المبلغ، ويعتزم «يوني كريديت» شراء ما يقرب من 40 في المائة من تلك السندات، على أن يشتري الشريك الآخر «كوك» القابضة بمبلغ مماثل.
في المقابل، نقلت الوكالة الأميركية عن مسؤولين في شركات استثمار كبيرة في العالم أن الاضطرابات الاقتصادية التي شهدتها تركيا خلال العام الجاري من انخفاض قيمة العملة وتخفيض تصنيفها الائتماني والعقوبات الاقتصادية الأميركية، مهدت الطريق لتجعلها واحدة من أكثر الدول جاذبية للاستثمار في العام المقبل (2019).
وذكرت وسائل إعلام تركية أمس أنه خلال حلقة نقاشية عقدت يوم الخميس الماضي خلال الاجتماع السنوي لجمعية تجار الأسواق الناشئة في نيويورك، اختارت شاميلا خان، مديرة الديون في الأسواق الناشئة في شركة «أليانس بيرنشتاين»، وهي مجموعة استثمارية تتولى إدارة 500 مليار دولار، وهاري هاريهاران، الرئيس التنفيذي في شركة «إن دبليو آي ماندجيمنت» تركيا كأفضل بلد للاستثمار لعام 2019. وقالت خان إنها تفضل الأوراق النقدية المقومة بالليرة التركية، في حين يفضل هاريهاران السندات بالدولار الأميركي، بخاصة في القطاع المصرفي.
وأشارت الشبكة الأميركية إلى أن هناك بعض المؤشرات على أن المد بدأ يتحول، حيث ارتفعت الليرة التركية بنسبة 30 في المائة، منذ انخفاضها إلى أدنى مستوى لها في شهر أغسطس الماضي، أي أكثر من أي عملة رئيسية أخرى تتابعها بلومبيرغ، على الرغم من توقعات وكالة موديز لخدمات المستثمرين أن يتقلص نمو الاقتصاد التركي خلال النصف الأول من عام 2019 إلى نحو 1.5 في المائة.
وقال جيم بارينو، رئيس ديون الأسواق الناشئة في شركة «شرودرز» لإدارة الأصول ومقرها نيويورك، إنه يوصي بسلة من السندات قصيرة الأجل غير الاستثمارية من الدول النامية. وقال: «احتفظ بها وانتقل إلى النوم، وسوف تتفوق على كل فئة أصول أخرى تقريباً».
وقال بابلو غولدبرغ، مدير محفظة «بلاك روك»، إنه يتوقع أن تكون ديون الأسواق الناشئة أكثر جاذبية في العام المقبل مقارنة مع الصكوك الأميركية ذات العوائد المرتفعة، نظرا لتباطؤ النمو في الولايات المتحدة.



محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.


الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.


وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الصيني لان فوآن آن، إن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، «تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية».

وذكر الوزير، خلال مشاركته في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، أن «الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، تتسم بتصاعد الأحادية والحمائية والمخاطر الجيوسياسية، في ظلِّ موجة متزايدة من تراجع العولمة».

وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة»، مؤكداً أن ذلك يعود إلى «تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عنه من تباطؤ في التجارة العالمية وتجزؤ الاقتصاد الدولي».

وأضاف أن «هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية».

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكد أن «أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار ويؤثر سلباً على جهود التنمية»، مشيراً إلى أن «دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي، إلا أن تمثيلها وصوتها في منظومة الحوكمة الاقتصادية الدولية لا يزالان دون المستوى المطلوب».

وأوضح لان فوآن، أن «الصين طرحت مبادرتَي التنمية العالمية والحوكمة العالمية بوصفهما إطاراً لمعالجة هذه التحديات»، داعياً إلى «إطلاق زخم نمو جديد قائم على الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي في المجال التكنولوجي، بما يضمن استفادة الدول النامية من ثورة الذكاء الاصطناعي دون اتساع الفجوة الرقمية».

وشدَّد على «أهمية إصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وتعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية»، مؤكداً التزام الصين بـ«مواصلة الانفتاح، ودعم النمو العالمي، وتقديم مزيد من اليقين لاقتصاد عالمي مضطرب».