التعاون الدولي والبعد الإنساني يستأثران بقسط وافر من نقاشات مؤتمر مراكش للهجرة

البرازيل ستنسحب من الميثاق عندما يتسلم بولسونارو مهامه

غوتيريش لدى مخاطبته المشاركين في مؤتمر الهجرة بمراكش أول من أمس (أ.ف.ب)
غوتيريش لدى مخاطبته المشاركين في مؤتمر الهجرة بمراكش أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

التعاون الدولي والبعد الإنساني يستأثران بقسط وافر من نقاشات مؤتمر مراكش للهجرة

غوتيريش لدى مخاطبته المشاركين في مؤتمر الهجرة بمراكش أول من أمس (أ.ف.ب)
غوتيريش لدى مخاطبته المشاركين في مؤتمر الهجرة بمراكش أول من أمس (أ.ف.ب)

تواصلت أمس في مدينة مراكش، لليوم الثاني (الأخير)، نقاشات المؤتمر الدولي للهجرة، التي تطرقت إلى سبل تعزيز التعاون بين الدول الموافقة على ميثاق الأمم المتحدة للهجرة، الذي جرى تبنيه في افتتاح المؤتمر (الاثنين). واستأنف ممثلو نحو 60 دولة مرافعاتهم دفاعاً عن الميثاق الذي أثار اعتراضات القوميين وأنصار إغلاق الحدود في وجه المهاجرين.
وانكب المشاركون في مؤتمر مراكش، من خلال برمجة غنية تشمل ثلاث جلسات عامة وجلستين حواريتين وعدداً من اللقاءات الثنائية، على بحث سبل تدبير أفضل لظاهرة الهجرة، في ضوء اتفاق مراكش التاريخي وغير المسبوق، سعياً نحو تكريس مقاربة إنسانية تشاركية وتضامنية في مختلف أبعادها.
وأجمع المشاركون على اعتبار الميثاق وثيقة مهمة تطمح إلى أن تشكل مرحلة جديدة في مسلسل التعاون الدولي، الهادف إلى تدبير أفضل لظاهرة الهجرة التي تتطلب «تضامناً مسؤولاً». ويذكر أن المؤتمر شهد في يومه الأول تنظيم جلستين عامتين، وعدة جلسات للحوار، تناولت ظاهرة الهجرة من مختلف جوانبها، حيث أكد ممثلو الدول المشاركة والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاعات العمومية على أن الميثاق الدولي للهجرة الذي صادق عليه المؤتمر يشكّل لبنة جديدة في مسلسل تعزيز تعددية الأطراف.
وأوضح المتحدثون خلال هذه الجلسات أن الميثاق الدولي من أجل الهجرة يعتبر كذلك آلية لتدبير الهجرة تعتمد على التعاون الدولي، وتحث على التنسيق بين جميع الفاعلين المهتمين بالهجرة، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي.
كما اعتبروا أن الميثاق الدولي للهجرة تمت المصادقة عليه في الوقت المناسب، على اعتبار أن تدفقات الهجرة ما زالت قائمة، ويمكن أن تتفاقم في أي وقت، نظراً لتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية لمجموعة من البلدان من مختلف مناطق العالم، وبسبب التغيرات المناخية، مضيفين أن الميثاق سيساهم في وضع حد لانتهاك حقوق المهاجرين، بما أنه وثيقة تضفي طابعاً إنسانياً على تدبير الهجرة.
وفِي اليوم الثاني للمؤتمر، بدا أن البعد الإنساني قد استأثر بقسط وافر من النقاشات والحوارات والاجتماعات، قصد ربط الشراكات والقيام بمبادرات، والاستلهام من التجارب النموذجية في مجال الهجرة. وكان ممثلو 164 من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة قد تبنوا الاثنين ميثاق الهجرة العالمي.
وأعلنت البرازيل بعد ساعات من ذلك أنها ستنسحب من الميثاق حالما يتسلم الرئيس المنتخب اليميني المتطرف جاير بولسونارو مهامه في الأول من يناير (كانون الثاني). وجاء هذا الإعلان على لسان وزير الخارجية البرازيلي المقبل إرنستو أروجو، بينما كان الوزير الحالي موجوداً في مراكش لتبني الميثاق.
وقال أروجو، الاثنين، إن الحكومة المقبلة «ستنأى بنفسها عن ميثاق الأمم المتحدة بشأن الهجرة»، وأضاف: «ستنأى حكومة بولسونارو بنفسها عن ميثاق الهجرة العالمي الذي يتم إطلاقه في مراكش؛ إنه أداة غير كافية للتعامل مع المشكلة»، وتابع: «لا ينبغي التعامل مع الهجرة كقضية عالمية، ولكن وفقاً لواقع وسيادة كل بلد».
وفي غضون ذلك، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية البرازيلي ألويسيو نونييس فيريرا، أمس (الثلاثاء)، إن الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة، الذي تمت المصادقة الرسمية عليه أمس، في إطار أشغال المؤتمر الحكومي الدولي حول الهجرة، يصب في مصلحة الإنسانية، ولا يتعارض مع سيادة الدول، بل على العكس يساعد ويساهم في تعزيز فعالية المعايير المتبناة من طرف كل بلد. وأوضح المسؤول البرازيلي، في تصريح صحافي على هامش أشغال المؤتمر، أن التعاون بين الدول يعد مهماً، بهدف تعزيز فعالية المعايير المعتمدة، خصوصاً المتعلقة بمحاربة الهجرة غير القانونية، مشدداً على ضرورة توثيق التعاون بين الدول بشكل يمكن من التصدي لشبكات الاتجار في البشر، ومن تقييم مختلف تدفقات الهجرة بين البلدان.
واعتبر أن ظاهرة الهجرة تستدعي التعاون بين الدول، مسجلاً أن الميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة يعد سياسياً، وليس قانونياً ملزماً، بل يجسد استعداد البلدان للتعاون فيما بينها، ومع مجتمعاتها المدنية، سواء فيما يخص مواجهة الهجرة غير القانونية أو تبني سياسات لفائدة المهاجرين.
وأعرب المسؤول البرازيلي عن الأمل في أن تعمل البلدان الموقعة على تفعيل أهداف الميثاق باعتباره «مرحلة تاريخية مهمة»، مجدداً التأكيد على أن السياسات الوطنية في مجال الهجرة تعد من مسؤولية الدول.
واستعرض المسؤول البرازيلي تجربة بلاده في مجال الهجرة، باعتبارها بلداً يضم أكثر من 200 مليون نسمة، تمزج بين اليهود والعرب والأفارقة والأوروبيين والآسيويين، مبرزاً أن نحو 50 في المائة من البرازيليين يعتبرون أنهم من أصول أفريقية.
وأكد أن البرازيل تعتبر الهجرة عاملاً لإغناء المجتمع، وتحقيق التنمية الاقتصادية، مضيفاً أن بلاده تتوفر على قانون للهجرة يساعد المهاجرين على الحصول على الوثائق، ويتيح لهم الولوج إلى الخدمات العمومية والقانونية، كما ينسجم مع الميثاق العالمي الذي تمت المصادقة عليه. ويعد مؤتمر مراكش محطة شكلية في مسار هذا الميثاق، قبل خضوعه لتصويت نهائي من أجل إقراره في 19 ديسمبر (كانون الأول) الجاري أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأثار الميثاق كثيراً من الانتقادات. ورغم الاتفاق عليه في 13 يوليو (تموز)، في نيويورك، انسحبت 15 دولة من محادثات تفعيل الميثاق، بعدما كانت ضمن الموافقين عليه. وتشمل لائحة المنسحبين كلاً من: النمسا وأستراليا والتشيك وجمهورية الدومينكان والمجر وليتوانيا وبولندا وسلوفاكيا. وارتأت سبع دول أخرى إجراء المزيد من المشاورات الداخلية بخصوصه، وهي: بلجيكا وبلغاريا وإستونيا وإيطاليا وسلوفينيا وسويسرا وإسرائيل، في حين عارضت الولايات المتحدة الميثاق منذ البداية. وبدا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش واثقاً من مستقبل الميثاق، رغم الانسحابات، وقال الاثنين إن حضور «أكثر من 150 دولة» المؤتمر يمثل «جواباً» على ما أثير حول هذا النص.
ويتضمن النص غير الملزم، الواقع في 25 صفحة، مبادئ تتعلق بالدفاع عن حقوق الإنسان والأطفال، والاعتراف بالسيادة الوطنية للدول. ويقترح إجراءات لمساعدة البلدان التي تواجه موجات هجرة، من قبيل تبادل المعلومات والخبرات، ودمج المهاجرين، كما ينص على منع الاعتقالات العشوائية في صفوف المهاجرين، وعدم اللجوء إلى إيقافهم، سوى كخيار أخير. ويرى المدافعون عن حقوق الإنسان أن مضمون النص يبقى غير كافٍ، مسجلين أنه لا يضمن حصول المهاجرين على المساعدة الإنسانية والخدمات الأساسية، كما لا يضمن حقوق العاملين من بينهم، بينما يعتبر منتقدوه أنه يفتح الباب أمام موجات هجرة كثيفة لا يمكن التحكم فيها.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended