تصعيد حوثي في جبهات القتال يهدد بإفشال المشاورات

مشروع «مسام» يفكك أكثر من 22 ألف لغم زرعها الانقلابيون في محافظات يمنية

مقاتل موال لقوات الشرعية ينظف سلاحه في مدينة الحديدة أمس (إ.ب.أ)
مقاتل موال لقوات الشرعية ينظف سلاحه في مدينة الحديدة أمس (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي في جبهات القتال يهدد بإفشال المشاورات

مقاتل موال لقوات الشرعية ينظف سلاحه في مدينة الحديدة أمس (إ.ب.أ)
مقاتل موال لقوات الشرعية ينظف سلاحه في مدينة الحديدة أمس (إ.ب.أ)

صعّدت الميليشيات الحوثية عسكرياً في عدد من جبهات القتال والأحياء السكنية وخصوصاً في مدينة الحديدة.
وعزا العميد ركن عبده مجلي، المتحدث باسم الجيش اليمني، هذا التصعيد إلى محاولة الحوثيين إفشال المفاوضات الجارية في السويد بين ممثلين عن الحكومة الشرعية والانقلابيين برعاية الأمم المتحدة. وأشار العميد مجلي إلى أن الجيش الوطني يعمل بتوجيهات من رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي لتهيئة الأجواء لإنجاح مشاورات السلام، وإرساء دعائم السلام والأمن والاستقرار.
وقال مجلي لـ«الشرق الأوسط» إن «تصعيد الميليشيات يهدف لإجهاض المشاورات التي تجري في السويد بأي شكل من الأشكال»، مضيفا أن التصعيد شمل الجبهات الرئيسية التي يفرض الجيش سيطرته عليها ومنها نهم وباقم ودمت والحديدة والضالع. وقال إن الميليشيات تسعى لتنفيذ هجمات متعددة على مواقع الجيش الوطني بأسلحة مختلفة.
وأضاف أن الميليشيات الانقلابية استغلت مشاورات السويد، لنقل معدات ثقيلة شملت المدفعية، والمدرعات إلى مختلف الجبهات الرئيسية، وتكثيف هذه الأعمال في مدينة الحديدة في محاولة لتقوية جبهتها التي تهاوت في الأيام الماضية، وهي إشارة حول عدم جدية الميليشيات في تسليم المدينة بشكل سلمي، خصوصاً بعد شروعها في حفر أنفاق وتفخيخ منازل المواطنين وتحويل منازل إلى ثكنات عسكرية، وتقطيع المدينة إلى مربعات مع نشر السواتر الترابية.
وذكر مجلي أن الميليشيات نفذت أعمالاً انتقامية ضد الشعب اليمني من خلال الخطف الذي زادت وتيرته خلال الأيام الحالية، وتحديداً في الحديدة وصنعاء، إضافة إلى الاستهداف العشوائي للمنازل بالقذائف والصواريخ في تعز والحديدة.
وأكد أن الجيش اليمني رصد تحرك زوارق مفخخة قرب شواطئ الساحل الغربي خلال الأيام الثلاثة الماضية للقيام بأعمال تخريبية في المياه الإقليمية من خلال استهداف السفن التجارية، وجرى التعامل معها بالتنسيق مع قوات تحالف دعم الشرعية.
وفي الحديدة، واصلت ميليشيات الحوثي استفزازها لأهالي المدينة من خلال ارتكاب مزيد من الانتهاكات المستمرة ضد المدنيين. وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات استقدمت مسلحين إلى الحديدة وتواصل حفر الخنادق في الشوارع الرئيسية والفرعية، إضافة إلى تحويل منازل المواطنين الذين نزحوا عن المدينة إلى ثكنات عسكرية ومخازن أسلحة، علاوة على إطلاق القذائف على الأحياء المأهولة بالسكان وأشدها حي المنظر الواقع جنوب المدينة.
وبينما تواصل ميليشيات الحوثي استهداف المدنيين بشكل عشوائي في عدة مناطق تم تحريرها من قبل قوات ألوية العمالقة في الساحل الغربي بمحافظة الحديدة بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة وبالقذائف وسقط على أثرها ضحايا مدنيون من الرجال والنساء والأطفال.
وذكر المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» التابعة للجيش الوطني أن الميليشيات «استهدفت منازل مواطنين في مدينة الحديدة بشكل عشوائي مما أسفر عن إصابة مدنيين بينهم نساء وأطفال تم إسعافهم في أحد المستشفيات». ونقل المركز عن مصدر طبي في مستشفى الدريهمي (جنوب الحديدة) أن عدد الإصابات التي وصلت إليهم خلال اليومين الماضيين بلغت أربعة.
وأكد البيان مواصلة موجة نزوح العائلات من حي المنظر التابع لمديرية الحَوَك في الحديدة نتيجة القصف الحوثي. ونقل البين عن نازحين من الحي قولهم إن «الميليشيات تقصف حيهم يومياً بشكلٍ عشوائي بقذائف الهاون، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل ونزوح عشرات العائلات»، وأن «مسلسل الإجرام الحوثي يتنوع بين القتل والتدمير والتهجير القسري والاختطاف والتعذيب لسكان الحديدة». وأقدمت الميليشيات أول من أمس على تفجير مسجد في شرق الحديدة بعد تفخيخه بعبوات وضعت في حُفرٍ بجانب أعمدة المسجد، في عملية إرهابية تفضح المشاريع التدميرية التي تسعى لتنفيذها بحق اليمنيين.
يأتي ذلك في الوقت الذي تصدت قوات الجيش الوطني لهجوم شنته الميليشيات على مواقعها في جبهة المتون بمحافظة الجوف (شمالا). وقال مصدر عسكري إن جبهة المتون شهدت مواجهات استمرت لساعات بين الجيش الوطني والميليشيات عقب محاولة الانقلابيين التقدم إلى مواقع الجيش.
وتتواصل المواجهات بين الجيش الوطني والانقلابيين في مناطق المدفون وبران وصبوعة وجبال يام بجبهة نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء. وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن «المعارك متواصلة لليوم الخامس على التوالي بعد تبادل القصف المدفعي، وإسناد جوي للجيش الوطني من قبل مقاتلات تحالف دعم الشرعية التي استهدفت مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي الانقلابية في عدد من المواقع بما فيها منطقة محلي، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الانقلابيين».
إلى ذلك، تمكن مشروع «مسام» التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية من نزع 22952 لغماً متنوعاً بين ألغام مضادة للأفراد وأخرى للآليات وعبوات ناسفة وذخائر غير متفجرة زرعتها الميليشيات الحوثية في عدد من المحافظات، طبقا لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، التي قالت إن القائمين على المشروع استطاعوا خلال الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المنصرم نزع 1462 لغماً متنوعاً ليصبح ما تم نزعه خلال الشهر 6667 لغماً زرعتها ميليشيات الحوثي في الأراضي والمدارس والبيوت، وحاولت إخفاءها بأشكال وألوان وطرق مختلفة راح ضحيتها عدد كبير من الأطفال والنساء وكبار السن سواء بالموت أو الإصابات الخطيرة أو بتر للأعضاء.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.