دولوفيو: لم أحظَ بفرصتي الكاملة في برشلونة وسعيد بالانضمام لواتفورد

النجم الإسباني يتحدث عن رحلته مع النادي الكتالوني والضغوط التي تحيط باللاعبين الشباب

دولوفيو تألق بجوار ميسي  لكن فجأة خرج من التشكيلة
دولوفيو تألق بجوار ميسي لكن فجأة خرج من التشكيلة
TT

دولوفيو: لم أحظَ بفرصتي الكاملة في برشلونة وسعيد بالانضمام لواتفورد

دولوفيو تألق بجوار ميسي  لكن فجأة خرج من التشكيلة
دولوفيو تألق بجوار ميسي لكن فجأة خرج من التشكيلة

يتحدث اللاعب الإسباني جيرارد دولوفيو عن رحلته مع نادي برشلونة وعن الأضواء التي تحيط باللاعبين هناك والضغوط التي يتعرضون لها، وضرب مثلا بنجم برشلونة الشاب ريكي بويغ، البالغ من العمر 19 عاما والذي تألق بشكل لافت للأنظار خلال مباراة العملاق الكاتالوني في كأس ملك إسبانيا أمام كولتورال ديبورتيفا ليونيسا يوم الأربعاء الماضي، قائلا: «انظروا إلى ريكي بويغ، الذي يتحدث عنه الجميع الآن ويقولون إنه يشبه هذا اللاعب أو ذاك، لكن يتعين عليكم أن تتسموا بالحذر لأنه ما زال صغيرا جدا».
وأضاف: «إنه أمر صعب للغاية، لأن الأنظار تتجه نحوك دائما عندما تلعب في برشلونة، ويتحدث عنك الجميع. إنه أمر رائع من ناحية، لكن من ناحية أخرى يكون صعبا للغاية لأن الناس يعتقدون أنك ستلعب مثل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أو أنك لاعب تمتلك الكثير من الخبرات. يتعين عليك أن تكون حذرا لأنه يتعين عليك أن تتعامل مع الأمور خطوة بخطوة».
في الحقيقة، لا يوجد أفضل من يتحدث عن هذا الأمر من دولوفيو، لأنه كان يوما ما «اللاعب الشاب المعجزة» الذي يتوقع له الجميع مستقبلا باهرا في «كامب نو»، وبالتالي فمن المثير للاهتمام أن تسمعه وهو يتحدث عن التعقيدات التي تنطوي على اللعب لبرشلونة، حتى وإن كان يتوقف في بعض الأحيان ويتحدث بحذر خشية أن يقول شيئا يغضب الآخرين، لكنه مثل معظم لاعبي كرة القدم تقريبا يظهر الاحترام للجميع.
وفي نهاية موسم 2011 / 2012، كان دولوفيو بدون أي مبالغة هو أبرز لاعب في سن الثامنة عشرة من عمره في أوروبا. وشارك اللاعب الشاب لأول مرة مع الفريق الأول لنادي برشلونة في أكتوبر (تشرين الأول) 2011 تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا ولعب إلى جوار كوكبة من ألمع النجوم في ذلك الوقت، كما شارك للمرة الأولى في مباريات دوري أبطال أوروبا في شهر ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام.
وفي يوليو (تموز) 2012، شارك مع منتخب إسبانيا في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 19 عاما، بعد أن قاد منتخب بلاده للحصول على لقب البطولة في الصيف السابق. وفي هذه المرة، حصل دولوفيو على لقب أفضل لاعب في البطولة التي احتفظت إسبانيا بلقبها.
يقول دولوفيو عن ذلك: «لقد كانت فترة رائعة. لقد حدثت الأمور بشكل سريع للغاية وكنت أعيش في عالم مختلف تماما لأنني كنت صغيرا جدا في السن. وعندما يكون اللاعب صغيرا في السن فإنه لا يشعر بالضبط بما يفعله، لكن بعد مرور أربع أو خمس سنوات، يفكر في أنه كان يمكنه تغيير بعض الأشياء في تلك الفترة».
ويضيف: «أتذكر أن زميلي رافينيا كان يتوقع أن أحصل على لقب أفضل لاعب في العالم يوما ما. دائما ما تكون مثل هذه الأهداف في مخيلة اللاعب عندما يكون صغيرا، حيث يفكر في أن يكون الأفضل دائما، وكان هذا ما يجب أن أكون عليه لأنه إذا لم يكن لدي هذا الطموح فمن الأفضل ألا ألعب كرة القدم من الأساس. إنني أريد دائما أن أكون أفضل من الجميع».
ويمكنك أن تلحظ أن دولوفيو يتحدث كثيرا عما حدث له عندما كان صغيرا، لكن الحقيقة هي أن اللاعب لا يزال في الرابعة والعشرين من عمره، وقد تشعر بأنه أكبر من ذلك بسبب الخبرات الكبيرة التي اكتسبها خلال مسيرته الكروية.
وكان الحديث يتطرق بشكل أساسي لنادي برشلونة، الذي انضم إليه وهو في التاسعة من عمره ولم يتركه بشكل نهائي إلا في يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما انتقل إلى واتفورد الإنجليزي، حيث خاض أمس مواجهة ضد إيفرتون، الذي سبق وأن لعب له من قبل على سبيل الإعارة.
وشهدت مسيرة دولوفيو مع برشلونة الكثير من التعثرات، حيث أعير لنادي إيفرتون في صيف عام 2014 وقدم مستوى جيدا، وعاد إلى برشلونة على أمل أن يشارك مع الفريق الأول تحت قيادة المدير الفني الجديد آنذاك لويس إنريكي، لكنه وجد نفسه يعار من جديد بصورة سريعة ومفاجئة إلى نادي إشبيلية. وكان المدير الفني الحالي لنادي آرسنال أوناي إيمري هو من يشرف على القيادة الفنية لإشبيلية في ذلك الوقت، لكن تجربة دولوفيو هناك لم تكلل بالنجاح ولم يقدم اللاعب الأداء المنتظر منه.
وبعد ذلك، انتقل دولوفيو بشكل دائم إلى نادي إيفرتون، لكن برشلونة وضع شرطاً في عقد اللاعب يسمح له بشرائه مرة أخرى. وبدأ اللاعب الإسباني الشاب مسيرته مع إيفرتون بشكل جيد، لكنه فقد مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق تحت قيادة المدير الفني الهولندي رونالد كومان، الذي تولى قيادة الفريق خلفا لروبرتو مارتينيز.
انتقل دولوفيو للعب لنادي ميلان على سبيل الإعارة لمدة نصف موسم بدءا من يناير 2017، وبعدما أجاد، فعل نادي برشلونة الشرط الموجود في عقد اللاعب وأعاده مرة أخرى إلى «كامب نو». شارك دولوفيو في 10 مباريات في الدوري الإسباني الممتاز وثلاث مباريات في دوري أبطال أوروبا تحت قيادة آرنستو فالفيردي في النصف الأول من الموسم الماضي، ثم رحل عن النادي بعد ذلك.
يقول دولوفيو: «كان من الصعب أن أرحل عن برشلونة، لأنني انضممت إلى أكاديمية الناشئين بالنادي منذ أن كنت صغيرا. أعتقد أنني لعبت بشكل جيد تحت قيادة فالفيردي، وفي الدوري الإسباني الممتاز كان لدينا عدد من النقاط أكبر من عدد نقاط الفريق الآن. لقد كنا جيدين، لكن حدثت بعض الأمور في الفريق، وكانت هناك خلافات بين بعض اللاعبين».
لقد أراد دولوفيو أن يتقدم خطوة بخطوة ويتطور بشكل طبيعي كلاعب شاب بعيدا عن الضجة الإعلامية من حوله، لكن هذا الأمر كان مستحيلا، لأن موهبته الكبيرة جذبت إليه الأنظار في سن مبكرة.
وشعر دولوفيو أيضا بأن الهالة المحيطة به والتوقعات الكبيرة منه قد خلقت مشكلة بينه وبين المديرين الفنيين للفريق، الذين كانوا يتعرضون لضغوط كبيرة من أجل ضمان استغلاله على الشكل الأمثل ولم تكن لديهم رغبة في التسرع في الأمور.
يقول دولوفيو عن ذلك: «كانت مستويات التوقعات كبيرة للغاية، وبالنسبة لبعض المديرين الفنيين يكون من الصعب التعامل مع مثل هذه الأمور. هذا هو ما حدث بالفعل. في بعض الأحيان، يتطور اللاعبون الذين لا يتم الحديث عنهم كثيرا بشكل أفضل ويتحسن مستواهم بمرور الوقت لأنهم يعملون في هدوء. لقد كانت هناك ضغوط على بعض المديرين الفنيين الذين يشرفون على تدريبي، وكانوا يقولون في بعض الأحيان: إنه ما زال صغيرا في السن ويجب أن يكبر ويتطور. لكن الأمر ليس كذلك، لأنني عندما كنت في الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة من عمري كنت في أفضل مستوياتي، ولو دفع أي مدير فني بي في المباريات بشكل مستمر وأعطاني الثقة اللازمة، ربما كانت الأمور ستسير بشكل مختلف تماما».
ويشير دولوفيو إلى أن مثله الأعلى في عالم كرة القدم هو النجم البرازيلي ولاعب برشلونة السابق رونالدينيو «بابتسامته الدائمة». وقد يلعب دولوفيو بنفس طريقة رونالدينيو التي تعتمد على التلقائية والعفوية، لكنه في حاجة إلى أن يقترن ذلك بالإنتاجية والأداء الإيجابي.
يقول دولوفيو: «عندما تصل إلى الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمرك، وعندما ترى بأنك أصبحت قريبا من المشاركة مع الفريق الأول بالنادي، فإنك قد تشعر حينئذ بأهمية ما تقوم به. هناك أفكار محددة يتم غرسها في عقول اللاعبين الشباب في برشلونة، عندما يصبح اللاعب في التاسعة أو العاشرة من عمره يتعين عليه أن يقدم أداء جيدا وإلا سيجد نفسه خارج النادي. لقد كنت أول لاعب من مواليد عام 1994 يلعب مع الفريق الأول لنادي برشلونة، وقد رأيت جميع زملائي في فريق الشباب وهم يرحلون عن النادي بسبب الضغوط الهائلة التي يواجهونها، الأمر صعب للغاية».
وكان دولوفيو يأمل أن يلعب مزيدا من المباريات تحت قيادة تيتو فيلانوفا في برشلونة في موسم 2012 / 2013، لكنه لم يشارك سوى في أربع مباريات فقط في جميع البطولات كبديل، وقد وجد صعوبة كبيرة في بعض الأحيان في كسب ثقة مديريه الفنيين. فلم يكن لويس إنريكي معجبا كثيرا بإمكانياته، كما شعر أوناي إيمري بأنه لا يمتلك «النضج الكافي أو القدرة على التضحية». وأشار دولوفيو إلى أنه «غير سعيد بالفترة التي قضاها مع إيمري في إشبيلية»، كما أن الفترة التي لعبها في إيفرتون تحت قيادة رونالد كومان «لم تكن الأفضل»، ولهذا السبب قرر الرحيل إلى ميلان الإيطالي.
لقد كان تعاقد واتفورد مع لاعب بإمكانيات دولوفيو بمثابة «انقلاب» داخل النادي الإنجليزي، إن جاز التعبير، وقد نجح اللاعب الآن في التغلب على الإصابات التي لحقت به وبات يتعين عليه أن يثبت أنه يستحق الحصول على فرصة المشاركة في التشكيلة الأساسية للفريق بشكل مستمر، لأن هذه قد تكون فرصته الأخيرة لكي يثبت أنه لاعب صاحب إمكانيات كبيرة.
يقول دولوفيو: «أشعر بأنني سأشارك بصفة دائمة في التشكيلة الأساسية لواتفورد. لقد تعرضت لإصابة جديدة خلال فترة الاستعدادات للموسم الجديد، لكنني لعبت آخر ثماني مباريات الآن وبشكل جيد، سيكون النصف الثاني من الموسم هو الأكثر أهمية بالنسبة لنا. هدفنا هو أن ننهي الموسم الحالي ضمن المراكز العشرة الأولى في جدول الترتيب، وأعتقد أنه هدف واقعي. لقد غيرت طريقة لعبي بعض الشيء، لأن كل فريق له أسلوبه الخاص به، لكنني سعيد في واتفورد وأدرك جيدا أنني لاعب مهم للفريق، ويتعين علي أن أظهر ذلك كل أسبوع».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.