مدرعات الدرك تنتشر في الشانزليزيه والعنف يمتد إلى معظم المدن الرئيسية

اعتقال المئات من محتجي السترات الصفراء في فرنسا... والحكومة تدعو إلى «الحوار»

TT

مدرعات الدرك تنتشر في الشانزليزيه والعنف يمتد إلى معظم المدن الرئيسية

دعا رئيسا لحكومة الفرنسية ليل أمس، بعد يوم أسود إضافي عنيف إلى التهدئة وتغليب الحوار وإعادة بناء اللحمة الوطنية. لكن إدوار فيليب لم يكشف عن «خطوات» جديدة تنوي الحكومة اتخاذها لقلب صفحة احتجاجات «السترات الصفراء» التي انطلقت منذ 17 الشهر الماضي تاركا المجال مفتوحا لرئيس الجمهورية. وقال فيليب إنه «يعود لرئيس الجمهورية أن يقترح تدابير إضافية يكون من شأنها أن تمكن الفرنسيين من أن يكونوا على مستوى التحديات التي يواجهونها». وجاء كلام فيليب مستبقا تأكيدات وزير الداخلية كريستوف كاستانير الذي أكد أن التظاهرات التي حصلت في باريس وما رافقها أصبحت «تحت السيطرة» مقدما الأرقام «النهائية» لأعداد المصابين 118 من المحتجين و17 من رجال الأمن فيما بلغ عدد الموقوفين أكثر من 700 شخص.
بيد أن ما يقوله فيليب وكاستانير شيء وما عاشته باريس وكثير من المدن أمس شيء آخر. فنهايات الأسبوع في فرنسا تتعاقب وتتشابه. ولم يشذ أمس عن السبت الذي سبقه. العنف في باريس وكثير من المدن الفرنسية الرئيسية مثل مارسيليا وبوردو وتولوز وسان إتيان ونيس... لكن الأساس كان العاصمة باريس حيث أنظار المراقبين كانت تراقب ما سيحل فيها على ضوء الإجراءات الأمنية غير المسبوقة والاحتياطية التي نفذتها القوى الأمنية لتلافي تكرار المشاهد المحزنة التي عرفتها العاصمة السبت الماضي.
ومنذ الصباح الباكر، استفاقت باريس على وقع الخطة الأمنية الجديدة حيث نشر ما لا يقل عن 8 آلاف رجل كاملي التجهيز. والجديد جلب مدرعات تابعة للدرك قادرة على اقتحام الحواجز والمتاريس، إضافة إلى استخدام خيالة الدرك في بعض مناطق باريس لرد المتظاهرين ومنعهم من اختراق الحواجز والاقتراب من «المثلث الذهبي» الممنوع على المتظاهرين، الذي قلبه قصر الإليزيه ومجلس النواب ورئاسة الحكومة، إضافة إلى جادة الشانزليزيه والجادات المتفرعة عن ساحة «الأتوال».
وبما أن التدابير الأمنية الأسبوع الماضي ثبت فشلها، فإن الخطة الجديدة شددت على «حركية القوى الأمنية» وعلى ضرورة منع «المشاغبين» الذين قدر عددهم بنحو 1500 شخص من الوصول إلى أماكن التجمع. لذا، فإن القوى الأمنية بدأت منذ الصباح بتوقيف الأشخاص المشكوك بأمرهم على الحواجز في الشوارع وعلى مخارج محطات القطارات والمترو التي أغلق منها العشرات.
وكان الهم الأول للشرطة والدرك المرابطين حول قوس النصر الواقع في أعلى الشانزليزيه هو منع تكرار ما حصل الأسبوع الماضي عندما سيطرت «السترات الصفراء» على الموقع وعلى مرقد الجندي المجهول الواقع تحته. وتم رص السيارات الأمنية حوله وسدت المداخل المفضية إلى الساحة المذكورة. وبعكس السبت الماضي، فقد اعتمدت القوى الأمنية تكتيك «الحركية» بحيث هيأت مجموعات قادرة على التدخل عند الحاجة بالاستناد إلى ما يتاح لها من «أسلحة» تستخدمها، وأولها القنابل المسيلة للدموع والقنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين وخراطيم المياه والهراوات والدروع. وعمدت الشرطة إلى إخضاع الواصلين إلى الشانزليزيه إلى عمليات تفتيش دقيقة بحيث صادرت منهم الأقنعة الواقية من الغاز والنظارات التي تستخدم في المسابح وكل ما يمكن استخدامه لنبش الطرقات واستخدام حجارتها.
بيد أن هذه التدابير، رغم أهميتها وشدتها، لم تكن كافية للسيطرة على الوضع. صحيح أنها منعت الآلاف من «السترات الصفراء» ومن انضم إليهم من الوصول إلى الشانزليزيه، إلا أن النتيجة أنهم تفرقوا في الجادات والشوارع الملاصقة. وكانت جادة مارسو الأكثر سخونة حيث دارت عمليات كر وفر مع القوى الأمنية التي لجأت إلى استخدام القنابل الصوتية والمسيلة للدموع بشكل مكثف إضافة إلى الانقضاض على المتظاهرين كلما اقتربوا من ساحة «الأتوال». وكالعادة، أحرقت عشرات السيارات في هذه الجادة وهشمت واجهات كثير من المخازن والأبنية. ولم تنج كثير من المحلات إلا بفضل التدابير الاحترازية التي اتخذت عن طريق حماية واجهاتها بألواح خشبية أو معدنية. وعكست جادة الشانزليزيه والجادات السياحية والتجارية الأخرى المتصلة بها صورا محزنة للمدينة التي «لا تنطفئ أنوراها».
حقيقة الأمر أن باريس أمس انقسمت إلى قسمين: مدينة ميتة ضعفت فيها الحركة التجارية وحركة السيارات والمارة. وباريس «القلعة» التي تحصنت وراء الحواجز الأمنية التي أقيمت بكثرة. وكان لافتا أن شارع فوبورغ سان هونوريه حيث يقع قصر الإليزيه والشوارع المفضية إليه قد أغلقت تماما بحواجز معدنية يمنع تخطيها إلا لسكان الحي. ومنذ أول من أمس طلبت الشرطة وبلدية باريس إغلاق المتاحف والمعالم السياحية الرئيسية والمسارح وتم تأجيل المباريات الرياضية. يضاف إلى ذلك أن شعورا بـ«الخوف» قد عمم عبر وسائل الإعلام والتحذيرات الرسمية. وكانت النتيجة أن التدابير الأمنية المشار إليها ودخول السياسيين على الخط للدعوة إلى التهدئة وتلافي العنف وانقسام «السترات الصفراء» بين من يريد الاستمرار وآخرين يريدون العودة إلى «سلمية» المظاهرات أن أعمال العنف قد تراجعت بعض الشيء ومعها تراجع عدد السيارات المحترقة والواجهات المهشمة وأعداد الجرحى من المحتجين ورجال الأمن والصحافيين الذين شكا كثير منهم من قوات الأمن. ووفق حصيلة غير نهائية، فإن الأجهزة الأمنية أحصت 31 ألف متظاهر ومحتج على كل الأراضي الفرنسية منهم 8 آلاف في باريس وحدها. وستكون السلطات قادرة على القول إن الحركة الاحتجاجية إلى تراجع ارتكازا إلى الأعداد المتناقصة للذين نزلوا إلى الشارع.
بيد أن المقلق أمس كان امتداد أعمال الشغب إلى المدن الرئيسية التي احتذت بما حصل في العاصمة، فيما الحواجز المقامة على الطرق السريعة عادت إلى الظهور والتكاثر أمس. كذلك، فإن الطريق الدائري المحيط بالعاصمة تم تعطيله في أكثر من موقع عن طريق إيقاف السيارات في منتصفه والتمدد أرضا. وعانت مدن شهيرة مثل بوردو ومارسيليا ونانت وتولوز وسان إتيان وغيرها من المدن الأقل حجما.
بعد انطلاق «الفصل الرابع» من العملية الاحتجاجية، يبقى السؤال: وماذا بعد؟ وما الذي تستطيع السلطات التي تساورها الشكوك بشأن تدخل عناصر «أجنبية» وأحزاب متطرفة في تهييج «السترات الصفراء» تقديمه لإغلاق هذه الصفحة التي لا تريد أن تتواصل، فيما البلاد على عتبة أعياد نهاية السنة؟
حتى الآن، بقي الرئيس إيمانويل ماكرون صامتا، وبحسب أوساطه فإنه لن يتوجه إلى المواطنين إلا الأسبوع القادم. ويقدر المراقبون أنه ينتظر أن تنجح القوى الأمنية في استعادة السيطرة الميدانية قبل أن يكشف عن الأوراق التي في جعبته. والرئيس ماكرون يجد نفسه، بعد أن تراجعت الحكومة عن زيادات الرسوم على المشتقات النفطية وعن الكهرباء والغاز وحثت المؤسسات على منح الموظفين «هدية» لرفع مستوى قدرتهم الشرائية، في موقف بالغ الصعوبة إذ عليه أن يواجه مطالب اقتصادية وسياسية متداخلة. فالمحتجون يريدون المزيد ويقول «قادتهم» إنهم «لن يقبلوا بالفتات» وما يريدونه رفع القدرة الشرائية وزيادات رواتب الحد الأدنى للأجور والمعاشات التقاعدية، وخصوصا خفض الضرائب التي تثقل كاهلهم.
أما سياسيا، فمنهم من يطلب استقالة الرئيس، وآخرون حل المجلس النيابي أو اللجوء إلى الديمقراطية الشعبية التي أساسها الاستفتاء في بلد يزيد عدد سكانه على 65 مليون نسمة. ولا يستطيع ماكرون ولوج باب التنازلات الاقتصادية خوفا من تهديد الميزانية وزيادة عجزها وبالتالي تجاوز القواعد المعمول بها في الاتحاد الأوروبي. أما سياسيا، فإن أي تراجع سيعد ضعفا للعهد والحكومة، وبالتالي فإنها مستبعدة.
هكذا، تغرق فرنسا شيئا فشيئا في نزاع ظاهره شيء وباطنه شيء آخر والباطن أهم من الظاهر لأنه يعكس حالة نفسية هي النقمة على سياسة ماكرون المتبعة منذ 16 شهرا. يضاف إلى ذلك أن صورة فرنسا آخذة بالتدهور في الخارج بينما موقعها داخل الاتحاد الأوروبي يتهاوى. ولذا، يتعين الخروج من الأزمة الراهنة بأسرع وقت. ولكن كيف؟ هذه هي المسألة.

- عدوى الاحتجاجات تنتقل إلى بلجيكا
ألقي القبض على نحو 400 شخص من أصحاب السترات الصفراء في بلجيكا وسط اشتباكات مع الشرطة احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه في الاشتباكات. وتركزت المظاهرات التي جرت أمس في بروكسل إلى حد كبير في الحي الأوروبي الذي تتخذ فيه كثير من المؤسسات الأوروبية مقرات لها.
وقالت وكالة «بلجا» إن المحتجين ألقوا أيضا الحجارة وعبوات الطلاء وغير ذلك من المقذوفات، في طريق مجاور بالقرب من مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل. وأدت الاحتجاجات إلى عرقلة حركة المرور على الطريق الدائري الداخلي، بينما أغلق المتظاهرون شريانا مهما لحركة المرور يمر عبر الحي الأوروبي.
كما أغلق أصحاب السترات الصفراء في المنطقة الشرقية من بروكسل طريق السيارات المعروف باسم «إي 40» المؤدي إلى المنطقة الحدودية العابرة إلى فرنسا، مما أجبر قائدي السيارات على تحويل مسارهم عبر بلدة أدينكرك، كما أغلق النشطاء طريق «إي 17»، باتجاه أقصى الجنوب.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.