{تل الورد}... البلاد التي انتهك الجميع حرمتها

الروائية السورية أسماء معيكل تعيد رسم تاريخ بلدها

{تل الورد}... البلاد التي انتهك الجميع حرمتها
TT

{تل الورد}... البلاد التي انتهك الجميع حرمتها

{تل الورد}... البلاد التي انتهك الجميع حرمتها

تتعاقب الأحداث وتتداخل، في رواية أسماء معيكل «تلّ الورد» الصادرة حديثاً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت.
و«تلّ الورد» في هذه الرواية لا يُراد به مكان له وجود على خريطة الأرض السورية، فهو حيّز متخيّل يرمز إلى البلاد كلها، مع أن اسم المكان شائع، ويطوي كثيراً من الدلالات الثرية، وفيه يتجسّد المصير المأساوي لعائلة «راغد المعرّاوي»، الأب التقيّ، والرجل الورع، الذي يرتبط بنسب بعيد بشيخ المعرّة أبي العلاء، ويعاني محنة موازية لمحنة سلفه العظيم.
ولئن لاذ السلف بعماه احتجاجاً على أحداث عصره، فقد استجار الخلف بالصمت معرضاً عن بلاد تناهبَتْها الأهواء والأطماع، ودنَّسها الاستبداد والإرهاب، وعاضدته زوجته «حسيبة اللاذقاني» في امتناعها عن قبول مرور الزمن، فأوقفت تياره منذ اللحظة التي أجبرها فيها ابنها على التوبة كونها من طائفة دينية أخرى، وعاشت في ماضيها الجميل، تمضع أحلام السعادة العائلية طعاماً يومياً، وقد حل النسيان في عالمها محل التذكّر. ولم تقبل، على الإطلاق، بزمن المنون الذي حكم مصير أسرتها، وقلب عاليها سافلها، فشغلت نفسها لسنين بحياكة ملابس زواج ابنها عمران كأنّ الزمن لم يمض بها، فتستعيد ذكرى بعيدة قبل تشتّت أسرتها كأنها واقع دائم الحضور، فحسيبة نظيرة «أورسولا» في رواية «مائة عام من العزلة» لماركيز، لكنها عملت على وقف الزمن قصداً، والأخذ بالنسيان عمداً، وهي في منتصف عمرها، فيما وقعت أورسولا ضحية نسيان كامل جراء تخريف الشيخوخة، وقد جاوزت مائة عام من عمرها.
بين أب احتجّ بالصمت على المهانة التي حلَّت به وببلاده، وأمّ انطوت على نفسها مما شاهدته وعرفته، كشفت رواية «تلّ الورد» عن مصير ثلاثة من الأبناء: ابنة وابنين. ثبتت الابنة باهرة، وقاومت الآثار الهائلة التي تعرّضت لها، وعانت من اغتصاب الأنصار والخصوم لها، وقد تمرغ على جسدها الإرهابيون وأزلام النظام، وتناوبوا عليها في فتك وحشي لعفافها من غير رحمة، وكأنها المكافئ السردي لسوريا في انتهاك الجميع لحرمتها، وكانت تنال من مغتصبيها بالاغتيال. أما الابنان: عمران وربيع، فهما الأمثولة السردية للشباب السوري الذي باغتته الأحداث، فهرب منها، أو انجرّ معها، في خيارين كلاهما شديد المرارة، وما ثبت أنه مفيد لأحد.
وفي تفاصيل الرواية، يلوذ عمران برفقة زوجته كافي وابنه حيان بتركيا حيث ظن أنه سيعتصم بها إلى أن يحل السلام بسوريا، لكن الملاذ الذي استجار به جزّ آماله جزّاً، وفيه تآكلت أحلامه بالسعادة والأمن، فقد أرسل ابنه بمعية المهربين إلى هولندا، وهو دون العاشرة، ليتولى جمع شمل الأسرة بعد محنتها، وبلغها فعلاً بعد أشهر من الأسفار الصعبة بين البلاد الأوروبية قبل أن ترأف به عائلة في هولندا، وتؤويه، بانتظار أن تلتحق به أسرته. وفي ظل غياب الابن - الأمل تفكّكت العلاقة بين الأبوين، فأدمنت الأم الشابة تعذيب نفسها بالوشم، ووخزه بالإبر تعبيراً عن القلق النفسي، واستعذبت ذلك، واستحلّته، ثم استغرقتها هلاوس دينية بالطهارة جرّاء الاغتصاب الذي أخفته عن زوجها بعد أن تعرضت لاغتصاب جماعة من الأوباش الأتراك، فتوهمت النقاء المطلق بعد أن جرى اغتصابها، فراحت تكافح أوهام العفاف الجسدي والروحي في عالم صرف اهتمامه بها، فيما غاص عمران في بوهيمية فردية طوال السنوات التي قضاها في تركيا، ولاذ بالمخدّرات، والتهريب، والإدمان على مشاهدة الأفلام الماجنة، يعالج بذلك توتراً أصابه بسبب انقطاع أخبار ابنه حيان عنه، وسقوط زوجته في «المازوكية» التي أحالتها إلى شبح امرأة، طوال وجودهما في إسطنبول.
وحينما التحق الأبوان بابنهما في هولندا، بعد سنوات طويلة، إذا بالفتى المراهق قد نشأ على غير ما تخيله له أبوه وأمه، وما لبث أن توارى عن الأنظار في مشهد يوحي بأنه رمى نفسه في البحر. وقد اختار الابتعاد عن أسرته التي جاءت بأعرافها وقيمها وعاداتها إلى مجتمع يختلف عنها بكل ذلك. زاد هروب الابن من علل الوالدين، فانهارا جراء فقدان حلمهما في فيافي الغرب، وعادا يائسين إلى تلّ الورد في رحلة معاكسة للطريق الذي سلكه الابن، يجرّان أذيال الخيبة، وهما أشبه بالحطام، إذ دُفنت كافي في ظل شجرة الزيتون حيث دفن المعرّاوي من قبل، وهي الشجرة الوحيدة الوارفة في تل الورد بعد أن جفت سائر الأشجار، فكأنها تتغذّى من رفاته.
فيما كان مصير الأخ الأصغر ربيع أكثر مأساوية، فجراء أعمال قمع الثوار السلميين، والتنكيل بهم، ترك عمله شرطياً، والتحق بالثورة، وحينما اخترقتها الجماعات الدينية المتطرّفة انضم إليها، وبالغ في تشدّده المذهبي، وجعل من أسرته موضوعاً لتطبيق رؤيته السلفية الضيقة، فحاكم أباه المعرّاوي لامتناعه عن دعم «المجاهدين»، وذوده عن قبر أبي العلاء، فألقاه في السجن لامتناعه عن تقديم العون للقتلة، واتهمه بعبادة القبور، وأُجرِيَت له محاكمة انتهت بتكفيره وقتله، ورمى جثته أمام بيته، وأرغم أمه على الاستتابة، والتبرّؤ من طائفتها كونها تنحدر من أصول بعيدة في جبال اللاذقية. وعلى خلفية من هذا العقوق لازم الأب الصمت، وامتنعت الأم عن قبول الزمن الذي تعيش فيه، وقد فُجِعا بابنهما يقترف آثام الجحود بحقهما من غير شعور بالعار. خاض ربيع تجربة الجهاد الديني بحذافيرها، وآمن بها إيمان التابع الأعمى لأمراء الجهاد، وانتهى معاقاً، وعاجزاً، مقطّع الأوصال، يعالج في إحدى المشافي التركية، ويعاني أهوال الذل والهوان، وهو يحلم بحوريات الجنة فيما كان جسده كسيحاً.
وبقليل من التأويل يصحّ القول إن عائلة المعرّاوي في رواية «تلّ الورد» مرآة «تمرأت» على سطحها ويلات مجتمع ضربته الفوضى في صميمه، وأحالته حطاماً كاملاً، أو بتعبير الرواية جعلته «حبطراش»، وهو عنوان آخر فصول الرواية. و«حبطراش» لفظة شائعة في المحكيّة السورية تدلّ على الخراب الذي لا سبيل لإعادة بنائه، والدمار المتعذّر إصلاحه، وبهذا المعنى المخصوص وردت في سياق الرواية بما يكشف مآل البلاد السورية بعد المحنة التي عصفت بها، فالفصل الأخير هو ذروة الأحداث حيث تنطمر «تل الورد» تحت الأحداث، ولا يتجول في طرقاتها المهجورة إلا المجانين من أكلة لحوم البشر، ولا يرى غير الحطام الذي شمل كل شيء فيها جرّاء الأعمال العسكرية. وفي اتصال قوي بفكرة الازدهار والأفول بدأت الرواية بالزهور والعطور، والشذى والأريج، وانتهت بروائح الموت من نتانة الجثث المجهولة، وعفونة البيوت المهجورة، والتهمت المقبرة الصغيرة بجوار بستان المعرّاوي القرية كلها، حتى أمست تل الورد مقبرة لا يحدها حدّ، ولا يحيط بموتاها عدّ.
لا يوجد في رواية «تل الورد» بطولة فردية، فقد جعلت الكاتبة من جميع شخصياتها أبطالاً، ولكل بطل قصته الفاجعة، ومصيره المأساوي الذي لم يختره، بل سيق إليه رغماً عنه، بفعل الأحداث التي عصفت بالبلاد والعباد، فقد تلاعبت الأقدار بالناس البسطاء الذين دفعوا ثمن نزاع لم يكونوا طرفاً فيه، ولتكون «تل الورد» بأهلها معادلاً موضوعياً لسوريا كما هو واقعها الآن. وقد ابتعدت الكاتبة في سردها الشائق عن الأدلجة والتقريرية، أو ما تذهب إليه الروايات حينما تتناول مثل هذه الموضوعات من طريقة وثائقية وتسجيلية، وركزت على معاناة الجميع في ظل الحرب، فالحروب الأهلية لا رابح فيها. الكل خاسرون.


مقالات ذات صلة

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
كتب إقبال كبير على المعرض (رويترز)

«القاهرة للكتاب» يحتفي بأصوات جديدة في الإبداع والنقد والنشر

حقق معرض القاهرة الدولي للكتاب في ختام دورته الـ57 رقماً قياسياً جديداً في عدد الزوار الذين تخطوا حاجز الستة ملايين زائر على مدار 13 يوماً.

رشا أحمد (القاهرة)
كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
العالم العربي الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

قال مسؤول أمني عراقي اليوم الأربعاء إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».