أحمد عنقاوي وفن «المنجور»... عشق وحرفة وفن

الفنان السعودي تعاون مع المتحف البريطاني لتصميم نوافذ جناح الفن الإسلامي على طراز مباني مكة القديمة

أحمد عنقاوي أثناء عمله
أحمد عنقاوي أثناء عمله
TT

أحمد عنقاوي وفن «المنجور»... عشق وحرفة وفن

أحمد عنقاوي أثناء عمله
أحمد عنقاوي أثناء عمله

الفنان السعودي أحمد عنقاوي اتخذ لنفسه خطّاً مميزاً عن فناني جيله، فقد صبَّ اهتمامه على التراث والتصميم ولا غرابة أن يتبنى الفنان الشاب هذين المجالين؛ فهو ابن عاشق التراث سامي عنقاوي، الذي عبَّر عن عشقه لتراث منطقة مكة المكرمة المعماري ببناء منزله في جدة على ذلك الطراز الأصيل، ومن ناحية أخرى فقد درس أحمد عنقاوي التصميم الصناعي والهندسة ثم صقل ذلك بدراسته في مدرسة الأمير للفنون التراثية بلندن حيث حصل على درجة الماجستير.
الحديث مع أحمد عنقاوي يأخذنا في أكثر طريق؛ فمن الحرف التراثية وفن نسج الخشب على الطراز الحجازي إلى الفلسفة إلى الهندسة ثم إلى التاريخ وغيرها. ويأتي حديثنا في جو مفعم بالفنون الإسلامية والتراثية التي يتبناها عنقاوي، وذلك في جناح الفن الإسلامي المفتتح حديثاً في المتحف البريطاني بلندن حيث قام عنقاوي بتصميم وتنفيذ النوافذ الخشبية على الطراز التقليدي للمدن الإسلامية قديماً. أجري حواري معه تحت شبكة من الخشب المغزول ببراعة وحرفية، وهي تمثل نموذجاً لما كانت عليه نوافذ المباني في مكة وجدة ويطلق عليها اسم «الروشان»، وهي من تصميم وتنفيذ عنقاوي.
- البداية مع فن «المنجور»
أسأل عنقاوي عن حرفة «المنجور» التي تبناها بحب وتفانٍ كبيرين، وهي حرفة تاريخية مندثرة استخدمت كثيراً في الماضي لصناعة سواتر خشبية جميلة للنوافذ اتخذت أسماء مختلفة، مثل «الرواشين» في مكة المكرمة و«المشربية» في مصر، أتساءل: ما قصته مع ذلك الفن وتلك الحرفة؟ يقول: «كنتُ دائماً ما أحرص خلال سفري لمصر أو المغرب على التمعُّن في هذا الفن الذي يوجَد في عدد من مدننا في جدة التاريخية وفي المدينة ومكة، وكنت أحرص على المشي في الأزقة وملاحظة الحرفيين في عملهم». يعود بالذاكرة إلى الوراء قليلاً لبداية الشغف بالخشب، ويقول: «كانت بدايتي بعد عودتي من دراسة الهندسة الصناعية. وقتها أحسستُ بأن هناك شيئاً أقدم في مجال التصميم، وأردتُ أن أعود لأصل الصنعة، وأن أركِّز على منتج واحد وأن أعرف عنه كل ما يمكن معرفته».
أحمد عنقاوي عاش في منزل يعشق التراث والتاريخ، وذلك بفضل والده المعماري سامي عنقاوي، ويتذكر نشأته: «وُلدتُ في بيت به دائماً حرفيون من المغرب ومن مصر قاموا ببنائه، وكنت موجوداً معهم دائماً وتأثرتُ بهم كثيراً»، بفضل مولده في مكة ونشأته في جدة عاصر عنقاوي المباني القديمة المتميزة بتلك السواتر الخشبية على النوافذ والمنفذة بحب وتفانٍ وفن، سحرته تلك النماذج بديعة التنفيذ وأيضاً العملية في استخدامها لحماية خصوصية أهالي البيوت وأيضاً لحجب الشمس وإدخال الهواء للبيوت. يقول: «على الرغم من أن الناس دائماً يتحدثون عن (الرواشين)، فإنه للأسف لا يوجد توثيق مكتوب عنها».
يركز عنقاوي حرفته على تفصيلة في النقر على الخشب يسميها «المنجور»، ويشرح لي أكثر معنى الكلمة: «يقال لهذا الأسلوب في تكوين الخشب (المنجور)، وأحياناُ يُطلَق عليه (المنقور) من نجر أو نقر الخشب، ويمكنك ملاحظة تفاصيله في بعض (الرواشين) في جدة التاريخية، مثل بيت نصيف. (المنجور) يُعتَبر جزءاً من المعمار التراثي الذي استخدم في بيوت مكة وجدة قديماً لإدخال الإضاءة الطبيعية والهواء النقي للمباني».
يجسد فن «المنجور» بالنسبة لعنقاوي فكرة الخصوصية وفكرة «الستر»، «مثل العباءة أو الملبس، هو المرادف في العمارة، فالستائر الخشبية المنفَّذة بفن (المنجور) تفصل بين مكانين، وتعطي خصوصية، كما أنها تحافظ على مظهر جمالي أخَّاذ من الخارج والداخل». تبدو المباني القديمة مصممة ومعدة بشكل بسيط لمواجهة الطقس أيضاً، فالستائر الخشبية (الرواشين) تضاف إلى وظائفها الحماية من حرارة الطقس «الخشب ميزته امتصاص الحرارة، وملاحظ في بيوت جدة التاريخية أن أغلبها كان مبنياً من الأخشاب».
بالنسبة لعنقاوي الذي تفرغ لإحياء تلك الحرفة الآتية من التاريخ، فـ«المنجور» الذي أبدعه الحرفيون في «رواشين» مكة وجدة يختلف عن أساليب معمارية وزخرفية مماثلة استُخدِمت في بلدان عربية مجاورة ويضيف: «(المنجور) مختلف عن مثيله في النوافذ الخشبية في ثقافات أخرى في الهند وفي اليابان أيضاً وحتى عن (المشربية) في مصر، يتفق معها في الوظيفة ويختلف في الشكل والتصميم».
- المنجور وطموح الفنان
تجذَّرَت فكرة الفن التراثي لدى أحمد عنقاوي وانتقلت له من والده سامي عنقاوي الذي درس العمارة الحجازية في مرحلة الدكتوراه. تبع أحمد خطا والده ولكنه تطلع إلى انغماس أكبر في فنون النقر وتشكيل الخشب، أخذه عشقه لأن يتعلم أسرار الصنعة اليدوية وأن يستمتع باستخدام الإزميل بصبر وتفانٍ لغزل تلك التكوينات المتقاطعة «حُلمي كان دائماً أن يكون عندي مكان أعمل فيه بيدي، وأن يمر الناس علي ويروني أعمل؛ أن تكون هناك حرفة حقيقية وأن يسمع الناس صوت النقر على الخشب». ينقلنا حلم أحمد لمشاهد قد نكون رأيناها في صور قديمة أو من خلال أفلام مصوَّرة لحرفيين يعملون داخل ورشهم في الأحياء القديمة. وبينما يقومون بعملهم اليومي تضج الحياة خارج محلاتهم بحركة المارة والبيع والشراء، يبدو بالفعل حلماً من الماضي، ولكن أحمد يملك الكثير من العزيمة ليحاول إعادة تلك المشاهد للأحياء القديمة في جدة.
يدافع عن حلمه بالإشارة إلى خزائن العرض حولنا في قاعة الفن الإسلامي بالمتحف البريطاني، التي تضم نماذج من إبداعات الحرفي المسلم المصنوعة من الزجاج والنحاس والخشب وغيرها ويقول: «جميع الحرف التي ترينها هنا حولنا في المتحف كانت تُصنع بآخر التقنيات الموجودة في ذلك الوقت، وبأحسن المواد والحرفيين الموجودين في وقتها، علينا الآن أن نحاول إحياء هذه الحرفة، ولكن بالإضافة لها واستخدام أفكار التصميم الحديثة وأدوات التكنولوجيا لتطويرها».
يعرف أن الحرف التراثية تحولت إلى تذكارات سياحية، وهو أمر يرحب به ولكنه يتطلع لما هو أكثر: «حاولتُ من ناحيتي التغيير قليلاً، وأن أجعل الحرفة تواكب العصر الآن». الجدير بالذكر أن عنقاوي استخدم «المنجور» في تصاميم عصرية لمنتجات يمكن استخدامها عملياً، مثل الطاولات والإطارات الفنية والمقاعد وغيرها وعرض بعض تصميماته في معارض التصميم في المملكة وخارجها.
- من نوافذ مكة لقاعات المتحف البريطاني
سنحت الفرصة له لإعادة تصميم سواتر خشبية (رواشين)، مثل التي تُعلق بها في المباني القديمة في مكة وجدة، وذلك عندما اتصلت به فينيشيا بورتر رئيسة قسم فنون الشرق الأوسط بالمتحف البريطاني تطلب منه تصميم سواتر خشبية مزخرفة لنوافذ جناح الفن الإسلامي الجديد بالمتحف، يضيف عنقاوي أن بورتر شرحت له أن المسؤولين بالمتحف يريدون توظيف الإضاءة الطبيعية في صالات العرض.
رأى الفنان الشاب في تلك المهمة فرصة لـ«عرض تلك الحرفة التي بدأت من مكة المكرمة» في قاعات المتحف البريطاني. وتعامل الفنان مع المهمة على أنها فرصة أيضاً لإضافة حرفة «حية» للمتحف لتضيف للحرف الأخرى التي تتجلى في المعروضات من جميع أنحاء العالم الإسلامي، ويضيف: «أردت أن أدخل حرفة (المنجور) الموجودة عندنا، التي أعمل على إحيائها وعودتها لتأخذ مكانها في المتحف البريطاني إلى جانب معروضات تمثل حرفاً مماثلة معظمها اندثر. بدأت العمل على نوافذ القاعات وأحسست أن المسؤولية كبيرة لأن أبيِّن للزوار الحرفة الأصيلة، وفي الوقت نفسه أبرهن على أننا نستطيع الابتكار والتجديد فيها، فكان أكثر من تحدٍّ».
- تصميم يحمل من المعاني أكثر مما تراه العين
استخدم عنقاوي في تصميمه لسواتر نوافذ المتحف البريطاني نوعاً من الأخشاب المستخدمة في أوروبا، وهو خشب الجوز، وقام بعمل دراسات على تحليل نسب الضوء التي ستتسلل من فتحات الخشب، وأشار إلى أن تصميماته لم تركز فقط على الشكل الجميل للنوافذ ولكن أيضاً على الوظيفة والمعنى الذي يمكن أن تتضمنه تلك التكوينات الخشبية: «هي خمس نوافذ وفكرت أن يكون هناك خط يربط بينها، فكرت في تراث الفنون الإسلامية التي تدمج بين مفاهيم الجسم والعقل والروح. وكان توزيع النوافذ في القاعات موحياً، فعملت على أن أعكس الحوار بين القلب والعقل كما في قوله تعالى: (قلوب يعقلون بها) في نافذتين متقابلتين، وأحببت أن يكون هناك حوار فني بين النافذتين، فالجالس على المقعد الخشبي أسفل النافذة التي تعبر عن القلب يمكنه النظر للنافذة المقابلة، التي تمثل العقل، وبالعكس. وعلى المنوال ذاته، اخترت أن تكون النافذتان المتجاورتان بمثابة الرئتين، وهم أكثر النوافذ في المكان إدخالاً للضوء، ورأيتُ في بعض الرسومات التاريخية لـ(الرواشين) رسمة اسمها (نفس المؤمن)، وهي عبارة عن الشكل الثماني الأضلاع. يُمكن تغيير أحد أضلاعه ليصبح معاكساً، مثل الشهيق والزفير».
بالنسبة له فالتصميم يحمل من المعاني أكثر مما تراه العين «حرصتُ على الرمزية في التصميم، فعلى سبيل المثال ضمَّنت التصميم رمزاً مهدى لوالدي. بالنسبة للنافذة التي تمثل القلب هي متشابهة مع النافذة التي ترمز للعقل، ولكنني أضفت إطاراً حول التصميم في نافذة العقل، وذلك في إشارة إلى أن العقل يتحكم في المشاعر ويعقلها بإطار». وبما أن الستائر الخشبية وتنويعاتها على العمارة المكية مقامة في موقع غربي، فكان من اللازم أن يضع الفنان في اعتباره الاندماج بين كل العناصر ويقول: «تصميم النوافذ إنجليزي فيكتوري (ساش ويندو)، وحرصتُ على أن أحترم الثقافة المحلية مثلما فعلت الحضارة الإسلامية التي احترمت الثقافة المحلية لكل مكان دخلته وبَنَت عليها».
- حلم التوثيق في لائحة «اليونيسكو»
بجهد منفرد يعمل عنقاوي؛ يقيم ورش العمل في جدة القديمة، ولكنه يقول إن هناك القليل ممن يعرف عن «المنجور» وتفاصيل الحرفة والمصطلحات الخاصة بها: «للأسف، لم أجد مَن يعمل في هذه الحرفة تحديداً»، ويحاول من جانبه تطبيق الأسلوب العلمي وما تعلمه في مدرسة الأمير للحرف التراثية بلندن لعمل أشكال وتصميمات جديدة مبنية على الأشكال الأصلية لـ«المنجور»، ويقول مشبهاً فنَّ التعامل مع الخشب باللغة: «أحسستُ بأنني يمكنني أن أُبدِع، فلديَّ اللغة، وأستطيع تشكيل كلمات مختلفة باستخدام الأحرف ذاتها».
من ناحية أخرى، يعمل عنقاوي على توثيق كل ما يوجَد عن «المنجور»، ويقول إن ذخيرته من الأبحاث يمكن أن تكون «مرجعاً للطلاب والباحثين»، وإن طموحه يتجاوز ذلك، ويتمنى أن يكون ذلك البحث نواة لملف تسجيل «المنجور» في قائمة «اليونيسكو» للتراث المعنوي.
عن عملية البحث والتوثيق يقول: «بدأتُ أقرأ ووجدتُ بعض الكتب عن الحرف التي كانت موجودة في مكة وجدة، وجدت معلومات عن أول نقابة للحرفيين، وكان هناك احترام للحرفة وكان هناك شيخ للحرفة، قررتُ أن أكون أنا ذلك الحرفي، في داخلي يوجد حرفي، وبدأت أشتغل بنفسي، أريد أن أكون صانعاً وأمتهن (الصنعة) لأصل لمستوى ومهارة الحرفي».
يحلم عنقاوي بالكثير ولديه خطط كثيرة للمستقبل، ولكن تبقى حرفة «المنجور» هي الأساس: «أريد العودة وتكوين ورشة صغيرة في جدة التاريخية، وأن أدرس هذه الحرفة»، ربما لن تكون تلك الورشة هي الأولى لعنقاوي؛ فقد أقام ورشة لـ«المنجور» ولكن في حي هاكني بلندن حيث قام بتنفيذ نوافذ جناح الفن الإسلامي، يشير إلى أن عمله في تلك الورشة جذب اهتمام المارة، ويعرض لي مقطع فيديو له وهو يمسك بالإزميل ويقوم بالنقر والحفر على خلفية تسجيل صوتي للشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وأرى حلمه قريباً جداً من التحقق في حارة بجدة التاريخية حيث ينتمي «المنجور» و«الروشان».



كيف سينفق جوردان بارديلا على الأميرة ماريا كارولينا؟

بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
TT

كيف سينفق جوردان بارديلا على الأميرة ماريا كارولينا؟

بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)

بسرعة قطار كهربائي، اقتحم جوردان بارديلا الحياة السياسية في فرنسا، وتسلّق المراتب الحزبية ليصبح قاب قوسين من دخول «الإليزيه». وفي حال واصل الحظ وقوفه إلى جانبه، فمن المتوقع أن يكون الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى العام المقبل. وإلى جانب تقدّمه في استطلاعات الرأي، انشغل الفرنسيون مؤخراً بعلاقته الجديدة مع الأميرة ماريا كارولينا، سليلة أسرة بوربون سيسيل، التي بات يظهر معها رسمياً في أكثر من مناسبة.

الأميرة ماريا كارولينا تحضر عرض أزياء في أسبوع الموضة بميلانو (غيتي)

كيف اجتمع ابن الأسرة المتواضعة، المولود في حي بسيط للمهاجرين شمال باريس، مع سليلة الحسب والنسب التي رأت النور في القصور، وجاءت إلى الدنيا وفي فمها ملعقة من ذهب وألماس؟ تشير سيرة بارديلا إلى أنه دخل معترك السياسة في سن الـ16. وُلد لأسرة مهاجرة من إيطاليا، وانفصل والداه وهو لم يتجاوز عامه الثاني. ومثل كثير من أبناء الأسر المفككة، تنقّل بين شقة والدته في مساكن ذوي الدخل المحدود، وقضاء عطلات نهاية الأسبوع في بيت والده.

كان طموحه بلا حدود، لكنه فشل في اختبار القبول في معهد العلوم السياسية المرموق في باريس، وهو إلى جانب المدرسة الوطنية للإدارة، مصنع تخريج الوزراء وسياسيي الصف الأول. لذلك اكتفى بدراسة الجغرافيا، ولم يُكمل تعليمه العالي.

شقّ طريقه مبكراً إلى حزب «التجمع الوطني»، وهو الاسم الجديد لحزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف، الذي أسسه جان ماري لوبان. وعندما انتقلت الزعامة إلى ابنته مارين لوبان، سعت إلى تغيير اسم الحزب في خطوة هدفت إلى تخفيف صورة التطرف المرتبطة بإرث والدها.

جوردان بارديلا صعود خاطف نحو «الإليزيه» (إ.ب.أ)

بعد فترة وجيزة من انضمامه إلى الحزب، لفت بارديلا الأنظار بنشاطه، وجاءته الفرصة عام 2018 حين تصدّر قائمة الحزب في الانتخابات الأوروبية، فصار نائباً في البرلمان الأوروبي وهو في الـ23 من عمره. وبعد 4 سنوات، انتُخب رئيساً للحزب بالوكالة. وهو لم يتنافس مع أي كان بل كان غريمه هو لوي أليو، الشريك السابق لحياة رئيسة الحزب مارين لوبان، وذراعها اليمنى، الذي عاش معها تحت سقف واحد طيلة 10 سنوات. وقد بلغ من شعبية بارديلا أنه حاز نسبة 85 في المائة من أصوات أعضاء الحزب في الانتخابات الداخلية.

لم يكن لطموح الشاب حدودٌ، وساعده مظهره على التنقل بين قلوب الفتيات. ارتبط بعلاقة حب مع كيلي بيتيه، رفيقته في الحزب، ومن بعدها كيردوين شاتيون، التي كانت والدتها مساعدة لجان ماري لوبان. ويبدو أن قلبه كان يتقدم وفقاً لطموحه. ففي 2020 ارتبط بحبية ثالثة هي نلوين أوليفييه، ابنة ماري، الشقيقة الكبرى لمارين لوبان. لكن السياسي الشاب كان حريصاً على التأكيد على أنه لم يستفد من علاقته بها لكي يتقرب من خالتها. وبعد سنتين من العيش المشترك مع حفيدة المؤسس التاريخي للحزب، افترق الحبيبان. لكي يبدأ بارديلا علاقة جديدة مع ماريا كارولينا دو بوربون، في خبر جاء مفاجئاً للوسطين الإعلامي والسياسي. وكتب أحد المعلقين أن الملوك خرجوا من القصور بعد الثورة الفرنسية وقد يعودون إلى «الإليزيه» من باب المصاهرة.

في الفترة الأخيرة، عمل بارديلا على تحسين صورته العامة؛ فاهتم بلياقته البدنية، وحرص على أناقة مظهره، مع بدلات داكنة وربطات عنق منتقاة بعناية، وتسريحة شعر مستوحاة من جاك شيراك في شبابه. ومع ذلك، تبقى حظوظه مرتبطة بما سيقرره القضاء بشأن أهلية مارين لوبان للترشح، إذ قد يفتح انسحابها الطريق أمامه.

ماريا كارولينا وشقيقتها ووالديها خلال نصف نهائي بطولة مونتي كارلو ماسترز في موناكو (غيتي)

أمّا على الصعيد العائلي، فتفيد تسريبات إعلامية بأن والدي الأميرة ماريا كارولينا؛ كاميلا وشارل دو بوربون سيسيل، يشعران بالقلق على مستقبل ابنتهما. ويعود ذلك إلى حياتها السابقة المستقرة والبعيدة عن الأضواء السياسية، وخشيتهما من صدمة تعرضها الفائق للأضواء ومن ملاحقة المصورين، الأمر الذي لا بد أن يتعزز في حال خاض رفيقها الحملة الانتخابية للرئاسة، العام المقبل.

تبلغ ماريا كارولينا 22 عاماً، وهي تحمل لقب دوقة كالابريا وباليرمو. نشأت في أجواء من الرفاه، ينحني لها الناس في اجتماعات الأوساط النبيلة وأعراس النخبة، تمد يدها للتقبيل بكل رفعة ولم تعتد مواجهة انتقادات الرأي العام، خصوصاً من الخصوم من أقصى اليسار. كما يبرز تفاوت المستوى المعيشي، إذ يعتمد بارديلا أساساً على راتبه بوصفه نائباً في البرلمان الأوروبي، الذي يبلغ نحو 8 آلاف يورو شهرياً، مع نفقات وظيفية تبلغ 5 آلاف يورو وميزانية سنوية قدرها 28 ألف يورو يدفعها مرتبات للمساعدين الذين يختارهم. هل يكفي المرتب الشهري لفستان سهرة بتوقيع دار شهيرة للأزياء؟

لهذا فإن والديها اللذين شكلا لها ولشقيقتها سياجاً حامياً طيلة سنوات طفولتها وصباها، لا يتخيلان رؤية ابنتهما وهي ترافق شريك حياتها في جولاته واجتماعاته الانتخابية وتتحمل معه سهام المنافسين. هذا مع العلم، أن والدتها كانت قد شاركت في برنامج تلفزيوني قبل سنوات، قالت فيه إنها تدرك أن العالم قد تغير، لذلك فإنها تترك لابنتيها حرية اختيار زوج المستقبل.

وجهٌ صاعد بثقة... بارديلا يقترب من قلب السلطة في فرنسا (أ.ف.ب)

جرت العادة، في المعارك السياسية، أن يتبادل الخصوم ضربات فوق الحزام وتحته. وهو ما لا طاقة للأميرة الشابة على تحمله. فقد واجهت شريكات الرؤساء الثلاثة السابقين شائعات من كل الأنواع. ولم تحتمل سيسيليا، زوجة الرئيس ساركوزي، مثلاً، ضغط الحياة السياسية فهجرت قصر الرئاسة ومضت لتقترن بشريك من خارج المعمعة الإعلامية. أما فاليري تريلفيلر، شريكة الرئيس فرنسوا هولاند، فقد خرجت شبه مطرودة من «الإليزيه» بعد الفضيحة المدوية التي كانت الصحافة سبباً فيها، لعلاقة الرئيس مع الممثلة جولي غاييه وتسلله من القصر، ليلاً، للذهاب إلى عشيقته والمبيت لديها. ولم يكن الأمر بأفضل مع بريجيت، زوجة الرئيس الحالي ماكرون، فقد تعرضت لأطنان من السخرية والتشهير بسبب فارق السن بينها وبين زوجها الذي كانت معلمته في المدرسة الثانوية. وبلغ الأمر تشويه سمعتها والادعاء بأنها رجل تحوّل إلى امرأة، وهو ما جعلها تطارد أصحاب الشائعات أمام القضاء.

هل تنتهي حكاية السياسي الآتي من ضواحي المهاجرين وصديقته الدوقة المرفهة، مثلما انتهت علاقاته السابقة؟ أم يكون الجمهور المتشوق للقضايا المثيرة على موعد مع مرشح رئاسي يتأبط ذراع أميرة؟


حضور الشخصية القبطية في الروايات المصرية يجدد سؤال «الهوية»

لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)
لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)
TT

حضور الشخصية القبطية في الروايات المصرية يجدد سؤال «الهوية»

لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)
لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)

مهّد سؤال «هل هناك دين للأدب؟» أفقاً متّسعاً للتأمل في الشخصية المصرية وانعكاساتها، خلال ندوة مناقشة كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» للدكتورة نيفين مسعد، الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، حيث بدت مسعد خلال كلمتها أكثر ميلاً إلى تجاوز تعبير «الآخر» عند الحديث عن اختلاف الدين، مفضّلةً استخدام تعبير «معرفة بعضنا البعض»، بوصفه مدخلاً أدقّ لفهم ما يعكسه الأدب من علاقات داخل نسيج اجتماعيّ وثقافيّ مشترك، لا في إطار ثنائية «الأنا» و«الآخر».

ورغم ما قد يحمله هذا السؤال من بداهة، فإنه يظلّ سؤالاً شائكاً، يعيد مساءلة ما نظنّه بدهياً حول علاقة الأدب بالهُوية وتمثّلاتها.

لم يخلُ حفل التوقيع والمناقشة الذي شهده مقر دار «العين» للنشر (وسط القاهرة) مساء الثلاثاء، من استعراض لأمثلة وسياقات أدبية متعددة عبر سنوات، أدرجتها مؤلفة الكتاب ضمن عملها الذي اقتربت فيه من دراسة ما يقرب من مائتي عمل أدبي، في إطار مشروع طويل استغرق سنوات، وعزّزته «التغيرات الكبيرة التي أحدثتها (ثورة يناير) في لغة الأدب الذي يتناول الشخصية القبطية»، حيث بات أكثر مكاشفةً وقدرةً على النفاذ إلى مستويات أعمق في النظر إلى القبطي.

وحسب الدكتورة نيفين مسعد «لا يوجد أدب مسلم وآخر قبطي؛ فالأدب يكتبه الجميع وليس له دين، وكانت بوصلتي في هذا الكتاب هي الشخصية القبطية في الأدب لا ديانة الكاتب»، وتوضح أن استخدام تعبير «الشخصية القبطية»، بدلاً من «الشخصية المسيحية» يأتي «تقديراً لخصوصية المسيحي المصري، حيث يشكّل القبط مظلةً لمسيحيي مصر بمختلف طوائفهم».

وتحدثت الكاتبة عن المستويات المختلفة التي وجّهت مسار مشروعها، الذي بدأته عام 1999 بدراسة معمّقة نُشرت في مجلة «وجهات نظر» حول صورة القبطي في الأدب المصري، وهي الدراسة التي آثرت تتبّع تطوّرها لاحقاً عبر ما يمكن وصفه بـ«أدب ما بعد ثورة يناير»، وهو ما قادها إلى رصد جيلٍ جديد من الكتّاب، بدا، حسب تعبيرها، «أكثر ميلاً للبوح والإفصاح».

د. نيفين مسعد خلال كلمتها في اللقاء (الشرق الأوسط)

وأشارت في هذا السياق إلى عددٍ من النماذج التي تمثل جيلاً جديداً من الكُتاب وتجاربهم الأولى والمبكرة، والتي بدا فيها، حسب تعبيرها «توثيق اللحظة التي يبدأ فيها الإحساس بالتمايز الديني عند القبطي»، ومن بين النماذج التي توقفت عندها رواية «فيكتوريا» للكاتبة كارولين كمال، التي تطرح فيها تجربة فتاة قبطية بقدر واسعٍ من المكاشفة، متوقفةً عند أدق التفاصيل المرتبطة بوضع أقباط مصر خلال الفترة الممتدة من الثمانينات حتى «ثورة يناير 2011»، وكذلك رواية «كنت طفلاً قبطياً في المنيا» للكاتب مينا عادل جيد، التي تطرح تساؤلاً جوهرياً: «لماذا على القبطي أن يُثبت أنه وطني أيضاً؟».

وتعكس كثافة النماذج التي قدمتها نيفين مسعد في كتابها، لا سيما لأجيالٍ جديدة من الكُتّاب، امتداداً مباشراً لما وصفتها بتحولات «أدب ما بعد ثورة يناير»، وهو ما توقف عنده المشاركون في الندوة، ومنهم الكاتبة الروائية المصرية سلوى بكر، التي لفتت في كلمتها إلى الفجوة النقدية التي تُهمّش الكتابات الجديدة، وتُكرّس بشكل أكبر للأسماء الأقدم، كما لفتت لتجربتها في روايتها «البشموري»، الصادرة في التسعينات، التي تتناول ثورة البشموريين (أقباط دلتا النيل) في العصر العباسي، وكانت تلك الرواية من بين أبرز الأعمال التي تناولتها نيفين مسعد في كتابها.

أما الروائي المصري نعيم صبري، الذي كتب مقدمة الكتاب، فلفت إلى أن العمل يطرح أسئلة تدعو إلى تأمل جاد في فكرة تصنيف «شخصية قبطية» وأخرى «مسلمة»، مستفيضاً في استدعاء أمثلة من التاريخ الفني والثقافي المصري لدحض هذا التمييز، مؤكداً، حسب رؤيته، «انتفاء هذا الفصل حين يتعلّق الأمر بالوطنية المصرية».

وتوقّفت نيفين مسعد عند أكثر من نموذج من أعمال نعيم صبري، بدءاً من روايته «شبرا»، وصولاً إلى «صافيني مرة»، التي اختلط فيها الذاتي بالروائي، لا سيما فيما يتصل بتحديات الزواج بين المسلمين والمسيحيين، معتبرةً أن أعماله «شكّلت علامات بارزة في مسارها في أثناء تأليف هذا الكتاب».

في السياق ذاته، أشار الناقد المصري سيد محمود، إلى أن «الجهد البحثي المبذول في الكتاب من أبرز العوامل التي تجعله لافتاً، لا سيما أن الكاتبة لم تكتفِ بقراءة الأعمال الروائية الذي تناولها في البحث، بل سعت إلى قراءة المنجز الأدبي الكامل لكاتبه، للوقوف على سياقه الثقافي والأدبي، إلى جانب إقامتها صلاتٍ بينية بين الأدب والعلوم الاجتماعية واللمحات التاريخية، بما يجعله يتجاوز المقاربة النقدية التقليدية التي غالباً ما تركز على جماليات العمل الفني».

وتعزز الكاتبة مصادرها التي استند إليها بحثها بإدراج قائمة بالكتب والروايات والمجموعات القصصية، إلى جانب مقالاتٍ ومواقع وصفحات قبطية على منصات التواصل الاجتماعي، في نهاية الكتاب الذي يقع في 275 صفحة.

ووقّعت الدكتورة نيفين مسعد نسخاً من كتابها للحضور، مشيرةً إلى أنها باتت مرتبطة بموضوع «الشخصية القبطية» على نحو «يجعل من الصعب أن تمرّ عليها النماذج الأدبية المرتبطة بها فيما بعد دون أن تفكّر في تحليلها»، وهو ما علّقت عليه ناشرة الكتاب الدكتورة فاطمة البودي بقولها إن ذلك «يعود إلى كونه موضوعاً مفتوحاً، وربما يستدعي إضافات جديدة في طبعاتٍ لاحقة من الكتاب».


خيري بشارة: ابتعدت عن «الواقعية» حتى لا أصنع أفلاماً تقتل الناس

خيري بشارة متحدثاً في «ماستر كلاس» بإدارة المخرج عمر الزهيري (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
خيري بشارة متحدثاً في «ماستر كلاس» بإدارة المخرج عمر الزهيري (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
TT

خيري بشارة: ابتعدت عن «الواقعية» حتى لا أصنع أفلاماً تقتل الناس

خيري بشارة متحدثاً في «ماستر كلاس» بإدارة المخرج عمر الزهيري (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
خيري بشارة متحدثاً في «ماستر كلاس» بإدارة المخرج عمر الزهيري (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

أكد المخرج المصري خيري بشارة أن أفلامه تدور حول محور واحد يتمثل في العلاقة بين الفقراء والأغنياء، عبر تيمات مختلفة، لافتاً إلى أنه كان ينتمي لعائلة برغوازية انحدر بها الحال، وعبّر بشارة عن صدمته من الهجوم الذي تعرض له من صناع أفلام ونقاد مع صدور فيلمه «كابوريا» رغم النجاح الجماهيري الكبير الذي حققه، كما كشف عن قراره الابتعاد عن السينما بعد مشاركة فيلمه «إشارة مرور» في مهرجان القاهرة السينمائي.

وأضاف بشارة خلال «ماستر كلاس» بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، الأربعاء، تحت عنوان «خيري بشارة وسينما الشاب»، أداره المخرج عمر الزهيري، أن تعامله مع الفنانة الكبيرة فاتن حمامة في فيلم «يوم مر... يوم حلو» كان سلساً للغاية وكانت تتفهم وجهة نظره وتؤمن برؤيته الفنية، كما تحدث عن علاقته الخاصة بجيل المخرجين الشباب، مشيداً بتجربة عمر الزهيري التي أحبها في فيلم «ريش» ووصفه بـ«العمل البديع».

وقال الزهيري إن نقطة التحول التي حدثت في علاقته بالسينما كانت حينما شاهد فيلم «كابوريا» لخيري بشارة، حيث بهره بأسلوبه الذي جمع فيه بين الجدية وخفة الظل، عادّاً الفيلم «تجربة استثنائية لا تتكرر».

وكشف خيري بشارة أنه بعدما قام بالتعاقد مع أحد المنتجين على فيلم كابوريا، فوجئ في اليوم التالي به يطلب إعادة العربون الذي حصل عليه، معتذراً عن إنتاج الفيلم، وأكد أنه استلهم فكرة الفيلم من كتاب «رواد الرياضة في مصر»، ولم يفكر في تقديمها إلا حينما التقى رجلاً خمسينياً أشاد بفيلمه «يوم مر... يوم حلو» وقال له الرجل: «لقد شاهدت فيلمك (يوم مر... يوم حلو) وفيلم (أحلام هند وكاميليا) للمخرج محمد خان، والفيلمان تسببا في إصابتي بذبحة صدرية»، الأمر الذي صدم بشارة بشدة وأحزنه كثيراً، مؤكداً: «لا أصنع أفلاماً تقتل الناس، وقررت بعدها الخروج من دائرة أفلام الواقعية»، ولم يقدم أعمالاً على غرار كلاسيكياته الأولى في «الطوق والإسورة» و«العوامة 70».

وكشف بشارة عن أنه قرر أن يرتجل في فيلم «كابوريا»، مشيراً إلي أنه في جميع أفلامه يعد «الديكوباج» ليلاً ولا يلتزم به صباحاً في البلاتوه، بل يحب الأشياء الملموسة في موقع التصوير، وذكر أن المنتج حسين الإمام كان متحمساً للأفكار التي يقدمها بالفيلم الذي شهد حضوراً كبيراً في العرض الخاص من السينمائيين وأنه لاحظ تجنبهم السلام عليه بعد الفيلم، وسمع بعضهم يقول إنه فيلم تجريبي، ومع النجاح الكبير الذي حققه الفيلم في السينمات، وجدهم يقولون إنه فيلم تجاري حتى إن أحدهم اتهمه بالجنون، ما سبب له آلماً كبيراً، على حد تعبيره.

بشارة تحدث عن تجاربه السينمائية المتنوعة (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

وتطَرّق المخرج المصري إلي فيلم «إشارة مرور» الذي تم اختياره بمسابقة مهرجان القاهرة السينمائي، وقال إنه كان هناك عداء للفيلم في «الميديا» ومحاولة للتأثير على لجنة التحكيم الدولية التي أصدرت بياناً في هذا الشأن، ومنحته الجائزة التي لم يفرح بها، مؤكداً أنه لم يجد أي حنو من أصدقائه فقرر التوقف عن صناعة الأفلام لفترة، ثم عاد إليها في «حرب الفراولة» و«قشر البندق». مؤكداً أنه يؤلف موسيقى للمسرح وقد كتب رواية ويستعد لإصدار الثانية كما كتب ديوان شعر وبصدد نشر الثاني، مؤكداً أن الفنون والأدب تعبير عن الذات وتعكس هواجسه وشكوكه.

وعدّ المخرج يسري نصر الله تجربة خيري بشارة في فيلم عائلي بعنوان «موون دوج» الذي أخرجه وصوره بنفسه عن عائلته، من أعذب التجارب.

كما استعاد بشارة ذكرياته مع الفنانة الكبيرة فاتن حمامة في فيلم «يوم مر... يوم حلو». وقال إنها كانت تتمتع بسلاسة كبيرة في أثناء التصوير ولم يحدث بيننا أي صدام في العمل بل كانت داعمة له ومؤمنة بتجربته الفنية.

واختتم بشارة درسه السينمائي بالتأكيد على صعوبة التنبؤ بردود فعل الجمهور وأنه لا يحمّله مسؤولية إخفاق بعض أفلامه مثل «حرب الفراولة» و«الطوق والإسورة» بل يحمّل نفسه مسؤولية ذلك.

ويُعد خيري بشارة 79 عاماً أحد مخرجي جماعة السينما الجديدة وبدأ مسيرته عقب تخرجه بمعهد السينما 1967 وأخرج أول أفلامه «يوميات نائب في الأرياف» عن قصة لتوفيق الحكيم، بينما كان فيلمه «ليلة في القمر» 2008 أحدث أفلامه، وقد تم اختيار فيلمه «الطوق والإسورة» ضمن أفضل مائة فيلم مصري.