إردوغان يختار «المواجهة» بحكومة من «الموالين»

المدعي العام يشكو من ضغوط.. ومعلومات عن سعي لحظر جماعة غولن

الرئيس التركي عبد الله غل يصافح الوزراء الجدد في حكومة إردوغان أمس (رويترز)
الرئيس التركي عبد الله غل يصافح الوزراء الجدد في حكومة إردوغان أمس (رويترز)
TT

إردوغان يختار «المواجهة» بحكومة من «الموالين»

الرئيس التركي عبد الله غل يصافح الوزراء الجدد في حكومة إردوغان أمس (رويترز)
الرئيس التركي عبد الله غل يصافح الوزراء الجدد في حكومة إردوغان أمس (رويترز)

لم يشكل التعديل الوزاري الأخير لحكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، فرصة لإراحة الشارع التركي الذي انشغل أمس بأخبار جديدة عن ملفات فساد أخرى، في موازاة معلومات عن رغبة الحكومة التركية بإعلان جماعة فتح الله غولن، الداعية الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة، جماعة إرهابية، أو على الأقل حظر نشاطها في تركيا بعد تحميلها مسؤولية حملة الاعتقالات الأخيرة التي طالت مقربين من رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان الذي أوردت إحدى صحف المعارضة تسريبات عن أن ابنه بلال كان من الأسماء التي طلب المدعي العام المشرف على القضية القبض عليها، وهو ما أدى إلى إزاحته عن القضية وعدم تنفيذ أوامره من قبل الشرطة.
وكانت مظاهرات خرجت في عدة مدن تركية بينها إسطنبول وأنقرة تطالب باستقالة الحكومة بعد وقت قليل على إعلان التعديل الحكومي. وفي إسطنبول، فرقت الشرطة بعنف مظاهرة شارك فيها نحو خمسة آلاف شخص بعد وقوع صدامات في منطقة قاضي كوي في الجانب الآسيوي من إسطنبول. وردد المتظاهرون شعارات مناوئة لإردوغان. وتحدث ناشطون عن دعوات إلى «مليونيات» في مظاهرات ستنطلق مساء اليوم، وهو نهاية الأسبوع، في عدة مدن رئيسة في تركيا للمطالبة بإسقاط الحكومة.
ويؤكد محللون سياسيون أتراك أن الوجوه الجديدة التي أدخلها إردوغان إلى الحكومة كانت من الأسماء «الموثوقة جدا» لدى إردوغان، مما يؤشر إلى رغبته في وزراء متماسكين «ونظيفي الكف» إلى جانبه في «حكومة مواجهة» مع غولن الذي يتمتع بنفوذ واسع في الإدارة التركية.
واجتمع أمس مجلس الأمن القومي التركي برئاسة رئيس البلاد عبد الله غل لبحث الوضع القائم في البلاد، خصوصا مع معلومات عن توجه لتنفيذ مظاهرات واسعة في البلاد اليوم. لكن اللافت، كان ما تردد عن معلومات من أن الحكومة تسعى إلى حظر جماعة غولن، ما من شأنه تصعيد الوضع إلى نحو غير مسبوق. وقالت جانصو إييت، وهي صحافية تركية، لـ«الشرق الأوسط» إن أحدا لا يعرف ما سوف يجري بعد ساعات، لكنها أكدت أن القناعة الكاملة للجميع بأن العمليات ستستمر من قبل الطرفين (الحكومة والجماعة). ولفتت إلى أن معلومات بأن الحكومة تضغط في اجتماع لمجلس الأمن القومي في أنقرة لاستصدار قرار لإدخال جماعه فتح الله غولن في قائمة المنظمات الإرهابية، معتبرة أن صدور قرار مماثل سيؤثر سلبا على الجماعة، كاشفة أن الجماعة بدأت الاستعداد لأي عمليات مداهمات ستقوم بها الحكومة ضد أفرادها في أي لحظة.
وترى إييت، أن إردوغان حاول إعادة الثقة للشارع بعدم تسليم أي وزارة لأي شخص ذكر اسمه في قضية الفساد. وأعربت عن اعتقادها أن كيفية تعامل الأمن التركي مع المظاهرات المقررة اليوم هي التي ستحدد مدى تأثيرها على الحكومة. وأشارت إلى أنه مع أن «رئيس المعارضة كمال كليشدار أوغلو لم يتبن تلك المظاهرات، إلا أن الأغلبية العظمى من مناصرية سيكونون في المقدمة».
وفي هذا الوقت، لم تتوقف حرب التسريبات، وآخرها إعلان المدعي العام معمر اكاش أنه أوقف عن متابعة قضية الفساد، وأن الشرطة رفضت تنفيذ طلباته بتوقيف أشخاص على ذمة القضية، بعد أن كانت صحيفة «إيدلنك» المعارضة قالت أمس إن «بلال إردوغان وبراق إردوغان ابني رئيس الوزراء على رأس قائمة الذين كانوا سيعتقلون (أول من) أمس، ولكن الشرطة لم تنفذ تعليمات المدعي العام»، كما أعلنت «عن وجود اسم مليونير خليجي والعديد من البيروقراطيين والسياسيين في فضيحة فساد جديدة».
وأكد أكاش أمس وقف مرحلة جديدة من التحقيق في فضيحة الفساد الكبيرة التي تهز الحكومة منددا بضغوط على النظام القضائي. وقال في بيان أصدره: «يجب أن يعلم كل زملائي وأيضا الجمهور أنني كمدعٍ منعت من إطلاق تحقيق»، مشيرا إلى دور للشرطة في هذا المنع. واستنادا إلى معلومات نشرت الأربعاء في العديد من وسائل الإعلام التركية، أمر هذا المدعي بإيقاف نحو 30 شخصا آخر بينهم نواب ورجال أعمال في إطار التحقيق الجاري في فضيحة الفساد التي تسيء إلى السلطة الإسلامية المحافظة. وقال: «رغم اجتماع مع مسؤولي شرطة إسطنبول المكلفين بهذه العملية اكتشفت عدم تنفيذ قرار المحكمة ومذكرات الاعتقال». وأضاف: «من خلال قوات الشرطة تعرضت السلطة القضائية لضغوط صريحة وعطل تنفيذ أوامر المحكمة». ورأى أن «جريمة ارتكبت عن طريق سلسلة القيادة.. وسمح للمشتبه بهم باتخاذ تدابير احترازية والهرب والتلاعب في الأدلة» وفي المقابل، رأى تورهان غولا قاضي، رئيس هيئة الادعاء في إسطنبول أن اكاش «أساء هو نفسه التعامل مع القضية وأبعد عن التحقيق فيها». وأضاف للصحافيين أن «المدعي معمر اكاش سرب معلومات للإعلام ولم يبلغ رؤساءه بأحدث التطورات في القضية في الوقت المناسب كما يتطلب الأمر».
وبدوره يلفت المحلل السياسي التركي أردام أتاي إلى أن الدولة تعيش الآن في حالة تخبط شلت جميع قواها التشريعية والقضائية والتنفيذية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الشرطة لم تنفذ منذ يومين أي قرار قضائي ولهذا السبب الدولة تعيش حالة من الشلل الكامل». ورأى أن «المدعي العام يقوم بتسريب معلومات عن فحوى العمليات والتحقيقات التي كان سيقوم بها وهذا لا يخدم لا القانون ولا العدالة ويتيح فرصة للمشتبه بهم لإخفاء الأدلة».
وأوضح أن جميع الإشارات كانت تدل على أن العملية الثانية كانت ستشمل إردوغان الابن وستكون على نطاق أوسع ولهذا يعمل حزب العدالة والتنمية ما في وسعة لإيقاف أو إغلاق ملفات هذه العملية. فإذا حصل وشملت هذه العملية بلال إردوغان فإن حزب العدالة والتنمية سيتعرض لضربة قاسية ومن المحتمل أن تستقيل الحكومة لأن التحقيقات ستصل إلى إردوغان نفسه.
وإذ أشار إلى أن ائتلاف حزب العدالة مع غولن قاد البلاد 10 سنوات، اعتبر أن الخلاف الآن هو في الصراع على من سيكون القوة الحقيقية الحاكمة في البلاد. وقال: «ما يجري هو من تنفيذ رجال الجماعة المتنفذين في القضاء والشرطة بدعم وتخطيط من الولايات المتحدة وإسرائيل». وتحدث عن معلومات بأن الحكومة كانت تعد لعملية واسعة لكشف فساد الجماعة بإفشاء ملفات التهرب من الضريبة وسرقة امتحانات دخول الجامعات وإعطائها المقربين منهم لدخول الكليات التي يريدونها، ولكن الجماعة علمت بذالك وسارعت إلى إعلان فساد الوزراء وأبناء الوزراء.
تراجعت الليرة التركية إلى مستوى قياسي منخفض جديد أمس بعد أن قال مدع تركي إنه أبعد عن قضية فساد هزت حكومة رئيس الوزراء طيب إردوغان وإن الشرطة عرقلت الإجراءات بتقاعسها عن تنفيذ بعض الاعتقالات. وهبطت الليرة إلى مستوى تاريخي 2.1105 ليرة للدولار أواخر معاملات يوم الأربعاء.
* الوزراء الجدد: مستشارون موثوقون
* يرى العديد من المحللين أن الحكومة الجديدة التي أعلنها رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان هي «حكومة مواجهة» اختارها إردوغان لمرحلة مواجه قاسية متوقعة مع جماعة غولن.
ومن أبرز الوزراء الجدد، نائب رئيس الحكومة أمر الله إشلر، وهو كان مستشارا إعلاميا لإردوغان، ومن ثم انتخب نائبا عن أنقرة، وهو من أبرز المقربين من إردوغان، بالإضافة إلى وزير الداخلية أفكان أعلى، الذي كان مستشارا مقربا من إردوغان.
واتهمت المعارضة التركية رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان بأنه يحاول أن يحكم من خلال «دولة عميقة» تعمل في الخفاء. وقال كمال كيليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري وهو أكبر حزب معارض في تركيا إن إردوغان «يحاول تشكيل حكومة لا تبدي له أي معارضة. وفي هذا السياق أمام افكان أعلى دور هام». وأضاف: «إردوغان عنده دولة عميقة حزب العدالة والتنمية وافكان أعلى من عناصر الدولة العميقة هذه».
وخلال مراسم تسلمه منصب وزير الداخلية قال أعلى إن تركيا ربما تكون مستهدفة من جيران يحسدونها على نجاحها. وقال: «حين تكون هذه التطورات مستدامة تصبح الهجمات من مراكز مختلفة على الاستقرار السياسي للبلاد متوقعة». وخلافا لباقي أعضاء الحكومة التركية لم يأت أعلى من البرلمان. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر سياسية أن أعلى حين كان يشغل منصبه السابق كمستشار لرئيس الوزراء دعا إلى شن حملة على المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع خلال الصيف للاحتجاج على حكم إردوغان الذي يتهمونه بالانفراد بالسلطة. وقال مصدر حكومي: «فيمن ستثق غير مستشارك الذي عملت معه عن قرب طوال سنوات».



باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.