موجز الحرب ضد الإرهاب

TT

موجز الحرب ضد الإرهاب

- عمران خان يرفض ضغوطاً أميركية ويؤكد أن باكستان «لن تخوض حروباً بالوكالة»
إسلام آباد - «الشرق الأوسط»: أكد رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، أمس (الجمعة)، أن باكستان لن تخوض بعد الآن حروباً بالوكالة عن دول أخرى، متحدياً بذلك مطالبة الولايات المتحدة لبلاده ببذل مزيد من الجهود من أجل التصدي للجماعات المتشددة. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، أن خان، الذي أكد تأييد بلاده للجهود الأميركية الأخيرة الهادفة لإجراء مفاوضات مباشرة بين «طالبان» والسلطات الأفغانية، قال إنه يريد أن تمضي باكستان قدماً وأن يكون «شرفها مصاناً». وقال بطل الكريكت السابق: «لن نخوض بعد الآن حروب الآخرين، ولن ننحني أمام أحد». وانخرطت إسلام آباد في 2001 في «الحرب على الإرهاب» التي أطلقتها واشنطن، وتقول إن انضمامها إلى التحالف قد كلّفها الكثير، وأثار ردود فعل لدى الإسلاميين ودفع جماعات محلية متشددة إلى استهداف إدارات الدولة الباكستانية؛ ما أسفر عن سقوط آلاف القتلى.
وفي السنوات الأخيرة، بعد حملة عسكرية ضد الإسلاميين، شهدت الأوضاع الأمنية تحسّناً كبيراً، بحسب ما أشارت الوكالة الفرنسية التي أضافت: إن الولايات المتحدة تواصل اتهام إسلام آباد بغض الطرف عن جماعات مثل حركة «طالبان» الأفغانية و«شبكة حقاني»، وبالتعامل معها. وتابعت الوكالة: إنه يسود اعتقاد بأن «شبكة حقاني» تشنّ هجمات ضد أفغانستان انطلاقاً من باكستان التي توفر لها ملاذاً آمناً عند الحدود بين البلدين.
ويتهم البيت الأبيض الاستخبارات الباكستانية وأجهزة عسكرية أخرى بتمويل حركة «طالبان» وتسليحها لأسباب آيديولوجية، ومن أجل التصدي للنفوذ الهندي المتزايد في أفغانستان. وتعتبر الإدارة الأميركية، أن حملة القمع الباكستانية ضد المتشددين يمكن أن تكون مفصلية في تحديد مسار الحرب.
وقال خان الذي لطالما انتقد مشاركة باكستان في الحرب على الإرهاب، إن بلاده تريد «السلام مع الجميع». وأضاف: «الأشخاص أنفسهم الذين كانوا يطالبون ببذل مزيد من الجهود يطالبوننا اليوم بمساعدتهم في أفغانستان لإرساء السلام وللتفاوض»، بحسب ما أوردت الوكالة الفرنسية. وبعد مرور أكثر من 17 عاماً على الاجتياح الأميركي لأفغانستان كثّفت الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية الرامية لعقد محادثات مع متمردي «طالبان».

- تونس: أسرة انتحارية شارع بورقيبة تتسلم جثمانها
تونس- المنجي السعيداني: أكدت مصادر أمنية وطبية تونسية متطابقة تسلم أسرة انتحارية شارع بورقيبة التونسية منى قبلة، جثتها من غرفة الأموات بمستشفى شارل نيكول بالعاصمة التونسية وذلك بعد نحو 38 يوماً من الاحتفاظ بها وخضوعها للتشريح الطبي. ووضع تسلم العائلة لجثة ابنتها حداً لإشاعات أكدت أنها لا ترغب في تسلمها، وتلك عادة دأبت عليها مجموعة من العائلات التي تتبرأ من أبنائها عند مشاركتهم في أعمال إرهابية، وهو ما يجعل السلطات تتكفل بدفنهم في ظل الكتمان.
يذكر أن انتحارية شارع بورقيبة استهدفت يوم 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي دورية أمنية متمركزة وسط العاصمة التونسية، مما أسفر عن إصابة 15 رجل أمن وخمسة مدنيين بجروح متفاوتة الخطورة. وكانت الإرهابية منى قبلة قد أتقنت صناعة المتفجرات عبر الإنترنت ونجحت في تصنيع قنبلة تقليدية الصنع نفذت من خلالها هجومها الإرهابي.
وأثبتت الأبحاث الأمنية أنها بايعت تنظيم داعش الإرهابي، وكانت تنشط على شبكات التواصل الاجتماعي باسم مزور (هوية رجل) وكانت تحرض على استهداف الأمنيين بهجمات انتحارية. وكشفت عملية شارع الحبيب بورقيبة عن خلية إرهابية ثانية كانت تخطط لتنفيذ عمليات إرهابية نوعية. ونتيجة تلك الأبحاث، ألقت أجهزة الأمن المختصة في مكافحة الإرهاب القبض على أربعة متهمين، من بينهم شاب كان شقيقه قد فجّر نفسه في محافظة الأنبار بالعراق، وأودعتهم السجن في انتظار استكمال التحقيقات القضائية.

- مقتل «داعشي» وإصابة آخرين في العراق
تكريت (العراق) - «الشرق الأوسط»: أعلن مصدر أمني عراقي، أمس (الجمعة)، مقتل أحد عناصر «داعش» وإصابة اثنين آخرين بجروح شمال شرقي تكريت (170 كيلومتراً شمال بغداد).
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن العميد يحيى رسول، الناطق باسم مركز الإعلام الأمني، أن «قوة مشتركة ضمن قيادة عمليات صلاح الدين تمكنت من قتل إرهابي وجرح اثنين آخرين بعد نصب كمين محكم لهم في سلسلة جبال حمرين شمال شرقي تكريت». وجاء ذلك في وقت أعلن مصدر عسكري عراقي مقتل ثلاثة جنود في اشتباكات مع عناصر «داعش» على الحدود مع سوريا. وقال المقدم فاضل عزيز، من الجيش العراقي: «استغل عناصر «داعش» هطول الأمطار... وتسللوا إلى محور الجزيرة على الحدود مع سوريا (90 كيلومترا جنوب غربي الموصل، مركز محافظة نينوى)، حيث اشتبكوا مع حرس الحدود العراقي، فقتلوا ثلاثة جنود ولاذوا بالفرار إلى باتجاه مدينة الموصل». وأضاف: «شنّت القوات الأمنية حملة مداهمة وتفتيش في المنطقة بحثاً عن عناصر (داعش)».
وفي إطار مرتبط، ألقت القوات الأمنية في قيادة عمليات نينوى، أمس، أيضاً القبض على مطلوبين اثنين بقضايا إرهابية في الموصل (400 كيلومتر شمال بغداد)، واعترف أحدهما خلال التحقيقات الأولية بأنه كان يعمل على تزويد «داعش» بمعلومات عن المقاولين والموظفين في مدينة الموصل، كما تم تكليفه سابقاً بإدارة ما يسمى ديوان الخدمات لغرض حفر الخنادق والسواتر والتحصينات من الضربات الجوية: «خلال سيطرة العصابات الإجرامية على مدينة الموصل»، بحسب إعلان السلطات الأمنية العراقية.
وأشارت الوكالة الألمانية إلى أن مناطق في محافظتي نينوى وصلاح الدين ما زالت تشهد نشاطاً لخلايا تنظيم داعش التي تنفذ عمليات ضد القوات العراقية والمدنيين، وتزرع العبوات الناسفة وتفجّر السيارات المفخخة على الرغم من الإعلان عن الانتصار عسكرياً على التنظيم العام الماضي.

- مقتل 17 مدنياً في مجزرتين لمجموعة أوغندية في الكونغو الديمقراطية
بيني (الكونغو الديمقراطية) - «الشرق الأوسط»: أعلنت بلدية مدينة بيني في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، الجمعة، أن 17 مدنياً قتلوا في مجزرتين نُسبتا إلى المتمردين الأوغنديين في حركة «القوات الديمقراطية الحليفة» في المنطقة التي تحمل الاسم نفسه.
وقال رئيس بلدية بيني، نيوني ماسومبوكو بواناكانا، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أمس (أول من أمس الخميس) أعدم 12 مدنياً بالسلاح الأبيض بأيدي القوات الديمقراطية الحليفة» في مانغوليكيني في محيط بيني. وأضاف: «هذه الليلة قتل خمسة مدنيين من قبل هؤلاء اللصوص في حي بايدا» بشمال شرقي المدينة.
من جهته، قال كيزيتو بين هانغي، رئيس المجتمع المدني المحلي: إن انفجارات ناجمة عن أسلحة ثقيلة وخفيفة سمعت ليلة الخميس - الجمعة في حي بايدا و«هذا الصباح، لاحظنا إعدام خمسة مدنيين».
وأكد المتحدث باسم الجيش في المنطقة الكابتن ماك هازوكاي، أن «موقعنا في بايدا قد تعرض للهجوم هذه الليلة، وحان الوقت الآن لملاحقة القوات الديمقراطية الحليفة، لكن خمسة مدنيين قد قتلوا ويا للأسف».
وتأتي حوادث القتل الجديدة هذه غداة مرور مارتن فايولو، مرشح قسم من المعارضة للانتخابات الرئاسية في 23 ديسمبر (كانون الأول)، في إقليم شمال كيفو. وقد توجه إليه فايولو لإطلاق حملته في هذه المنطقة التي وقعت فيها مجازر منسوبة إلى القوات الديمقراطية الحليفة، وأسفرت عن مئات القتلى بين المدنيين منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
ويتفشى وباء إيبولا في هذه المنطقة من بيني منذ أغسطس (آب)، وحصد حتى الآن 273 وفاة، كما تفيد الحصيلة الأخيرة التي أصدرتها وزارة الصحة الكونغولية وأوردتها وكالة الصحافة الفرنسية أمس (الجمعة).
ويقوم الجيش الكونغولي وقوة مهمة الأمم المتحدة في الكونغو بعملية عسكرية مشتركة ضد القوات الديمقراطية الحليفة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقتل سبعة من قوات الأمم المتحدة والجنود الكونغوليين في منتصف نوفمبر خلال هذه العملية.


مقالات ذات صلة

قتلى ومصابون بهجومين في بابوا شرق إندونيسيا

آسيا قال متحدث باسم الشرطة الإندونيسية إن طياراً ومساعد طيار لطائرة تجارية صغيرة لقيا مصرعهما بعد أن أطلق مهاجمون النار على طائرة لدى هبوطها بمطار في بابوا الجنوبية شرق إندونيسيا صباح الأربعاء (رويترز)

قتلى ومصابون بهجومين في بابوا شرق إندونيسيا

قالت السلطات في إندونيسيا إن ثلاثة قُتلوا وأصيب آخرون في واقعتي إطلاق نار بمنطقتين في بابوا أقصى شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (جاكارتا)
أفريقيا قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإجرامية المسلحة والإرهابية

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.