فرنسا الأولى عالمياً في نسبة العبء الضريبي إلى الناتج

حصيلته تبلغ أكثر من تريليون يورو سنوياً

تصاعد وتيرة العنف أجبر الحكومة الفرنسية على التراجع عن مقترحها بزيادة الضرائب
تصاعد وتيرة العنف أجبر الحكومة الفرنسية على التراجع عن مقترحها بزيادة الضرائب
TT

فرنسا الأولى عالمياً في نسبة العبء الضريبي إلى الناتج

تصاعد وتيرة العنف أجبر الحكومة الفرنسية على التراجع عن مقترحها بزيادة الضرائب
تصاعد وتيرة العنف أجبر الحكومة الفرنسية على التراجع عن مقترحها بزيادة الضرائب

وفقاً لإحصاءات يوروستات، تحتل فرنسا حاليا المركز الأول في دول الاتحاد الأوروبي في العبء الضريبي. واحتلت فرنسا المرتبة الأولى عالمياً في هذا المجال وفقاً لتقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم 34 دولة متقدمة وغنية.
وفي العام 2016 كانت هولندا الأعلى فرضاً للضرائب بين أعضاء المنظمة. لكن فرنسا تجاوزتها حتى بات العبء الضريبي يشكل فيها 46.2 في المائة من الناتج، وهذه النسبة تصعد عاماً بعد عام بعدما كانت في 1965 نحو 33.7 في المائة فقط.
ويأتي هذا التقرير الذي صدر هذا الأسبوع ليغذي نقاشاً حاداً تشهده فرنسا هذه الأيام حول ما يمكن للمواطنين تحمله من زيادات ضريبية إضافية، خصوصاً بعد مظاهرات عمت البلاد احتجاجاً على مقترح الحكومة زيادة الضرائب على الوقود والغاز والكهرباء.
وتصاعدت وتيرة عنف تلك الاحتجاجات والمظاهرات حتى تراجعت الحكومة عن ذلك المقترح، لكن ما بات يعرف بأصحاب «السترات الصفراء» المحتجين يومياً في الشوارع يطالبون الآن بأكثر من ذلك لاستعادة بعض قوتهم الشرائية المتآكلة، لا بل يطالبون بزيادة فرض الضرائب على الثروات التي تطال الأغنياء. وهنا يأخذ النقاش منعطفاً حاداً لأن الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته يعملون منذ 18 شهراً على تحويل فرنسا إلى بلد يجذب المزيد من الرساميل والاستثمارات لزوم خلق فرص عمل لأن البطالة زادت على 10 في المائة.
ويؤكد تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن العبء الضريبي في الدول الغنية والمتقدمة ارتفع في 2017 للعام الثامن على التوالي. وبلغ المتوسط العام الماضي 34.2 في المائة، أي أن ذلك العبء في فرنسا أعلى بـ12 نقطة عن المتوسط.
ويلاحظ التقرير أن العبء الضريبي المتعاظم ملاحظ في 19 دولة من أصل 34 دولة تتشكل منها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. والزيادة الملحوظة أيضا كانت من نصيب إسرائيل بعدما ارتفعت فيها ضرائب الدخل، وفي الولايات المتحدة بعد ارتفاع ضرائب العقارات.
ووفقاً للتقرير أيضا، فإن العام 2018 فيه ضغط ضريبي متفاقم قياسا بما كان الوضع عليه في 2007. أي أن السنوات اللاحقة لاندلاع الأزمة المالية العالمية كانت حافلة بالزيادات الضريبية. والارتفاع الأكبر شهدته اليونان وبنحو 8.2 نقاط حتى بلغ العبء الضريبي فيها 39.4 في المائة من الناتج.
إلى ذلك، شهدت كل من فرنسا واليابان والمكسيك وهولندا وسلوفاكيا زيادات أيضاً بلغ متوسطها 3 نقاط مئوية في السنوات اللاحقة لاندلاع الأزمة.
وفي التفاصيل، فإن الإيرادات الضريبية في الدول الغنية والمتعلقة بالدخل (23 في المائة)، والأخرى المتعلقة بالاشتراكات المسماة «اجتماعية» والخاصة بالمرض والتقاعد والشيخوخة والبطالة.... (26 في المائة)، تشكل نحو نصف الإيرادات الإجمالية، والنصف الآخر من إيرادات ضرائب الثروات وأرباح الشركات والعقارات والرسوم على أنواعها. ويذكر أن الإيرادات الآتية من الضرائب على الشركات تبقى ضعيفة وعند متوسط 9 في المائة في الإجمالي، حتى لو أنها ارتفعت 0.2 في المائة منذ عام 2015. مقابل ارتفاع نسبته 0.3 في المائة في ضرائب الدخل.
ويذكر أن ضريبة الدخل في فرنسا تشكل 18.8 في المائة من الإجمالي، مقابل 26.6 في المائة في ألمانيا، و50.3 في المائة في الولايات المتحدة، و53.5 في المائة في الدنمارك. في المقابل، فإن الاشتراكات الاجتماعية مرتفعة جدا في فرنسا وتشكل 36.8 في المائة من إجمالي الإيرادات الضريبية، مقابل 37.6 في المائة في ألمانيا، و24 في المائة في الولايات المتحدة. ومعروف أن الاشتراكات الاجتماعية يقع جزء منها على العمال والموظفين لتغطية كلفة المرض وإصابات العمل والبطالة والتقاعد وغيرها من البنود التي يحصل استقطاع من الراتب لتغطيتها. كما أن ضرائب الملكيات مرتفعة في فرنسا.
ويذكر أن الحصيلة الضريبية في فرنسا تبلغ أكثر من تريليون يورو سنويا، منها 191 مليارا من ضرائب الدخل، و46 مليارا من الضرائب على الشركات، و375 مليارا من الاشتراكات الاجتماعية التي تدفع منها الشركات وأصحاب العمل 250 مليارا والباقي على عاتق الموظفين والعمال المحتجين اليوم في الشوارع رفضاً لزيادة أي عبء إضافي عليهم، كما يطالبون برفع الحد الأدنى للأجور وإصلاح نظام التقاعد.
علما بأن المطالبات تشمل أيضاً زيادة العبء الضريبي على الأغنياء والشركات والثروات المالية والعقارية وغيرها من الأصول الاستثمارية. وهذا ما يضع الحكومة في مأزق لأنها تعمل منذ 18 شهراً على جملة إصلاحات تخفف العبء عن أصحاب الرساميل لتعود فرنسا جاذبة للاستثمارات.
ومن بين تلك الإصلاحات إضافة مرونة على التوظيف والاستغناء عن خدمات الموظفين حتى يتحرر صاحب العمل من قيود كانت تكبله وتمنعه من التوسع في أعماله، لأن النقابات بالمرصاد عند أول منعطف يرغب فيه بالتكيف مع ظروف العرض والطلب، أي أنه سيجد نفسه أمام مطالبات عمالية هائلة في حال الصرف من الخدمة، كما أنه يجد نفسه مجبرا على تحمل جزء كبير من الاشتراكات الاجتماعية عند التوظيف، وهذا يضيق هوامش الأرباح والعوائد وقد يدفعه إلى الحذر في الاستثمار والتوسع.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.