بروكسل: وزراء الداخلية والعدل الأوروبيون اعتمدوا نهجاً لإعادة اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين

منع محتوى الإرهاب واستخدام الأدلة الإلكترونية ومواجهة تهريب البشر أبرز ملفات النقاش

رجال أمن بلجيكيون أثناء دورية قرب محطة القطار المركزية في بروكسل (أ.ف.ب)
رجال أمن بلجيكيون أثناء دورية قرب محطة القطار المركزية في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

بروكسل: وزراء الداخلية والعدل الأوروبيون اعتمدوا نهجاً لإعادة اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين

رجال أمن بلجيكيون أثناء دورية قرب محطة القطار المركزية في بروكسل (أ.ف.ب)
رجال أمن بلجيكيون أثناء دورية قرب محطة القطار المركزية في بروكسل (أ.ف.ب)

انطلقت في العاصمة البلجيكية والأوروبية بروكسل الخميس، اجتماعات وزراء الداخلية والعدل في دول الاتحاد الأوروبي، وشملت النقاشات عدة ملفات، وبدأت ببحث حول لائحة مقترحة بشأن منع محتوى الإرهاب عبر الإنترنت. وقالت مصادر مقربة من الاجتماعات بأن الوزراء عملوا على التوصل إلى موقف تفاوضي لبدء النقاشات مع البرلمان الأوروبي حول هذا الصدد.
جدير بالذكر أنه في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي أعلنت المفوضية الأوروبية اعتزامها سن قوانين جديدة تلزم شركات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» وتويتر ومايكروسوفت ويوتيوب بحذف المحتوى الذي يحض على الإرهاب والتطرف من على منصاتها، محذرة من غرامات قاسية تصل إلى 4 في المائة من عوائد الشركات.
وذكرت المفوضية أنها «ستخضع كل المنصات الموجودة على الشبكة العنكبوتية، والتي تقدم خدماتها داخل دول الاتحاد الأوروبي، لضوابط واضحة بهدف منع إساءة استغلالها للترويج لمحتوى يحض على التطرف والإرهاب. كما سيصار إلى تقديم ضمانات قوية لحماية حرية التعبير على الإنترنت وتضمن استهداف المحتوى الإرهابي فقط».
وعلى صعيد آخر، أفادت المصادر نفسها في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هناك توافقاً بين الوزراء بشأن مجموعة شاملة من الإجراءات لمحاربة شبكات تهريب البشر. وهي حزمة إجراءات تأتي في إطار تفويض من المجلس الأوروبي الذي انعقد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، للتصدي للهجرة غير الشرعية.
وبحث الوزراء، أيضاً، في التقدم المُحرز في إصلاح نظام اللجوء الأوروبي المشترك، وتوجيهات العودة للاجئين، كما جرى على غداء عمل بحث ملف النهج الشامل للاتحاد الأوروبي للهجرة. وقال المجلس الوزاري الأوروبي الخميس، في بيان له، بأنه «يعمل على تحسين سياسة عودة اللاجئين والتعاون مع بلدان خارجية، وذلك في إطار جزء من النهج الشامل الأوروبي للهجرة». ولقد وافق المجلس على نهج جزئي بشأن اقتراح الحدود وخفر السواحل، ويشمل الأحكام المرتبطة بالعودة والتعاون مع أطراف خارجية. وستسمح تسمح القواعد المقترحة لوكالة «فرونتكس» لمراقبة الحدود الأوروبية بتوفير الدعم الفني والتشغيلي للدول الأعضاء في عمليات العودة للاجئين، وذلك بناء على طلب من الدول الأعضاء. وسيغطي الدعم جميع مجالات العودة من الأنشطة التحضيرية وأنشطة ما بعد العودة. ويشمل أيضا العودة الطوعية، كما ستساعد الوكالة الدول الأعضاء في تحديد مواطني الدول الخارجية والحصول على وثائق السفر. وستكون الوكالة قادرة على نشر الخبراء كضباط اتصال يشكلون جزء من شبكات التعاون المحلية أو الإقليمية لضباط الاتصال في مجال الهجرة، مع جعل الأولوية لنشر ضباط الاتصال في دول العبور والمنشأ.
وفي نقاشات تنطلق اليوم الجمعة سيعمل الوزراء من أجل التوصل إلى اتفاق حول موقف المجلس الوزاري الأوروبي من لائحة الأدلة الإلكترونية التي تهدف إلى تسهيل وصول سلطات إنفاذ القانون إلى الأدلة الإلكترونية المخزّنة في دولة عضو أخرى في الاتحاد، كما سيجري تقييم المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حول الأدلة الإلكترونية ومن المتوقع أن يعتمد الوزراء خطة عمل العدالة الإلكترونية التي تغطي الفترة من 2019 إلى 2023 وأيضا اعتماد الإجراءات التي تتعلق بالاعتراف المتبادل في المسائل الجنائية.
وما يستحق الإشارة، أنه قبل أيام وافق أعضاء البرلمان الأوروبي على جدول أعمال التفاوض مع المجلس الوزاري الأوروبي، الذي يمثل الدول الأعضاء، حول عمليات التدقيق الداخلي في «منطقة شينغن» في حال وجود تهديد خطير للأمن الداخلي والنظام العام. و«منطقة شينغن»، كما هو معروف، تجمع عدة دول في الاتحاد الأوروبي يتم التحرك بينها بحرية، وتصلح تأشيرة دخول أي دولة فيها للقادمين إليها، بالتنقل بين حدود الدول الأخرى.
ويتضمن جدول الأعمال نقاطا تحدد موقف البرلمان الأوروبي في هذا الملف، وهي أن تقتصر فترة التفتيش والفحص على الحدود الداخلية، وهي الفترة الأولية، على شهرين بدلا من ستة أشهر وفقا للإجراءات المعمول بها حالياً. وأيضا رفض تمديد التفتيش لأكثر من سنة واحدة بدلاً من فترة السنتين المحددة الآن. ولقد وافق على التعديلات 319 عضوا مقابل 241 وامتناع 78 عن التصويت.
ومن المنتظر الآن أن تبدأ المفاوضات مع المجلس الوزاري الأوروبي حول التعديلات أو الإجراءات الجديدة في أقرب وقت، خاصة، أنه سبق للمجلس أن اعتمد موقفه من التفاوض في يونيو (حزيران) الماضي. وقال البرلمان الأوروبي في بروكسل بأن قانون التفتيش على الحدود الداخلية الذي يخضع حاليا للمراجعة سيكون محور مفاوضات مع المجلس الأوروبي، ولقد وافق الأعضاء على موقف البرلمان. وتضمنت أيضا المطالبة بتقديم المزيد من الضمانات التي تستوجب التفتيش على الحدود في «منطقة شينغن»، ومنها أن تقدم الدولة التي تريد القيام بهذا الإجراء تقييما مفصلا للمخاطر إذا أرادت الاستمرار في الفحص والتفتيش بعد الفترة الأولية التي تستغرق شهرين، أما أي طلب للتمديد بعد مرور ستة أشهر فهذا سيتطلب من المفوضية الأوروبية، أن تقوم بتقديم ما يفيد أن التمديد يتبع المتطلبات القانونية أم لا. ويجب أن يحصل أمر التمديد على موافقة مجلس الدول الأعضاء، مع زيادة دور البرلمان بالاطلاع والمشاركة في هذا الأمر. ويذكر أن النمسا وألمانيا والدنمارك والسويد والنرويج تقوم حالياً بإجراءات تفتيش وفحص على الحدود بسبب ما وصف بـ«الظروف الاستثنائية» الناجمة عن أزمة الهجرة التي بدأت في العام 2015. وبالإضافة إلى ذلك، تقوم فرنسا بفحص وتدقيق على الحدود بسبب تهديد إرهابي مستمر.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».