كيري في الهند أملا في كسر الجليد بين البلدين

يسعى لإحداث تحول بعد مواقف واشنطن السابقة من مودي واعتقال دبلوماسية

كيري يحيي مستقبليه بالطريقة الهندية  أثناء وصوله إلى مطار نيودلهي أمس (أ.ب)
كيري يحيي مستقبليه بالطريقة الهندية أثناء وصوله إلى مطار نيودلهي أمس (أ.ب)
TT

كيري في الهند أملا في كسر الجليد بين البلدين

كيري يحيي مستقبليه بالطريقة الهندية  أثناء وصوله إلى مطار نيودلهي أمس (أ.ب)
كيري يحيي مستقبليه بالطريقة الهندية أثناء وصوله إلى مطار نيودلهي أمس (أ.ب)

بدأ وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس زيارة إلى الهند هدفها السعي لإحداث تحول في علاقة واشنطن المتعثرة مع نيودلهي ومحاولة كسر الجليد، عبر إجراء محادثات مع رئيس الحكومة الجديد ناريندرا مودي. وبذلك بات كيري أعلى مسؤول في الإدارة الأميركية يزور الهند منذ وصول مودي إلى الحكم في مايو (أيار) الماضي.
وخلال العقدين الأخيرين، وضعت الدولتان العلاقة بينهما في إطار التحالف الطبيعي بين بلدين يتشاركان القلق ذاته حول تزايد قوة الصين من جهة والإسلاميين المتطرفين من جهة ثانية، لكن حوادث عدة ساهمت في تراجع العلاقة بين الحليفتين إلى أدنى المستويات، بينها اعتقال السلطات الأميركية لدبلوماسية هندية العام الماضي. ولطالما تعاملت واشنطن مع مودي الذي يترأس حزبا قوميا هندوسيا كشخص منبوذ إلى أن فاز حزبه بالانتخابات التشريعية التي جرت في أبريل (نيسان) ومايو الماضيين، مما مكنه من ترؤس الحكومة.
وعلى الرغم من أزمة جديدة في الأجواء بشأن اتفاقية جمركية، فإن إدارة الرئيس باراك أوباما تتجه نحو التركيز على قضايا أخرى قد يتفق عليها الطرفان في إطار زيارة كيري ووزير التجارة بيني بريتزكر الموجود في الهند حاليا. وفي مقالة افتتاحية مشتركة بينه وبين بريتزكر نشرتها أمس صحيفة «إكونوميك تايمز» (الاقتصادية)، قال كيري إن ولاية مودي القوية فتحت الطريق أمام فرص التعاون في قضايا عدة من التجارة إلى الطاقة.
وجاء في المقالة في الصحيفة الهندية اليومية أن «الشراكة الطويلة الأمد بين الولايات المتحدة والهند في طريقها إلى تحول تاريخي. وعبر العمل معا، تستطيع أقدم ديمقراطية في العالم وأكبر ديمقراطية في العالم أن تضعا عقدا جديدا من الازدهار المشترك والأمن لمئات الملايين من شعب الهند عبر آسيا والعالم».
وسيجري كيري محادثات مع مسؤولين هنود اليوم الخميس ثم يلتقي مودي غدا الجمعة، وفق ما قال مسؤول أميركي رافق وزير الخارجية الذي توقفت طيارته لتخزين الوقود في ألمانيا.
وبالنسبة إلى بعض المراقبين، فإن رحلة كيري التي تستمر ثلاثة أيام مؤشر واضح على أهمية الهند، فهو ركز خلال ولايته على أزمات الشرق الأوسط تحديدا، وقد عاد الأحد الماضي من مهمة غير ناجحة لفرض وقف إطلاق نار في قطاع غزة. وقالت المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأميركية اليشا ايريس إن «من اللافت أن يكون وزير الخارجية قادرا على إيجاد الوقت للحوار الاستراتيجي مع الهند بينما تشتعل فعليا مناطق عدة في العالم».
ورغم العلاقات القوية بين الشعبين فإن الحكومتين لطالما اختلفتا. وبعد توترات خلال الحرب الباردة ثم العقوبات الأميركية على الهند في 1998 بفعل تجاربها النووية، بدأ الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون جهود المصالحة، بينما ذهب الرئيس السابق جورج بوش إلى أبعد من ذلك عبر اتفاق تعاون في القطاع النووي مع الهند. ووجد بعض المعلقين الهنود أن الرئيس أوباما لا يولي اهتماما للعلاقات بين الدولتين، حتى وإن كان دعم الهند للفوز بمقعد في مجلس الأمن الدولي.
وتراجعت العلاقات أكثر حين اعتقلت السلطات الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي دبلوماسية هندية بتهمة التعامل بطريقة سيئة مع إحدى العاملات لديها. ولطالما شاب علاقة مودي بالولايات المتحدة التوتر، ففي عام 2005 رفضت واشنطن منحه تأشيرة دخول بسبب اتهامات بأنه غض النظر عن أعمال شغب ضد المسلمين حين كان حاكما لولاية غوجارات. كما أن دولا أخرى كانت أسرع في التقرب من مودي، وعلى سبيل المثال تودد سفيرا بريطانيا وفرنسا له حتى قبل الانتخابات، كما أنه سافر إلى اليابان والصين.
وبحسب رئيس مركز «آر جي بي» للأبحاث باي بانانديكر فإن الولايات المتحدة بدت غير متجاوبة عبر إدارة ظهرها إلى مودي لفترة طويلة، كما أن الغضب اشتعل أكثر على خلفية اعتقال الدبلوماسية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الهندية سيد أكبر الدين أمس إن زيارة كيري تشكل فرصة «لاستطلاع المبادرات التي يمكن أن تنقل العلاقات إلى مستوى آخر»، لكنه أشار إلى أن القلق حول أمن المعلوماتية سيجري بحثه أيضا.
ودعا أوباما مودي لزيارة البيت الأبيض في سبتمبر (أيلول) المقبل. ولا يبدو أن رئيس الحكومة الهندي يريد إظهار الحقد، بل إنه بدا واقعيا في سياسته الخارجية، إذ التقى في أول أشهر ولايته بقياديي باكستان والصين، على الرغم من العلاقات المتوترة، ولكن في خطوة مفاجئة قبل زيارة كيري، حذرت حكومة مودي من تعطيل اتفاقية جمركية دولية يجب المصادقة عليها اليوم الخميس إذا لم توافق منظمة التجارة العالمية على برنامج الدعم الغذائي الهندي.
وتشتري الهند الحبوب بأسعار مضخمة لبيعها بأسعار الدعم. ويعد البرنامج ضروريا لمئات ملايين الفقراء في الهند، إلا أن الدول الغنية تقول إن من شأنه تشويه التجارة. وكتبت صحيفة «تايمز أوف إنديا» في افتتاحيتها أمس أن من شأن هذه القضية أن توتر العلاقات أكثر، حيث إن «تعطيل التقدم في مباحثات تجارية متعددة الأقطاب سيرسل إشارات مغلوطة للمستثمرين الأجانب والشركاء». لكن المسؤول الأميركي الذي يرافق كيري تحدث عن أمل في التوصل إلى تفاهم ينقذ الاتفاقية الدولية «خلال الأيام القليلة المقبلة».



طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.