إسرائيل مستمرة في تدمير الأنفاق على حدود لبنان وتؤكد مسؤولية إيران

جنود إسرائيليون قرب موقع تقول إسرائيل إن «حزب الله» أقام تحته أنفاقاً تعبر الحدود (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون قرب موقع تقول إسرائيل إن «حزب الله» أقام تحته أنفاقاً تعبر الحدود (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل مستمرة في تدمير الأنفاق على حدود لبنان وتؤكد مسؤولية إيران

جنود إسرائيليون قرب موقع تقول إسرائيل إن «حزب الله» أقام تحته أنفاقاً تعبر الحدود (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون قرب موقع تقول إسرائيل إن «حزب الله» أقام تحته أنفاقاً تعبر الحدود (أ.ف.ب)

مع استمرار عمليات الجيش الإسرائيلي للبحث عن أنفاق «حزب الله» لتدميرها، أكدت مصادر عسكرية مطلعة في تل أبيب ما أعلنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من أن هناك خطة إيرانية لاستخدام الأنفاق لإرسال آلاف المحاربين بغية احتلال بلدات في الشمال الإسرائيلي. وقالت هذه المصادر إن «قوات القدس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بقيادة قاسم سليماني، هي التي درّبت هذه القوات. وقد حمل ممثلو إسرائيل في الخارج هذا الادعاء للمطالبة بفرض عقوبات متشددة أكثر على «حزب الله».
وقالت هذه المصادر إن «قوة النجباء» العراقية و«قوة رضوان» اللبنانية اللتين تعملان بسرية تامة في كل من سوريا ولبنان، خضعتا في السنوات الخمس الأخيرة لتدريبات قاسية لهذا الغرض وتم دمجهما مع القوات التي حاربت في سوريا والعراق واكتسب مقاتلوهما خبرة غنية جداً. وأضافت أن «النجباء» تضم نحو 9 آلاف جندي من الميليشيات الشيعية وتعمل في ثلاثة ألوية مختلفة، ساهمت في عمليات الجيش العراقي ضد «داعش»، وفي الحرب ضد التنظيم في منطقة حلب، وفي حماية قوافل نقل الأسلحة من إيران إلى سوريا عبر الأراضي العراقية. وأطلق عليها قاسم سليماني اسم «قوة تحرير الجولان».
أما «قوة رضوان» فقد أسسها عماد مغنية، قائد الذراع العسكرية لـ«حزب الله»، الذي اغتالته إسرائيل في دمشق سنة 2008. وقد حرصت هذه القوة على السرية أكثر من «النجباء»، لكن المخابرات العسكرية الإسرائيلية العسكرية «أمان» تقول إن مهمتها الأساسية هي التسلل لإسرائيل واحتلال بعض بلدات الجليل وخطف جنود. وقد تولت مسؤولية حفر عشرات الأنفاق التي تخترق الحدود الإسرائيلية لهذا الغرض وطورت قوارب حربية تعمل من الشاطئ.
ويقول «مركز اللواء مئير عميت لمعلومات الاستخبارات والإرهاب» في تل أبيب، إن هاتين القوتين كُلِّفتا القيام بعمليات حربية استراتيجية ضد إسرائيل.
جاء هذا النشر بالتزامن مع استمرار حفريات الجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية في البحث عن أنفاق في المنطقة. وتجري عمليات الجيش بقيادة الجبهة الشمالية وشعبة الاستخبارات وسلاح الهندسة ودائرة تطوير الوسائل القتالية والبنى التحتية. وأمس، تم تعزيز هذه القوات بوحدتين من جيش الاحتياط. واتسع العمل ليشمل المنطقة الواقعة بين قرية رامية اللبنانية وبلدة «زرعيت»، في الجانب الإسرائيلي من الحدود، إضافةً إلى منطقة المطلة، التي بدأ العمل فيها. وعُقد أمس (الأربعاء)، اجتماع تنسيق ثلاثي بين الجيش الإسرائيلي وقوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) والجيش اللبناني في معبر رأس الناقورة. ومع أن الاجتماع كان مقرراً من قبل لبحث الأمور العادية على الحدود بين البلدين، فقد تركز حول «العملية العسكرية» الإسرائيلية في البحث عن الأنفاق في المنطقة.

- الانتقادات تتسع
وووجهت هذه العملية بانتقادات واسعة في إسرائيل، وزادت الاتهامات لنتنياهو بأنه أمر بتنفيذها كي يغطي على فضائح الفساد ضده. واضطر نتنياهو إلى أن يظهر مع رئيس أركان الجيش جادي آيزنكوت، في مؤتمر صحافي، الليلة قبل الماضية، ليبررها. وأكد آيزنكوت أن الجيش هو الذي قرر العملية «للضرورات الأمنية». وحرص على التأكيد أن وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان، كان شريكاً في تخطيطها. وقال نتنياهو إن «عملية (درع الشمال) ستستمر حتى تحقق أهدافها، ليست عملية موضعية لحظية وسريعة، وإنما عملية واسعة ومستمرة جنّدنا لها أفضل خبراتنا وقدراتنا العسكرية». وتحدث مطولاً عن أن «(حزب الله) أراد استخدام الأنفاق لتسلل مقاتليه إلى أراضينا». وأضاف: «ما خفي أعظم. العملية هي جزء صغير من صورة كاملة لعمليات على كل الجبهات للدفاع عن إسرائيل».
غير أن غالبية الخبراء والمحللين الإسرائيليين، خصوصاً المحللين العسكريين، انتقدوا نتنياهو، الأمر الذي يشير إلى وجود خلافات حول العملية. وشكك بعض المحللين في تسميتها «عملية عسكرية»، كونها مختلفة عما اعتاد الإسرائيليون عليه.
وكتب المحلل السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، أمس، يقول إن «درع الشمال» هي «خطوة دراماتيكية مبررة وضرورية، ونعرف كيف بدأت، لكن لا أحد، ولا حتى رئيس هيئة الأركان العامة، يعرف كيف ستنتهي».
كما كتب المحلل العسكري في «يديعوت أحرونوت» أليكس فيشمان، أن «رئيس أركان الجيش غادي آيزنكوت، كان العامل الفعال الذي دفع إلى عملية كشف وسد فوهات الأنفاق (قبل أشهر)». وقال فيشمان: «في إسرائيل لا يريدون حرباً، لكنهم يستخدمون خطاباً قتالياً قد يجرّ الجانب الآخر (حزب الله) إلى رد فعل.
وقبل شهر كان هناك شكّ حول ما إذا كانت هذه العملية ستخرج إلى حيز التنفيذ في التوقيت الحالي. وتعالت أصوات في الكابينت وفي هيئة الأركان العامة، ادّعت أنه لا يوجد نضوج جيد بعد من أجل الانتقال من نشاط سرّي لكشف الأنفاق إلى عملية علنية مصحوبة بضجة إعلامية».
وادّعى المعارضون للعملية «أن كشف معلومات استخبارية بحوزة إسرائيل في التوقيت الحالي سيمكّن (حزب الله) من الاستعداد بشكل أفضل للمستقبل». وشدد فيشمان على أن آيزنكوت أصر على تنفيذ هذه العملية ضد أنفاق «حزب الله» رغم أنه لم تكن هناك حاجة ملحّة لها، خصوصاً أن «حزب الله» لا يستخدمها حالياً لشن هجمات أو ما شابه ذلك.
واعتبر المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، أن إسرائيل «حققت أمس إنجازاً مهماً، وليست ضربة قاضية ستحسم الحرب القادمة»، وحسبه فإن «(حزب الله) خطط منظومة أنفاقه كمفاجأة استراتيجية، ضاعت الآن، لكن ليس هذا ما سيدفعه إلى تغيير خططه. وبسبب الوضع السياسي المعقّد في لبنان والأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لديه مصائب أكبر، خصوصاً عندما تخيم طوال الوقت إمكانية شن عملية عسكرية إسرائيلية أوسع ضد مصانع تحسين دقة الصواريخ في لبنان».
وادّعى ليمور أن كشف إسرائيل ما تصفه بأنه مصنع لتحسين قدرات الصواريخ هو الذي فاجأ «حزب الله»، وفي إسرائيل يأملون أن كشف الأنفاق سيثير سجالاً داخلياً في لبنان وما إذا كان «حزب الله» هو «درع لبنان» مثلما يدّعي، أم أنه «خطر على لبنان» مثلما تقول إسرائيل. ولفت ليمور إلى وجود ردع متبادل بين إسرائيل و«حزب الله». ورأى ليمور أن «المهرجان الإعلامي الذي رافق العملية كان مبالغاً فيه. ورغم أهمية كشف النفق، فإن هذا لا يغيّر الوضع من أساسه. وما زالت بانتظار إسرائيل تحديات، وربما هي في الحلبة اللبنانية في الأساس».



رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.


اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تسعى الحكومة اليمنية إلى نقل التنسيق مع المملكة المتحدة من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إجراءات أكثر تأثيراً في مواجهة الميليشيات الحوثية، تشمل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، وتشديد الرقابة على التقنيات والمكونات التي تستخدمها في تطوير قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دولية مرتقبة لحشد الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن.

وجاءت هذه الملفات خلال لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي، الذي بحث معه تطورات الأوضاع اليمنية والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، إلى جانب الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية الشهر الحالي.

وأكد العليمي أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن إنهاء مصادر التهديد الحوثية، داعياً إلى دعم قدرات الدولة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، ومشدداً على ضرورة اقتران المواقف السياسية والقانونية بإجراءات عملية تستهدف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمد الجماعة بقدراتها العسكرية.

رشاد العليمي يطلب دعماً بريطانياً أوسع لمواجهة الحوثيين (سبأ)

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المملكة المتحدة بدور أكثر فاعلية في حشد موقف دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر الجماعة وفق القانون البريطاني، مؤكداً أن استمرار التعامل مع تهديداتها دون تدابير رادعة يترك مصادر قوتها خارج دائرة الاستهداف.

تهديد يتجاوز اليمن

وضع العليمي أمام الوزير البريطاني صورة التصعيد الحوثي، مشيراً إلى استهداف مطارَي عدن والريان المدنيين، والهجمات المتواصلة على مدينة تعز، وما تتعرض له أحياؤها السكنية والمنشآت المدنية والأسواق والمدارس والمنازل من قصف، فضلاً عن الاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية وتهديد الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية.

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين أمن المنطقة واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية قدرتها على بسط سلطتها، عادَّاً أن دعم الحكومة في هذا الاتجاه يمثل الضمانة المستدامة لحماية الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من مسلحيهم لاقتحام محافظة تعز (إ.ب.أ)

كما أثار العليمي ملف الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، في ضوء وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء احتجازه، وما وصفه باستمرار الاعتقال التعسفي لأكثر من 70 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب تعطيل المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، أطلع الوزير دوتي رئيس مجلس القيادة اليمني على زيادة الدعم البريطاني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً استمرار مساندة بلاده للقيادة السياسية والحكومة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتناول اللقاء التحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والجهود المبذولة لإنجاحه وتوجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وثمّن العليمي المواقف البريطانية الداعمة لليمن، خصوصاً دور لندن بوصفها حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، كما أشاد بالدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما في ذلك الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.