بريطانيا تختار أهون شرور «بريكست» وستدفع الفاتورة حتى 2064

الحدود الآيرلندية أعقد أهداف الاتفاق الأوروبي

التزامات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستستمر حتى عام 2064 (رويترز)
التزامات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستستمر حتى عام 2064 (رويترز)
TT

بريطانيا تختار أهون شرور «بريكست» وستدفع الفاتورة حتى 2064

التزامات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستستمر حتى عام 2064 (رويترز)
التزامات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستستمر حتى عام 2064 (رويترز)

التزامات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستستمر حتى عام 2064 (رويترز) بعد موافقة المجلس الأوروبي في اجتماعه يوم الأحد الماضي على شروط اتفاق رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي الخاص بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تواجه رئيسة الوزراء البريطانية الآن معركة مع مجلس العموم من أجل الشروع في خطتها. فقد بدأت ماي حملة مدتها أسبوعان لإقناع أعضاء البرلمان بالاتفاق التاريخي، وقالت لهم إنهم يخاطرون بأخذ البلاد إلى «المزيد من الانقسام وعدم اليقين» إذا رفضوا الاتفاق.
ويهدف هذا الاتفاق إلى خروج سلس لبريطانيا، ينهي الارتباط الذي دام 45 عاما بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي. وكانت ماي قد اتفقت مع رئيس المفوضية الأوروبي ورئيس المجلس الأوروبي على أن يصرّ الطرفان على أن الاتفاق هو الخيار الوحيد، وأن لا بديل له، إما هذا الاتفاق أو لا اتفاق، ما دفع بمصادر مراقبة إلى القول إن «بريطانيا اختارت أهون شرور الـ«بريكست»، ولكن...
وسيتم التصويت في الحادي عشر من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، حيث سيدلي أعضاء البرلمان بأصواتهم على الاتفاق المكوّن من 585 صفحة، والذي وافق عليه الاتحاد الأوروبي وتصل مدة التزاماته إلى سنة 2030 وما بعد، وفقا لتقرير صادر عن دائرة الأبحاث في بنك الكويت الوطني.
وأكد التقرير أن أول موضوع في الاتفاق هو فاتورة الانفصال، وهو بيان مالي يفيد بأن بريطانيا ستدفع للاتحاد الأوروبي التزاماتها المالية لبروكسل. وتتألف هذه الالتزامات من بندين: مساهمة بريطانيا في ميزانية الاتحاد الأوروبي التي ستستمر حتى 2020. ومساهمتها في مشاريع الاتحاد التي كانت قد التزمت بها. والطريقة التي ستدفع بها فاتورة الانفصال هي أنها لن تدفع بالكامل فورا. ففي الواقع، ستستمر بريطانيا بالدفع للاتحاد الأوروبي حتى سنة 2064. إذ أفاد مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني بأن بريطانيا ستدفع نحو 45 في المائة في مدى سنتين اعتبارا من بدء تنفيذ الاتفاق، ثم 48 في المائة بحلول 2028، والنسبة الأخيرة البالغة 7 في المائة ما بين 2029 و2064، وستغطي الأخيرة كافة الالتزامات المالية المتبقية؛ مثل التزامها نحو المعاش التقاعدي لموظفي الاتحاد الأوروبي. وتتوقع الخزينة البريطانية أن تدفع، وفق افتراضات محافظة، ما بين 40 و45 مليار يورو.
ويلي ذلك البند الاتفاق حول حقوق المواطن، الذي يحافظ على الإقامة والحقوق الاجتماعية القائمة لأكثر من 3 ملايين مواطن من الاتحاد الأوروبي، ونحو مليون مواطن بريطاني يعيشون في القارة الأوروبية. وسيسمح لمواطني الاتحاد الأوروبي بالانتقال إلى بريطانيا حتى نهاية الفترة الانتقالية المحددة حاليا حتى 2020، وسيسمح لهم بالعيش والعمل في بريطانيا، وإذا ما استمروا كذلك لخمس سنوات متوالية سيسمح لهم بالبقاء في بريطانيا بشكل دائم. كما ينطبق الأمر نفسه على المواطنين البريطانيين الذي يعيشون في الاتحاد الأوروبي.
لكن قد يكون أحد أصعب الأمور التي تم التفاوض عليها هو الحدود الإيرلندية. فقد كانت الحدود التي تبلغ 496 كيلومترا بين إيرلندا الشمالية وإيرلندا مفتوحة تماما لعشرين سنة منذ أن ساد السلام على الحدود بعد التوقيع على اتفاق «الجمعة العظيمة». ولا توجد حاليا أي نقاط عبور فعلية على الحدود، ويخلق انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي صعوبات، إذ أن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا سيحتاجان لفرض قوانينهما ورسومهما الجمركية، وهو هدف لا يمكن تحقيقه بسهولة مع حدود مفتوحة. ويفترض الاتفاق التوقيع على معاهدة تجارة حرة شاملة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ما بين 29 مارس (آذار) من السنة القادمة، حين تخرج بريطانيا فعليا من الاتحاد الأوروبي، ونهاية المرحلة الانتقالية في نهاية 2020. ويعني ذلك أن اتفاق التجارة الحرة لا يحتاج أن يدخل حيز التنفيذ حتى يناير (كانون الثاني) 2021.
وخلال المرحلة الانتقالية، ستستمر بريطانيا بالخضوع لقوانين الاتحاد الأوروبي وإجراءاته الجمركية، ما يعني أنه أثناء المرحلة الانتقالية يمكن أن تبقى الحدود مفتوحة. وبما أن الاتفاق حول اتفاق تجارة حرة ليس اتفاقا سهلا، فإن الاتحاد الأوروبي يصر على الحصول على صيغة في حال عدم التوصل لاتفاق حول الحدود، تقضي بأن تبقى بريطانيا بالكامل ضمن الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي، إلا إذا وافق الاتحاد الأوروبي، أو حتى يوافق، على أن خروج بريطانيا لن تنتج عنه حدود فعلية، وبشكل أساسي استمرار الفترة الانتقالية إلى أجل غير مسمى. وخلالها ستترك بريطانيا المؤسسات السياسية في الاتحاد الأوروبي، حيث تفقد رأيها حول القواعد والقرارات ولكن مع الاستمرار في تطبيقها بموجب قانون الاتحاد الأوروبي. وهذا البند هو أحد الشروط التي تخلق الكثير من المقاومة لصفقة ماي.
ونشر بنك إنجلترا تحليله الاقتصادي الخاص بالاتفاق، وقارنه بتكلفة خروج غير منظم «بلا اتفاق». وكان اقتصاديون حكوميون قد درسوا تكلفة اتفاق ماي وخلصوا إلى أن اقتصاد بريطانيا سيكون أسوأ بنسبة 3.9 في المائة بعد 15 سنة مما كان سيكون عليه لو بقيت في الاتحاد الأوروبي. وفي حين أن هذه النتيجة لا تعتبر نتيجة جيدة، فإن بنك إنجلترا قد حذّر من أن خروج بريطانيا بلا اتفاق أو بلا فترة انتقالية قد يؤدي إلى التراجع الأكثر حدة في الدخل الوطني منذ الحرب العالمية الثانية. فقد يتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 10.5 في المائة على مدى 5 سنوات مقارنة بمستويات ما قبل الاستفتاء، وقد تتدهور أسعار المساكن بنسبة 30 في المائة، مقارنة بتراجع نسبته 6.25 و17 في المائة لكل منهما على التوالي خلال الأزمة المالية. وقد أدى ذلك إلى إصرار رئيسة الوزراء ماي على أن التحليل يظهر أن بريطانيا ستكون في حال أفضل مع اتفاق الخروج، وذلك لدى بدء حملتها لجمع أصوات لدعم قضيتها.
وقد علّق الرئيس دونالد ترمب على اتفاق ماي قائلا إنه سيفيد الاتحاد الأوروبي في حين أنه سيضرّ بقدرة بريطانيا في التجارة مع أميركا. وستزيد تعليقات ترمب من الضغط على رئيسة الوزراء البريطانية وهي تحاول كسب من يغّيرون موقفهم في البرلمان لينضموا إليها.
ولم يبشّر أداء الجنيه الإسترليني بالخير في ضوء التوترات المحيطة بالأمر، ليظهر أن المستثمرين لا يعتقدون أن التصويت لدعم الاتفاق سيتم. وارتفع الجنيه عقب صدور تقرير بنك إنجلترا بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكنه سرعان ما تراجع، إذ أن رئيسة الوزراء لم تنف احتمال عدم حصول اتفاق خلال اجتماع لجنة الارتباط في مجلس العموم. وأنهى الجنيه الأسبوع متراجعا نحو 1 في المائة إلى 1.2751 دولار.



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».