أنقرة تتمسك بصفقة «إس 400»... والكونغرس الأميركي يحذر

حظر تجوال في 37 قرية في ديار بكر استعداداً لعمليات عسكرية ضد «العمال الكردستاني»

إردوغان وزوجته خلال وصولهما إلى بوينوس آيريس الخميس الماضي (رويترز)
إردوغان وزوجته خلال وصولهما إلى بوينوس آيريس الخميس الماضي (رويترز)
TT

أنقرة تتمسك بصفقة «إس 400»... والكونغرس الأميركي يحذر

إردوغان وزوجته خلال وصولهما إلى بوينوس آيريس الخميس الماضي (رويترز)
إردوغان وزوجته خلال وصولهما إلى بوينوس آيريس الخميس الماضي (رويترز)

أكدت تركيا أن صفقة صواريخ «إس 400» الموقعة مع روسيا محسومة ولا تراجع فيها، في الوقت الذي أرسل فيه مجلس الشيوخ الأميركي لأنقرة إنذاراً نهائياً لتختار بين روسيا والغرب.
وقال رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، جيمس إنهوف، الذي حل محل النائب الراحل جون ماكين في هذا المنصب، إن الوقت حان لتقرر أنقرة وتتصرف وفقاً لوضعها كعضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
ونقلت شبكة بلومبرغ الأميركية، أمس، عن إنهوف أنه «يجب على تركيا أن تختار بين روسيا والغرب. إذا كانت تريد البقاء في برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن الأميركية للصناعات الدفاعية في برنامج مشترك يضم عدداً من الدول بينها تركيا، فعليها رفض شراء منظومة «إس - 400» من روسيا. وشدد إنهوف على أن تركيا «تنتظر العواقب» في حال استمرت في عملية شراء «إس - 400»، لكنه لم يوضح الإجراءات التي قد تتخذها واشنطن.
وبحسب «بلومبرغ»، فإن الولايات المتحدة تخشى من أنه بعد تسليم منظومة «إس - 400»، سيصل الخبراء العسكريون الروس إلى تركيا، وسيكتشفون أسرار «مكافحة الرادار» في القاذفات الأميركية المقاتلة «إف - 35».
ونقلت عن الخبير العسكري ستيفن زالوغي أن «هناك مخاوف من أن يسمح الأتراك للاختصاصيين الروس باختبار رادارات (إس - 400) ضد طائرات (إف - 35) من أجل إبطال خواص (مكافحة الرادار) في المقاتلة الأميركية».
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن تركيا قررت شراء أنظمة «إس - 400» الروسية للدفاع الجوي بدلا عن نظيراتها الأميركية لأن روسيا قدمت أفضل صفقة مؤكدا أن الأمر محسوم. وقد عقدنا هذه الصفقة وسنشتري هذه الأنظمة من روسيا بلا شك.
وأضاف جاويش أوغلو في تصريحات أمس أنه «خلال السنوات العشر الأخيرة حاولنا شراء أنظمة (باتريوت) من أصدقائنا الأميركيين، لكن لم نفلح في ذلك. وبعثنا بآخر رسالة إليهم قبل سنة ونصف السنة، لكننا لم نتلق جوابا». وتابع: «في المستقبل نحن مستعدون للعمل مع أي دولة، ولكن كانت لدينا ضرورة ملحة ولذلك اشترينا (إس 400). وعرضت روسيا علينا أفضل صفقة، وفي المستقبل سنرى من يتقدم بأفضل عرض حيث ستحتاج تركيا إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي في المستقبل».
ووقعت تركيا وروسيا صفقة لتوريد أنظمة «إس - 400» الصاروخية للدفاع الجوي في ديسمبر (كانون الأول) 2017. وأثارت الصفقة معارضة من جانب واشنطن، التي قد تعيد النظر في صفقة توريد المقاتلات الأميركية «إف - 35» لأنقرة بسبب شرائها منظومة «إس - 400».
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان كشف الأسبوع الماضي عن أن بلاده ستتسلم منظومة الدفاع الجوي «إس - 400» الروسية أواخر 2019، وأن الشراء سيكون بالليرة التركية.
وهدد الكونغرس الأميركي في وقت سابق بتعليق تسليم طائرات «إف - 35» لتركيا بسبب خطط أنقرة شراء المنظومة الروسية. وذكرت تقارير أن الحكومة الأميركية قد تعيد النظر في مشاركة تركيا ببرنامج تطوير المقاتلة الأميركية إذا ما استمرت جهودها للحصول على صواريخ «إس - 400»، وأنه حتى لو تم التوصل إلى حل لهذه المعضلة، فإنه قد تكون هناك عقبات أخرى في عدم تسليم مقاتلات الشبح الأميركية إلى سلاح الجو التركي.
وطلب الكونغرس بأن يرفع وزير الدفاع جيم ماتيس ملخصا بحلول نهاية عام 2018، يفصل فيه مخاطر شراء تركيا لمنظومة الصواريخ الروسية، وتأثير وقف مشاركة تركيا ببرنامج تطوير وتصنيع المقاتلة إف - 35.
وتركيا هي الجانب الوحيد، بالإضافة إلى شركة «نورثروب غرومان» الأميركية، التي تشارك في تصنيع هذا النوع من الطائرات، وأي وقف للمشاركة التركية قد يعطل مشروع إنتاج وتسليم المقاتلات مدة عامين على الأقل.
وقد توافق الولايات المتحدة على منظومة الصواريخ الروسية لتركيا، مقابل الحصول على معلومات استخباراتية بشأن منظومة التسليح الروسية (إس - 400)، كما حدث عندما اشترت قبرص صواريخ إس 300. واضطرت إلى نقلها إلى اليونان بضغط من تركيا والناتو، وتمكنت واشنطن عندها من الحصول على معلومات استخباراتية مهمة عن تلك الصواريخ.
وفيما يتعلق بمنظومة «إس 400» ذكر تقرير سري قدمته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى الكونغرس بناء على طلبه، بحسب ما كشفت وسائل إعلام أميركية أن «تركيا تعتبر المركبات الجوية والصواريخ الباليستية تهديداً أمنياً وإقليمياً متزايداً ضدها، وهي منزعجة من بحثها منذ أعوام عن نظام دفاع جوي وصاروخي». وتطرق التقرير إلى مشاركة تركيا في برنامج مقاتلات «إف - 35»، والذي انخرطت فيه عام 2002، واستثمرت نحو 1.25 مليار دولار حتى الوقت الراهن، وتنوي شراء 100 طائرة من طراز «إف - 35».
واستعرض التقرير البدائل التي تقدمها الولايات المتحدة لتركيا، مبيناً أن إدارة واشنطن أعدت حزمة قادرة على تلبية جميع احتياجات تركيا الدفاعية وتضمن نظاماً جوياً وصاروخياً قوياً ويمكنه العمل مع الناتو.
على صعيد آخر، أعلنت تركيا لأجل غير معلوم، أمس، حظر التجوال في عدد من القرى في ولاية ديار بكر ذات الغالبية الكردية (جنوب شرق) بسبب العمليات العسكرية التي تعتزم قوات الجيش شنها ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني (المحظور).
وقالت ولاية ديار بكر، في بيان، إنه تم إعلان حظر التجوال في 37 قرية ومنطقة تابعة لبلدتي ليجا وهاني بالولاية. وأشار البيان إلى أن «سريان حظر التجوال بدأ اعتبارا من الساعة 06:00 من صباح أمس بالتوقيت المحلي (03.00 تغ) وحتى إشعار آخر؛ بالمنطقة التي ستشهد العمليات العسكرية»، التي قال البيان إنها ستستهدف عناصر العمال الكردستاني، ومن بينهم قيادات بارزة تنشط في جبال وغابات بلدتي ليجا وهاني.
وأضاف أن هذه العمليات: «تهدف إلى القضاء على ما سماه بـ(العناصر الإرهابية) وتدمير الخنادق والمخازن ومواقع مضادات الطائرات».
ومؤخرا، اعتقلت السلطات التركية 90 شخصا، للاشتباه في صلتهم بحزب العمال الكردستاني، في عمليات أمنية شملت 8 ولايات لوقف أنشطة أعضاء الحزب. وقال حزب الشعوب الديمقراطي التركي المعارض (مؤيد للأكراد) إن 140 من أعضائه اعتقلوا خلال الأيام الثلاثة الماضية لدوافع سياسية.
وتتهم الحكومة التركية الحزب بأن له صلات بحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه «تنظيما إرهابيا» في حين ينفي «الشعوب الديمقراطي»، الذي اعتقل أيضا رئيسه المشارك السابق صلاح الدين دميرطاش و10 من نوابه بالبرلمان بتهم تتعلق بدعم الإرهاب، صلته بحزب العمال الكردستاني.
وتصاعد العنف في جنوب شرقي تركيا ذي الأغلبية الكردية بعد انهيار هدنة بين الحيش التركي والعمال الكردستاني في عام 2015. ونفذت تركيا في الشهور الأخيرة ضربات بشكل منتظم على قواعد الحزب في شمال العراق، وبخاصة في جبال قنديل وهددت أيضا بتنفيذ هجوم بري.



سباق التسلّح الجديد... أين آليات التحقق والضوابط الإنقاذية؟

رسم توضيحي مُولَّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مُولَّد بالذكاء الاصطناعي
TT

سباق التسلّح الجديد... أين آليات التحقق والضوابط الإنقاذية؟

رسم توضيحي مُولَّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مُولَّد بالذكاء الاصطناعي

في ذروة الحرب الباردة، قادت معادلة الردع النووي الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، إلى سباق تسلّح غير مسبوق، انتهى بتكديس آلاف الرؤوس النووية القادرة على تدمير الحضارة البشرية مرات عدة. ورغم إدراك الطرفين خطورة هذا المسار، فإن انعدام الثقة المتبادل حال دون إحراز تقدم فعلي وحاسم نحو خفض الترسانات لعقود طويلة؛ فكل دولة كانت تخشى أن يستغل الطرف الآخر أي اتفاق للحد من الأسلحة لتحقيق تفوق استراتيجي في «ملعب النفوذ».

لكن المشهد بدأ يتغير خلال ثمانينات القرن الماضي، عندما ساعد التقدم العلمي في تطوير أدوات تحقق ومراقبة فعالة؛ من الأقمار الاصطناعية إلى أجهزة الرصد والكاميرات الدقيقة. وبفضل هذه التقنيات، أصبح بالإمكان التأكد من التزام الأطراف بالاتفاقات الموقعة، ما فتح الباب أمام مرحلة من الحد من التسلح أسهمت في تخفيف التوترات الدولية وإنهاء الحرب الباردة. وقد اختصر المثل الروسي الشهير «ثق، ولكن تحقق»، فلسفة تلك المرحلة التي جمعت بين التعاون والحذر.

حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» (رويترز)

* السباق الجديد والمعضلة المتجددة

اليوم، يجد العالم نفسه أمام سباق تسلّح جديد يختلف في أدواته عن سباقات القرن العشرين، لكنه لا يقل خطورة عنها؛ فبدلاً من الرؤوس النووية والصواريخ العابرة للقارات، يتمحور التنافس حول الذكاء الاصطناعي والحرب السيبرانية والحوسبة المتقدمة. ولا شك في أن الولايات المتحدة والصين هما أبرز اللاعبين في هذا المجال؛ إذ تسعيان إلى تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قدرة على اختراق الأنظمة الرقمية، واكتشاف الثغرات الأمنية، وتشغيل جيل جديد من الأسلحة التي تكاد لا تحتاج إلى «جنود» بالمعنى التقليدي.

إلا أن المشكلة التي تواجه القوى الكبرى اليوم تشبه إلى حد بعيد، معضلة الحرب الباردة؛ فواشنطن وبكين لا ترغبان في وقوع كارثة ناتجة عن الاستخدام غير المنضبط للذكاء الاصطناعي، لكن كل طرف يخشى أن يؤدي إبطاء التطوير أو فرض قيود صارمة، إلى منح منافسه تفوقاً حاسماً. وهكذا؛ يتحول انعدام الثقة مجدداً إلى محرك رئيسي لسباق التسلح.

وقد بدأ عدد من قادة شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى التعبير عن مخاوف مشابهة؛ فهناك إدراك متزايد لأن التطور السريع لهذه التكنولوجيا مرشح لأن يسبق قدرة الحكومات والمؤسسات على تنظيمها وضبط أخطارها. لكن الدعوات إلى إبطاء التطوير أو فرض ضوابط دولية تصطدم بالسؤال نفسه الذي واجه العالم خلال الحرب الباردة: كيف يمكن التأكد من أن الجميع يلتزم بالقواعد؟

تكمن المشكلة في أن «أقمار الذكاء الاصطناعي» وأدوات التحقق الخاصة بهذا العصر، لم تُطوَّر بعد بالشكل الكافي، مع العلم بأن مجموعة صغيرة من الشركات تعمل على ابتكار تقنيات تحقق جديدة تهدف إلى مراقبة استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي من دون المساس بالأسرار التجارية، أو خصوصية المستخدمين. ويعتمد بعض هذه الحلول على بيئات حوسبة آمنة مدمجة في الرقائق الإلكترونية، تسمح بالتحقق من طبيعة العمليات الجارية من دون كشف تفاصيلها.

ويأمل المطورون في أن تتيح هذه التقنيات مستقبلاً، مراقبة الالتزام بأي اتفاق دولي محتمل ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي المتقدم. لكن الطريق لا يزال طويلاً؛ إذ إن التحدي لا يقتصر على تطوير أدوات التحقق، بل يشمل أيضاً تحديد ما الذي يجب التحقق منه أساساً؛ فقياس قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي والتحقق من سلوكها أكثر تعقيداً بكثير من عدّ الصواريخ، أو مراقبة تخصيب اليورانيوم.

صواريخ كورية جنوبية في معرض عسكري بالعاصمة سيول (رويترز)

* من المستفيد من التسلّح؟

في خضم هذه التطورات، يبرز سؤال مهم: من المستفيد من سباق التسلح الجديد؟

يشير التاريخ إلى أن المستفيدين الأوائل هم شركات الصناعات الدفاعية والتكنولوجية؛ فكلما ارتفعت حدة التوترات الدولية، «ازدهرت» العقود الحكومية المخصصة لتطوير الأسلحة والأنظمة الدفاعية، وارتفعت معها أرباح الشركات العاملة في هذا القطاع. وفي الوقت نفسه، تعزّز الدول المصدّرة للسلاح نفوذها السياسي والاقتصادي عبر صفقات التسلح التي تتحول غالباً إلى أدوات لبناء التحالفات وترسيخ المصالح الاستراتيجية.

من جهة أخرى، تؤدي الاستثمارات العسكرية الضخمة إلى دفع عجلة الابتكار التكنولوجي؛ فالعديد من التقنيات التي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، انطلقت في الأصل من مشاريع دفاعية وعسكرية؛ ومنها شبكة الإنترنت نفسها. غير أن لهذا الواقع وجهاً آخر يتمثل في التكلفة الاقتصادية والاجتماعية الباهظة؛ فالأموال التي تُنفق على التسلح تُقتطع غالباً من قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية، ما يثير تساؤلات متزايدة حول أولويات الإنفاق العام في غالبية الدول.

لكن الأخطر من ذلك أن سباقات التسلح تولّد تلقاءً دينامية ذاتية يصعب وقفها؛ فكل دولة تزيد إنفاقها العسكري دفاعاً عن نفسها، تدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ الخطوة نفسها، وهذا يؤدي حتماً إلى دوامة متواصلة من التسلح وانعدام الثقة. وهكذا؛ يصبح الهدف المعلن هو تعزيز الأمن، بينما تكون النتيجة في كثير من الأحيان زيادة الشعور بالتهديد وعدم الاستقرار.

الحرب السيبرانية صارت جزءاً من المشهد (رويترز)

* هل يمكن الحد من انتشار الأسلحة؟

في هذا السياق، يبرز سؤال آخر: هل انتهت بالفعل جهود الحد من انتشار الأسلحة؟

الجواب لا؛ فما زالت هناك منظومة دولية للحد من التسلح وعدم الانتشار؛ تشمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأنظمة الرقابة على صادرات التكنولوجيا الحساسة. غير أن هذه المنظومة تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة.

فخلال السنوات الأخيرة، تراجعت فاعلية كثير من الاتفاقات التي شكلت ركائز الاستقرار الاستراتيجي بين القوى الكبرى، كما عاد التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين ليتصدر المشهد الدولي. وفي الوقت نفسه، ظهر الذكاء الاصطناعي العسكري والحرب السيبرانية والصواريخ فرط الصوتية والأسلحة الفضائية، وهي تقنيات لا تزال القواعد الناظمة لها محدودة أو غير مكتملة.

هنا تكمن المشكلة الأساسية؛ فآليات الحد من التسلح التي نجحت نسبياً في إدارة أخطار القرن العشرين، صُممت لعالم مختلف كانت فيه الأسلحة أكثر «وضوحاً» وأسهل من حيث التصنيف والمراقبة. أما اليوم، فإن العالم يواجه سباق تسلح متعدد الأبعاد تتداخل فيه التكنولوجيا المدنية مع التطبيقات العسكرية بصورة غير مسبوقة.

لذلك، فإن السيطرة على سباق التسلح القائم على الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات، تتطلب استراتيجية عالمية جديدة تجمع بين الحظر القانوني لبعض التطبيقات الخطيرة، وفرض ضوابط على الصادرات، وتطوير أنظمة تحقق متقدمة، وتعزيز الحوار بين القوى الكبرى. لكن تنفيذ هذه الإجراءات لن يكون سهلاً، لأن معظم التقنيات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي ذات استخدام مزدوج، ويمكن توظيفها في المجالات المدنية والعسكرية على حد سواء.

جندي ألماني خلال تدريب على تقنيات تشغيل الطائرات المسيّرة (رويترز)

في النهاية، لا يبدو أن البشرية تواجه مجرد عودة لسباق التسلح التقليدي؛ بل تواجه انتقالاً إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيداً. وإذا كان القرن العشرون قد نجح في بناء قواعد للحد من أخطار السلاح النووي، فإن التحدي المطروح اليوم يتمثل في ابتكار قواعد جديدة قادرة على مواكبة عصر الذكاء الاصطناعي قبل أن تتجاوز التكنولوجيا قدرة الدول على السيطرة عليها.

... مشهد يمكن تخيّله: علماء في مختبر سري للأسلحة البيولوجية أنشأته دولة قادرة، يبتكرون فيروساً قاتلاً، وعُتاة القرار السياسي - العسكري يأمرون باستخدام الذكاء الاصطناعي لتوجيهه نحو «أهداف محدّدة»... ماذا لو حصل ذلك؟


البابا يدعو إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً»

البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

البابا يدعو إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً»

البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

دعا البابا ليو الرابع عشر إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً» في كلمة ألقاها خلال افتتاح اجتماع مع الكرادلة من أنحاء العالم في الفاتيكان بدأ الجمعة ويستمر يومين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وترأّس البابا الأميركي الجنسية صباح الجمعة قداساً في بازيليك القديس بطرس في روما افتتاحاً لهذا الاجتماع المغلق الذي تُطلَق عليه تسمية «كونسيستوار»، ويهدف إلى تبادل الآراء في دور الكنيسة في العالم، ومن المقرر أن يُختتم بعد ظهر السبت.

وشدّد ليو الرابع عشر مجدداً في عظته على مناهضته للحرب، معرباً عن أسفه لِكَون «التوترات الدولية والصراعات تجرح العائلة البشرية».

وقال: «الحرب ليست أبداً جديرة بالإنسان، وليست مباركة أبداً من الله، لأن الخالق وهبنا العقل والإرادة لحل النزاعات كبشر وليس وحوشاً، حتى وإن كنا مزودين بأسلحة فائقة التكنولوجيا».

البابا ليو الرابع عشر يلوّح بيده وهو يغادر بعد مقابلته العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ب)

وهذه المرة الثانية التي يدعو البابا منذ انتخابه في مايو (أيار) 2025 جميع الأعضاء الـ241 في مجمع الكرادلة، سواء أكانوا ممن يحق لهم الاقتراع، أو ممن ليس لهم هذا الحق، أو ممن يقيمون في روما أو في غيرها من مدن القارات الخمس.

ويندرج هذا النهج الذي بات أداة أساسية لدى ليو الرابع عشر في إطار رغبته المعلنة في اعتماد طريقة أكثر جماعيةً في إدارة شؤون الكنيسة.

ويتضمن برنامج «الكونسيستوار» الاستئنائي الذي أعلنته «دار الصحافة» التابعة للكرسي الرسولي، ويُختَتم ظهر السبت، أربع جلسات تتناول كل منها محوراً، ويتبادل الكرادلة خلالها الآراء في شأن موقف الكنيسة من الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إن من خلال جلسات عامة، أو من خلال توزُّعِهم على مجموعات تأمُّل، وتتخللها صلوات.

وقال رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «سيحصل تشارُك حقيقي بيننا، فمن الواضح أن البابا ليو يريد أن نشكل هيئة واحدة، وأن نتعارف... كلما كثرت هذه اللقاءات، ازددنا وحدة».

ومن خلال تكثيف هذا النوع من اللقاءات، التي عُقدت أولى جلساتها في يناير (كانون الثاني)، يسعى لاوون الرابع عشر إلى تعزيز دور مجمع الكرادلة بوصفه هيئةً للاستشارة والمداولة، في وقت تواجه الكنيسة تحديات تتنوع أكثر فأكثر تبعاً لمناطق العالم.


البابا ليو يقدّم 100 ألف يورو مساعدة لفنزويلا المنكوبة جراء الزلزال

البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

البابا ليو يقدّم 100 ألف يورو مساعدة لفنزويلا المنكوبة جراء الزلزال

البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)

أعلن الفاتيكان، الخميس، أن البابا ليو الرابع عشر أرسل مساعدة طارئة قدرها مائة ألف يورو إلى فنزويلا التي ضربها زلزال عنيف أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وأوضح الموقع الإخباري الرسمي للكرسي الرسولي «فاتيكان نيوز»، أن هذا المبلغ الذي خصصته الدائرة الفاتيكانية المعنية بأعمال البابا الخيرية وبمساعدة الشعوب المنكوبة، يشكّل «مساهمة أولى» في دعم جهود الإغاثة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل 164 شخصاً، على الأقل، وأُصيب نحو ألف، وفق حصيلة أولية لزلزالين وقعا في فنزويلا، ليل الأربعاء-الخميس، بلغت قوة أحدهما 7.2 درجة، والثاني 7.5 درجة.

وعرضت دول عدة؛ من بينها الولايات المتحدة وإيران وكوبا والاتحاد الأوروبي، توفير مساعدات لفنزويلا المنهكة أصلاً بفعل أزمة اقتصادية واجتماعية حادة.