السعودية: توقعات بتكبد قطاعي التأمين الصحي والسيارات خسائر بنسبة عشرة بالمائة في عطلة العيد

مختصون يتنبأون بنموها بنسبة 15 في المائة في حال الالتزام بقرارات مؤسسة «النقد» الأخيرة

خسائر لا تقل عن عشرة في المائة زيادة في عطلة العيد نتيجة زيادة الحوادث في شركات تأجير السيارات («الشرق الأوسط»)
خسائر لا تقل عن عشرة في المائة زيادة في عطلة العيد نتيجة زيادة الحوادث في شركات تأجير السيارات («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية: توقعات بتكبد قطاعي التأمين الصحي والسيارات خسائر بنسبة عشرة بالمائة في عطلة العيد

خسائر لا تقل عن عشرة في المائة زيادة في عطلة العيد نتيجة زيادة الحوادث في شركات تأجير السيارات («الشرق الأوسط»)
خسائر لا تقل عن عشرة في المائة زيادة في عطلة العيد نتيجة زيادة الحوادث في شركات تأجير السيارات («الشرق الأوسط»)

توقع مختصون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن تتكبد شركات التأمين في السعودية خسائر تقدر بعشرة في المائة خلال عطلة العيد، التي تصل إلى عشرة أيام، خصوصا في مجالي التأمين الطبي وتأمين السيارات.
يأتي ذلك في وقت يقدر فيها حجم سوق التأمين في السعودية بـ25 مليار ريال (6.6 مليار دولار)، في ظل توقعات بأن ينمو خلال العام الحالي 2014 إلى 30 مليار ريال (8 مليارات دولار)، أي بنسبة 20 في المائة.
وفي هذا السياق أكد الدكتور مراد زريقات - خبير في مجال صناعة التأمين – لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع زيادة نسبة إعادة التأمين في عطلة عيد الفطر المبارك، بسبب الزيادة المتوقعة في حجم مراجعة المستشفيات والمراكز الصحية، بما يقدر بـ15 في المائة خلال فترة ما بعد العيد، من حجم المطالبات التقديرية».
وقدر زريقات حجم المطالبات التقديرية للتأمين الطبي بـ75 في المائة، مبينا أن الأخير يقدر بنسبة تصل إلى 53 في المائة من مجموع الأقساط التي كانت حتى عام 2013، 25 مليار ريال (6.6 مليار دولار).
وتنبأ زريقات بزيادة حجم الخسائر بالنسبة للتأمين الطبي، في ظل التوقعات بازدياد مراجعي المستشفيات من قبل المرضى بأعداد كبيرة خلال أيام العيد وما بعدها، تصل إلى حدود عشرة أيام بعد شهر رمضان.
وقال: «بعد انتهاء شهر رمضان يصاب الكثير من الصائمين والأطفال بوعكات صحية، خصوصا أولئك الذين يعانون أمراضا مزعجة؛ بسبب مضاعفات التليف الكبدي والمعوي والتي تزيد في مثل هذه الأيام، لعدم التزامهم بالنظام الغذائي بالشكل المطلوب الذي يقيهم الوقوع في مشكلات صحية وخيمة في أول أيام العيد والأيام التالية له».
وعلى صعيد تأمين المركبات توقع زريقات وقوع خسائر لا تقل عن عشرة في المائة زيادة في عطلة العيد على ما عليه الحال في الأيام العادية؛ نتيجة زيادة الحوادث في شركات تأجير السيارات، مبينا أن هذا النوع من التأمين يشكل ما يقدر ما بين 20 و25 في المائة من حجم الأقساط.
وأرجع زيادة الحوادث في العيد إلى أسباب عدة، منها السرعة الزائدة في مثل هذه الأيام من قبل بعض اللامبالين أو المراهقين، أو نتيجة ممارسة ظاهرة التفحيط بكثافة عالية، كرفاهية عالية المخاطر في إجازة العيد، بالإضافة إلى ممارسة الشباب نوعا من التحدي في بعض الألعاب الرياضية الأخرى المتعلقة بهذا المجال.
من جهته، أكد محمد الحمادي، رئيس اللجنة الغذائية بالغرفة التجارية والصناعية بالرياض لـ«الشرق الأوسط»، صحة ما ذهب إليه زريقات، مشيرا إلى أنه على عكس مجالي التأمين الطبي وتأمين المركبات، فإن حجم الخسائر في مجال الممتلكات يقل في عطلة العيد، لأن مخاطرها تكون مجمدة في مثل هذه الأيام.
وأكد الحمادي كلام زريقات، فيما يتعلق بتوقع وقوع خسائر في مجالي التأمين الطبي وتأمين السيارات، بحكم أن هذه الأيام هي الأكثر استقبالا لحوادث صحية ومرورية تعقب شهر رمضان مباشرة، بخلاف ما عليه الحال في حالة تأمين الممتلكات، حيث تكون العمليات التشغيلية مجمدة بسبب عطلة العيد.
واتفق كل من الحمادي وزريقات على أن هناك بعض الحالات الاستثنائية بالنسبة لخسائر محتملة في مجال الممتلكات، كحدوث حريق مثلا في موقع أو مستودع ما، مع الإشارة إلى ما حصل خلال العامين الماضيين في أحد المستودعات في جدة (غرب السعودية)، حيث أدى الحريق إلى خسائر في الممتلكات تقدر بـ500 مليون ريال (133.3 مليون دولار).
أما الباحث الاقتصادي عبد الرحمن العطا، فأكد لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الأيام من أكثر الأيام صعوبة على شركات التأمين، خصوصا في مجالي التأمين الطبي وتأمين السيارات، مشيرا إلى أن صناعة التأمين في السعودية ما زالت تواجهها بعض الصعوبات، ومنها مدى التزام جميع أطراف الخدمة التأمينية بشروط التأمين.
ولفت العطا إلى التحدي الذي يواجه الشركات والأفراد، إزاء تهديد بعض الشركات والمؤسسات، بزيادة تعريفة تكلفة بوليصة التأمين الخاصة بها، في حال عدم التزامها بمعايير السلامة الدولية، الذي فرضه وقوع مخاطر تتسبب في خسائر فادحة في حال عدم التقيد بتلك المعايير.
وفي الإطار نفسه قدر زريقات حجم سوق التأمينية السعودية بـ25 مليار ريال (6.6 مليار دولار) حتى عام 2013، مبينا أنها مهيأة للارتفاع إلى 30 مليار ريال (ثمانية مليارات دولار) خلال العام الحالي، وتصل إلى 34 مليار ريال (تسعة مليارات دولار) بحلول عام 2015.
وعزا نمو سوق التأمينية السعودية خلال العامين الحالي والمقبل إلى انعكاسات فرض إلزامية التأمين في المجال الطبي، بالإضافة إلى زيادة محتملة في حجم العمالة وارتفاع الأقساط، مضيفا إلى ذلك انعكاسات التعليمات الجديدة الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي، منذ الأول من أبريل (نيسان) الماضي، الذي قضى بلجوء شركات التأمين إلى الفرض الإكتواري، الذي يعني التسعير ضمن أسس ومعايير كتابية جديدة، تركز على معدل الخسائر في كل شركة، وعلى التقرير الإكتواري.
وزاد زريقات على ذلك أن الحكومة فرضت بعض أنواع التأمين الإلزامية الجديدة، متوقعا بدء تطبيقها خلال الأشهر المقبلة، مثل: تأمين المسؤولية على الممتلكات، وتأمين الحوادث الشخصية على الطلاب، والتأمين الطبي لعمالة المنازل.
وقال: «هذا الواقع المحتمل يهيئ سوق التأمين للارتفاع إلى 15 في المائة، في ظل ارتفاع المعيار الطبي، وزيادة الوعي والثقافة بالتأمين، نتيجة أن الشركات أصبحت مرخصة ومسجلة ومنتشرة، مما جعل الشركات توسع عملياتها التشغيلية».



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.