«الفيدرالي» يلمح للمرة الأولى إلى إبطاء معدلات رفع الفائدة الأميركية

تراجع في عوائد السندات... و«وول ستريت» تتفاعل إيجابياً

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (أ.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (أ.ب)
TT

«الفيدرالي» يلمح للمرة الأولى إلى إبطاء معدلات رفع الفائدة الأميركية

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (أ.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (أ.ب)

في مفاجأة كبيرة للأسواق، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي إن معدل أسعار الفائدة الأميركية تقترب من المستوى المحايد، في إشارة هي الأولى من نوعها للمجلس إلى احتمالية القيام بالإبطاء من عمليات رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويخالف هذا تعليقات باول في أكتوبر (تشرين الأول) عندما قال إن سعر الفائدة «يبعُد كثيرا عن المستوى المحايد في الوقت الراهن».
وأضاف جيروم باول في خطابه بالنادي الاقتصادي في نيويورك، مساء الأربعاء، أن «معدلات الفائدة لا تزال منخفضة بالنظر إلى المستويات التاريخية، لكنها أقل بقليل من التقديرات للمستوى الذي سيكون محايدا للاقتصاد، والذي لا يستهدف إبطاء أو تسريع النمو».
ورفع الفيدرالي معدلات الفائدة 3 مرات هذا العام لتصل إلى مستوى يتراوح بين 2 إلى 2.25 في المائة مع توقعات بزيادة إضافية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، تكون الأخيرة خلال العام الجاري.
وأشار باول إلى أن الاحتياطي الفيدرالي ليس لديه مسار محدد مسبقاً للسياسة النقدية، مضيفاً أن البنك سيولي اهتماماً شديداً بالبيانات الاقتصادية القادمة. وتابع أن قرارات السياسة النقدية سيتم تصميمها للحفاظ على مسار الاقتصاد في ضوء التوقعات المتغيرة للوظائف والتضخم.
كما أشار باول إلى مخاطر على الاستقرار المالي، مشيراً إلى أن التوترات التجارية وعدم اليقين الجيوسياسي وزيادة ديون الشركات تشكل تهديدات خطيرة. وحذر باول من أن ارتفاع حجم ديون الشركات والأعمال يبدو أعلى من متوسطه التاريخي، كما أن تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ربما يؤدي إلى صدمة في الأسواق العالمية. وكشف عن أن انخفاض أسعار الأصول سيزيد من صعوبة حصول الشركات على التمويل.
وذكر رئيس الفيدرالي أن الاقتصاد مستمر في الأداء الجيد، بمعدل نمو أعلى من 3 في المائة، ومع بقاء التضخم حول هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.
وكانت بيانات رسمية صدرت مساء الأربعاء أشارت إلى نمو الاقتصاد الأميركي بنحو 3.5 في المائة خلال الربع الثالث من العام الجاري على أساس سنوي، رغم تراجع استهلاك العائلات المحرك التقليدي للانتعاش الاقتصادي.
وقالت وزارة التجارة الأميركية «مع هذه التقديرات الثانية، يبقى المشهد العام للنمو الاقتصادي بلا تغيير». وأشارت إلى أن مراجعة الأرقام المتعلقة باستهلاك العائلات ونفقات الولايات والمجتمعات المحلية أدت إلى شطب ارتفاع الاستثمارات غير المقيمة ومخزونات الشركات.
وتراجع الولايات المتحدة مرتين تقديراتها الأولية لنمو إجمالي الناتج الداخلي. وهذه التقديرات أقل بقليل من توقعات المحللين الذين تحدثوا عن زيادة نسبتها 3.6 في المائة. وهي تؤكد التباطؤ بالمقارنة مع الفصل الذي سبقه عندما بلغت نسبة النمو أعلى نمو منذ أربع سنوات عند مستوى 4.2 في المائة.
وتراجعت عائدات السندات الأميركية خلال تداولات الخميس مع استيعاب المستثمرين لتصريحات باول. وتتحول الأنظار نحو صدور محضر اجتماع الفيدرالي الأخير الذي عقد في وقت سابق من هذا الشهر، إلى جانب عدد من البيانات الاقتصادية.
وعلى صعيد التداولات، تراجعت عائدات السندات الأميركية لأجل عامين إلى 2.786 في المائة، وانخفضت عائدات السندات لأجل عشر سنوات إلى 3.013 في المائة، وهبطت عائدات السندات لأجل ثلاثين عاماً إلى 3.292 في المائة.
كما تراجع الدولار على نطاق واسع متفاعلا مع تصريحات باول، إذ نزل مؤشره صباح أمس مقابل سلة عملات رئيسية 0.2 في المائة إلى 96.64 وهو أدنى مستوى في نحو أسبوع. إلا أن العملة الأميركية عادت للارتفاع لاحقا متأثرا بالحذر مع اقتراب لقاء الرئيسين الأميركي والصيني على هامش قمة العشرين.
وفي وول ستريت، تفاعلت البورصة إيجابا مع تصريحات باول مساء الأربعاء، إذ ارتفع المؤشر داو جونز الأميركي 617.64 نقطة، أو ما يعادل 2.5 في المائة، إلى 25366.37 نقطة. وصعد المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 61.61 نقطة، أو 2.30 في المائة، إلى 2743.78 نقطة. وزاد المؤشر ناسداك المجمع 208.89 نقطة، أو 2.95 في المائة، إلى 7291.59 نقطة.
وفي أوروبا، انضمت الأسهم إلى موجة صعود نظيرتها الأميركية. وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.7 في المائة بحلول الساعة 0850 بتوقيت غرينتش، مع صعود جميع البورصات الرئيسية ومعظم القطاعات وبهامش مريح. وتصدرت أسهم شركات التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالدورة الاقتصادية، التي كانت من بين الأشد تضررا خلال موجة البيع الأخيرة، المؤشرات في أنحاء القارة.
وكتب نيل ولسون محلل السوق لدى «ماركتس.كوم»: «إذا كنت تبحث عن محفز لموجة صعود في الأسهم خلال ديسمبر (كانون الأول)، فقد حصلت عليه من مجلس الاحتياطي الفيدرالي».


مقالات ذات صلة

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

ترمب يقترح خفض الإنفاق غير الدفاعي 10% في موازنة 2027

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة خفض الإنفاق التقديري غير الدفاعي بنسبة 10 في المائة للسنة المالية 2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
TT

دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)

دعا خمسة وزراء مالية في الاتحاد الأوروبي في رسالة إلى المفوضية الأوروبية إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، وذلك رداً على ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران. حسبما ذكرت «رويترز».

وأطلق وزراء مالية ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال والنمسا هذا النداء المشترك في رسالة بتاريخ يوم الجمعة، قالوا فيها إن هذا الإجراء سيمثل إشارة إلى أننا «متحدون وقادرون على اتخاذ إجراءات».

وكتبوا أنه «سيرسل أيضاً رسالة واضحة مفادها أن أولئك الذين يستفيدون من تبعات الحرب يجب أن يضطلعوا بدورهم في تخفيف العبء عن عامة الناس».

وارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران، التي أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز والسيطرة على حركة الملاحة فيه، حتى بلغت أسعار النفط مستويات 110 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من بلوغها 150 دولاراً في حال استمرار الحرب.

كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة تتخطى 60 في المائة منذ بداية الحرب، وهو ما زاد من أرباح شركات الطاقة حول العالم.


كوريا الجنوبية تعيد تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل لدعم إمدادات الطاقة

مفاعل نووي في كوريا الجنوبية (أرشيفية - رويترز)
مفاعل نووي في كوريا الجنوبية (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تعيد تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل لدعم إمدادات الطاقة

مفاعل نووي في كوريا الجنوبية (أرشيفية - رويترز)
مفاعل نووي في كوريا الجنوبية (أرشيفية - رويترز)

أعادت شركة كوريا للطاقة المائية والنووية، السبت، تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل، فيما تسعى البلاد لدعم إمدادات الطاقة بسبب الاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقالت الشركة إنه تمت إعادة تشغيل المفاعل النووي «كوري رقم 2» بعد 3 سنوات من توقفه عن العمل في نهاية عمره التشغيلي الذي يبلغ 40 عاماً، حسب وكالة «بلومبرغ».

وقال الرئيس التنفيذي للشركة كيم هو تشون، إن «التشغيل المستمر لمحطات الطاقة النووية استناداً إلى معايير السلامة، يمثل وسيلة مهمة لضمان أمن الطاقة الوطني في وقت لا يزال فيه عدم الاستقرار في إمدادات الطاقة مستمراً».

وتسببت حرب إيران في تعطل مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، وسط نقص في الإمدادات، ومخاوف من بلوغ سعر برنت نحو 150 دولاراً للبرميل.

وجاء تشغيل المفاعل النووي في أعقاب موافقة من لجنة السلامة والأمن النووي الكورية الجنوبية في نوفمبر (تشرين الثاني)، لتمديد عمليات المفاعل النووي حتى أبريل (نيسان) 2033.


السنغال تحظر سفر مسؤولي الحكومة بسبب ارتفاع أسعار النفط

شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)
شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)
TT

السنغال تحظر سفر مسؤولي الحكومة بسبب ارتفاع أسعار النفط

شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)
شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)

أوقفت الحكومة السنغالية جميع الرحلات الخارجية غير الضرورية للوزراء، وكبار المسؤولين، محذرة من أوقات «صعبة للغاية» مستقبلاً، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية جراء الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على ميزانية الدولة.

وأثارت الحرب وإغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع سعر خام برنت القياسي، ودفع الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى اتخاذ خطوات للتخفيف من الآثار السلبية.

وفي كلمة ألقاها خلال فعالية شبابية في بلدة مبور الساحلية مساء الجمعة، أشار رئيس وزراء السنغال عثمان سونكو إلى أن سعر النفط يبلغ نحو 115 دولاراً للبرميل، أي ما يقارب ضعف السعر البالغ 62 دولاراً للبرميل الذي أدرجته السنغال في ميزانيتها.

وقال: «لن يغادر أي وزير في حكومتي البلاد إلا إذا كان ذلك لمهمة أساسية تتعلق بالعمل الذي نقوم به في الوقت الراهن»، معلناً أنه ألغى بالفعل رحلاته المقررة إلى النيجر، وإسبانيا، وفرنسا.

وسارعت الحكومات في أنحاء منطقة غرب أفريقيا والعالم إلى اتخاذ تدابير لمواجهة الأزمة تشمل زيادة أسعار الوقود، وتقديم الإعانات، والعمل عن بُعد. واستشهد سونكو بهذه الإجراءات لتبرير الخطوات التي اتخذتها السنغال المثقلة بالديون. وقال إن إجراءات إضافية ستُعلن خلال أيام.

ومن المتوقع أن يلقي وزير الطاقة والمناجم كلمة للشعب في الأيام المقبلة لتوضيح تفاصيل الجهود الرامية إلى التخفيف من تأثير صدمة الأسعار.