دوري الأمم الأوروبية أثبت أنه بديل عملي للمباريات الدولية الودية غير المجدية

البطولة بعيدة عن نظام التأهل التقليدي لكأس العالم والمسابقات القارية

مانشيني بدأ يعيد إيطاليا إلى المسار الصحيح (رويترز)
مانشيني بدأ يعيد إيطاليا إلى المسار الصحيح (رويترز)
TT

دوري الأمم الأوروبية أثبت أنه بديل عملي للمباريات الدولية الودية غير المجدية

مانشيني بدأ يعيد إيطاليا إلى المسار الصحيح (رويترز)
مانشيني بدأ يعيد إيطاليا إلى المسار الصحيح (رويترز)

حقق دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم الجديد نجاحا فوريا يرجع الفضل فيه إلى ما يبدو وببساطة، يتم تناسيها عادة، نظام البطولة المبتكر الذي يعتمد على خوض مواجهات بين فرق متكافئة. وفي بداية الأمر اعتبرت البطولة إضافة غير مرغوب فيها إلى جدول مكتظ بالمباريات لكن البطولة أثبتت أنها بديل عن المباريات الودية الدولية غير المجدية وعن تصفيات بطولة أوروبا التي كانت توصف بأنها مواجهات من جانب واحد. وبدت البطولة بعيدة كل البعد عن نظام التأهل التقليدي لكأس العالم أو بطولة أوروبا حيث تضم مجموعات التصفيات المكونة من ست فرق مواجهات بين منتخبات متباعدة التصنيف. «الغارديان» تستعرض هنا أهم نقاط جديرة بالدراسة عن دوري الأمم الأوروبية والمباريات الدولية.
- سانشو يضيف إلى خيارات ساوثغيت الهجومية
عندما كان المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت بحاجة إلى الهجوم أمام منتخب كرواتيا في الدور نصف النهائي لكأس العالم 2018 بروسيا من أجل تعديل النتيجة، كانت خياراته محدودة بسبب عدم وجود مهاجمين على مقاعد البدلاء. وكان من الصعب على ساوثغيت أن يغير طريقة اللعب، وبالتالي لم يكن من المفاجئ أن نرى المنتخب الإنجليزي عاجزا عن العودة إلى مجريات اللقاء. ومع ذلك، واصل المنتخب الإنجليزي التطور بعد نهاية المونديال، وأظهر مؤشرات إيجابية على قوته الكبيرة في عمق الملعب عندما نجح في الوصول إلى المرحلة النهائية من دوري الأمم الأوروبية على حساب كرواتيا. وقلب ساوثغيت الطاولة تماما على المنتخب الكرواتي عندما دفع بكل من ديلي آلي وجيسي لينغارد وجادون سانشو بعدما تقدم المنتخب الكرواتي عن طريق نجمه أندريه كراماريتش. وتمكن لينغارد، الذي يتمتع بموهبة فطرية في الظهور في المكان المناسب في الوقت المناسب، من إحراز هدف التعادل، قبل أن يحرز هاري كين هدف الفوز، مقدما هدية ثمينة لمديره الفني الذي تخلى عن الحذر وغامر بشدة بغية تحقيق الفوز. ومن المؤكد أن شراسة المنافسة على حجز مكان أساسي في الخط الأمامي للمنتخب الإنجليزي قد بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملحوظ للغاية.
- فليتشر يثبت أن أليكس ماكليش كان مخطئاً
واجه المدير الفني للمنتخب الاسكوتلندي أليكس ماكليش ورطة كبيرة بسبب غياب عدد كبير من اللاعبين عن صفوف المنتخب أمام ألبانيا وإسرائيل في إطار مباريات دوري الأمم الأوروبية، سواء بسبب انخفاض المستوى أو بسبب الإصابات. لكن الشيء المؤكد هو أن النجم المخضرم ستيفن فليتشر قد أثبت أن ماكليش كان مخطئاً تماماً بعدم الاعتماد عليه، حيث قدم مستويات باهرة تنم عن ذكائه وقوته وعزيمته. وكان ماكليش يفضل في السابق الاعتماد على لي غريفيثس، وجوني راسل، وستيفن نايسميث، وأوليفر ماكبورن على حساب فليتشر، الذي لم يكن قادرا على حجز مكان له في تشكيلة المنتخب الاسكوتلندي. لكن بعد الأداء القوي الذي قدمه نجم شيفيلد وينزداي في المباريات الأخيرة، فمن المؤكد أنه بات أحد الأعمدة الأساسية في خط هجوم المنتخب الاسكوتلندي. ورغم الرغبة القوية في تجديد دماء المنتخب الاسكوتلندي خلال المرحلة المقبلة، فمن الواضح أن الخبرات الكبيرة التي يتمتع بها فليتشر ستكون ذات قيمة كبيرة للغاية.
- الوقت مناسب للتغيير في جمهورية آيرلندا
ظهر منتخب جمهورية آيرلندا بشكل متواضع للغاية في المباراة الودية التي خاضها على ملعبه أمام آيرلندا الشمالية، كما هبط من مجموعته في دوري الأمم الأوروبية من المستوى الثالث إلى المستوى الرابع، وسيكون ضمن المستوى الثالث في قرعة تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020 والتي ستقام في دبلن الشهر المقبل. وفي الحقيقة، لم يكن من المتوقع أن يحقق منتخب جمهورية آيرلندا نتائج أفضل من التي حققها، بالنظر إلى التغيير الكبير الذي طرأ على تشكيلة المنتخب خلال الفترة الأخيرة. ومع ذلك، من الصعب للغاية وصف العام الماضي على أنه كان فترة انتقالية تحت قيادة المدير الفني مارتن أونيل، لأنه لم تكن هناك أي إشارة على محاولة التقدم والتطور بشكل ملحوظ، وظهر الفريق في كثير من الأحيان مفككا ويلعب بلا هدف أو خطة واضحة، وكأن الهدف الأساسي هو تقليل الخسائر والأضرار إلى أقصى حد ممكن.
وبالتالي، مر هذا العام من دون تحقيق أي شيء يذكر، وأقيل أونيل وروي كين من منصبيهما بسبب النتائج والعروض السيئة للفريق، ولذا فإن هذا هو الوقت المناسب للتغيير الحقيقي. وعلى المدى الطويل، يجب أن يشمل الحل إصلاح الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم. أما على المدى القصير، فستكون مهمة جمهورية آيرلندا هي التأهل إلى نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020.
- فان دايك يقود المرحلة الجديدة للطواحين الهولندية
تمكن المنتخب الهولندي من تحويل تأخره بهدفين نظيفين أمام ألمانيا إلى التعادل بهدفين لكل فريق لكي يتأهل إلى المرحلة النهائية لدوري الأمم الأوروبية. وخلال تلك المباراة، ظهر المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك بشكل جيد. ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أن خط دفاع المنتخب الهولندي المكون من فان دايك واللاعب الشاب ماتيس دي ليخت الذي لا يمتلك خبرات كبيرة، قد واجه الكثير من الصعوبات أمام المهاجم الألماني الخطير تيمو فيرنر. وفي الحقيقة، كان بإمكان المنتخب الألماني أن يزيد من حصيلة الأهداف عندما كان متقدما بهدفين دون رد، لكن التراخي وعدم التركيز من جانب اللاعبين الألمان سمح لهولندا بالعودة إلى أجواء المباراة، ويعود الفضل في ذلك بصورة كبيرة إلى المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك الذي تحمل المسؤولية في هذه الأوقات الصعبة وأظهر بما لا يدع مجالا للشك أنه يستحق أن يكون قائد هذا الجيل في هولندا. وعندما بدا أن الحلم الهولندي بدأ يتبخر من بين أقدام اللاعبين، أعطى نجم ليفربول البالغ من العمر 27 عاما درسا مهما للغاية لزملائه الصغار في السن وذكرهم بأنه ينبغي القتال حتى الرمق الأخير وأحرز هدفا قاتلا قاد به منتخب بلاده إلى المرحلة النهائية من دوري الأمم الأوروبية.
- بطولة جيدة على عكس إسبانيا
قال المدير الفني للمنتخب الإسباني، لويس إنريكي: «لقد حقق دوري الأمم الأوروبية نجاحاً كبيراً». وقد ظهر المنتخب الإسباني بشكل جيد خلال أول مباراتين له في هذه المسابقة، لكن بعد المباراتين الثالثة والرابعة، عاد إنريكي ليشير إلى أن التأهل إلى نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 هو الهدف الأساسي لمنتخب بلاده من هذه المسابقة، وهو ما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن النتائج هي التي تتحكم في كل شيء وتغير طريقة التفكير. وقد شهدت مباراة إسبانيا ضد كرواتيا إثارة كبيرة للغاية، حيث كان كل فريق يدرك أن الفوز وحده ولا شيء غيره هو الذي سيؤهله إلى المرحلة المقبلة، وأعتقد أن إنريكي كان محقا عندما قال إن هذه المسابقة قد حققت نجاحا كبيرا. لكن يرى كثيرون في إسبانيا أن إنريكي كان مخطئا في اختياراته وفي تعامله مع المباريات.
وكان هناك تفاؤل كبير في إسبانيا بعدما فاز الماتادور الإسباني في المباراة الأولى على إنجلترا بملعب ويمبلي وسحق كرواتيا بسداسية نظيفة، لكن سرعان ما تحول هذا التفاؤل إلى تشاؤم واضح بعد الخسارة في المباراتين التاليتين بنفس النتيجة بثلاثة أهداف مقابل هدفين. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل لم تعد إسبانيا بنفس القوة التي كانت عليها من قبل؟ وما هي الهوية التي يجب أن تكون عليها إسبانيا؟ لقد بدأ لويس إنريكي الاعتماد على الكرات القصيرة والسريعة (تيكي تاكا) ورحب كثيرون بذلك الأمر في البداية، لكن سرعان ما أثيرت الشكوك حول طريقة اللعب بسبب المشاكل الدفاعية الواضحة وعدم وجود مهاجم قناص قادر على استغلال أنصاف الفرص، كما بدأ كثيرون يتحدثون عما إذا كان سيرجيو بوسكيتس يقترب من نهايته! وربما يكون مدافع ريال مدريد سيرخيو راموس هو الوحيد الذي نجا من الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها اللاعبون، والتي ركزت في المقام الأول على اثنين من اللاعبين الذين يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز - وأعتقد أن هذه الانتقادات لم تكن منصفة دائما ولم تكن أيضا من قبيل الصدفة - وهما ديفيد دي خيا وألفارو موراتا.
- تداعيات المشاركة في نهائيات المونديال
أصيب النجم البرازيلي نيمار بشد في العضلة الضامة خلال مباراة البرازيل الودية أمام الكاميرون واضطر للخروج من الملعب بعد مرور ثماني دقائق فقط من عمر اللقاء. ورغم أن الإصابة ليست خطيرة، فإنها قد تكون آخر شيء يريده نادي باريس سان جيرمان. ويشعر النادي الباريسي بقلق كبير أيضا بسبب خروج نجمه الشاب كيليان مبابي مصابا خلال مباراة المنتخب الفرنسي أمام أوروغواي. ولم يكن من قبيل الصدفة أن يتعرض عدد كبير من لاعبي الفريق للإصابة بسبب مشاركتهم حتى مراحل متأخرة مع منتخبات بلادهم في نهائيات كأس العالم الأخيرة بروسيا، وهو الأمر الذي أصابهم بالإجهاد. وتشير الأبحاث التي أجرتها صحيفة «التايمز» البريطانية إلى أن 52 من 84 لاعبا بالدوري الإنجليزي الممتاز وصلوا إلى مراحل متقدمة في نهائيات كأس العالم قد تعرضوا للإصابة منذ ذلك الحين. وترى الأندية الكبرى أن إعادة تشكيل مشهد كرة القدم سيكون له تداعيات سلبية كبيرة على اللاعبين، ومن المؤكد أن إصابة اللاعبين الكبار بهذا الشكل تعزز مخاوف هذه الأندية.
- منتخب كوسوفو حدث استثنائي
في مارس (آذار) المقبل، سيكون قد مر خمس سنوات على خوض منتخب كوسوفو لأول مباراة رسمية له، وهي المباراة التي كانت أمام هايتي. ورغم أن تلك المباراة الودية نفسها لم تكن جيدة، لكن لا يمكن لأحد أن ينسى السعادة الغامرة بسبب الهوية الوطنية التي شعر بها هذا الشعب خلال هذه المباراة. لكن الحقيقة هي أنه لم يكن بإمكان أي شخص أن يتنبأ بمدى السرعة التي ستسير بها الأمور في كرة القدم في كوسوفو. لقد حدث شيء غير عادي وأصبحت كوسوفو واحدة من أكثر المنتخبات الوطنية حيوية ونشاطا في أوروبا، وبالتالي لم يكن من الغريب أن نعرف أن هذا المنتخب بات على وشك تحقيق شيء استثنائي، فرغم وقوع كوسوفو في مجموعة صعبة نسبيا في المستوى الرابع في دوري الأمم الأوروبية، فقد تمكن هذا الفريق من احتلال صدارة المجموعة والتأهل للمستوى الثالث. ويضم منتخب كوسوفو اثنين من أفضل الأجنحة الشابة في كرة القدم الأوروبية، وهما ميلوت راشيكا وأربر زينيلي، الذي سجل ثلاثة أهداف في المباراة التي فازت فيها كوسوفو على أذربيجان بأربعة أهداف نظيفة يوم الثلاثاء الماضي. وقد استفادت كوسوفو من حرص الجيل الثاني من اللاعبين الألبان الكوسوفيين على تمثيل تلك الدولة التي مزقتها الحرب في تسعينيات القرن الماضي. ومن المؤكد أن منتخب كوسوفو قادر على إحراج أي فريق يقابله في تصفيات كأس الأمم الأوروبية، في ضوء النتائج والمستويات التي يقدمها في الوقت الحالي.
- مانشيني يعيد الحياة لكرة القدم الإيطالية
يظهر المنتخب الإيطالي، حتى الآن، بشكل جيد تحت قيادة مديره الفني روبرتو مانشيني، رغم فوزه الصعب على الولايات المتحدة في المباراة الودية الأخيرة بهدف قاتل في الدقيقة 94. ويسعى مانشيني جاهدا لإعادة الحياة من جديد لتلك القوة الكروية العريقة التي ابتعدت عن مستواها لفترة طويلة. وقدم المنتخب الإيطالي أداء رائعا في المباراة التي فاز فيها على بولندا الشهر الماضي، كما تفوق بشكل واضح على المنتخب البرتغالي وكان يستحق الفوز في المباراة التي انتهت بالتعادل في إطار مباريات دوري الأمم الأوروبية.
ويجب الإشارة إلى أن المنتخب الإيطالي يلعب بحماس شديد بفضل المواهب الشابة المثيرة للإعجاب في هذا الفريق. وشارك مويس كين، مهاجم يوفنتوس البالغ من العمر 18 عاما، في النصف ساعة الأخير من المباراة التي لعبتها إيطاليا، كما ظهر لاعب خط وسط نادي كالياري، نيكول باريلا، البالغ من العمر 21 عاما، في كثير من المباريات في الآونة الأخيرة. وعلاوة على ذلك، أحضر مانشيني ساندرو تونالي، وهو لاعب شاب آخر يبلغ من العمر 18 عاماً ويلعب في فريق بريشيا في دوري الدرجة الثانية بإيطاليا، للمشاركة في المباريات واكتساب الخبرات خلال هذا الشهر، وبات هناك شعور متنام بأن مانشيني بدأ يعيد إيطاليا إلى المسار الصحيح الذي حادت عنه لسنوات طويلة.


مقالات ذات صلة

«محادثات مكثفة» مع هاري كين لحسم مستقبله في بايرن

رياضة عالمية هاري كين (رويترز)

«محادثات مكثفة» مع هاري كين لحسم مستقبله في بايرن

صرح ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة بايرن ميونيخ الألماني للشؤون الرياضية، الثلاثاء، بأن النادي يجري «محادثات مكثفة» مع مهاجمه النجم الإنجليزي هاري كين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة سعودية البعثة ضمَّت حيدر عبد الكريم وعبد الملك الجابر (نادي النصر)

دوري أبطال آسيا 2: غربلة في تشكيلة النصر أمام أركاداغ

غادرت بعثة نادي النصر السعودي، الثلاثاء، إلى تركمانستان استعداداً لمواجهة أركاداغ في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2، بقائمة شهدت تغييرات لافتة.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا: المنافسة على لقب «البريميرليغ» مع آرسنال صعبة

شدد بيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، على صعوبة المنافسة على لقب بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، في ظل فارق النقاط الست.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الجامعة ستعتمد في المرحلة الأولى على دراسة تأثير الضربات الرأسية على صحة اللاعبين (واس)

«فيفا» يعتمد «كاوست» أول معهد أبحاث معتمَد في الشرق الأوسط وآسيا

اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» لتكون أول معهد أبحاث معتمَد له في منطقتَي الشرق الأوسط وآسيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية فرحة لاعبي فيسل كوبي (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: هيروشيما وفيسيل كوبي يتأهلان لدور الـ16

حجز فريقا سانفريس هيروشيما وفيسيل كوبي اليابانيان مقعديهما في دور الـ16 ببطولة دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».