تأكيد أميركي لإرجاء إعلان خطة ترمب للسلام

TT

تأكيد أميركي لإرجاء إعلان خطة ترمب للسلام

أكد سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، أنباء تتحدث عن تأجيل جديد لنشر خطة السلام الأميركية المعروفة بـ«صفقة القرن»، لكنه نفى تماماً أن يكون التأجيل نابعاً من خدمة المصالح الحزبية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وقال إن السبب في التأجيل هو «السعي إلى تحقيق أقصى درجة من القبول للصفقة في الشارعين الإسرائيلي والفلسطيني وفي المنطقة والعالم».
وأشارت تقارير في إسرائيل إلى أن الإدارة الأميركية أرجأت نشر «صفقة القرن»، الخاصة بالرئيس دونالد ترمب، بسبب ضغوط مارسها نتنياهو جراء أزمته الائتلافية مع حلفائه في الحكومة. ورد فريدمان ببيان أصدره مكتب السفارة في القدس الغربية، وكرر فيه الأقوال السابقة للإدارة الأميركية التي تقول إنه «سيتم نشر الخطة في الموعد الذي يحتمل أن تلقى فيه أقصى درجة قبول، ليتم تطبيقها».
وفي هذا السياق؛ ذكرت مصادر دبلوماسية أميركية في تل أبيب أن تصريحات السفير الأميركي جاءت في أعقاب عودته من المباحثات التي أجريت في الولايات المتحدة، والتي تقرر فيها تأجيل نشر مضمون الصفقة، واتضح منها وجود أسباب أخرى تتعلق باختلافات داخل معسكر ترمب.
حضر هذه المباحثات، وفقاً للمصادر، الرئيس دونالد ترمب، ونائب الرئيس مايك بنس، ووزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، والمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، ومستشار وصهر الرئيس جاريد كوشنر، والسفير فريدمان.
وكشفت المصادر أن الأميركيين مدركون وجود معارضة قوية في الائتلاف اليميني الحاكم في إسرائيل للبنود التي تتجاوب مع المطالب الفلسطينية. وقد استمعوا جيداً إلى تصريحات نتنياهو، قبل 3 أشهر، التي قال فيها إنه لا يرى خطة ترمب ملحة، وكذلك التصريحات الأخيرة لوزيرة القضاء الإسرائيلية، أييليت شاكيد، بأن «الخطة مجرد مضيعة للوقت». وأضافت أن هناك أيضاً تياراً داعماً لترمب، هو «التيار المسيحي الإنجيلي»، يوجه تحذيرات علنية للإدارة كي لا تكون صفقة السلام «مزعجة لإسرائيل». وقالت هذه المصادر إن غالبية كبيرة تصل إلى ما بين 70 و80 في المائة من هذا التيار الكبير في الولايات المتحدة تعدّ متعصبة للسياسة الإسرائيلية اليمينية، مقابل ما بين 20 و30 في المائة ينتقدونها. وتابعت أن بعض أنصار هذا التيار في الولايات المتحدة يرفضون أي «تنازل» إسرائيلي عن الأرض للفلسطينيين، ويرفضون تماماً إعادة تقسيم القدس وجعل جزئها الشرقي عاصمة للفلسطينيين.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.