هل يطيح بروفسور بريطاني بفرويد أخيراً؟

«العقل مسطح» يفند الأفكار الثابتة حول اللاوعي والشخصية والرغبات

سيغموند فرويد
سيغموند فرويد
TT

هل يطيح بروفسور بريطاني بفرويد أخيراً؟

سيغموند فرويد
سيغموند فرويد

نادرة كما الألماس تلك الكتب التي تصنع فالقاً بين ما قبلها وما بعدها، وتطلق ثورة مفاهيم تعيد تشكيل منظومة تفكيرنا الكلية حول العالم، أو ما يسمى بالإنجليزية «البردايم». «العقل مسطح» (The Mind is Flat)، الصادر حديثاً لنِك تشاتر، البروفسور بجامعة ووريك البريطانية، لا شك سيذهب في تاريخ المعرفة البشرية كفاصل شاهق ينقلنا من تراكم أوهام فكرية ارتكنا إليها عشرات السنين عن ماهية الذات والوعي واللاوعي والشخصية والرغبات والمخاوف، إلى البرودة القاسية لتصور جديد عن العقل البشري بوصفه مشروع ارتجال مستمر، يعتمد على خبراته السابقة ونتفٍ من الواقع ليعيد بناء تصوره عن العالم حوله.
ستُصيب رصاصات «العقل مسطحاً» القارئ بصدمات تتطلب كثيراً من التماسك لقبول ما يخالف ما ألفه وأنِس إليه، لكنه يشكل فوق ذلك ضربة قاصمة لصناعة كاملة من تجارة السيكولوجيا والتحليل النفسي، انطلقت مع النمساوي سيغموند فرويد (1856 - 1939)، ورفيقه كارل يونغ (1875 - 1961)، وأصبحت مع مرور الأيام كما بقرة مقدسة ذهبية تحصد ملايين الدولارات سنوياً من الباحثين عن ذواتهم أو المتعبين من مسارات حياتهم، ويريدون فهماً أفضل لها، وأتباع مشعوذي قراءة الشخصية، واستقراء اللاوعي الكامن وراء سلوكيات البشر.
ينطلق تشاتر في حربه الشعواء ضد الأوهام المتراكمة من معطيات علمية حديثة، وتجارب مخبرية، تكشف عن طبيعة إدراك الإنسان للعالم حوله. وكثير من هذه المعطيات لم تكن لتتوفر لفرويد وأتباعه، حيث إن جلها مدين للتقدم التكنولوجي الهائل الذي تحقق في العقود القليلة الأخيرة، والتقاطعات المفعمة بالوعود، جراء تلاقي علوم تفرقت في وقت ما، وانعزلت داخل أبراج عاجية متباعدة: الطب والفسيولوجيا والسلوك البشري والإنثروبولوجيا والكيمياء والفيزياء وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وأساليب الإدارة المعاصرة، بل والتاريخ.
يُستهل«العقل مسطحاً» بتقديم مرافعة لا بد منها، عن محدودية الإدراك البشري من خلال البصر، تظهر أننا بالفعل لا ندرك إلا أقل القليل مما نراه حولنا، وأن الدماغ كما البصر يُنشِئ من فتات ذلك الإدراك صوراً متخيلة توهم بثراء الإحساس، لكنها دائماً ضحية انحيازات وأوهام بصرية وشعورية متراكبة.
ويطيح المؤلف بعدها بالمشاعر البشرية التي ليست بأفضل حال من الإدراك الموهوم، فهي لا تأتي من شغاف القلب، أو حتى من ثقب أسود سماه الفرويديون «اللاوعي»، بل هي خلاصة لتشابك عمل كيميائيات معقدة من مختلف أعضاء الجسم، في إطار مجموعة ظروف تقاطعت لدى زمان ومكان محددين.
ويرى أن الدماغ غير قادر أبداً على إدارة أكثر من موضوع واحد في الوقت ذاته، ولذا فإن الذين يدعون استلهامهم فكرتهم العبقرية هذه أو تلك، بينما كانوا يلعبون التنس مثلاً، ما هم إلا واهمون.
كما ينسف أيضاً مفهومنا التاريخي عن الذاكرة، بوصفها استعادة لمعلومات مخزنة في مكان ما من الدماغ، فيقول إنها مجرد إعادة بناء، فيها كثير ارتجال وانحياز مرتبطان باللحظة الحالية لخبرة سبق أن أدركها الدماغ في طريقه يوماً ما، وهي خبرات أسلف في وصف توهمها وخضوعها لعيوب الإدراك.
المترتبات على هذه الخلاصات العلمية مثيرة للجدل، إذ يرى تشاتر أن مواقفنا السياسية مثلاً، وما نتبناه من عقائد، ليست ببنية ثابتة في العقل البشري بقدر ما هي ميل للتصرف بطريقة معينة بناء على خبرات متراكمة سابقة، لكنها تبقى مع ذلك مشوبة بأوهام الإدراك، وبالقدرة على القفز المرن بين المتناقضات، بحسب متطلبات الموقف اللحظي، وربما دون الإحساس بالخروج عن تكوين ثابت، ليمنحنا ذلك وهماً لذيذاً بأن لدينا شخصية متمايزة، ونعيش قصة حياة ذات معنى. ومع ذلك، فإنه يعترف بأن الدماغ حتى لو ابتدع موقفه لحظياً، فهو يستفيد من خبرات سابقة وإحساسات وقرارات مر بها، ويأخذها بعين الاعتبار بينما هو يُنشئ صوره المستحدثة عن الواقع، كنوع من «تراث» عمومي يوجه الإدراك، ويقدم له فضاءات ممكنة، لكنه ليس حاكماً مطلقاً على الإدراك اللحظي، ويبقى للدماغ في ذلك حرية غير محدودة لارتجال الجديد، والسير عبر طرق لم يسلكها من قبل.
واللغة، وفق تشاتر، تلعب دوراً فائقاً في منظومة الخداع تلك التي يتولاها الدماغ، وتسمح طريقة استخدامها بالتلاعب بمواقفنا ووجهات نظرنا، سلباً أو إيجاباً، وهو يورد تجارب استخدمت ألفاظاً معينة في ترتيبات متباينة، لتحصل من الجمهور - عينة التجربة - على اختيارات شديدة التناقض للمسألة ذاتها، جراء تغير ترتيب الكلمات فحسب.
ويتجنب «العقل مسطحاً» الخوض في جدلية تأثير الجينات البشرية الموروثة في تشكيل معالم تميزٍ بشأن طريقة تعامل الدماغ مع المعطيات الواردة إليه، رغم أن مصادر علمية كثيرة تشير إلى تلوينات موروثة معينة على ذلك السطح الأجرد، المسمى الدماغ، قبل شروعه في الارتجال ومراكمة التجارب، أقله بالنسبة لبعض الميول السلوكية، كالرغبة بالانعزال عن الآخرين، أو الاستعداد للإصابة بأمراض عقلية معينة عند توفر ظروف موضوعية.
وهكذا، ينتهي بنا تشاتر إلى صحراء قطبية تجعل مما اعتدنا على وصفه من اعتقادات أو مشاعر أو رغبات دفينة أو آراء مجرد أشكال خداع معجون بالوهم يمارسه الدماغ. وهو في ذلك قد يستعيد ما قاله ديفيد هيوم يوماً، من أنه «نظر في العقل، فلم يجد فيه هناك ما يمكن وصفه بهناك».
ولعل ما يثير الهلع أن طبيعة تسطح العقل البشري، كما يصفه تشاتر، تترافق في أزمنتنا الراهنة مع تقدم غير مسبوق لتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لناحية صياغة الأوهام وتصورات الشعور والوقائع الافتراضية، الأمر الذي يترك الباب مشرعاً على مصراعيه لمن يتملك أدوات صنع الرأي العام، بتشكيل تصور معين عن «الحقيقة»، يؤمن به الملايين ويحكم سلوكهم السياسي والاجتماعي، دون أن تكون له أي علاقة فعلية بالحقيقة.
ومع صرامة الموقف الكلي الذي يطرحه «العقل مسطحاً»، والذي قد يدفع كثيرين ربما لوصمه بالتطرف النظري أو الذهاب بالأمور إلى أقصاها عند صياغة استنتاجاته، فإنه من الصعب المجادلة مع قوة الخيوط المفردة التي صاغ منها تشاتر صواعقه الفكرية تلك، فالخلاصات العلمية التي بنى عليها تجد لها صدى فعلياً في تجاربنا اليومية، حتى لا تكاد تدهش بها عند قراءتها منعزلة، لكن عند اصطفافها مع بقية الخلاصات الأخرى في نسيج واحد، تنجبُ صورة متكاملة مثيرة للصدمة.
ولعل مما يحسب لـ«العقل مسطحاً» أسلوب صياغته المتدفق الذي يجعل قراءته أشبه بعبور رواية تشويق تتحرق معها لمعرفة الحدث التالي، عوضاً عن الأسلوب الجاف الذي تنتهي إليه معظم النصوص الأكاديمية، لا سيما في مجالات تطبيقات العلوم الحديثة.
ولا بد أن البروفسور تشاتر استفاد من «خبراته السابقة» في تدريس السلوكيات البشرية للمديرين التنفيذيين، وهم المعنيون أساساً بالعملي والمباشر والملموس، عوضاً عن النظري الذي يغرق بالتفاصيل.
بعد «العقل مسطح»، ربما سيقال إن فرويد قُتل فعلياً على يد بروفسور بريطاني عام 2018، لا كما كان يُعتقد دائماً بأنه رحل عن عالمنا عام 1939.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.