هل يطيح بروفسور بريطاني بفرويد أخيراً؟

«العقل مسطح» يفند الأفكار الثابتة حول اللاوعي والشخصية والرغبات

سيغموند فرويد
سيغموند فرويد
TT

هل يطيح بروفسور بريطاني بفرويد أخيراً؟

سيغموند فرويد
سيغموند فرويد

نادرة كما الألماس تلك الكتب التي تصنع فالقاً بين ما قبلها وما بعدها، وتطلق ثورة مفاهيم تعيد تشكيل منظومة تفكيرنا الكلية حول العالم، أو ما يسمى بالإنجليزية «البردايم». «العقل مسطح» (The Mind is Flat)، الصادر حديثاً لنِك تشاتر، البروفسور بجامعة ووريك البريطانية، لا شك سيذهب في تاريخ المعرفة البشرية كفاصل شاهق ينقلنا من تراكم أوهام فكرية ارتكنا إليها عشرات السنين عن ماهية الذات والوعي واللاوعي والشخصية والرغبات والمخاوف، إلى البرودة القاسية لتصور جديد عن العقل البشري بوصفه مشروع ارتجال مستمر، يعتمد على خبراته السابقة ونتفٍ من الواقع ليعيد بناء تصوره عن العالم حوله.
ستُصيب رصاصات «العقل مسطحاً» القارئ بصدمات تتطلب كثيراً من التماسك لقبول ما يخالف ما ألفه وأنِس إليه، لكنه يشكل فوق ذلك ضربة قاصمة لصناعة كاملة من تجارة السيكولوجيا والتحليل النفسي، انطلقت مع النمساوي سيغموند فرويد (1856 - 1939)، ورفيقه كارل يونغ (1875 - 1961)، وأصبحت مع مرور الأيام كما بقرة مقدسة ذهبية تحصد ملايين الدولارات سنوياً من الباحثين عن ذواتهم أو المتعبين من مسارات حياتهم، ويريدون فهماً أفضل لها، وأتباع مشعوذي قراءة الشخصية، واستقراء اللاوعي الكامن وراء سلوكيات البشر.
ينطلق تشاتر في حربه الشعواء ضد الأوهام المتراكمة من معطيات علمية حديثة، وتجارب مخبرية، تكشف عن طبيعة إدراك الإنسان للعالم حوله. وكثير من هذه المعطيات لم تكن لتتوفر لفرويد وأتباعه، حيث إن جلها مدين للتقدم التكنولوجي الهائل الذي تحقق في العقود القليلة الأخيرة، والتقاطعات المفعمة بالوعود، جراء تلاقي علوم تفرقت في وقت ما، وانعزلت داخل أبراج عاجية متباعدة: الطب والفسيولوجيا والسلوك البشري والإنثروبولوجيا والكيمياء والفيزياء وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وأساليب الإدارة المعاصرة، بل والتاريخ.
يُستهل«العقل مسطحاً» بتقديم مرافعة لا بد منها، عن محدودية الإدراك البشري من خلال البصر، تظهر أننا بالفعل لا ندرك إلا أقل القليل مما نراه حولنا، وأن الدماغ كما البصر يُنشِئ من فتات ذلك الإدراك صوراً متخيلة توهم بثراء الإحساس، لكنها دائماً ضحية انحيازات وأوهام بصرية وشعورية متراكبة.
ويطيح المؤلف بعدها بالمشاعر البشرية التي ليست بأفضل حال من الإدراك الموهوم، فهي لا تأتي من شغاف القلب، أو حتى من ثقب أسود سماه الفرويديون «اللاوعي»، بل هي خلاصة لتشابك عمل كيميائيات معقدة من مختلف أعضاء الجسم، في إطار مجموعة ظروف تقاطعت لدى زمان ومكان محددين.
ويرى أن الدماغ غير قادر أبداً على إدارة أكثر من موضوع واحد في الوقت ذاته، ولذا فإن الذين يدعون استلهامهم فكرتهم العبقرية هذه أو تلك، بينما كانوا يلعبون التنس مثلاً، ما هم إلا واهمون.
كما ينسف أيضاً مفهومنا التاريخي عن الذاكرة، بوصفها استعادة لمعلومات مخزنة في مكان ما من الدماغ، فيقول إنها مجرد إعادة بناء، فيها كثير ارتجال وانحياز مرتبطان باللحظة الحالية لخبرة سبق أن أدركها الدماغ في طريقه يوماً ما، وهي خبرات أسلف في وصف توهمها وخضوعها لعيوب الإدراك.
المترتبات على هذه الخلاصات العلمية مثيرة للجدل، إذ يرى تشاتر أن مواقفنا السياسية مثلاً، وما نتبناه من عقائد، ليست ببنية ثابتة في العقل البشري بقدر ما هي ميل للتصرف بطريقة معينة بناء على خبرات متراكمة سابقة، لكنها تبقى مع ذلك مشوبة بأوهام الإدراك، وبالقدرة على القفز المرن بين المتناقضات، بحسب متطلبات الموقف اللحظي، وربما دون الإحساس بالخروج عن تكوين ثابت، ليمنحنا ذلك وهماً لذيذاً بأن لدينا شخصية متمايزة، ونعيش قصة حياة ذات معنى. ومع ذلك، فإنه يعترف بأن الدماغ حتى لو ابتدع موقفه لحظياً، فهو يستفيد من خبرات سابقة وإحساسات وقرارات مر بها، ويأخذها بعين الاعتبار بينما هو يُنشئ صوره المستحدثة عن الواقع، كنوع من «تراث» عمومي يوجه الإدراك، ويقدم له فضاءات ممكنة، لكنه ليس حاكماً مطلقاً على الإدراك اللحظي، ويبقى للدماغ في ذلك حرية غير محدودة لارتجال الجديد، والسير عبر طرق لم يسلكها من قبل.
واللغة، وفق تشاتر، تلعب دوراً فائقاً في منظومة الخداع تلك التي يتولاها الدماغ، وتسمح طريقة استخدامها بالتلاعب بمواقفنا ووجهات نظرنا، سلباً أو إيجاباً، وهو يورد تجارب استخدمت ألفاظاً معينة في ترتيبات متباينة، لتحصل من الجمهور - عينة التجربة - على اختيارات شديدة التناقض للمسألة ذاتها، جراء تغير ترتيب الكلمات فحسب.
ويتجنب «العقل مسطحاً» الخوض في جدلية تأثير الجينات البشرية الموروثة في تشكيل معالم تميزٍ بشأن طريقة تعامل الدماغ مع المعطيات الواردة إليه، رغم أن مصادر علمية كثيرة تشير إلى تلوينات موروثة معينة على ذلك السطح الأجرد، المسمى الدماغ، قبل شروعه في الارتجال ومراكمة التجارب، أقله بالنسبة لبعض الميول السلوكية، كالرغبة بالانعزال عن الآخرين، أو الاستعداد للإصابة بأمراض عقلية معينة عند توفر ظروف موضوعية.
وهكذا، ينتهي بنا تشاتر إلى صحراء قطبية تجعل مما اعتدنا على وصفه من اعتقادات أو مشاعر أو رغبات دفينة أو آراء مجرد أشكال خداع معجون بالوهم يمارسه الدماغ. وهو في ذلك قد يستعيد ما قاله ديفيد هيوم يوماً، من أنه «نظر في العقل، فلم يجد فيه هناك ما يمكن وصفه بهناك».
ولعل ما يثير الهلع أن طبيعة تسطح العقل البشري، كما يصفه تشاتر، تترافق في أزمنتنا الراهنة مع تقدم غير مسبوق لتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لناحية صياغة الأوهام وتصورات الشعور والوقائع الافتراضية، الأمر الذي يترك الباب مشرعاً على مصراعيه لمن يتملك أدوات صنع الرأي العام، بتشكيل تصور معين عن «الحقيقة»، يؤمن به الملايين ويحكم سلوكهم السياسي والاجتماعي، دون أن تكون له أي علاقة فعلية بالحقيقة.
ومع صرامة الموقف الكلي الذي يطرحه «العقل مسطحاً»، والذي قد يدفع كثيرين ربما لوصمه بالتطرف النظري أو الذهاب بالأمور إلى أقصاها عند صياغة استنتاجاته، فإنه من الصعب المجادلة مع قوة الخيوط المفردة التي صاغ منها تشاتر صواعقه الفكرية تلك، فالخلاصات العلمية التي بنى عليها تجد لها صدى فعلياً في تجاربنا اليومية، حتى لا تكاد تدهش بها عند قراءتها منعزلة، لكن عند اصطفافها مع بقية الخلاصات الأخرى في نسيج واحد، تنجبُ صورة متكاملة مثيرة للصدمة.
ولعل مما يحسب لـ«العقل مسطحاً» أسلوب صياغته المتدفق الذي يجعل قراءته أشبه بعبور رواية تشويق تتحرق معها لمعرفة الحدث التالي، عوضاً عن الأسلوب الجاف الذي تنتهي إليه معظم النصوص الأكاديمية، لا سيما في مجالات تطبيقات العلوم الحديثة.
ولا بد أن البروفسور تشاتر استفاد من «خبراته السابقة» في تدريس السلوكيات البشرية للمديرين التنفيذيين، وهم المعنيون أساساً بالعملي والمباشر والملموس، عوضاً عن النظري الذي يغرق بالتفاصيل.
بعد «العقل مسطح»، ربما سيقال إن فرويد قُتل فعلياً على يد بروفسور بريطاني عام 2018، لا كما كان يُعتقد دائماً بأنه رحل عن عالمنا عام 1939.



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».