مي زيادة الرائدة التي عاشت بصخب وماتت وحيدة

في ذكرى وفاتها السابعة والسبعين

مي زيادة
مي زيادة
TT

مي زيادة الرائدة التي عاشت بصخب وماتت وحيدة

مي زيادة
مي زيادة

واحد من الأفلام التي تعرض ضمن «مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية» ذاك الذي كتب السيناريو له وأخرجه المصري محسن عبد الغني، محاولاً إعادة قراءة حياة الأديبة مي زيادة التي لحق بها الظلم حية ومن ثم ميتة، وقليلاً ما أنصفت وبقيت سيرتها مشوبة إن لم يكن بالأسرار، فبالأسئلة التي نادراً ما وجدنا إجابات شافية عليها.
والفيلم الذي عرض يوم (أمس) السبت في «دار النمر» في بيروت، يلقي الضوء على شخصية هذه الأديبة اللبنانية التي عاشت بين لبنان وفلسطين ومصر وتعلمت 9 لغات، وكتبت الشعر والقصة والمقالة، وناضلت في سبيل تحرير المرأة، وأسالت الكثير من الحبر، إلا أن بعض تفاصيل حياتها تبدو لكثيرين وكأنها إما شوهتها المبالغة، أو أضفت عليها المخيلة بعضاً من الفانتازيا ودست بين طياتها عبق المؤامرة التي تحلو لمن يتناقلون الحكايات.
لكن العودة إلى حياة مي زيادة تظهر كم أنها كانت ضحية تربية سبقت زمنها العربي الذي كان لا يزال تقليدياً، وهي تنهل من نصوص الحرية بالفرنسية حين كانت تلميذة في الناصرة، وبعد أن انتقلت مع عائلتها إلى لبنان وتعلمت في عينطورة ومن ثم في الراهبات العازارية، قبل أن تنتقل إلى جامعة القاهرة. ليس غريباً بعد ذلك أن تصدر ديوانها الشعري الأول «أزهار الحلم» باللغة الفرنسية مختبئة وراء اسم مستعار هو «إيزيس كوبيا». وهو اسم دال، إذ إن إيزيس هي إلهة الخصب والأمومة عند قدماء المصريين فيما تعني مفردة «كوبيا» باللاتينية الغزارة أو الزيادة، أي هو ترجمة لاسم عائلتها. أرادت مي أن تكون إيزيس هي التي تعلمت بفضل مثابرتها ما لم يتح لبنات جنسها من جيلها، وتمكنت عند وصولها إلى مصر عام 1907 مع عائلتها من العمل الجاد على التمكن من العربية، لتنطلق بالتأليف فيها. هي أيضاً التي إلى جانب ثقافتها الغربية قرأت في التراث وعرفت الأدب العربي عن كثب. وبفضل هذه المعرفة التي جمعت فيها بين غرب أحبت قيمه وشرق تقمصت روحه، بدت مي أو ماري كما كان اسمها الأصلي، مضطربة بين عالمين متناقضين، أحدهما منفتح، جذاب، برّاق، وآخر محافظ يكبّل حركتها. لم تنخرط في الحركة النسائية كاسم ثوري كما هدى الشعراوي، لم تكتب على طريقة قاسم أمين طالبة قلب المعادلة، لكنها كانت من أوائل من استخدموا مصطلح «النسوية» وأخذت تترجم روايات إلى العربية في البداية، ثم كتبت في سير مناضلات مثل «باحثة البادية» و«عائشة تيمور» ووردة اليازجي، وحولت سيرتها الشخصية إلى حكاية بحث موجع عن الحرية.
كتبت في صحف ومجلات كثيرة مثل «الأهرام»، و«الهلال»، و«المقطم»، و«الزهور»، و«المقتطف»، ولم تكن بعيدة في الأصل عن أجواء الكتابة والصحافة، فوالدها يصدر «المحروسة»، وهي مفتونة بالأدب والشعر مشغولة بما يحيط بها من قضايا يوم كانت النهضة في عزها والحماس للذهاب إلى حياة أفضل في أوجه.
المرة الأولى التي لفتت فيها الأنظار في مصر، كانت يوم حفل تكريم خليل مطران، فوجئ بها رجال الثقافة والأدب في مصر وهي تتحدث دون ارتباك أو تلعثم، مع أن إصدارات لها سبقت هذا التاريخ. فتن بها من سمعوها يومها، كظاهرة في الجرأة والمعرفة في زمن كان حتى تعليم المرأة موضع جدل، فإذا بها تناقش وتحاجج، تعزف الموسيقى، تكتب عن الانعتاق، وتستقبل الرجال في صالونها الأدبي الذين كانوا يتقاطرون إليه يوم الثلاثاء.
ليس غريباً أن يتنافس الأدباء الذين يرتادون صالون مي على عشقها. وحين تراجع الأسماء التي طلبت ودها، يخيل إليك أن ليس من شخصية أدبية رجالية في ذاك الزمان لم تحب مي وتتمناها، من طه حسين إلى عباس محمود العقاد الذي من وحيها كتب قصته الشهيرة «سارة» إلى مصطفى صادق الرافعي وإسماعيل صبري، واللائحة تطول. في شارع «مظلوم باشا» بقيت مي تجمع حولها النخبة المصرية بمختلف مشاربها الفكرية، وتدير الحوارات الحارة التي لم تكن سهلة بين متباعدين وأحياناً متناقضين.
رغم كل الحب الذي أحيطت به، لا يبدو أن مي كانت راغبة في الرجال الذين حولها، ولم يجتذبها إلا جبران خليل جبران الذي قرأت كلمته يوم احتفالية خليل مطران ووجدت فيه صنو روحها. ثمة محاولات كثيرة لفهم هذه العلاقة الغريبة بين لبنانيين أحدهما في أميركا والآخر في مصر دون أن يلتقيا مرة واحدة. الرسائل المتبادلة بين الحبيبين طوال تسعة عشر عاماً تنم عن حب جارف من مي وعاطفة أقل جموحاً من جبران الذي كان في كنف ماري هاسكل ومعرفة ببربارا يونغ. لماذا صدّت مي كل أولئك الرجال الذين كان يمكن أن يؤمنوا لها الدفء والسعادة العائلية وتعلقت بسراب جبران؟ ما الذي جعلها قادرة على رفض كل تلك العواطف الجياشة التي أحاطتها مفضلة عليها ذاك الانتظار الصعب لرسائل معشوق هلامي غير قادر على فعل شيء لها غير تزويدها بكلمات فياضة. هل كانت تبحث عن رجل خارج المعايير المحافظة التي تحاربها، ولم يلح لها غير جبران؟
يحاول الفيلم الوثائقي أن يجيب على أسئلة عدة، لعل أهمها هو سبب انتهاء مي إلى العصفورية في لبنان بعد وفاة والدها عام 1930 بمرض عضال، ومن ثم رحيل جبران في مغتربه في العام الذي يليه، ووفاة والدتها عام 1932، حيث ستقضي هناك سنوات غاية في القسوة، وكادت تنتهي في هذا المكان المظلم لولا تدخل أمين الريحاني، وحملة في الصحافة. ووصل الأمر إلى مجلس النواب اللبناني، وأثار بعض أعضائه القضية، وبدأت حركة تطالب بإخراج «نابغة الشرق» من مستشفى المجانين. هكذا وتحت الضغط خرجت مي عام 1938، لتعالج من الانهيار العصبي الذي كان قد أصابها في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، وتعود إلى مصر مرة أخرى.
بين أن تكون مي قد حملت بذرة الاضطراب بسبب نشأتها بين ثقافتين، وفي بيئة اضطرت فيها للمواجهة باستمرار، وبيت تربت فيه وحيدة بعد وفاة شقيقها وهي صغيرة، وبين من يتهم عائلتها بالطمع في ثروتها واستغلال فرصة تعرضها لصدمة نفسية بعد سلسلة الوفيات المتلاحقة التي أحاطت بها، ليرميها زوراً بالجنون، تبقى حقيقة مرض مي موضع جدل متواصل لا يحسمه الفيلم.
في أي حال، الوثائقي عموماً يعيد إلى الواجهة قصة مي، ويقدم آراء لكتاب وأدباء من مصر ولبنان ويلتقي بأحد أقرباء مي دون أن يكشف عن وثائق جديدة أو معلومات كبيرة لم تكن معروفة، لكنه في النهاية، يستعيد ذكرى أديبة استثنائية تستحق أن نتذكر سيرتها بعد مرور 77 سنة على وفاتها، في اعتراف لتأثيرها ونضالها من أجل حياة نسوية أفضل.
فالثمن الذي دفعته مي كان باهظاً، وانفضاض الأحبة من حولها كان مشيناً. فليس من عار على الحياة الأدبية أكبر من أن تقضي هذه الرائدة بصمت ولا يسير في جنازتها البائسة سوى ثلاثة بقوا يتذكرونها وهم: أحمد لطفي السيد، وأنطوان جميل، وخليل مطران.



علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.