سؤال المليار دولار.. هل تطور «إيرباص» طائرات «إيه 330» كليا؟

الطراز الأكثر مبيعا بدت عليه أمارات الشيخوخة

رسم تخيلي لطائرة إيرباص (إيه 330) نيو الجديدة («الشرق الأوسط»)
رسم تخيلي لطائرة إيرباص (إيه 330) نيو الجديدة («الشرق الأوسط»)
TT

سؤال المليار دولار.. هل تطور «إيرباص» طائرات «إيه 330» كليا؟

رسم تخيلي لطائرة إيرباص (إيه 330) نيو الجديدة («الشرق الأوسط»)
رسم تخيلي لطائرة إيرباص (إيه 330) نيو الجديدة («الشرق الأوسط»)

بانتهاء آخر أيام أكبر معرض للطيران في العالم، في مقاطعة فارنبره الهادئة غرب العاصمة البريطانية (لندن)، جمعت «إيرباص» طلبيات زادت على 75 مليار دولار بإجمالي 496 طائرة من طرازات مختلفة، كانت «إيه 320 نيو» الموفرة في استهلاك الوقود هي التي خطفت الأنظار بدلا من شقيقتها العجوز «إيه 330»، رغم أنها الأكثر مبيعا.
ولكن بإعلان الشركة إنتاج الطائرة متوسطة الحجم، التي يستخدمها أكثر من 100 شركة طيران في أساطيلها حول العالم، لم يتضح كليا ما حجم التطوير الذي سيطرأ على الطائرة الجديدة، بغير الإعلان عن الخطوط العريضة مثل شكل الأجنحة والمحركات المتوقعة من «رولز رويس».
وداخل قاعة التجميع، البالغة 185 فدانا، في ذلك الركن الهادئ من جنوب غربي فرنسا، تقف عشرات من أفضل الطائرات الفرنسية ذات الجسم العريض مبيعا في مختلف مراحل البناء.
كل محطة هي عبارة عن خلية عمل ونشاط، حيث يعمل 1800 ميكانيكي على مناوبتين يوميا، يجمعون عشرة محركات مزدوجة أو أكثر للطائرة «إيرباص إيه 330» في كل شهر، وذلك من المكونات التي تطير إليهم من مواقع «إيرباص» في فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإسبانيا. ومن خلال النوافذ غير المكتملة لهياكل الطائرات الخضراء، تهب نسمات ممتزجة من إيقاعات البوب الأوروبية مصحوبة بنبض إيقاعي وهدير ماكينات اللحام الآلية.
خلال العقدين الماضيين، خرجت تقريبا 1100 طائرة «إيرباص إيه 330» من هذا المبنى، حيث تحمل أذيالها شعارات أكثر من 100 شركة طيران من 40 دولة. ولكن مع ظهور جيل جديد من الهياكل العريضة خفيفة الوزن المصنعة من ألياف الكربون مثل الطائرة «بوينغ 787 دريملاينر» والـ«إيرباص A350 - XWB»، والمتوقع الانتهاء منها هذا العام، بدأت أمارات الشيخوخة تبدو على الطائرة «إيرباص A330».
إذن، فشركة إيرباص مستعدة للمضي قدما في خطة كبرى تبلغ مليارات الدولارات لتصميم وتنفيذ تحديث الطائرة طراز (A330)، على حد زعم أناس قريبين من المداولات صرحوا بذلك الأسبوع الماضي وبتفاصيل محدودة خلال معرض فارنبره الجوي على أطراف العاصمة البريطانية.
في الأسابيع الأخيرة، قدمت شركة إيرباص للكثير من العملاء من شركات الطيران تفاصيل الإصدار الجديد من الطائرة، التي يمكن أن تزود بمحركات جديدة وأجنحة ديناميكية هوائية من شأنها تقليل استهلاك الطراز (A330) الوقود بمقدار 15 في المائة. وقد تحدث واصفو تلك الخطط شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لأن مجلس إدارة مجموعة إيرباص، الشركة الأم المصنعة للطائرة، لم يتخذ رسميا قرار الموافقة على الخطط.
أمضت إدارة «إيرباص» الأشهر الستة الأخيرة في المداولة حول تجديد الطراز (A330) أو ترك الطائرة تختفي وراء سياج التقاعد، في الوقت الذي تنفق فيه الشركة وقتها ومالها في إنتاج وتسويق الطائرة الجديدة.
وقد دفع المحللون والمستثمرون بأن تمديد عمر الطراز (A330) سوف يساعد في الحفاظ على مصدر قيم للأموال لشركة إيرباص، في وقت تكون فيه الطائرات الأقل نضجا - الطائرة ذات الطابقين طراز (A380) أو الطائرة طراز (A350) – لا تزال بعيدة عن تعويض تكاليف تطويرها.
وباعتبار آلام التسنين التي غالبا ما تصاحب الطائرات الجديدة – باعتبار المشاكل المبكرة مع طائرة «بوينغ 787» في بطاريات الليثيوم، أو الشقوق الموجودة في أجزاء من أجنحة «إيرباص A380» – تقول الكثير من شركات الطيران أنها سوف تكون أسرع في تلقي الطراز المشتق من تصميم «إيرباص A330» المعتمد.
وفي الوقت الذي يستمر فيه طراز (A330) في توليد 40 في المائة من أرباح «إيرباص» للطائرات المدنية، انخفضت الطلبات الجديدة على الطائرة بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة. ويبلغ سجل الأعمال المتأخرة للطلبات الشاغرة لطراز (A330) نحو 250 طائرة. وفي حين أن ذلك يعادل نحو سنتين من الإنتاج بالمعدلات الحالية، إلا أنه يعد قسما صغيرا من متوسط سجل الأعمال المتأخرة في صناعة الطائرات الحالية لما يربو على ثماني سنوات.
ومن شأن قرار ترقية الطراز (A330) أن يتابع خطوة مماثلة اتخذتها «إيرباص» منذ أربع سنوات لتجديد الطائرة (A320) قصيرة المدى وحيدة الممر، التي تبعتها شركة بوينغ بعد ذلك لعام واحد من خلال تحديث طرازها المنافس (737). وأثبت المنهج نجاحه لكلتا الشركتين، مما أدى إلى استدامة الطلب على كلتا الطائرتين لما بعد منتصف العقد المقبل.
ولكن، يحذر بعض المحللين من أن الحالة الاقتصادية لتجديد طائرة «إيرباص A330» تعد أقل إلحاحا مقارنة بما هي عليه بالنسبة للطائرات الأصغر حجما، كما انتشرت المخاطر، التي تقيد من قدرات البحث والتطوير التي من الممكن أن تحقق ربحية أعلى، في أماكن أخرى. وحسب ما أفاد به نيك كننغهام، محلل في شؤون الطيران بشركة بارتنرز، وهي شركة وساطة يقع مقرها في لندن: «الطائرة طراز (A330) تعد بمثابة شيء معقد يحتاج إلى التفكير»، وأضاف: «يوجد الكثير من المخاطر، جنبا إلى جنب الآثار المترتبة على الموارد».
وبعد مرور سنوات كثيرة من الطلب على الطائرات التجارية الجديدة، تتجه شركتا «إيرباص» و«بوينغ» إلى معرض فارنبره - المعرض الجوي الأكبر في العالم - في ظل تزايد الطلب على طائراتهم ذات الممر الواحد، بالإضافة إلى ما تتميز به تلك الطائرات من جسم عريض، واستهلاكها كميات أقل من الوقود بمقدار 15 في المائة مقارنة بالإصدارات القديمة.
وبينما جرى الانتظار لأكثر من ست سنوات من أجل الحصول على طائرات جديدة، كانت الخطوط الجوية أكثر بطئا في تحقيق أرباح كبيرة. فرغم تحسن الاقتصاد العالمي، والتوقعات بالمزيد من الأرباح - مع توقع شركات الطيران في جميع أنحاء العالم تحقيق أرباح بقيمة 18 مليار دولار لهذا العام بزيادة عن العام الماضي الذي بلغت قيمة الأرباح فيه 11 مليار دولار - من المتوقع أن يكون الطلب على الطائرات بمعرض فارنبره منخفضا نسبيا.
لا يوجد لدى شركة إيرباص ولا شركة بوينغ أي طائرات جديدة كليا في مرحلة التصميم، ولذا من الممكن أن تحظى مسألة تجديد الطائرة طراز (A330) القديمة باهتمام كبير.
وقد يكون من أكثر الأمور المماثلة لذلك قرار شركة بوينغ في أواخر العام الماضي بتجديد طرازها من طائرة «بوينغ 777» التي بدأت العمل في عام 1995. وسوف تتسع الإصدارات الجديدة لتشمل 400 راكب، مقارنة بالوقت الراهن؛ حيث تتسع الطائرات لتشمل ما بين 300 - 350 راكب، وسوف تكون مجهزة بمحركات «جنرال إلكتريك»، التي من شأنها أن تقلل من استهلاك الوقود بمقدار 12 في المائة.
وحصلت شركة بوينغ على طلبات لأكثر من 250 طائرة من الطائرات التي تعرف باسم (777X«، والتي من المتوقع أن تدخل نطاق العمل مع بدء عام 2020.
ويقول البعض إن شركة إيرباص يمكنها أن تجذب العملاء لعدد 1000 من الطائرات المجددة ذات الجسم العريض، بما يكفي للحفاظ على خط تجميع الطائرات طراز (A330) في تولوز حتى نهاية العقد المقبل. وقد أعرب عدد من كبار العملاء - بما فيهم خطوط دلتا الجوية، وشركة طيران آسيا الجوية إكس منخفضة التكلفة ويقع مقرها في ماليزيا، وكذلك كبار شركات تأجير الطائرات أمثال شركة إير ليز كوربوريشن التي يقع مقرها في لوس أنجيلس - عن اهتمامهم الكبير بتطوير طائرة «إيرباص» طراز (A330)، وبالأخص إذا كان من الممكن تسليم تلك الطائرات في وقت أقرب من الطائرات المنافسة.
وذكر المطلعون على خطة تجديد الطائرات أن النسخة الجديدة من طراز (A330) - التي من المتوقع أن تبدأ العمل بحلول عام 2020 - ستحتوي على عشرة مقاعد إضافية، وستكون مزودة بمحركات جديدة من إنتاج شركة رولز رويس البريطانية. وأوضح أحد الأشخاص المطلعين على خطط تجديد الطائرات أن المحركات ستشبه في تصميمها المحرك الذي صممته الشركة لطائرة بوينغ 787. ورفض ممثلو شركتي «إيرباص» و«رولز رويس» التعليق على الأمر.
وحسب ما أفاد به ميشال ميرليوزيو، مدير مشارك في شركة جي 2 سوليوشنز (G2 Solutions) للاستشارات الجوية، التي يقع مقرها في كيركلاند بواشنطن: «أعتقد أن طراز (A330) لديه بالتأكيد مكان في السوق، وربما يؤدي التجديد الدقيق لهذا الطراز إلى زيادة أهميته إلى ما لا يقل عن عشر سنوات أخرى». ويرى محللون أنه من المحتمل ألا يكون طراز (A330) الجديد قادرا على المنافسة في ظل وجود طائرة «بوينغ 787 دريملاينر»، التي يبلغ عمرها ثلاث سنوات وتستهلك كميات أقل من الوقود، أو في ظل وجود طائرة «بوينغ 777» التي تتميز بمحركاتها الجديدة، وأجنحتها خفيفة الوزن المصنعة من ألياف الكربون بدلا من الألمنيوم.
ومن الممكن إدخال تعديلات أخرى على تصميم طائرة «إيرباص» طراز (A330)، مثل تطوير أجنحتها، من أجل تحسين أدائها، ولكن لا يزال يرى المحللون أن شركة إيرباص ستضطر إلى عرض الطائرة بسعر مخفض بشكل كبير نتيجة للطائرات الأحدث.
وعلى الأرجح أن الأسعار الأكثر جاذبية، جنبا إلى جنب طرح طراز (A330) الجديد في السوق خلال فترة زمنية قصيرة (حيث يقول المحللون إنه من الممكن أن يكون جاهزا للعمل في غضون أربع سنوات) - سيؤديان إلى جذب مجموعة كبيرة من العملاء. وهذا من شأنه أن يجذب الأسواق الناشئة، مثل الصين والهند، التي لم تتمكن حتى الآن من الحصول على طائرات «بوينغ» (787) و(777)، وحتى طائرة «إيرباص A350»، نظرا لأن هذه الطائرات تصل أسعارها إلى 250 مليون دولار أو أكثر، بينما تتراوح أسعار الإصدارات الحالية من طراز (A330) ما بين 215 - 240 مليون دولار.
وذكر السيد ميشال: «من الممكن أن تستخدم تلك الطائرات في سوق نقل الركاب والبضائع، وكذلك في بعض الأسواق العسكرية»، وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن تحقيق الحجم الكافي من الطلب عليها من خلال عرضها بأسعار جذابة، مع التعامل مع مخاوف شركات الطيران».
ومع ذلك، سوف تحرق طائرة «إيرباص» طراز (A330) الجديدة نحو 15 في المائة من الوقود أكثر من الطائرات الجديدة المنافسة لها، بما يعني أنها من الممكن أن تواجه صعوبة في التسويق، حتى مع عرضها بأسعار مخفضة.
وتساءل السيد كننغهام، وهو محلل يقيم بلندن: «هل من الممكن تحقيق المزيد من المبيعات في حال التمسك بالإصدار القديم وخفض الأسعار؟». وفي هذا الصدد، أشار إلى أن الانخفاض الحالي لسعر الفائدة أدى بالفعل إلى التقليل من حساسية العملاء تجاه الأسعار، في حين أن الاضطراب الراهن بمنطقة الشرق الأوسط أسفر عن إعادة تركيز الاهتمام على مخاطر ارتفاع أسعار النفط.
وأوضح داميان لاسو، مدير إداري ومحلل شؤون الطيران، بشركة أكسنتشر للاستشارات الإدارية - مكتب باريس، أنه بخلاف الخيارات المتاحة في سوق الطائرات ذات الممر الواحد، التي تنقسم في الغالب بالتساوي ما بين طائرات «بوينغ 737» وطائرات «إيرباص A330»، توجد لدى شركات الطيران خيارات كثيرة من الطائرات طويلة المدى وذات الجسم العريض ويمكنها الاختيار من بينها، ومن ثم فإن تطوير طائرة «إيرباص A330» من الممكن أن يجعلها تواجه خطر أن تصبح طائرة متخصصة، ولديها سوق محدودة من العملاء المحتملين.
وقال السيد لاسو: «هناك الكثير من التجزئة» لسوق الطائرات النفاثة ذات الجسم العريض، وأضاف: «أصبح كل نوع من الطائرات يغطي مجموعة أصغر من المسارات. أصبحت السوق أكثر تخصصا بكثير».
ولكن، يتضح من الشعارات الكثيرة المرسومة من جانب شركات الطيران من آسيا والشرق الأوسط على الطائرات التي جرى تصنيعها في تولوز أن طائرة «إيرباص A330» الأسرع نموا في سوق الطيران بالعالم لا تزال قوية. وإذا نجح الإصدار الجديد من (A330) في زيادة حجم الطلب عليه، فهذا من شأنه العزف على الوتيرة نفسه لسنوات أخرى مقبلة.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.