جيرارد: عشقي لليفربول جعلني أرفض الانتقال لتشيلسي

أكد أن ما تعلّمه من كلوب منحه الثقة في قبول تدريب رينجرز وقيادته بنجاح حتى الآن

TT

جيرارد: عشقي لليفربول جعلني أرفض الانتقال لتشيلسي

قضى النجم الإنجليزي ستيفن جيرارد، الذي يخوض الآن تجربة جديدة ومثيرة للإعجاب في تدريب نادي رينجرز الاسكتلندي، 27 عاماً بين جدران نادي ليفربول، الذي انضم إليه وهو في الثامنة من عمره. وقد شهدت هذه الرحلة الطويلة مزيجاً من المجد والألم والولاء والمعاناة.
إنني أعرف جيرارد جيداً، وفي عام 2015 ومع اقتراب نهاية الموسم الأخير له مع «الريدز»، أمضينا بضعة أشهر لا تُنسى في كتابة سيرته الذاتية. وفي الحقيقة، كان جيرارد أكثر لطفاً من الصورة الكئيبة التي يتم تصويره بها في وسائل الإعلام، حيث كان كثيراً ما يبتسم ويضحك وهو يتذكر أحلى الأوقات التي مر بها خلال تجربته الطويلة في عالم كرة القدم. لكنّ هذه الابتسامة كانت تختفي بالطبع عندما كان يتذكر أصعب الأوقات التي عاشها.
يقول جيرارد: «إنها حقاً مهنة شاقة للغاية لأن ما يحدث داخل الملعب يؤثر على الكثيرين. أنا شخص جاد لأني دائماً ما أهتم بما أقوم به. لقد كنت أركز بشكل كامل طوال الفترة التي عشتها في ليفربول، وقد كان لذلك تأثيره على حياة الجميع من حولي. يعتقد كثيرون أن مهنة لاعب كرة القدم هي الأفضل في العالم وأنه يتعين على اللاعب أن يظهر سعيداً ومبتسماً طوال الوقت. بالطبع، أنا أعشق كرة القدم، لكن يجب الاعتراف بأن اللاعبين يواجهون ضغوطاً هائلة». وقد صدر فيلم وثائقي طويل بعنوان «دعُونا نحلم»، وهو الفيلم الذي تتذكر فيه والدة جيرارد كيف كان يضحك ويلهو في كثير من الأحيان وهو صبي صغير. كما يلقي هذا الفيلم الضوء على نجاحات وإخفاقات النجم الإنجليزي الكبير، ومدى عشقه وارتباطه بنادي ليفربول، والصعوبات النفسية التي تعرض لها.
ويشير جيرارد إلى أن ليفربول وغلاسجو رينجرز متشابهان في عشقهما لكرة القدم من جهةٍ، ولوجود غريم تقليدي قوي للغاية لكل نادٍ منهما من جهة أخرى. ويقول: «كان هذا أحد الأسباب التي دفعتني للعمل هناك. رينجرز يشبه ليفربول من عدة جوانب، فالمدينتان متشابهتان، والناس في كلا الناديين يعشقون كرة القدم، ويمكن القول إن الضغوط مماثلة. لقد لعبت كرة القدم على المستوى الاحترافي لمدة 17 عاماً وعشقت هذه اللعبة، وأتمنى أن تكون هذه بداية رحلة جديدة».
وقبل الحديث عن العمل مع نادي رينجرز والدخول في مجال التدريب، تطرق جيرارد إلى مسيرته مع نادي ليفربول، والتي فاز خلالها بلقب دوري أبطال أوروبا بعد الفوز على ميلان الإيطالي في مباراة تاريخية عام 2005، حيث كان ليفربول متأخراً بثلاثية نظيفة قبل أن يعود من بعيد ويقلب الطاولة على الفريق الإيطالي ويحرز ثلاثة أهداف متتالية لكي تنتهي المباراة بالتعادل ويفوز ليفربول بركلات الترجيح. كما فاز جيرارد مع ليفربول بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ثلاث مرات، وكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين، وبطولة الدوري الأوروبي مرة واحدة، كما خاض 114 مباراة دولية بقميص المنتخب الإنجليزي.
وأحرز جيرارد عدداً كبيراً من الأهداف الرائعة التي لا تُنسى، وصنع عدداً لا يحصى من الأهداف، وأذهلنا جميعاً بقدرته الفائقة على قطع الكرات في منتصف الملعب بكل قوة وشراسة. ونتيجة لمهاراته الفذة والتزامه الشديد كان جيرارد دائماً وأبداً معشوقاً لجماهير ليفربول. ومع ذلك، قام عدد من جمهور النادي بإحراق قميص جيرارد ووصفه بالخائن عندما كان قريباً من الانتقال لنادي تشيلسي. وفي نهاية المطاف، قرر جيرارد البقاء مع «الريدز» بفضل عشقه لهذا النادي. يقول جيرارد عن ذلك: «أهم شيء هو أن القرار النهائي كان هو القرار الصحيح. ربما يرى تسعة أشخاص من بين كل عشرة أشخاص أن انتقالي لتشيلسي كان يعني حصولي على مزيد من الأموال وتحقيق مزيد من البطولات، وغير ذلك، لكنني لا أفكر بهذه الطريقة. إنهم لا يرتبطون بالمدينة وبالنادي مثل ارتباطي أنا بهما، وهذا هو السبب الذي يجعلني مختلفاً عن الآخرين».
وكان جيرارد على وشك قيادة ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2014، لولا انزلاقه الغريب أمام تشيلسي والذي أدى إلى استقبال فريقه هدفاً غيّر مسار البطولة. وبعد عام من ذلك، أخبرني جيرارد بأنه كان يفكر في هذا الانزلاق كل يوم. وعندما سُئل جيرارد عما إذا كان لا يزال يفكر في هذا الأمر وهو الآن في عام 2018، رد قائلا: «لا يزال ما حدث يتبادر إلى ذهني بشكل منتظم. لا أعرف ما إذا كنت أفكر في ذلك كل يوم أم لا، لكنني أفكر فيه كثيراً. وأعتقد أنني لن أنسى ما حدث ما حييت. لكنني لم أكن لأصل لهذه المكانة كلاعب أو يكون لديّ هذا النهم للعمل كمدير فني لو لم أكن أهتم بكل شيء».
لكن أي مدير فني قوي يتعين عليه أن يخفي مشاعره وعواطفه ويتصرف كأنه ممثل. يقول جيرارد عن ذلك: «إنه تشبيه جيد وربما يتعين على المدير الفني أن يتصرف حقاً مثل الممثل، لكنني لن أتغير أبداً، وسأكون مباشراً وأقول ما أفكر به وما أشعر به على الفور، لأنني دائماً أريد أن أكون صادقاً وجديراً بالثقة. أنا لست ممثلاً جيداً، لأنني دائماً ما أتصرف بطبيعتي. وإذا لم تقدني هذه الصفات إلى تحقيق النجاح في مجال التدريب فسوف أبتعد عنه، لأنني لن أتغير».
ويحتل رينجرز المركز الثالث في ترتيب الدوري الاسكتلندي الممتاز، خلف غريمه التقليدي سيلتك بفارق نقطتين. وقد تغلب رينجرز على مذرويل بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد الأحد الماضي، كما يقدم الفريق مستويات جيدة في مجموعته بالدوري الأوروبي وفي طريقه للتأهل من دور المجموعات. يقول جيرارد: «أنا راضٍ إلى حدٍّ ما عما يقدمه الفريق. نحن في موقف جيد، لكن ما زال يتعين علينا القيام بمزيد من العمل».
وعندما كان جيرارد لاعباً كان يحب زملاءه في الفريق وقريباً منهم ويراعي مشاعرهم، وهي الصفات التي تساعده في العمل كمدير فني. ويقول عن ذلك: «يتعين عليك أن تعرف لاعبيك جيداً من الناحية الإنسانية. لقد تعلمت كيفية إدارة الأشخاص بشكل فردي وليس كفريق واحد فحسب، وهذا هو ما أستمتع به حقاً لأنه يتعلق بإدارة الأفراد. وإذا نجحت في هذا الأمر فإن الفريق سيكون على ما يرام. لقد أعطاني اللاعبون كل شيء، وحتى المباريات التي خسرناها بذل فيها اللاعبون أقصى مجهود ممكن ولم يقصّروا إطلاقاً في واجبهم تجاه النادي».
وعندما سئل جيرارد عما إذا كان المدير الفني يشعر بألم أكبر من اللاعبين عند الخسارة، رد قائلاً: «إنه نفس الشعور، حيث يذهب الشخص إلى المنزل وهو متأثر بالخسارة، التي تترك مرارة كبيرة في الحلق. لكن في المقابل، يشعر الشخص بسعادة غامرة عند تحقيق الفوز، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نحب كرة القدم». وخلال الموسم الماضي، كان جيرارد يشرف على تدريب نادي ليفربول تحت 18 عاماً، ويقول عن هذه التجربة: «لقد تعلمت الكثير من أعداد الحصص التدريبية والإشراف عليها، والتحدث إلى اللاعبين، كلٌّ على حدة، واستخدام تشكيلات مختلفة. يمكن القول إن هذه التجربة كانت عبارة عن درس لمدة عام في كيفية التدريب».
ويضيف: «في الحقيقة، لم أكن أتوقع تلقي عرض لتدريب نادي رينجرز، وكنت أعتقد أنه ما زال من المبكر خوض مثل هذه التجربة. لكن عندما تتلقى عرضاً لتدريب نادٍ عريق مثل رينجرز فأنت تعرف أنه لن تكون هناك سوى فرصة واحدة لتدريب هذا الفريق، وبالتالي كان يتعين عليّ أن أفكر في الأمر جيداً وسألت نفسي: ما عوامل القوة بالنسبة إليّ؟ مَن الذي سأكون بحاجة إليه لمساعدتي في المجالات التي أفتقر إلى الخبرة فيها؟ لكنّ نادي رينجرز قد وضع بجانبي طاقماً فنياً رائعاً للغاية». ويجب تأكيد أن القوة الهائلة التي كان يتحلى بها جيرارد وهو لاعب لا تزال موجودة بشكل واضح في شخصيته وهو يعمل الآن كمدير فني. وخلال الشهر الماضي، وبعد خسارة رينجرز أمام أبردين في نصف نهائي كأس الرابطة، قال جيرارد إنه سيشتري لاعبين أفضل إذا أهدر فريقه المزيد من الفرص.
وقد تعلم جيرارد الكثير من المدير الفني الألماني لليفربول يورغن كلوب، ويقول عن ذلك: «لقد كنت مثل قطعة الإسفنج التي تتشرب بالأفكار والأشياء التي أتعلمها. أنا أشاهده على شاشات التلفزيون وأرى كيف يتعامل مع المواقف المختلفة. لا يمكنني أبداً أن أصبح مثل كلوب من حيث شخصيته الجذابة والطاقة الهائلة التي يمتلكها، لكن يمكنني أن أتعلم منه بعض الأشياء التي تساعدني على التطور والتحسن. وإذا أرسلت إليه رسالة نصية أو اتصلت به هاتفياً أو رأيته فإنه يمنحني دائماً الوقت الكافي للحديث معه».
وعندما سئل جيرارد عن أفضل درس تعلمه من كلوب، رد قائلاً: «كلوب رائع للغاية في عدم التفكير في أي شيء قد انتهى منه، بمعنى أنه في أثناء المباراة يكون في قمة تركيزه ويكون متحمساً للغاية، لكن بمجرد انتهاء المباراة فإنه ينسى ما حدث تماماً. وهذا هو السبب الذي يجعله قادراً على تحمل الضغوط الكبيرة. وحتى بعد النكسات الكبيرة، سرعان ما تجد كلوب يستعيد تركيزه ويبدأ الاستعداد لما هو قادم. إنه يفكر دائماً في أن ما سيحدث في الغد سيكون أمراً مختلفاً، وهذا درس مهم للغاية تعلمته منه. وعلاوة على ذلك، يتعين عليّ أن أعيش حياتي بعيداً عن كرة القدم حتى في أثناء عملي كمدير فني. إنه أمر صعب، لكنني أحاول القيام بذلك».
وقد أعرب جيرارد عن إعجابه بالمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، لكن ما رأيه في ما يقدمه مورينيو مع مانشستر يونايتد هذا الموسم؟ يقول نجم ليفربول السابق: «إنه مدير فني قادر على تحقيق الفوز دائماً، لكن عندما يشعر المدير الفني بأن هناك بعض الأشياء من حوله تؤثر على فرص تحقيقه لهذا الفوز، فإن ذلك قد يؤثر على سلوكه. لكنه لا يزال مديراً فنياً من الطراز العالمي، وقد قاد مانشستر يونايتد بالفعل للحصول على بعض البطولات، ولن أشعر بأي اندهاش لو حقق مزيداً من البطولات مع مانشستر يونايتد. وأعتقد أنه يقوم ببعض الأشياء عن قصد من أجل تحفيز لاعبيه وفرض حصار عليهم من الناحية الذهنية. وسيكون من الغباء أن ننسى الإنجازات التي حققها».
ويقول جيرارد: «لعب كرة القدم أسهل نسبياً من التدريب، لكنك سرعان ما تتعلم أن ما تقوم به يؤثر على حياة الآخرين، فالأمر يتعدى مجرد النزول إلى الملعب وممارسة كرة القدم –الأمر مختلف تماماً عما تفعله لدى دخولك إلى المتنزه لكي تركل الكرة وتضحك وتلهو». لكنْ، هل خسر جيرارد تلك اللحظات البريئة عندما أصبح قائداً لليفربول وهو في الثالثة والعشرين من عمره؟ يقول القائد السابق للمنتخب الإنجليزي: «أعتقد في سن أصغر من هذه. الجمهور يجعلك تدرك أنك تلعب كرة القدم من أجلهم أيضاً. إنك تدرك هذا الأمر بمجرد مشاركتك مع الفريق الأول للمرة الأولى، وقد حدث ذلك وأنا في الثامنة عشرة من عمري، في نوفمبر (تشرين الثاني) 1998».
ومع ذلك، ما زالت هناك دائماً مساحة للأحلام في كرة القدم. لكن هل يتخيل جيرارد أنه سيصبح مديراً فنياً لنادي ليفربول في يوم من الأيام؟ يقول عن ذلك: «كل شيء ممكن. لكن لو سألتني هل أريد أن أكون مديراً فنياً لليفربول في الوقت الحالي، فسأقول لك: لا، إنني أريد أن أكون مديراً فنياً لرينجرز وتحقيق النجاح معه أولاً». وأضاف: «سيكون أمراً سخيفاً لو سألتني عما إذا كنت أتمنى يوماً ما تولي تدريب نادي ليفربول، لأنني أعتقد أن جميع سكان هذا الكوكب يعرفون الجواب بكل تأكيد. لكني أحب يورغن كلوب وأعتقد أنه قادر على قيادة ليفربول للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. أنا أعرف جيداً ما سيعنيه ذلك الأمر لجمهور النادي، لأنهم عانوا كثيراً في عام 2014، لذا فنحن في وضع ممتاز الآن، وأقول (نحن) لأنني دائماً عاشق لليفربول وسأظل عاشقاً لهذا النادي. لكن أصبح هناك فريقان في قلبي الآن: رينجرز وليفربول».
ويبدو أن الوقت قد حان لتوجيه السؤال الأصعب إلى جيرارد وهو: هل اعتاد على ارتداء القميص «الأزرق» لرينجرز الآن؟ (في إشارة إلى أن لون قميص النادي الأزرق يشبه قميص نادي تشيلسي الذي كان جيرارد قريباً من الانتقال إليه في الماضي). ورد نجم ليفربول السابق على هذا السؤال وهو يبتسم: «لا يتعين عليَّ أن أرتدي هذا القميص، أليس كذلك؟ لكنه ليس أزرق تماماً، فهو أزرق وأحمر وأبيض وأسود، وأنا أحبه».


مقالات ذات صلة

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

رياضة عالمية جيريمي جاكيه (رويترز)

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

تفوَّق ليفربول حامل لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، على تشيلسي في سباق التعاقد مع المدافع الفرنسي جيريمي جاكيه من رين مقابل مبلغ قد يصل إلى 82 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا يهاجم التحكيم: ما يحدث في البريميرليغ مُدهش

أبدى مدرب مانشستر سيتي، بيب غوارديولا، غضباً واضحاً من القرارات التحكيمية عقب تعادل فريقه أمام توتنهام، في مباراة كان سيتي متقدماً خلالها بهدفين.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ليام روزنير (أ.ف.ب)

روزنير يشيد بروح تشيلسي الجماعية بعد الفوز على نابولي

أشاد ليام روزنير، المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، بعقلية فريقه بعدما تمكن من قلب تأخره أمام نابولي إلى فوز (3 - 2) في المباراة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية آداما تراوريه (أ.ب)

وست هام يُعزز صفوفه بآداما تراوريه

تعاقد وست هام، المُهدد بالهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، مع الجناح الإسباني-المالي آداما تراوريه قادماً من جاره اللندني فولهام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية آرون أنسلمينو (د.ب.أ)

تشيلسي يقطع إعارة مدافعه الأرجنتيني أنسلمينو إلى دورتموند

أعلن نادي بوروسيا دورتموند في بيان رسمي اليوم الاثنين أن المدافع الأرجنتيني آرون أنسلمينو سيعود إلى ناديه الأصلي تشيلسي الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (برلين )

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.