جيرارد: عشقي لليفربول جعلني أرفض الانتقال لتشيلسي

أكد أن ما تعلّمه من كلوب منحه الثقة في قبول تدريب رينجرز وقيادته بنجاح حتى الآن

TT

جيرارد: عشقي لليفربول جعلني أرفض الانتقال لتشيلسي

قضى النجم الإنجليزي ستيفن جيرارد، الذي يخوض الآن تجربة جديدة ومثيرة للإعجاب في تدريب نادي رينجرز الاسكتلندي، 27 عاماً بين جدران نادي ليفربول، الذي انضم إليه وهو في الثامنة من عمره. وقد شهدت هذه الرحلة الطويلة مزيجاً من المجد والألم والولاء والمعاناة.
إنني أعرف جيرارد جيداً، وفي عام 2015 ومع اقتراب نهاية الموسم الأخير له مع «الريدز»، أمضينا بضعة أشهر لا تُنسى في كتابة سيرته الذاتية. وفي الحقيقة، كان جيرارد أكثر لطفاً من الصورة الكئيبة التي يتم تصويره بها في وسائل الإعلام، حيث كان كثيراً ما يبتسم ويضحك وهو يتذكر أحلى الأوقات التي مر بها خلال تجربته الطويلة في عالم كرة القدم. لكنّ هذه الابتسامة كانت تختفي بالطبع عندما كان يتذكر أصعب الأوقات التي عاشها.
يقول جيرارد: «إنها حقاً مهنة شاقة للغاية لأن ما يحدث داخل الملعب يؤثر على الكثيرين. أنا شخص جاد لأني دائماً ما أهتم بما أقوم به. لقد كنت أركز بشكل كامل طوال الفترة التي عشتها في ليفربول، وقد كان لذلك تأثيره على حياة الجميع من حولي. يعتقد كثيرون أن مهنة لاعب كرة القدم هي الأفضل في العالم وأنه يتعين على اللاعب أن يظهر سعيداً ومبتسماً طوال الوقت. بالطبع، أنا أعشق كرة القدم، لكن يجب الاعتراف بأن اللاعبين يواجهون ضغوطاً هائلة». وقد صدر فيلم وثائقي طويل بعنوان «دعُونا نحلم»، وهو الفيلم الذي تتذكر فيه والدة جيرارد كيف كان يضحك ويلهو في كثير من الأحيان وهو صبي صغير. كما يلقي هذا الفيلم الضوء على نجاحات وإخفاقات النجم الإنجليزي الكبير، ومدى عشقه وارتباطه بنادي ليفربول، والصعوبات النفسية التي تعرض لها.
ويشير جيرارد إلى أن ليفربول وغلاسجو رينجرز متشابهان في عشقهما لكرة القدم من جهةٍ، ولوجود غريم تقليدي قوي للغاية لكل نادٍ منهما من جهة أخرى. ويقول: «كان هذا أحد الأسباب التي دفعتني للعمل هناك. رينجرز يشبه ليفربول من عدة جوانب، فالمدينتان متشابهتان، والناس في كلا الناديين يعشقون كرة القدم، ويمكن القول إن الضغوط مماثلة. لقد لعبت كرة القدم على المستوى الاحترافي لمدة 17 عاماً وعشقت هذه اللعبة، وأتمنى أن تكون هذه بداية رحلة جديدة».
وقبل الحديث عن العمل مع نادي رينجرز والدخول في مجال التدريب، تطرق جيرارد إلى مسيرته مع نادي ليفربول، والتي فاز خلالها بلقب دوري أبطال أوروبا بعد الفوز على ميلان الإيطالي في مباراة تاريخية عام 2005، حيث كان ليفربول متأخراً بثلاثية نظيفة قبل أن يعود من بعيد ويقلب الطاولة على الفريق الإيطالي ويحرز ثلاثة أهداف متتالية لكي تنتهي المباراة بالتعادل ويفوز ليفربول بركلات الترجيح. كما فاز جيرارد مع ليفربول بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ثلاث مرات، وكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين، وبطولة الدوري الأوروبي مرة واحدة، كما خاض 114 مباراة دولية بقميص المنتخب الإنجليزي.
وأحرز جيرارد عدداً كبيراً من الأهداف الرائعة التي لا تُنسى، وصنع عدداً لا يحصى من الأهداف، وأذهلنا جميعاً بقدرته الفائقة على قطع الكرات في منتصف الملعب بكل قوة وشراسة. ونتيجة لمهاراته الفذة والتزامه الشديد كان جيرارد دائماً وأبداً معشوقاً لجماهير ليفربول. ومع ذلك، قام عدد من جمهور النادي بإحراق قميص جيرارد ووصفه بالخائن عندما كان قريباً من الانتقال لنادي تشيلسي. وفي نهاية المطاف، قرر جيرارد البقاء مع «الريدز» بفضل عشقه لهذا النادي. يقول جيرارد عن ذلك: «أهم شيء هو أن القرار النهائي كان هو القرار الصحيح. ربما يرى تسعة أشخاص من بين كل عشرة أشخاص أن انتقالي لتشيلسي كان يعني حصولي على مزيد من الأموال وتحقيق مزيد من البطولات، وغير ذلك، لكنني لا أفكر بهذه الطريقة. إنهم لا يرتبطون بالمدينة وبالنادي مثل ارتباطي أنا بهما، وهذا هو السبب الذي يجعلني مختلفاً عن الآخرين».
وكان جيرارد على وشك قيادة ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2014، لولا انزلاقه الغريب أمام تشيلسي والذي أدى إلى استقبال فريقه هدفاً غيّر مسار البطولة. وبعد عام من ذلك، أخبرني جيرارد بأنه كان يفكر في هذا الانزلاق كل يوم. وعندما سُئل جيرارد عما إذا كان لا يزال يفكر في هذا الأمر وهو الآن في عام 2018، رد قائلا: «لا يزال ما حدث يتبادر إلى ذهني بشكل منتظم. لا أعرف ما إذا كنت أفكر في ذلك كل يوم أم لا، لكنني أفكر فيه كثيراً. وأعتقد أنني لن أنسى ما حدث ما حييت. لكنني لم أكن لأصل لهذه المكانة كلاعب أو يكون لديّ هذا النهم للعمل كمدير فني لو لم أكن أهتم بكل شيء».
لكن أي مدير فني قوي يتعين عليه أن يخفي مشاعره وعواطفه ويتصرف كأنه ممثل. يقول جيرارد عن ذلك: «إنه تشبيه جيد وربما يتعين على المدير الفني أن يتصرف حقاً مثل الممثل، لكنني لن أتغير أبداً، وسأكون مباشراً وأقول ما أفكر به وما أشعر به على الفور، لأنني دائماً أريد أن أكون صادقاً وجديراً بالثقة. أنا لست ممثلاً جيداً، لأنني دائماً ما أتصرف بطبيعتي. وإذا لم تقدني هذه الصفات إلى تحقيق النجاح في مجال التدريب فسوف أبتعد عنه، لأنني لن أتغير».
ويحتل رينجرز المركز الثالث في ترتيب الدوري الاسكتلندي الممتاز، خلف غريمه التقليدي سيلتك بفارق نقطتين. وقد تغلب رينجرز على مذرويل بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد الأحد الماضي، كما يقدم الفريق مستويات جيدة في مجموعته بالدوري الأوروبي وفي طريقه للتأهل من دور المجموعات. يقول جيرارد: «أنا راضٍ إلى حدٍّ ما عما يقدمه الفريق. نحن في موقف جيد، لكن ما زال يتعين علينا القيام بمزيد من العمل».
وعندما كان جيرارد لاعباً كان يحب زملاءه في الفريق وقريباً منهم ويراعي مشاعرهم، وهي الصفات التي تساعده في العمل كمدير فني. ويقول عن ذلك: «يتعين عليك أن تعرف لاعبيك جيداً من الناحية الإنسانية. لقد تعلمت كيفية إدارة الأشخاص بشكل فردي وليس كفريق واحد فحسب، وهذا هو ما أستمتع به حقاً لأنه يتعلق بإدارة الأفراد. وإذا نجحت في هذا الأمر فإن الفريق سيكون على ما يرام. لقد أعطاني اللاعبون كل شيء، وحتى المباريات التي خسرناها بذل فيها اللاعبون أقصى مجهود ممكن ولم يقصّروا إطلاقاً في واجبهم تجاه النادي».
وعندما سئل جيرارد عما إذا كان المدير الفني يشعر بألم أكبر من اللاعبين عند الخسارة، رد قائلاً: «إنه نفس الشعور، حيث يذهب الشخص إلى المنزل وهو متأثر بالخسارة، التي تترك مرارة كبيرة في الحلق. لكن في المقابل، يشعر الشخص بسعادة غامرة عند تحقيق الفوز، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نحب كرة القدم». وخلال الموسم الماضي، كان جيرارد يشرف على تدريب نادي ليفربول تحت 18 عاماً، ويقول عن هذه التجربة: «لقد تعلمت الكثير من أعداد الحصص التدريبية والإشراف عليها، والتحدث إلى اللاعبين، كلٌّ على حدة، واستخدام تشكيلات مختلفة. يمكن القول إن هذه التجربة كانت عبارة عن درس لمدة عام في كيفية التدريب».
ويضيف: «في الحقيقة، لم أكن أتوقع تلقي عرض لتدريب نادي رينجرز، وكنت أعتقد أنه ما زال من المبكر خوض مثل هذه التجربة. لكن عندما تتلقى عرضاً لتدريب نادٍ عريق مثل رينجرز فأنت تعرف أنه لن تكون هناك سوى فرصة واحدة لتدريب هذا الفريق، وبالتالي كان يتعين عليّ أن أفكر في الأمر جيداً وسألت نفسي: ما عوامل القوة بالنسبة إليّ؟ مَن الذي سأكون بحاجة إليه لمساعدتي في المجالات التي أفتقر إلى الخبرة فيها؟ لكنّ نادي رينجرز قد وضع بجانبي طاقماً فنياً رائعاً للغاية». ويجب تأكيد أن القوة الهائلة التي كان يتحلى بها جيرارد وهو لاعب لا تزال موجودة بشكل واضح في شخصيته وهو يعمل الآن كمدير فني. وخلال الشهر الماضي، وبعد خسارة رينجرز أمام أبردين في نصف نهائي كأس الرابطة، قال جيرارد إنه سيشتري لاعبين أفضل إذا أهدر فريقه المزيد من الفرص.
وقد تعلم جيرارد الكثير من المدير الفني الألماني لليفربول يورغن كلوب، ويقول عن ذلك: «لقد كنت مثل قطعة الإسفنج التي تتشرب بالأفكار والأشياء التي أتعلمها. أنا أشاهده على شاشات التلفزيون وأرى كيف يتعامل مع المواقف المختلفة. لا يمكنني أبداً أن أصبح مثل كلوب من حيث شخصيته الجذابة والطاقة الهائلة التي يمتلكها، لكن يمكنني أن أتعلم منه بعض الأشياء التي تساعدني على التطور والتحسن. وإذا أرسلت إليه رسالة نصية أو اتصلت به هاتفياً أو رأيته فإنه يمنحني دائماً الوقت الكافي للحديث معه».
وعندما سئل جيرارد عن أفضل درس تعلمه من كلوب، رد قائلاً: «كلوب رائع للغاية في عدم التفكير في أي شيء قد انتهى منه، بمعنى أنه في أثناء المباراة يكون في قمة تركيزه ويكون متحمساً للغاية، لكن بمجرد انتهاء المباراة فإنه ينسى ما حدث تماماً. وهذا هو السبب الذي يجعله قادراً على تحمل الضغوط الكبيرة. وحتى بعد النكسات الكبيرة، سرعان ما تجد كلوب يستعيد تركيزه ويبدأ الاستعداد لما هو قادم. إنه يفكر دائماً في أن ما سيحدث في الغد سيكون أمراً مختلفاً، وهذا درس مهم للغاية تعلمته منه. وعلاوة على ذلك، يتعين عليّ أن أعيش حياتي بعيداً عن كرة القدم حتى في أثناء عملي كمدير فني. إنه أمر صعب، لكنني أحاول القيام بذلك».
وقد أعرب جيرارد عن إعجابه بالمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، لكن ما رأيه في ما يقدمه مورينيو مع مانشستر يونايتد هذا الموسم؟ يقول نجم ليفربول السابق: «إنه مدير فني قادر على تحقيق الفوز دائماً، لكن عندما يشعر المدير الفني بأن هناك بعض الأشياء من حوله تؤثر على فرص تحقيقه لهذا الفوز، فإن ذلك قد يؤثر على سلوكه. لكنه لا يزال مديراً فنياً من الطراز العالمي، وقد قاد مانشستر يونايتد بالفعل للحصول على بعض البطولات، ولن أشعر بأي اندهاش لو حقق مزيداً من البطولات مع مانشستر يونايتد. وأعتقد أنه يقوم ببعض الأشياء عن قصد من أجل تحفيز لاعبيه وفرض حصار عليهم من الناحية الذهنية. وسيكون من الغباء أن ننسى الإنجازات التي حققها».
ويقول جيرارد: «لعب كرة القدم أسهل نسبياً من التدريب، لكنك سرعان ما تتعلم أن ما تقوم به يؤثر على حياة الآخرين، فالأمر يتعدى مجرد النزول إلى الملعب وممارسة كرة القدم –الأمر مختلف تماماً عما تفعله لدى دخولك إلى المتنزه لكي تركل الكرة وتضحك وتلهو». لكنْ، هل خسر جيرارد تلك اللحظات البريئة عندما أصبح قائداً لليفربول وهو في الثالثة والعشرين من عمره؟ يقول القائد السابق للمنتخب الإنجليزي: «أعتقد في سن أصغر من هذه. الجمهور يجعلك تدرك أنك تلعب كرة القدم من أجلهم أيضاً. إنك تدرك هذا الأمر بمجرد مشاركتك مع الفريق الأول للمرة الأولى، وقد حدث ذلك وأنا في الثامنة عشرة من عمري، في نوفمبر (تشرين الثاني) 1998».
ومع ذلك، ما زالت هناك دائماً مساحة للأحلام في كرة القدم. لكن هل يتخيل جيرارد أنه سيصبح مديراً فنياً لنادي ليفربول في يوم من الأيام؟ يقول عن ذلك: «كل شيء ممكن. لكن لو سألتني هل أريد أن أكون مديراً فنياً لليفربول في الوقت الحالي، فسأقول لك: لا، إنني أريد أن أكون مديراً فنياً لرينجرز وتحقيق النجاح معه أولاً». وأضاف: «سيكون أمراً سخيفاً لو سألتني عما إذا كنت أتمنى يوماً ما تولي تدريب نادي ليفربول، لأنني أعتقد أن جميع سكان هذا الكوكب يعرفون الجواب بكل تأكيد. لكني أحب يورغن كلوب وأعتقد أنه قادر على قيادة ليفربول للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. أنا أعرف جيداً ما سيعنيه ذلك الأمر لجمهور النادي، لأنهم عانوا كثيراً في عام 2014، لذا فنحن في وضع ممتاز الآن، وأقول (نحن) لأنني دائماً عاشق لليفربول وسأظل عاشقاً لهذا النادي. لكن أصبح هناك فريقان في قلبي الآن: رينجرز وليفربول».
ويبدو أن الوقت قد حان لتوجيه السؤال الأصعب إلى جيرارد وهو: هل اعتاد على ارتداء القميص «الأزرق» لرينجرز الآن؟ (في إشارة إلى أن لون قميص النادي الأزرق يشبه قميص نادي تشيلسي الذي كان جيرارد قريباً من الانتقال إليه في الماضي). ورد نجم ليفربول السابق على هذا السؤال وهو يبتسم: «لا يتعين عليَّ أن أرتدي هذا القميص، أليس كذلك؟ لكنه ليس أزرق تماماً، فهو أزرق وأحمر وأبيض وأسود، وأنا أحبه».


مقالات ذات صلة

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

رياضة عالمية جيريمي جاكيه (رويترز)

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

تفوَّق ليفربول حامل لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، على تشيلسي في سباق التعاقد مع المدافع الفرنسي جيريمي جاكيه من رين مقابل مبلغ قد يصل إلى 82 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا يهاجم التحكيم: ما يحدث في البريميرليغ مُدهش

أبدى مدرب مانشستر سيتي، بيب غوارديولا، غضباً واضحاً من القرارات التحكيمية عقب تعادل فريقه أمام توتنهام، في مباراة كان سيتي متقدماً خلالها بهدفين.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ليام روزنير (أ.ف.ب)

روزنير يشيد بروح تشيلسي الجماعية بعد الفوز على نابولي

أشاد ليام روزنير، المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، بعقلية فريقه بعدما تمكن من قلب تأخره أمام نابولي إلى فوز (3 - 2) في المباراة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية آداما تراوريه (أ.ب)

وست هام يُعزز صفوفه بآداما تراوريه

تعاقد وست هام، المُهدد بالهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، مع الجناح الإسباني-المالي آداما تراوريه قادماً من جاره اللندني فولهام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية آرون أنسلمينو (د.ب.أ)

تشيلسي يقطع إعارة مدافعه الأرجنتيني أنسلمينو إلى دورتموند

أعلن نادي بوروسيا دورتموند في بيان رسمي اليوم الاثنين أن المدافع الأرجنتيني آرون أنسلمينو سيعود إلى ناديه الأصلي تشيلسي الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (برلين )

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.