إردوغان وبوتين يفتتحان الخط البحري لمشروع «السيل التركي»

إردوغان وبوتين يفتتحان الخط البحري لمشروع «السيل التركي»
TT

إردوغان وبوتين يفتتحان الخط البحري لمشروع «السيل التركي»

إردوغان وبوتين يفتتحان الخط البحري لمشروع «السيل التركي»

افتتح الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان، والروسي فلاديمير بوتين في إسطنبول، أمس، القسم البحري من مشروع «السيل التركي» (تورك ستريم)، لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي التركية.
وقال إردوغان، في كلمة خلال حفل الافتتاح الذي أُقيم بمركز المؤتمرات في إسطنبول، إن مشروع «السيل التركي» سيكون جاهزاً وسيدخل الخدمة العام المقبل. وأضاف أن بلاده وصلت إلى المرحلة النهائية في المشروع، وأن العلاقات التركية الروسية تشهد خطوة جديدة من التعاون في مجال الطاقة للمضيّ في الارتقاء بالعلاقات الثنائية.
وذكر إردوغان أن مشروع «السيل التركي» لن يعود بالفائدة على تركيا وشعبها فحسب، بل على جيرانها ومنطقتها أيضاً، لافتاً إلى أن تركيا اشترت من روسيا 387 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي منذ عام 1987، وهذا دليل على اجتياز العلاقات الثنائية كل التحديات في مجال الطاقة. وتابع أن «روسيا تشكّل مصدراً مهماً للغاز الطبيعي لتركيا، ودولة صديقة نثق بها ويمكننا التعاون معها على المدى الطويل»، واصفاً مشروع «السيل التركي» بـ«الحدث التاريخي». وأشار إردوغان إلى تزايد حجم التبادل التجاري بين تركيا وروسيا بشكل مستمر، قائلاً إن الهدف الرئيس للبلدين هو الوصول بحجم التبادل التجاري إلى ما يوازي 100 مليار دولار.
من جانبه، قال الرئيس الروسي إن المشروع سيجعل من تركيا مركزاً مهماً للغاز الطبيعي ويعزز مكانتها. وأوضح بوتين أنه لا تمكن إقامة مشروع مثل «السيل التركي» في غياب الثقة بين البلدين، موضحاً أن بلاده وتركيا تعاونتا في مجال الطاقة بشكل ناجح ولسنوات طويلة. وأضاف: «إننا واثقون بأن مشروع (السيل التركي) سينتهي بالكامل في 2019. ونستخدم أحدث التكنولوجيا المتقدمة والصديقة للبيئة فيه».
وبدأت شركة «غازبروم» الروسية بناء القسم البحري في مشروع «السيل التركي» في شهر مايو (أيار) الماضي، وهذا الخط من الأنابيب مخصص لتصدير الغاز من روسيا إلى تركيا عبر البحر الأسود. وينص الاتفاق الخاص بالمشروع على بناء خطين رئيسيين لأنابيب نقل الغاز، تصل طاقة كل منهما إلى 15.75 مليار متر مكعب، يخصص الخط الأول لتوريد الغاز مباشرةً إلى السوق التركية، أما الآخر فمخصص لتوريد الغاز عبر الأراضي التركية إلى الدول الأوروبية. في السياق ذاته، قال وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، إن مشروع «السيل التركي» من أهم المشاريع الاستراتيجية المشتركة بين موسكو وأنقرة. وأضاف في مقابلة مع وكالة الأناضول التركية، أن هذا النوع من المشاريع سيشكل أساساً لعلاقات اقتصادية ممتدة لسنوات طويلة بين البلدين. ولفت إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين أنقرة وموسكو، وأن زيادة معدلات التجارة والاستثمارات المتبادلة من أهم أهداف المؤسسات التجارية في البلدين.
وأوضح نوفاك أن حجم التبادل التجاري زاد بنسية 26% خلال العام الجاري، وأن الصادرات الروسية إلى تركيا ارتفعت 24%، وزادت الصادرات التركية إلى روسيا بنسبة 36.6%، مقارنةً مع الفترة ذاتها من العام الماضي. كما أكد أهمية زيادة التعاون بين البلدين في المجال الزراعي أيضاً، وقال إنه «تم مؤخراً رفع جميع القيود التي فُرضت على هذا القطاع، واتخذ الجانبان الروسي والتركي خطوات لتعزيز التعاون في مجالات أخرى، منها الصناعة والنقل». وأضاف أنه تعزيزاً للعلاقات بين البلدين يرغب كل من أنقرة وموسكو في التوصل إلى إعفاء متبادل لتأشيرة الدخول، مشيراً إلى أن الجانبين أجريا مفاوضات متنوعة بشأن الإعفاء من التأشيرة، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري. وتابع نوفاك: «قدمنا عرضاً بشأن حاملي جوازات السفر الخدمية وسائقي النقل، ونتخذ خطوات عديدة حول تعزيز العلاقات بين البلدين وإعفاء مواطنينا ورجال الأعمال من التأشيرة». ولفت إلى زيادة التعاون الثنائي في المجال السياحي، وقال إنه «من المرتقب أن نسجل رقماً قياسياً هذا العام في عدد السائحين الروس الوافدين إلى تركيا». وأضاف أن 4.7 مليون سائح روسي زاروا تركيا، في 2017، ومن المنتظر أن يبلغ العدد خلال العام الجاري 6 ملايين، ونرغب أيضاً في زيادة عدد السائحين الأتراك الوافدين إلى روسيا. أيضاً شدد وزير الطاقة الروسي على أهمية استخدام العملتين المحليتين في التبادل التجاري بين موسكو وأنقرة. وقال إن تنفيذ التبادل التجاري بين البلدين بالعمالات المحلية (الروبل والليرة التركية) هو أحد البنود الرئيسية التي تناولتها مباحثات الرئيسين بوتين وإردوغان أمس.
وبالنسبة إلى المشروعات الرئيسية المشتركة بين البلدين أيضاً، ومن بينها مشروع محطة توليد الطاقة النووية «أككويو» في تركيا، الذي يشكل منعطفاً مهماً في تعاونهما الثنائي، قال نوفاك إن «المشروع ينفَّذ حالياً بتمويل روسي بالكامل، لكننا نرغب في جذب المستثمرين الأتراك إليه أيضاً»، موضحاً أن «هذا الأمر سيسهم في تعزيز وتنويع الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، وفي الوقت ذاته سيجعل شركاءنا الأتراك أصحاب تجربة في تنفيذ مثل هذا النوع من المشاريع».
وانتقد الوزير الروسي السياسات الأميركية بخصوص الغاز الطبيعي. وقال إن الولايات المتحدة تمارس «سياسات ضاغطة» بشأن الغاز على دول أوروبية، أبرزها ألمانيا، وهذا يشكل انتهاكاً لقواعد الأسواق الداخلية. وشدد على أن القرار النهائي في استخدام الغاز الطبيعي يعود إلى المستهلكين. وأضاف أن «روسيا تدعم سوقاً حرة يتم فيها تحديد الأسعار التنافسية للغاز، ونعتقد أن الأسواق العالمية يجب أن تقوم على أساس التنافس».



«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.


«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة، وقراراً مفاجئاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل لتوفير السيولة، وسداد الديون.

وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمساهمين في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية، وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.

لغة الأرقام

أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط العام الماضي، مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطباً لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات «التحول الطاقي» في الغاز، والطاقة منخفضة الكربون.

وعلى صعيد الأرباح الأساسية (التي تستثني تقلبات الأسعار، والرسوم لمرة واحدة)، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.

تعليق «شراء الأسهم» وهبوط البورصة

في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة «بي بي» تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل، وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية، وسداد الديون التي لا تزال «عنيدة» فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار الذي أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين، وتوزيع العوائد، أدى إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول: «نعلم أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن ندرك تماماً ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهمينا».

ظلال سياسية

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع، فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على عام 2025. وتأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام «برنت» واستقراره حول 69 دولاراً للبرميل.

مقارنة الصناعة

على نقيض «بي بي»، أظهرت منافستها البريطانية «شل» صموداً أكبر؛ حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج، وخفض التكاليف. وفي المقابل، انضمت «بي بي» إلى «إكوينور» النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تقلبات الأسعار، والتحولات السياسية في واشنطن.

حقبة ميغ أونيل

في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لـ«بي بي»، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى، وأول مرشح خارجي يتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة الممتد لـ116 عاماً. أونيل، التي قضت عقوداً في «إكسون موبيل» وقادت «وودسايد إنرجي» الأسترالية، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديوناً ضخمة، وسعر سهم متراجعاً بأكثر من 5 في المائة فور إعلان النتائج الأخيرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة «أبسط وأقوى وأكثر قيمة»، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط حالياً.