هدنة الـ12 ساعة تكشف عن «زلزال مدمر» ضرب أحياء غزة

فلسطيني من الشجاعية لـ {الشرق الأوسط}: لم يعد في الحي متر واحد على بعضه

فلسطينية تحاول نقل تلفزيون أخرجته من بين أنقاض منزلها في بيت حانون خلال هدنة الـ12 ساعة التي عاشتها غزة أمس (إ.ب.أ)
فلسطينية تحاول نقل تلفزيون أخرجته من بين أنقاض منزلها في بيت حانون خلال هدنة الـ12 ساعة التي عاشتها غزة أمس (إ.ب.أ)
TT

هدنة الـ12 ساعة تكشف عن «زلزال مدمر» ضرب أحياء غزة

فلسطينية تحاول نقل تلفزيون أخرجته من بين أنقاض منزلها في بيت حانون خلال هدنة الـ12 ساعة التي عاشتها غزة أمس (إ.ب.أ)
فلسطينية تحاول نقل تلفزيون أخرجته من بين أنقاض منزلها في بيت حانون خلال هدنة الـ12 ساعة التي عاشتها غزة أمس (إ.ب.أ)

ما إن اتجهت عقارب الساعة نحو الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي في الأراضي الفلسطينية، أمس، حتى توجه الآلاف من الفلسطينيين المشردين نحو الأحياء التي نزحوا لتفقد منازلهم التي اضطروا لتركها تحت وابل الصواريخ والقذائف الإسرائيلية التي أوقعت مئات القتلى وآلاف الجرحى. واستغل آلاف من أحياء الشجاعية والتفاح والشعف وبلدات جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون ومناطق في خان يونس «الهدنة الإنسانية» التي انطلقت صباح أمس لمدة 12 ساعة، لتفقد مقتنياتهم وانتشال ضحايا علقوا تحت الركام.
ونجحت المواطنة فاطمة حلس، (51 سنة)، من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، في أن تكون من أوائل الذين وصلوا للحي، وعبرت عن صدمتها الكبيرة وبكت بمرارة بعد أن رأت الدمار الهائل الذي طال المكان بفعل الغارات الإسرائيلية العنيفة التي ضربت الحي على مدار العدوان الإسرائيلي الذي دخل أمس يومه التاسع عشر على التوالي.
وانتظرت فاطمة طويلا على مفرق حي الشجاعية الرئيس، قبل أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ لتسارع نحو منطقة التركمان التي تقطن بها لترى ما حل بمنزلها الذي قتل أمامه أربع فتيات من عائلة أخرى أثناء محاولتهن الخروج من الحي تحت القصف المكثف.
وقالت فاطمة لـ«الشرق الأوسط» لدى وصولها منزلها وهي تبكي بحرقة كبيرة: «يا الله.. زلزال ضرب المكان.. الشهداء في الشوارع لم ينتشلوا حتى الآن. رائحة الموت تفوح من كل منزل وشارع، الدماء مثلما هي لم تجف، والأشلاء على جنبات الطرق!». وأضافت: «المسعفون دخلوا معنا فور توقف إطلاق النار وسارعوا في جمع الجثث والأشلاء ونقلها للمستشفيات».
وتشير فاطمة إلى أن غالبية المنازل دمرت إما كليا وإما جزئيا، مبينة أن جميعها لم تعد تصلح للسكن وأنه لا يمكن العودة للعيش بها حتى وإن توقف العدوان الإسرائيلي. وتابعت: «لا أفهم ولا أعرف كيف سنعيد إعمار بيوتنا التي دمرت، إنها بحاجة لأموال كثيرة، وقبل كل ذلك بحاجة لمواد البناء التي لا توجد في غزة بفعل الحصار على القطاع».
وتمنع إسرائيل للعام الثامن على التوالي، إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة بذريعة استخدامها من قبل حركة حماس في بناء الأنفاق. وكان الفلسطينيون يحصلون على تلك المواد من خلال تهريبها عبر الأنفاق التجارية قبل أن يقوم الجيش المصري بتدميرها بشكل شبه كامل في يونيو (حزيران) 2013.
ويقول المواطن يوسف الحرازين، الذي يسكن أيضا الشجاعية، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحي بأكمله مدمر ولم يعد فيه متر واحد على بعضه كما كان، كل شيء هنا تغيرت معالمه حتى نحن السكان الذين فزعنا من هول المنظر تغيرت معالم وجوهنا بعد أن نجونا بأعجوبة من القصف». وأضاف: «منزلنا كان مكونا من ستة طوابق، لم يبق منها شيء على الإطلاق. أسقطوا البيت وحولوه إلى ركام لا يصلح حتى للجلوس على ما تبقى منه والتحسر عليه». لكنه استدرك قائلا: «ليس هناك شيء يمكن أن نخسره أكثر مما خسرناه باستشهاد ثلاثة أشقاء من أبناء عمنا».
وأشار الحرازين إلى أنه كان يقطن في منزل العائلة إلى جانب أشقائه الخمسة وعوائلهم، مبينا أن كل طابق كان يقطن فيه ما لا يقل عن 14 فردا. وأضاف: «نحن الآن نحو 90 فردا بتنا في عداد المشردين، ونتنقل من مدرسة لأخرى». وتساءل: «ماذا فعلنا حتى يفعل بنا الاحتلال ذلك؟!». فيجيب عن سؤاله بالقول: «ذنبنا الوحيد أننا فلسطينيون.. لكننا لا نريد لهذا الاحتلال أن يبقى على أرضنا ينغص علينا حياتنا».
وتقول مصادر أمنية فلسطينية إن الاحتلال الإسرائيلي ألقى عشرة آلاف طن من المتفجرات على أحياء قطاع غزة، مما أدى إلى تدمير أكثر من ثلاثة آلاف منزل حتى اليوم السابع عشر من العدوان، مبينة أن هذه الإحصائية لم تشمل بعض المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي شرق مدينة غزة.
ووجدت طواقم الدفاع المدني والإسعاف والطوارئ صعوبات بالغة في انتشال الضحايا من تحت الركام جراء غياب الإمكانات والأدوات لإزالة ركام المنازل التي يشتبه في وجود ضحايا أسفلها.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية انتشال جثامين 88 فلسطينيا من المناطق المدمرة كافة التي سمح الاحتلال للطواقم الطبية ورجال الدفاع المدني بالوصول إليها، مشيرة إلى أن عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي وصل إلى 988 بالإضافة إلى إصابة أكثر من ستة آلاف آخرين.
وقال أحمد الجعفراوي، وهو عنصر من الطواقم الطبية التي وصلت حي الشجاعية الأكثر تضررا بفعل الغارات الإسرائيلية، إن «انتشال الضحايا من تحت الركام جاء بناء على معلومات حصلت عليها وحدة الطوارئ التابعة لهيئة الإسعاف من قبل عوائل أفادت بأن بعض أقربائها مفقودون أسفل منازلهم، وتحركنا إلى جانب طواقم الدفاع المدني ووحدات الإنقاذ التابعة لهم وبدأنا بعمليات انتشال الضحايا». وأشار إلى انتشال جثث كاملة وأخرى كانت عبارة عن أشلاء، مؤكدا العثور على جثث قتلى في مناطق لم يسمح لهم من قبل بالوصول إليها شرق غزة. كما أشار إلى العثور على أشلاء صغيرة تعود لضحايا لم تعرف هوياتهم وربما يكونون دفنوا في أوقات سابقة كأشلاء.
وقال الجعفراوي: «كل الشهداء الذين انتشلوا ينقلون فورا للمستشفى لمحاولة التعرف عليهم ومن ثم يدفنون بسرعة»، مشيرا إلى أن كثيرا من جثث الضحايا كانت محللة تماما.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.