ماكرون يقترح حلفاً على ألمانيا لتعزيز قوة أوروبا وسيادتها

خطة جيش القارة الموحد تواجه تحفظات في الاتحاد ورفضاً أميركياً

ماكرون وميركل يستعدان لعقد مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب)
ماكرون وميركل يستعدان لعقد مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يقترح حلفاً على ألمانيا لتعزيز قوة أوروبا وسيادتها

ماكرون وميركل يستعدان لعقد مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب)
ماكرون وميركل يستعدان لعقد مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب)

كان الرئيس إيمانويل ماكرون غائباً عن فرنسا يومي السبت والأحد لمشاركته في ألمانيا، إلى جانب رئيسها فرنك شتاينماير والمستشارة أنجيلا ميركل، في تتمات الاحتفالات من الجانب الألماني بمئوية الهدنة التي وضعت حداً للحرب العالمية الأولى.
ولذا، فإن ماكرون لم يرَ على طرق فرنسا وفي شوارعها وأمام مصانعها ومراكزها التجارية عشرات الآلاف من «السترات الصفراء» الذين قاربوا 300 ألف شخص، وفق أرقام وزارة الداخلية، للتعبير عن غضبهم إزاء السياسات الحكومية، ومنها زيادة الرسوم المفروضة على المحروقات. ولا بد من أن الأمر وصل إليه من خلال تقارير المخابرات الداخلية والوزارات المعنية.
كذلك، لا شك في أن ماكرون اطّلع على نتائج آخر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «إيفوب»، التي نشرت أمس، والتي تفيد بأن شعبيته مستمرة في التداعي؛ إذ إن 25 في المائة فقط من العينة التي استطلعت آراؤها، عبّرت عن ارتياحها للسياسات التي تتبعها الحكومة. وهو بذلك يخسر 5 نقاط قياساً بشهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ونصف رصيده الشعبي منذ بداية العام الحالي. ورغم ذلك، فإن ماكرون مصمم على الاستمرار في سياسته، بما في ذلك فرض رسوم إضافية على المشتقات النفطية مع بداية العام لجديد باسم «النقلة البيئوية»؛ أي التخلي التدريجي عن النفط ومشتقاته المتسبب في إطلاق الكربون، وبالتالي في الانحباس الحراري. وقال وزير البيئة فرنسوا دو روجي، أمس، إن الحكومة «ماضية» في مشروعاتها و«لن تتراجع».
واضح أن ماكرون عازم على عدم تكرار نهج الرئيس السابق فرنسوا هولاند لجهة القيام بنصف إصلاحات. ولا يبدو، حتى اليوم، قلقاً من تراجع شعبيته رغم اعترافه الأسبوع الماضي، في مقابلة تلفزيونية، بأنه «فشل» في التقريب بين الفرنسيين وقادتهم. وكان ماكرون يعوّل على أضخم تجمع من رؤساء الدول والحكومات في باريس، وبينهم الرئيسان الأميركي والروسي، لاستعادة صورته بوصفه أحد أهم القادة العالميين بما لذلك من انعكاسات على الداخل. لكن «الجدل» الذي أثارته إشارته إلى أنه حان الوقت للأوروبيين حتى يعمدوا إلى تشكيل «جيش أوروبي حقيقي»، وأن يستعيدوا «استقلاليتهم الاستراتيجية» إزاء الولايات المتحدة الأميركية، غطّى على الفائدة السياسية المتوخاة. ورغم أن المستشارة الألمانية سارعت، في خطابها الثلاثاء الماضي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ إلى «تبني الفكرة»، فإنه تبيّن سريعا جدا أن مشروعا كهذا لا يمكن أن يرى النور سريعا وربما لن يرى النور أبدا بسب «فتور» بعض الأوروبيين ومعارضة البعض الآخر. وحتى موقف ألمانيا التي كررت مستشارتها كلمات ماكرون حرفاً حرفاً (جيش أوروبي حقيقي) لا يبدو أنه يتطابق مع «الرؤية» الفرنسية.
في خطابه أمس أمام البوندستاغ (مجلس النواب الألماني)، حثّ ماكرون أوروبا؛ وفي قلبها الثنائي الفرنسي - الألماني، على تحمل مسؤوليتها من أجل «منع العالم من الانزلاق نحو الفوضى ومواكبته على طريق السلام». ولأجل هذا الغرض، فإن ماكرون شدد على الحاجة إلى أن تكون أوروبا «أكثر قوة وأوفر سيادة». وبحسب المنظور الفرنسي، فإن السيادة يجب أن تكون سياسية واقتصادية، ولكن أيضا عسكرية.
وتبدو دعوة ماكرون أشبه بصرخة في واد، خصوصا ما يتعلق منها بالسيادة العسكرية؛ أي بقدرة الاتحاد الأوروبي على أن يتمتّع بقدرات ذاتية تمكّنه من الاستغناء عن المظلة الأطلسية - الأميركية، وهو الأمر الذي أثار حنق الرئيس دونالد ترمب وعبر عنه بمجموعة من التغريدات الحامية. وجاءت أولى الردود على ماكرون وميركل من رئيس الوزراء الهولندي مارك روت الذي عدّ أن الدعوة الفرنسية - الألمانية «سابقة لأوانها»، وأن الحلف الأطلسي «يبقى حجر الزاوية» في الدفاع عن أوروبا. وخلص المسؤول الهولندي إلى التأكيد على أنه «من الوهم» تصور أن الاتحاد الأوروبي «قادر على ضمان سلامته من غير الحلف الأطلسي». وإلى هذه الحجج، أضاف وزير الدفاع الهولندي حجة إضافية؛ إذ رأى أن الدعوة إلى جيش أوروبي موحد «تنتقص» من سيادة الدول الأوروبية، فيما نظيره الدنماركي عبر عن «رفض صريح» لمشروع الجيش الموحد. أما ينس ستولتنبرغ، الأمين العام للحلف الأطلسي، فقد انضم، «وهذا منطقي وطبيعي بالنظر لموقعه»، إلى جوقة الرافضين للمشروع، محذرا من أمرين متلازمين: الأول: المس بالعلاقات العضوية القائمة بين ضفتي الأطلسي وفي إطار الحلف المذكور. والثاني: التنبيه إلى أن قيام جيش أوروبي موحد سيعني ازدواجية البنى العسكرية «أوروبية من جهة؛ وأطلسية من جهة أخرى» وبالتالي صعوبة إدارتها عمليا.
ليس من الصعب إطالة لائحة المعترضين أوروبيا على موضوع الجيش الموحد؛ فالمعروف أن جمهوريات البلطيق الثلاث وبولندا ورومانيا والمجر التي انضمت جميعها إلى الحلف الأطلسي عقب انهيار حلف وارسو وتفكك الاتحاد السوفياتي، لا يمكن أن تقبل بأي صورة استبدال مظلة أوروبية «لا أحد يعرف شكلها» بالمظلة الأميركية؛ وفق تعبير دبلوماسي أوروبي في باريس. ويضيف هذا الدبلوماسي أنه بعد تجربة أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا عام 2014 تضاعفت مخاوف الدول المجاورة لروسيا التي تدخلت عسكريا وبطرق مختلفة ليس فقط في أوكرانيا وإنما قبلها في جورجيا (2008). يضاف إلى ذلك كله أن موسكو منخرطة في برنامج تحديث قواتها وأسلحتها التكتيكية والاستراتيجية، كما أنها لا تتردد في «التحرش» بجاراتها بشكل استفزازي، مما يجعل البلدان أشد تمسكاً بالحلف الأطلسي وبمظلته النووية الأميركية.
تنضح هذه المواقف بخلاصة لا لبس فيها؛ قوامها أن دول الاتحاد الأوروبي «غير جاهزة» بعد لمواكبة الرئيس الفرنسي في مشروعاته العسكرية والدفاعية والابتعاد عن الولايات المتحدة. ولعل أبرز علامات التردد الأوروبي أن أعضاء الاتحاد لم ينجحوا حتى اليوم في الاتفاق على هوية الدولة التي يمكن أن تستضيف الآلية المالية التي ستمكن إيران من استمرار تعاملها التجاري والمالي مع أوروبا بعد رفض لوكسمبورغ وبلجيكا والنمسا استضافتها تخوفا من العقوبات الأميركية. وقال جنرال الاحتياط الفرنسي جان فنسان بريسيه، إن قيام جيش أوروبي موحد يمكن أن يستغرق ما بين 10 و20 عاما، وإنه قبل الوصول إلى هذه المرحلة يتعين التوصل إلى سياسة أوروبية دفاعية موحدة وعقيدة دفاعية موحدة. وفي الانتظار، يمكن لأوروبيين أن يعملوا ثنائيا على تعزيز التعاون في صناعاتهم الدفاعية مثلا كما هو حاصل اليوم بين فرنسا وألمانيا أو مع إيطاليا... يضاف إلى ذلك كله أن الطرفين؛ الفرنسي والألماني، غير متفقين على مفهوم الجيش الأوروبي الحقيقي ومهامه. فإزاء رد فعل بعض النواب السلبي في البرلمان الأوروبي، سارعت ميركل إلى توضيح أن الجيش الأوروبي الحقيقي لن يكون ضد الحلف الأطلسي «بمعنى مكانه»، بل إلى جانبه، مما يعني أنها تسير خطوة إلى الأمام تتبعها خطوة إلى الوراء.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».