راكيتيتش: منتخب إنجلترا عاد بقوة لكن عليه أن يواجهنا أولاً

نجم خط وسط كرواتيا خاض نصف نهائي مونديال روسيا وهو مصاب بالحمى ولم يتأثر

راكيتيتش يرى أن كثيراً من المتغيرات طرأت على منتخب كرواتيا بعد المونديال الروسي
راكيتيتش يرى أن كثيراً من المتغيرات طرأت على منتخب كرواتيا بعد المونديال الروسي
TT

راكيتيتش: منتخب إنجلترا عاد بقوة لكن عليه أن يواجهنا أولاً

راكيتيتش يرى أن كثيراً من المتغيرات طرأت على منتخب كرواتيا بعد المونديال الروسي
راكيتيتش يرى أن كثيراً من المتغيرات طرأت على منتخب كرواتيا بعد المونديال الروسي

حزم النجم الكرواتي إيفان راكيتيتش حقائبه وقبل أفراد عائلته وودعهم، وقال لهم إنه سيعود في الخامس عشر من الشهر. كان ذلك في أوائل شهر يونيو (حزيران) ولم يكن يعتزم العودة قبل منتصف شهر يوليو (تموز)، أي بعد أربعة أيام من عيد ميلاد ابنته. وطلبت منه زوجته، راكيل ماوري، أن يوضح الأمر لابنته، فقال لها: «لقد أخبرتها وقلت لها إنه لا داعي للقلق لأنني عندما أعود سوف أقيم لها حفلاً كبيراً».
يقول راكيتيتش عن ذلك: «قد أوفيت بوعدي بالفعل». وفي يوم عيد الميلاد الخامس لابنته، ألثيا، كان لا يزال راكيتيتش بالفعل في العاصمة الروسية موسكو يشارك في نهائيات كأس العالم. وفي تلك الليلة، اتصل بابنته وتمنى لها عيد ميلاد سعيداً وقال لها: «أنا آسف، والدك لن يصل إلى المنزل الآن، لأنه سيلعب المباراة النهائية لكأس العالم».
يقول راكيتيتش: «لم يكن يتوقع أي شخص وصولنا إلى المباراة النهائية لكأس العالم، لكنني كنت أفكر دائما في البقاء في البطولة حتى اليوم الأخير، فلم أكن أرغب في توديع البطولة مبكرا».
ولكي يصل المنتخب الكرواتي إلى المباراة النهائية للمونديال كان يتعين عليه أولا أن يتغلب على نظيره الإنجليزي. وفي مباراة الدور نصف النهائي، تقدم كيران تريبير للمنتخب الإنجليزي، وبدأ الجمهور الإنجليزي يغني أغنيته الشهيرة «كرة القدم تعود إلى موطنها». لكن راكيتيتش كان مؤمنا بقدرة منتخب بلاده على العودة في نتيجة المباراة، ويقول عن ذلك: «بين شوطي المباراة، كانت لدينا ثقة كبيرة في قدرتنا على العودة في نتيجة اللقاء. لقد تقدم المنتخب الإنجليزي بهدف رائع، لكننا لم نكن نشعر بأنهم أفضل منا أو أننا قد خسرنا المباراة، ربما بسبب ما حدث قبل ذلك».
ويرى راكيتيتش أن فوز منتخب بلاده في أول مباراة له في المونديال أمام نيجيريا جعل لاعبي كرواتيا يؤمنون بقدرتهم على الذهاب بعيدا في البطولة. وبعد ذلك، جاء الفوز الساحق على المنتخب الأرجنتيني، ويقول راكيتيتش: «كنا نعمل على عدم وصول الكرة إلى ليونيل ميسي». وبعد ذلك، فازت كرواتيا على آيسلندا، ثم فازت في مبارتين متتاليتين بركلات الترجيح، الأولى أمام الدنمارك والثانية أمام البلد المضيف روسيا. ويرى نجم برشلونة الإسباني أن الأمر «لم يكن من قبيل الصدفة».
وفي كلتا المرتين، سجل راكيتيتش ركلة الجزاء الحاسمة، وعن ذلك يقول: «لو قلت لك بأنني كنت أشعر بالهدوء الذي أشعر به عند تسديد أي ركلة جزاء أخرى فسأكون كاذبا. نحن بلد صغير، لكن هناك كروات في أستراليا وأميركا الجنوبية وأفريقيا والجانب الآخر من العالم، وبالتالي كنت أقول لنفسي إنه باستطاعتي أنا وزملائي في الفريق أن نصنع التاريخ».
وكانت والدة زوجة راكيتيتش قد قالت مازحة إن كلبه يسدد ركلات الجزاء أفضل منه، لكن زوجته كان لديها «حاسة سادسة» وكانت أكثر تفاؤلاً. ويقول راكيتيتش: «قبل مباراة الدنمارك، كانت زوجتي لديها شعور بأن المباراة ستمتد إلى ركلات الترجيح وبأنني سأسجل ركلة الجزاء الحاسمة، وبالتالي كنت أقول لنفسي: يا إلهي، لو سجلت ركلة الجزاء فسوف تكون محقة! لا أعتقد أننا قد وصلنا لتلك المرحلة بالحظ، لأننا لم نستيقظ من النوم لنجد أنفسنا في المباراة النهائية لكأس العالم. إننا نلعب كرة القدم، والفيصل دائما يكون للمهارات والإمكانيات».
وفي مباراة الدور نصف النهائي أمام إنجلترا، لم تكن هناك حاجة لركلات الترجيح. يتحدث راكيتيتش ببلاغة عن التحليل الفني والتكتيكي بين شوطي تلك المباراة، وعن الأدوار الرئيسية التي قام بها جون ستونز وجوردان هندرسون في إنجلترا، وعن الحاجة إلى ممارسة الضغط بصورة أقوى وبشكل متواصل. ووصف راكيتيتش المنتخب الإنجليزي بأنه فريق «منظم» يؤدي تحركات «تمرن عليها جيداً»، ومشيراً في الوقت نفسه إلى أن فوز المنتخب الإنجليزي على نظيره الإسباني في عقر داره في إطار مباريات دوري الأمم الأوروبية لم يكن مفاجئا لأن المنتخب الإنجليزي تطور بشكل ملحوظ منذ الصيف الماضي.
ورفض راكيتيتش الحديث الذي يردده البعض بأن المنتخب الإنجليزي ظهر بشكل جيد في كأس العالم لأن القرعة أوقعته في طريق سهل، مؤكدا على أنه «لا أحد يعطيك أي شيء مجانا». لكنه أكد على الثقة الكبيرة التي تحلى بها المنتخب الكرواتي في كأس العالم.
وأحرز إيفان بيريسيتش هدف التعادل للمنتخب الكرواتي أمام إنجلترا، وامتدت المباراة للوقت الإضافي الذي مالت الكفة فيه لصالح كرواتيا. يقول راكيتيتش: «لقد شعرنا بالتفوق في أول 15 أو 20 دقيقة، بعدما شعرنا بأن لاعبي المنتخب الإنجليزي ارتبكوا ولم يعدوا يعرفون ما يتعين عليهم القيام به. لقد شعرنا بأننا نتحكم في رتم المباراة وكنا نشعر بالسعادة والراحة، أما هم فقد وجدوا صعوبة كبيرة في الوصول إلى مرمانا في الوقت الذي اقتربنا فيه نحن من التسجيل. لقد قلنا لأنفسنا: الوقت الإضافي، حسنا لا توجد أي مشكلة!»
لكن كيف لم يكن الوقت الإضافي يمثل أي مشكلة لمنتخب كرواتيا، الذي توقع كثيرون أن ينهار من الناحية البدنية لأن هذه هي المباراة الثالثة على التوالي التي يلعب فيها وقتا إضافيا؟ يقول راكيتيتش وهو يضحك: «نعم، وربما قدمنا أفضل أداء لنا في هذا الوقت الإضافي. لقد حالفنا الحظ بعض الشيء في الهدف الثاني، لأن الكرة سقطت أمام ماريو ماندزوكيتش فسجل منها. لقد شاركت في تلك المباراة وأنا أعاني من الحمى بعد أن أصبت بفيروس، لكن الوصول لهذه المرحلة منحني قوة هائلة في حقيقة الأمر».
وتأهل المنتخب الكرواتي للمباراة النهائية لكأس العالم، ويقول راكيتيتش عن ذلك: «لقد قدمت التهنئة لمدرب إنجلترا غاريث ساوثغيت أولاً، لكنها كانت لحظة من الجنون، إن جاز التعبير. لقد قال البعض إننا لم نُظهر الاحترام اللازم للمنتخب الإنجليزي لأننا لم نصافح لاعبيه بعد انتهاء المباراة، لكن يتعين على الجميع أن يتفهم شعورنا في تلك اللحظة، الجميع كان منشغلاً بالاحتفالات. إن كرواتيا بلد صغير – أنا لا أعرف عدد سكان لندن، لكنه ربما يكون ضعف عدد سكان كرواتيا بالكامل – وبالتالي فإن وصولها إلى المباراة النهائية لكأس العالم يعني الكثير والكثير بالنسبة لنا». وأضاف: «ما حدث لا يعني أننا لم نحترم إنجلترا، لكن كان لدينا شعور بأننا نريد أن نركض لكي نحضن كل كرواتي على ظهر هذا الكوكب. وكان ينتابنا شعور في هذه اللحظة لا يمكن وصفه على الإطلاق».
وفي إطار الحديث عن الاحترام، فقد أشار نجم المنتخب الكرواتي لوكا مودريتش إلى أن المنتخب الإنجليزي قد قلل من شأن كرواتيا، وهو الأمر الذي حفز لاعبي منتخب بلاده بشكل أكبر. يقول راكيتيتش عن ذلك: «حسناً، لقد رأينا جميعاً الجمهور الإنجليزي وهو يردد الأغاني ويقول إن كأس العالم سيعود إلى دياره الأصلية في إنجلترا، لكن ذلك لم يكن مهيناً بالنسبة لنا على الإطلاق. إنه شيء إيجابي قام به الجمهور الإنجليزي من أجل تحفيز لاعبيه ولم يكن الهدف من ذلك هو إهانتنا على الإطلاق. لكننا قلنا في قرارة أنفسنا، حسنا ولكن يتعين عليكم أولا أن تواجهوننا. إنني أتفهم تماما حقيقة أن إنجلترا هي مهد كرة القدم وأنها كانت قريبة من تحقيق المجد في روسيا، لكننا كنا نرى أن الفرصة سانحة أمامنا أيضا لاقتناص لقب البطولة والعودة بالكأس إلى الوطن».
وكانت كرواتيا على وشك القيام بذلك بالفعل، حيث تأهلت إلى المباراة النهائية للمونديال. لكن ماذا عن الحالة البدنية للاعبين في تلك المباراة، بعد أن لعبوا وقتا إضافيا في ثلاث مباريات متتالية؟ وهل أثر الإرهاق على اللاعبين؟ يعتقد راكيتيتش أن اللاعبين قد أصيبوا بحالة من الإجهاد بعد نهاية البطولة وليس في أثنائها، والدليل على ذلك أن المنتخب الكرواتي خسر بسداسية نظيفة أمام إسبانيا في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي في إطار مباريات دوري أمم أوروبا، كما تفوق المنتخب الإنجليزي عليه بشكل واضح في المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي والتي أقيمت في كرواتيا من دون جمهور.
يقول راكيتيتش: «لقد نسينا هذه المباراة على الفور. كرة القدم لا تعني أي شيء من دون الجمهور، وكان يجب معاقبتنا بأي شيء غير ذلك». والآن، يبدو أن المنتخب الكرواتي قد استعاد عافيته مرة أخرى، حيث فاز على إسبانيا يوم الخميس الماضي بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ويرى راكيتيتش أن فوز كرواتيا على إنجلترا في مباراة «اليوم» على ملعب ويمبلي سيعني الوصول لنصف النهائي مرة أخرى.
يقول راكيتيتش، الذي يتمنى أن يكون لائقا للمشاركة أمام إنجلترا بعدما شعر بألم في أوتار الركبة وتم استبداله أمام إسبانيا: «لقد حدث الكثير خلال وقت قصير بعد نهائيات كأس العالم. لقد اعتزل عدد من أهم لاعبينا مثل دانييل سوباسيتش وفيدران كورلوكا ومانذوكيتش، كما غاب ثلاثة أو أربعة لاعبين عن المشاركة بداعي الإصابة، علاوة على أنه ليس لدينا 200 لاعب نختار من بينهم، كما هو الحال مع المنتخب الإنجليزي. يواجه المديرون الفنيون لمنتخبات البلدان الكبيرة حيرة في اختيار اللاعبين، لكن الأمر يكون سهلا بالنسبة لنا. يمكن لمنتخب إسبانيا، على سبيل المثال، أن يستغني عن ثمانية لاعبين أساسيين ويأتي بغيرهم، لكننا لا نستطيع القيام بذلك. وأمام إسبانيا، لعبنا 20 دقيقة بشكل رائع، لكن بعد ذلك كانوا يحرزوا هدفا من كل تسديدة لهم على المرمى».
ويضيف: «لا أعتقد أنه من قبيل المصادفة أن يبدأ الكثير من لاعبينا الموسم في وقت متأخر، لأنهم إما يعانون من الإصابة أو الإجهاد. لقد لعبت نحو 70 مباراة خلال الموسم الماضي، وهو ما يعني أنني لعبت موسمين خلال موسم واحد. وبعد الانتهاء من مباريات كأس العالم، عاد لاعبونا إلى منازلهم وهم مرهقون للغاية، لدرجة أنني لم أكن أريد أن أسمع أي شيء أو أرى أي شيء. وأقول بكل بصدق إنني قد استنفدت بالكامل، سواء من الناحية البدنية أو الذهنية. لكن في ذلك الوقت، وبعد مباراة الدور نصف النهائي لكأس العالم في روسيا، كانت الفرحة تعطيني قوة هائلة لدرجة أنه كان يمكنني اللعب في اليوم التالي مباشرة!»
ولم يلعب راكيتيتش في اليوم التالي، لكنه لعب بعد أربعة أيام - وبعد خمسة أيام بالنسبة لمنتخب فرنسا. وللمرة الأولى، سافرت عائلة راكيتيتش إلى روسيا من أجل تقديم الدعم له. وكانت المباراة النهائية لكأس العالم هي المباراة الدولية رقم 99 لراكيتيتش مع منتخب بلاده.
لقد ولد راكيتيتش وترعرع في سويسرا، التي يصفها بأنها «نموذج للتعايش»، لكنه اتخذ قرارا بأن يمثل بلد والديه ويلعب للمنتخب الكرواتي. ويؤكد راكيتيتش على أنه يشعر بأنه ينتمي إلى سويسرا، وإلى إسبانيا بعض الشيء، لكنه يعشق كرواتيا «حتى النخاع». ويتذكر أنه هو وشقيقه قاما بشراء قمصان المنتخب الكرواتي عندما وصل إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم 1998 بفرنسا، لكن راكيتيتش وزملاءه نجحوا في الوصول إلى ما هو أبعد من هذا الجيل وتأهلوا للمباراة النهائية لكأس العالم.
فبماذا كان يشعر راكيتيتش وهو يستمع إلى النشيد الوطني لمنتخب بلاده قبل المباراة النهائية للمونديال؟ يقور راكيتيتش بعدما سكت لبعض الوقت: «هذا سؤال عظيم، لأنني شعرت بالفخر الشديد للدرجة التي جعلتني أعتقد أنني أستطيع التغلب على سوبرمان بسبب القوة الكبيرة والرغبة الهائلة والإرادة الشديدة التي كنت أشعر بها في ذلك الوقت. لقد كان شعورا مذهلا في حقيقة الأمر. لقد انتابني شعور لم أمر به من قبل، شعور فريد من نوعه. لقد كنت محظوظاً بالفوز بدوري أبطال أوروبا، لكن رغم احترامي لذلك فإن ذلك لم يمنحني شعورا قريبا حتى مما شعرت به بعد الوصول إلى المباراة النهائية لكأس العالم. لقد قلنا لأنفسنا: حسناً، لنتوقف الآن عن أي شيء آخر ونركز على اللعب».
وبالفعل، ركز لاعبو المنتخب الكرواتي على اللعب وظهورا بشكل جيد في المباراة النهائية لكنهم لم يحققوا الفوز. لقد تقدمت فرنسا بهدف من ركلة حرة وهمية لم يكن بها أي خطأ من الأساس، ثم أحرزت هدفا ثانيا من ركلة جزاء مثيرة للجدل احتسبها حكم المباراة بعد العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد.
يقول راكيتيتش: «لا تتحدثوا معي بشأن تقنية حكم الفيديو المساعد، فقد حلمت بما حدث آلاف المرات. ربما تكون هذه هي أفضل مباراة لعبناها. لقد كنا أفضل من المنتخب الفرنسي على مدى ساعة. أنت ترى انعكاس ما يحدث داخل الملعب في أعين لاعبي الفريق المنافس، وفي بعض الأحيان كنا نرى أن لاعبي المنتخب الفرنسي لا يعرفون كيف يوقفونا أو يسيطروا علينا أو يشنوا الهجمات على مرمانا. لقد كانوا يشعرون بعدم الراحة. لكن الحظ وقف إلى جانبهم كثيرا في تلك اللحظة».
وأضاف: «في تلك المباراة النهائية، وقف الحظ إلى جانب فرنسا، التي أحرزت الهدف الأول من ركلة حرة وهمية لم يكن بها أي خطأ، وحتى هذا الهدف كان يمكن إلغاؤه لم تم الاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد في تلك اللعبة لأن بوغبا كان متسللا. وبعد ذلك، تم احتساب ركلة جزاء واستعان حكم المباراة بتقنية حكم الفيديو المساعد. ولو كان هناك ركلة جزاء حقيقية، لما اضطر الحكم لرؤية الفيديو عشر مرات، بل كان سيراها من المرة الأولى! نحن نرحب بأي شيء يعمل على تحسين وتطوير كرة القدم، لكن تقنية حكم الفيديو المساعد توقف اللعب كثيرا وتفقده متعته، فاللاعب يسجل هدفا ولا يمكنه الاحتفال به وينتظر لكي يرى ما إذا كان الحكم سيستعين بتقنية حكم الفيديو المساعد أم لا».
وتابع: «لقد كنا الفريق الأفضل وخلقنا الكثير من الفرص، ولم يكن لاعبو المنتخب الفرنسي يشعرون بالراحة إطلاقا داخل الملعب، وأحرزوا الهدف الأول والثاني بالطريقة التي تحدثنا عنها سابقا، ووقف الحظ كثيرا إلى جانب بوغبا في الهدف الثالث حيث سدد الكرة التي اصطدمت بلاعبينا وعادت إليه مرة أخرى لكي يسددها ثانية، وانطلق مبابى بسرعة 50 كيلومتر في الساعة وسجل هو الآخر! هناك بعض الأشياء البسيطة التي لم تكن في صالحنا في تلك الليلة، لكننا لعبنا مباراة رائعة للغاية ولم نستسلم أبدا».
وقال راكيتيتش: «لقد فعلنا كل شيء من أجل تحقيق الفوز، لكن بعض الأشياء أبعدت اللقب عنا وفاز به المنتخب الفرنسي. إنه شيء غير جيد، لكن هذه هي كرة القدم، والفريق الأفضل لا يفوز دائما. لا أعرف ما إذا كنت سأشارك في كأس العالم المقبلة أم لا، لكن يكون من الصعب خسارة اللقب عندما تكون قريبا منه للغاية. إنني أتقدم بالتهنئة للمنتخب الفرنسي الذي يستحق أن يكون بطلا لكأس العالم، لكن كان من الممكن أن نكون نحن الفائزين باللقب».
وقد احتفل الشعب الكرواتي وكأن منتخب بلاده هو من فاز بكأس العالم، ونزل نصف مليون شخص إلى الشوارع للاحتفال بهذا الإنجاز التاريخي الذي لم يكن يتوقعه أحد. يقول راكيتيتش: «بعض الأمور لا يمكن تفسيرها أو التخطيط لها، لكنها تحدث بصورة تلقائية. لقد كانت الأجواء مختلفة عن البطولات السابقة. وليس من السهل أن يكون لديك 23 لاعبا يقدمون مستويات رائعة على مدار شهر ونصف، لكنه كان شيئاً مذهلاً. لقد افتقدنا عائلاتنا وأطفالنا وأصدقاءنا، لكننا استمتعنا بكل يوم خلال هذه الفترة. وبعد كأس العالم، قلنا لبعضنا البعض: يا إلهي، لقد انتهى الأمر بسرعة كبيرة». وبعد انتهاء البطولة، كان يتعين على راكيتيتش أن يعود سريعا لكي يفي بوعده ويقيم حفلاً لابنته في عيد ميلادها الخامس.


مقالات ذات صلة

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

رياضة عالمية كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

واصل فريق كومو تحقيق المفاجآت والنتائج المميزة ضد الكبار على مستوى الكرة الإيطالية هذا الموسم، ليتغلب على مضيّفه نابولي.

«الشرق الأوسط» (نابولي)
رياضة عالمية بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)

«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

اكتفى فريق مانشستر يونايتد بالتعادل مع مضيّفه وست هام 1 / 1 ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تشيلسي اكتفى بالتعادل مع ليدز 2-2 (رويترز)

«البريميرليغ»: ليدز يعرقل تشيلسي... ونيوكاسل يُسقط توتنهام بملعبه

تعادل فريق تشيلسي مع ضيفه ليدز يونايتد 2-2، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية يونس علي مدرب الأهلي القطري (النادي الأهلي)

يونس علي: جاهزون للفوز على فولاد الإيراني

أكد يونس علي مدرب الأهلي القطري جاهزية فريقه التامة لمواجهة فولاد سيبهان الإيراني الأربعاء على استاد الثمامة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية القادسية الكويتي هزم ضيفه زاخو العراقي (وكالة الأنباء الكويتية)

«أبطال الخليج»: القادسية الكويتي يهزم زاخو... والعين يطيح بسترة

حقق فريق القادسية الكويتي فوزاً ثميناً على ضيفه زاخو العراقي بنتيجة 1-صفر ضمن منافسات الجولة الخامسة من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال الخليج.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.