قطاع البترول يرفع قيمة صفقات الاستحواذ في مصر إلى 1.5 مليار دولار

قطاع البترول يرفع قيمة صفقات الاستحواذ في مصر إلى 1.5 مليار دولار
TT

قطاع البترول يرفع قيمة صفقات الاستحواذ في مصر إلى 1.5 مليار دولار

قطاع البترول يرفع قيمة صفقات الاستحواذ في مصر إلى 1.5 مليار دولار

أسهم انتعاش قطاع الغاز في مصر في رفع قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ في البلاد إلى 1.5 مليار دولار خلال العام الجاري، بإجمالي 14 صفقة، مقارنةً بـ10 صفقات خلال العام الماضي حققت 389 مليون دولار.
وأرجعت شركة «ميرجر ماركت»، المتخصصة في مجال توفير الدراسات البحثية ومعلومات وبيانات صفقات الاندماج والاستحواذ حول العالم، السبب إلى ازدهار قطاعات الطاقة والتعدين والمرافق.
واكتشفت مصر أكبر حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسط، خلال عام 2015، (حقل ظُهر) باحتياطات 30 تريليون قدم مكعبة، وبدأ الإنتاج بداية العام الجاري، لتصل إلى ملياري قدم مكعبة يومياً، باستثمارات 7.7 مليار دولار.
وأعلنت «ميرجر ماركت»، قيمة الصفقات والاستحواذ، خلال منتدى عُقد لأول مرة في القاهرة أول من أمس، وأشارت إلى أكبر صفقات تمت خلال العام الجاري في مصر: استحواذ شركة «مبادلة» الإماراتية للبترول، على حصة شركة «إيني» الإيطالية البالغة نسبتها 10% في امتياز حقل «شروق» البحري للغاز في مصر، والذي يضم حقل «ظُهر» للغاز الطبيعي، بالإضافة إلى استحواذ شركة النفط والغاز «سوكو إنترناشيونال» على شركة «ميرلون الفيوم للبترول».
وتأثرت صفقات الاستحواذ والاندماج العالمية بانخفاض تكلفة التمويل في الاقتصادات المتقدمة، والذي قلل من تكلفة الاقتراض للشركات في الأسواق الناشئة، وكان هذا واضحاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وبلغ عدد صفقات الاندماج والاستحواذ في الدول العربية خلال الربع الثاني من العام الحالي 43 صفقة، منها 10 صفقات ما زالت في طور انتظار موافقة الهيئات والجهات المختصة. وارتفعت قيمة صفقات المنطقة من 15.9 مليار دولار في عام 2017 إلى 23.4 مليار دولار في عام 2018 حتى الآن.
ونتيجة تحسن الاقتصاد الكلي، ارتفعت حصة مصر في صفقات الاستحواذ والاندماج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 6.3%، أي ما يعادل ضعف حصتها في عام 2017 والتي بلغت 2.5%.
وتضمنت جلسات منتدى «الاندماج والاستحواذ والاستثمار المباشر»، مناقشات حول رؤية مصر لصفقات الدمج والاستحواذ بين الفرص والتحديات، وذلك وسط أجواء عودة الثقة في قدرات الاقتصاد المصري التي جاءت بالتزامن مع البدء الفعلي لجني ثمار الإصلاحات الاقتصادية الجريئة التي تتبناها الحكومة المصرية.
وفي هذا السياق قال شامل أبو الفضل، مؤسس ورئيس شركة «كومباس» العاملة في أنشطة الاستثمار المباشر، إن الإصلاحات الاقتصادية الراهنة أعادت مصر على خريطة الاستثمارات باعتبارها أحد أبرز المراكز المالية الإقليمية في المنطقة، موضحاً أن الإجراءات الاقتصادية الحاسمة التي اتخذتها الحكومة المصرية بما في ذلك الإصلاحات التشريعية وتحرير سعر الصرف، أسهمت في ظهور مؤشرات قوية لمعدلات النمو الاقتصادي، ومن ثم أعادت أجواء الثقة في قدرات الاقتصاد المصري من جديد.
وأضاف: «تعمل (كومباس) على تعزيز منهجها الاستثماري واستكشاف آفاق جديدة لتنمية محفظة استثمارات شركاتها التابعة، من خلال مساعدة تلك الشركات على مواجهة التحديات الطارئة والمصاحبة للنمو على جميع المستويات سواء التجارية، أو التشغيلية، أو المالية، وكذلك الموارد البشرية أو استقطاب أكفأ الخبرات المهنية».
وناقش منتدى «الاندماج والاستحواذ والاستثمار المباشر» الذي استمر لمدة يوم واحد عبر 3 جلسات مدى انعكاسات استقرار سعر صرف الجنيه على صفقات الدمج والاستحواذ في مصر، وكذلك الفرص الرئيسية المتاحة ضمن قطاعي الرعاية الصحية والتعليم، علاوة على استعراض أبرز التحديات التي تواجه شركات الاستثمار المباشر المحلية وكيفية التغلب عليها، فضلاً عن عودة الثقة في قدرات الاقتصاد المصري من جانب المستثمرين الأجانب.
وعلى هامش المنتدى تم الإعلان عن تنفيذ صفقة استحواذ بقيمة 843 مليون جنيه، إذ أعلنت شركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار عن قيامها بدور المستشار المالي لشركة الشرق الأوسط لصناعة الزجاج (الشرق الأوسط للزجاج MEGM.CA)، وعائلة سماحة، في بيع 74% من أسهم ميدكو بلاست لأنظمة التعبئة والتغليف (ميدكو بلاست) لشركة «إندوراما فينشرز العامة المحدودة» التايلاندية العاملة في مجال صناعة البتروكيماويات الوسيطة على مستوى العالم في صفقة قيمتها 843 مليون جنيه.
وقال محمود سليم رئيس بنوك الاستثمار بشركة «إتش سي»: «تعد هذه خامس صفقة نقوم بها مع شركة (الشرق الأوسط للزجاج)». وأضاف: «دخول شركة إندوراما (التايلاندية) في السوق المصرية إضافة كبيرة ستسهم في تطور ونمو قطاع التعبئة والتغليف المحلي، أتمنى أن تزيد هذه الصفقة من ثقة المستثمرين في أداء الاقتصاد المصري، وأن تساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لمصر».
ويدعم نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ أرباح بنوك الاستثمار، إذ تجاوزت إيرادات المجموعة المالية «هيرميس» مليار جنيه خلال الربع الثالث من عام 2018، بنمو سنوي بلغ 24%، ونمو الأرباح بنسبة 18% سنوياً خلال نفس الفترة.
وبلغت إيرادات قطاعي إدارة الأصول والاستثمار المباشر 121 مليون جنيه خلال الربع الثالث من العام الجاري، دون تغير ملحوظ مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي، على خلفية نمو إيرادات قطاع إدارة الأصول بمعدل سنوي بلغ 11%، ولكن أسهم تراجع إيرادات قطاع الاستثمار المباشر في الحد من الأثر الإيجابي للنمو، علماً بأن إيرادات قطاع الاستثمار المباشر شهدت أداءً أفضل خلال نفس الفترة من 2017 بفضل زيادة أتعاب الإدارة الخاصة بشركة «فورتكس».



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».