كيري ينقل مفاوضات هدنة غزة إلى باريس للقاء وزيري خارجية قطر وتركيا

حماس تدرس خطة وقف النار لمدة أسبوع .. وإسرائيل تريد تعديلات

كيري ينقل مفاوضات هدنة غزة إلى باريس للقاء وزيري خارجية قطر وتركيا
TT

كيري ينقل مفاوضات هدنة غزة إلى باريس للقاء وزيري خارجية قطر وتركيا

كيري ينقل مفاوضات هدنة غزة إلى باريس للقاء وزيري خارجية قطر وتركيا

ينتقل جون كيري وزير الخارجية الأميركي إلى باريس اليوم بعد عدة أيام أمضاها في القاهرة لقيادة اجتماع دولي توقعت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» أن تعلن في أعقابه هدنة في غزة لمدة أسبوع تترافق مع عيد الفطر في إطار خطة بلورها الوزير والذي عقد أمس اجتماعات متواصلة في العاصمة المصرية مع سامح شكري وزير الخارجية المصري وبان كي مون أمين عام الأمم المتحدة ونبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي بأن أميركا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي وتركيا وقطر ستحضر محادثات باريس لضم الجهود لوقف إطلاق النار بينما قال كيري في مؤتمر صحافي مشترك في القاهرة بأنه سيلتقي في باريس نظيريه التركي والقطري اللذين كانت واشنطن طالبتهما بممارسة ضغوط على حماس. وقالت مصادر فرنسية وعربية في باريس لـ«الشرق الأوسط» بأنه إضافة إلى كيري سيحضر المؤتمر وزراء خارجية فرنسا لوران فابيوس وقطر خالد بن محمد العطية وتركيا داود أوغلو وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون وكاثرين أشتون مسؤولة الشؤون الخارجية الأوروبية، ولم تشر المصادر إلى حضور وزير خارجية مصر التي دارت المفاوضات حول مبادرتها لوقف النار إلى باريس.
وفي القاهرة طرح بان كي مون ثلاثة عناصر جديدة بعد مباحثات استمرت طيلة يوم أمس مع سامح شكري وكيري، وهي إعلان هدنة لمدة سبعة أيام – بداية حوار لحل سياسي وليس عسكريا – معالجة القضايا الأساسية ووضع حد للاحتلال الذي استمر نصف قرن والعمل للتوصل لحل الدولتين. ومن جانبه قدم جون كيري وزير الخارجية الأميركي الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح الذي بذل جهودا كبيرة لوقف إطلاق النار وكذلك حسن الضيافة والعمل المصري الكبير الذي تقوم به لحل القضايا وقال نعمل مع مصر دون كلل أو ملل. وقال كيري بأن المبادرة المصرية هي أساس للعمل وقد أجمعت كل دول العالم على أهميتها لكن ما زلنا نرسم الأطر الصحيحة وعلى ثقة بأننا سنصل إلى حل حتى لو كان التقدم الذي وصلنا إليه طفيفا في تضييق وجهات النظر وأكد كيري أن المحادثات والجهود مستمرة وأنه سيعود إلى باريس للعمل مع زملائه لدعم وقف إطلاق النار ومن جانبه طالب شكري الأطراف بوقف أعمال العنف والاستماع لصوت العقل.
وقالت حماس أمس بأنها تدرس اقتراحا للتوصل لـ«تهدئة إنسانية» لمدة أسبوع، وذلك بعد أن رفضت إسرائيل مساء الجمعة اقتراح وقف إطلاق نار في قطاع غزة تقدم به وزير الخارجية الأميركي جون كيري «بصيغته الحالية»، وفق ما نقل التلفزيون الإسرائيلي العام.
وبحسب التلفزيون الإسرائيلي العام، فإن حكومة بنيامين نتنياهو تطالب بأن يتمكن الجيش الإسرائيلي من البقاء في قطاع غزة لمواصلة تدمير «أنفاق الهجوم» التي حفرتها حماس أثناء التهدئة.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طرح ثلاثة عناصر جديدة بعد مباحثات استمرت طيلة يوم أمس مع وزير خارجية مصر سامح شكري ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، وهي إعلان هدنة لمدة سبعة أيام – بداية حوار لحل سياسي وليس عسكريا – معالجة القضايا الأساسية ووضع حد للاحتلال الذي استمر نصف قرن والعمل للتوصل لحل الدولتين، كما اتفق معه في نفس الرؤية وزير الخارجية المصري سامح شكري بأن الحل هو في إنهاء الاحتلال. وقال مون بأنه بعد عمل استمر ستة أيام في المنطقة بذلنا جهودا كبيرة لإنهاء الأزمة والدمار الذي يقع على شعب غزة بشكل لا يقبله عقل وطالب مون بضرورة توقف الصواريخ التي تسقط من الطرفين على المدنيين، وأكد مون أنه يتواصل مع قادة العالم بناء على الأمور الثلاثة التي تحدث عنها وشدد لا بد من إعادة الكرامة لشعبي فلسطين وإسرائيل.
ومن جانبه قدم جون كيري وزير الخارجية الأميركي الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح الذي بذل جهودا كبيرة لوقف إطلاق النار وكذلك حسن الضيافة والعمل المصري الكبير الذي تقوم به لحل القضايا وقال نعمل مع مصر من دون كلل أو ملل وقال استمعنا لجملة من المقترحات ونبذل جهودا كبيرة لوقف إطلاق النار وأشار كيري أن الرئيس محمود عباس أبدى رغبته لوقف إطلاق النار بأسرع ما يمكن لإنهاء الأحداث المؤلمة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي كما تحدث عن أعباء الحياة في فلسطين وإسرائيل بسبب الصواريخ والاقتتال بين الطرفين.
وأضاف أن شعب إسرائيل يعيش في الملاجئ ولا يمكن لأي أحد أن يجتمع مع المسؤولين خوفا من سقوط الصواريخ عليهم في أي لحظة وقال كيري بأن العنف لن يؤدي إلا للمزيد من العنف وأنه انخرط في محادثات مطولة في المنطقة مع كل الأطراف للتوصل إلى هدنة سبعة أيام حتى يمكن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. وقال كيري بأن المبادرة المصرية هي أساس للعمل وقد أجمعت كل دول العالم على أهميتها لكن ما زلنا نرسم الأطر الصحيحة وعلى ثقة بأننا سنصل إلى حل حتى لو كان التقدم الذي وصلنا إليه طفيفا في تضييق وجهات النظر وأكد كيري أن المحادثات والجهود مستمرة وأنه سيعود إلى باريس للعمل مع زملائه لدعم وقف إطلاق النار.
ومن جانبه قال وزير الخارجية المصري سامح شكري بأن جهود مصر وأميركا والأمم المتحدة والجامعة العربية مستمرون في جهودهم للتوصل إلى وقف إطلاق النار وطالب الأطراف بوقف أعمال العنف والاستماع لأصوات العقل ثم البدء في مفاوضات وقال: إن المبادرة المصرية ما زالت مطروحة وإن كل الأطراف مستمرة في بذل الجهد لوقف إطلاق النار.
وردا على سؤال لوزير الخارجية الأميركي جون كيري بشأن مصير وقف إطلاق النار أوضح بأن هناك جهودا حثيثة تبذل على المستوى الدولي لكن الطرف الإسرائيلي يطالب بضمانات وأضاف أن الحل هو في تقديم ضمانات من الطرفين لبعضهما البعض.
وردا على سؤال حول فتح معبر رفح قال شكري بأن المعبر يستقبل كل المساعدات الإنسانية وتحرك الأفراد للعلاج في مصر ولكن فتحه يستند إلى الأوضاع في سيناء وليس الهدف هو فرض حصار على غزة وطالب بأن يتم فتح معابر سلطات الاحتلال.
وردا على سؤال حول إمكانية التوصل لوقف إطلاق النار قال جون كيري نعمل على تضييق الفجوة خاصة أن إسرائيل طلبت تعديل فحوى المقترح المصري الذي قدم أول مرة لوقف إطلاق النار وأضاف نتحدث مع أطراف متعددة وقد واجهنا صعوبات ونرى أننا حققنا قدرا حتى ولو كان بسيطا وأضاف أن الحل لن يحدث بين عشية وضحاها وسوف نستمر في العمل مع كل الأطراف وأضاف أما بالنسبة عملية السلام علينا أن ننطلق من المكان لاستئناف حول القضايا النهائية وقد أخذت مصر خطوات جريئة وصنعت السلام واليوم هناك التزام بالعمل للتفاوض وحل القضايا العالقة والعودة إلى مائدة المفاوضات بأسرع ما يمكن كما دعا وزير الخارجية المصري سامح شكري بدوره لاستئناف المفاوضات وصولا إلى الحل النهائي وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية واختتم كيري المؤتمر الصحافي قائلا: إن الأمر يبعث على القلق والخوف ولا سيما في ظل أحداث العنف التي وقعت ودعا الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية.
وفي رام الله قالت مصادر فلسطينية مطلعة، إن إسرائيل وحماس أقرب إلى اتفاق على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد خطة عرضها وزير الخارجية الأميركي جون كيري على الأطراف.
وبحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن خطة كيري تقوم على خطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، الذي توافق مع حماس حولها من قبل، شريطة أن تكون هناك ضمانات دولية وعربية لرفع الحصار مباشرة عن غزة بعد وقف إطلاق النار.
وكان كيري قدم للأطراف جميعا مقترحا يتضمن وقف إطلاق النار لمدة أسبوع، بدءا من الأحد، وتبقى فيه القوات الإسرائيلية في غزة، على أن يجري خلال هذا الأسبوع مفاوضات إسرائيلية - فلسطينية للتوصل إلى وقف إطلاق نار نهائي، وهدنة طويلة في غزة.
وسلم كيري المقترح لكل من إسرائيل والسلطة ومصر وتركيا وقطر، وطلب من وزيري الخارجية التركية والقطرية إقناع حماس والرد على الاقتراح بشكل سريع.
ودعم أمين العام الأم المتحدة بان كي مون اقتراح كيري، ودعا، أمس، إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة لأسباب إنسانية، واستمرار سريانه طيلة أيام عيد الفطر، الذي يبدأ الاثنين.
واجتمع «الكابنيت» (المجلس الأمني المصغر) الإسرائيلي، أمس، لبلورة رد على خطة كيري.
وقال مصدر مطلع إن الصيغة التي اقترحها الوزير الأمريكي لا تتجاوب بأي شكل من الأشكال مع التطلعات الإسرائيلية.
وأكد المصدر أن الاتصالات مع الجانب الأمريكي لا تزال مستمرة. ومن المقرر أن يستأنف مجلس الوزراء المصغر للشؤون السياسية والأمنية جلسته في موعد لاحق من هذه الليلة (مساء أمس).
وكانت الجلسة عاصفة وشهدت نقاشات ساخنة بشأن خطة كيري ومستقبل إسرائيل في القطاع. وقالت مصادر إن إسرائيل تريد استمرار العمل ضد الأنفاق أثناء فترة الهدوء وضمانات بنزع سلاح حماس.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر إسرائيلية أن إسرائيل ترى في خطة كيري أنها لصالح حماس، إذ تعهد كيري بتحسين ظروف تهدئة 2012، بما في ذلك رفع الحصار ونشر قوات للسلطة ومراقبين دوليين على المعابر والحدود بين غزة ومصر.
من جهتها لم تعقب حماس فورا على مقترح كيري، لكن مصادر مطلعة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن حماس تريد أن تفهم طبيعة الضمانات لرفع الحصار عن غزة، وهل هي حقيقة أو لا، والفترة الزمنية لتطبيق ذلك.
وتميل حماس للموافقة على المقترح بوصفها تريد أن تعطي أهل غزة فرصة لالتقاط الأنفاس أثناء فترة العيد، ولأن فشل المفاوضات لاحقا يعني أن القتال لن يتوقف وسيستأنف. وكان كيري اقترح وجود ضمانات لرفع الحصار عن القطاع بعد وقف إطلاق النار.
والتقى وزير الخارجية التركي في الدوحة، أمس، برئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، بهدف المساهمة في الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل. وقال مسؤول تركي إن المفاوضات تسير في اتجاه صحيح.
وكانت الشرق الأوسط نشرت عن مبادرة أميركية بالاتفاق مع عباس تضمن وقف إطلاق نار مع ضمانات أميركية وعربية بشأن رفع الحصار عن غزة.
وقالت مصادر في حماس آنذاك إن الحركة توافق على مبدأ وقف إطلاق النار مع ضمانات واضحة تؤدي إلى رفح الحصار خلال أيام قليلة.

وتريد حماس فك الحصار البري والبحري عن قطاع غزة بشكل كامل، بما في ذلك فتح المعابر وتشغيل ميناء غزة، وإدخال جميع السلع والكهرباء والوقود ومواد البناء، وكل احتياجات الفلسطينيين، وفك الحصار الاقتصادي والمالي، وضمان حرية الصيد والملاحة، وحرية الحركة في المناطق الحدودية لقطاع غزة، وعدم وجود منطقة عازلة، والإفراج عن جميع المعتقلين، وخاصة محرري صفقة شاليط.
وترفض إسرائيل بشدة حتى الآن إطلاق سراح أسرى شاليط الذين أعادت اعتقالهم لاحقا، وتشترط من أجل التعاون في غزة أن يكون الحوار مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وستكون جميع هذه الشروط، إضافة إلى شرط تفكيك أسلحة حماس وتدمير أنفاقها، على طاولة المفاوضات في مصر، إذا وافق الطرفان نهائيا على خطة كيري.
ويفترض أن تصل وفود فلسطينية وإسرائيلية إلى مصر بعد 48 ساعة على وقف النار لإجراء محادثات حول الموضوع، على أن لا تكون المفاوضات مباشرة بين الأطراف، بحيث يلتقي الوفد المصري بالوفد الإسرائيلي منفردا ليعود ويلتقي بالوفد الفلسطيني منفردا، وهكذا على التوالي، على غرار مفاوضات أخرى سابقة توسطت فيها مصر.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended