كيري ينقل مفاوضات هدنة غزة إلى باريس للقاء وزيري خارجية قطر وتركيا

حماس تدرس خطة وقف النار لمدة أسبوع .. وإسرائيل تريد تعديلات

كيري ينقل مفاوضات هدنة غزة إلى باريس للقاء وزيري خارجية قطر وتركيا
TT

كيري ينقل مفاوضات هدنة غزة إلى باريس للقاء وزيري خارجية قطر وتركيا

كيري ينقل مفاوضات هدنة غزة إلى باريس للقاء وزيري خارجية قطر وتركيا

ينتقل جون كيري وزير الخارجية الأميركي إلى باريس اليوم بعد عدة أيام أمضاها في القاهرة لقيادة اجتماع دولي توقعت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» أن تعلن في أعقابه هدنة في غزة لمدة أسبوع تترافق مع عيد الفطر في إطار خطة بلورها الوزير والذي عقد أمس اجتماعات متواصلة في العاصمة المصرية مع سامح شكري وزير الخارجية المصري وبان كي مون أمين عام الأمم المتحدة ونبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي بأن أميركا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي وتركيا وقطر ستحضر محادثات باريس لضم الجهود لوقف إطلاق النار بينما قال كيري في مؤتمر صحافي مشترك في القاهرة بأنه سيلتقي في باريس نظيريه التركي والقطري اللذين كانت واشنطن طالبتهما بممارسة ضغوط على حماس. وقالت مصادر فرنسية وعربية في باريس لـ«الشرق الأوسط» بأنه إضافة إلى كيري سيحضر المؤتمر وزراء خارجية فرنسا لوران فابيوس وقطر خالد بن محمد العطية وتركيا داود أوغلو وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون وكاثرين أشتون مسؤولة الشؤون الخارجية الأوروبية، ولم تشر المصادر إلى حضور وزير خارجية مصر التي دارت المفاوضات حول مبادرتها لوقف النار إلى باريس.
وفي القاهرة طرح بان كي مون ثلاثة عناصر جديدة بعد مباحثات استمرت طيلة يوم أمس مع سامح شكري وكيري، وهي إعلان هدنة لمدة سبعة أيام – بداية حوار لحل سياسي وليس عسكريا – معالجة القضايا الأساسية ووضع حد للاحتلال الذي استمر نصف قرن والعمل للتوصل لحل الدولتين. ومن جانبه قدم جون كيري وزير الخارجية الأميركي الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح الذي بذل جهودا كبيرة لوقف إطلاق النار وكذلك حسن الضيافة والعمل المصري الكبير الذي تقوم به لحل القضايا وقال نعمل مع مصر دون كلل أو ملل. وقال كيري بأن المبادرة المصرية هي أساس للعمل وقد أجمعت كل دول العالم على أهميتها لكن ما زلنا نرسم الأطر الصحيحة وعلى ثقة بأننا سنصل إلى حل حتى لو كان التقدم الذي وصلنا إليه طفيفا في تضييق وجهات النظر وأكد كيري أن المحادثات والجهود مستمرة وأنه سيعود إلى باريس للعمل مع زملائه لدعم وقف إطلاق النار ومن جانبه طالب شكري الأطراف بوقف أعمال العنف والاستماع لصوت العقل.
وقالت حماس أمس بأنها تدرس اقتراحا للتوصل لـ«تهدئة إنسانية» لمدة أسبوع، وذلك بعد أن رفضت إسرائيل مساء الجمعة اقتراح وقف إطلاق نار في قطاع غزة تقدم به وزير الخارجية الأميركي جون كيري «بصيغته الحالية»، وفق ما نقل التلفزيون الإسرائيلي العام.
وبحسب التلفزيون الإسرائيلي العام، فإن حكومة بنيامين نتنياهو تطالب بأن يتمكن الجيش الإسرائيلي من البقاء في قطاع غزة لمواصلة تدمير «أنفاق الهجوم» التي حفرتها حماس أثناء التهدئة.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طرح ثلاثة عناصر جديدة بعد مباحثات استمرت طيلة يوم أمس مع وزير خارجية مصر سامح شكري ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، وهي إعلان هدنة لمدة سبعة أيام – بداية حوار لحل سياسي وليس عسكريا – معالجة القضايا الأساسية ووضع حد للاحتلال الذي استمر نصف قرن والعمل للتوصل لحل الدولتين، كما اتفق معه في نفس الرؤية وزير الخارجية المصري سامح شكري بأن الحل هو في إنهاء الاحتلال. وقال مون بأنه بعد عمل استمر ستة أيام في المنطقة بذلنا جهودا كبيرة لإنهاء الأزمة والدمار الذي يقع على شعب غزة بشكل لا يقبله عقل وطالب مون بضرورة توقف الصواريخ التي تسقط من الطرفين على المدنيين، وأكد مون أنه يتواصل مع قادة العالم بناء على الأمور الثلاثة التي تحدث عنها وشدد لا بد من إعادة الكرامة لشعبي فلسطين وإسرائيل.
ومن جانبه قدم جون كيري وزير الخارجية الأميركي الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح الذي بذل جهودا كبيرة لوقف إطلاق النار وكذلك حسن الضيافة والعمل المصري الكبير الذي تقوم به لحل القضايا وقال نعمل مع مصر من دون كلل أو ملل وقال استمعنا لجملة من المقترحات ونبذل جهودا كبيرة لوقف إطلاق النار وأشار كيري أن الرئيس محمود عباس أبدى رغبته لوقف إطلاق النار بأسرع ما يمكن لإنهاء الأحداث المؤلمة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي كما تحدث عن أعباء الحياة في فلسطين وإسرائيل بسبب الصواريخ والاقتتال بين الطرفين.
وأضاف أن شعب إسرائيل يعيش في الملاجئ ولا يمكن لأي أحد أن يجتمع مع المسؤولين خوفا من سقوط الصواريخ عليهم في أي لحظة وقال كيري بأن العنف لن يؤدي إلا للمزيد من العنف وأنه انخرط في محادثات مطولة في المنطقة مع كل الأطراف للتوصل إلى هدنة سبعة أيام حتى يمكن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. وقال كيري بأن المبادرة المصرية هي أساس للعمل وقد أجمعت كل دول العالم على أهميتها لكن ما زلنا نرسم الأطر الصحيحة وعلى ثقة بأننا سنصل إلى حل حتى لو كان التقدم الذي وصلنا إليه طفيفا في تضييق وجهات النظر وأكد كيري أن المحادثات والجهود مستمرة وأنه سيعود إلى باريس للعمل مع زملائه لدعم وقف إطلاق النار.
ومن جانبه قال وزير الخارجية المصري سامح شكري بأن جهود مصر وأميركا والأمم المتحدة والجامعة العربية مستمرون في جهودهم للتوصل إلى وقف إطلاق النار وطالب الأطراف بوقف أعمال العنف والاستماع لأصوات العقل ثم البدء في مفاوضات وقال: إن المبادرة المصرية ما زالت مطروحة وإن كل الأطراف مستمرة في بذل الجهد لوقف إطلاق النار.
وردا على سؤال لوزير الخارجية الأميركي جون كيري بشأن مصير وقف إطلاق النار أوضح بأن هناك جهودا حثيثة تبذل على المستوى الدولي لكن الطرف الإسرائيلي يطالب بضمانات وأضاف أن الحل هو في تقديم ضمانات من الطرفين لبعضهما البعض.
وردا على سؤال حول فتح معبر رفح قال شكري بأن المعبر يستقبل كل المساعدات الإنسانية وتحرك الأفراد للعلاج في مصر ولكن فتحه يستند إلى الأوضاع في سيناء وليس الهدف هو فرض حصار على غزة وطالب بأن يتم فتح معابر سلطات الاحتلال.
وردا على سؤال حول إمكانية التوصل لوقف إطلاق النار قال جون كيري نعمل على تضييق الفجوة خاصة أن إسرائيل طلبت تعديل فحوى المقترح المصري الذي قدم أول مرة لوقف إطلاق النار وأضاف نتحدث مع أطراف متعددة وقد واجهنا صعوبات ونرى أننا حققنا قدرا حتى ولو كان بسيطا وأضاف أن الحل لن يحدث بين عشية وضحاها وسوف نستمر في العمل مع كل الأطراف وأضاف أما بالنسبة عملية السلام علينا أن ننطلق من المكان لاستئناف حول القضايا النهائية وقد أخذت مصر خطوات جريئة وصنعت السلام واليوم هناك التزام بالعمل للتفاوض وحل القضايا العالقة والعودة إلى مائدة المفاوضات بأسرع ما يمكن كما دعا وزير الخارجية المصري سامح شكري بدوره لاستئناف المفاوضات وصولا إلى الحل النهائي وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية واختتم كيري المؤتمر الصحافي قائلا: إن الأمر يبعث على القلق والخوف ولا سيما في ظل أحداث العنف التي وقعت ودعا الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية.
وفي رام الله قالت مصادر فلسطينية مطلعة، إن إسرائيل وحماس أقرب إلى اتفاق على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد خطة عرضها وزير الخارجية الأميركي جون كيري على الأطراف.
وبحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن خطة كيري تقوم على خطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، الذي توافق مع حماس حولها من قبل، شريطة أن تكون هناك ضمانات دولية وعربية لرفع الحصار مباشرة عن غزة بعد وقف إطلاق النار.
وكان كيري قدم للأطراف جميعا مقترحا يتضمن وقف إطلاق النار لمدة أسبوع، بدءا من الأحد، وتبقى فيه القوات الإسرائيلية في غزة، على أن يجري خلال هذا الأسبوع مفاوضات إسرائيلية - فلسطينية للتوصل إلى وقف إطلاق نار نهائي، وهدنة طويلة في غزة.
وسلم كيري المقترح لكل من إسرائيل والسلطة ومصر وتركيا وقطر، وطلب من وزيري الخارجية التركية والقطرية إقناع حماس والرد على الاقتراح بشكل سريع.
ودعم أمين العام الأم المتحدة بان كي مون اقتراح كيري، ودعا، أمس، إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة لأسباب إنسانية، واستمرار سريانه طيلة أيام عيد الفطر، الذي يبدأ الاثنين.
واجتمع «الكابنيت» (المجلس الأمني المصغر) الإسرائيلي، أمس، لبلورة رد على خطة كيري.
وقال مصدر مطلع إن الصيغة التي اقترحها الوزير الأمريكي لا تتجاوب بأي شكل من الأشكال مع التطلعات الإسرائيلية.
وأكد المصدر أن الاتصالات مع الجانب الأمريكي لا تزال مستمرة. ومن المقرر أن يستأنف مجلس الوزراء المصغر للشؤون السياسية والأمنية جلسته في موعد لاحق من هذه الليلة (مساء أمس).
وكانت الجلسة عاصفة وشهدت نقاشات ساخنة بشأن خطة كيري ومستقبل إسرائيل في القطاع. وقالت مصادر إن إسرائيل تريد استمرار العمل ضد الأنفاق أثناء فترة الهدوء وضمانات بنزع سلاح حماس.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر إسرائيلية أن إسرائيل ترى في خطة كيري أنها لصالح حماس، إذ تعهد كيري بتحسين ظروف تهدئة 2012، بما في ذلك رفع الحصار ونشر قوات للسلطة ومراقبين دوليين على المعابر والحدود بين غزة ومصر.
من جهتها لم تعقب حماس فورا على مقترح كيري، لكن مصادر مطلعة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن حماس تريد أن تفهم طبيعة الضمانات لرفع الحصار عن غزة، وهل هي حقيقة أو لا، والفترة الزمنية لتطبيق ذلك.
وتميل حماس للموافقة على المقترح بوصفها تريد أن تعطي أهل غزة فرصة لالتقاط الأنفاس أثناء فترة العيد، ولأن فشل المفاوضات لاحقا يعني أن القتال لن يتوقف وسيستأنف. وكان كيري اقترح وجود ضمانات لرفع الحصار عن القطاع بعد وقف إطلاق النار.
والتقى وزير الخارجية التركي في الدوحة، أمس، برئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، بهدف المساهمة في الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل. وقال مسؤول تركي إن المفاوضات تسير في اتجاه صحيح.
وكانت الشرق الأوسط نشرت عن مبادرة أميركية بالاتفاق مع عباس تضمن وقف إطلاق نار مع ضمانات أميركية وعربية بشأن رفع الحصار عن غزة.
وقالت مصادر في حماس آنذاك إن الحركة توافق على مبدأ وقف إطلاق النار مع ضمانات واضحة تؤدي إلى رفح الحصار خلال أيام قليلة.

وتريد حماس فك الحصار البري والبحري عن قطاع غزة بشكل كامل، بما في ذلك فتح المعابر وتشغيل ميناء غزة، وإدخال جميع السلع والكهرباء والوقود ومواد البناء، وكل احتياجات الفلسطينيين، وفك الحصار الاقتصادي والمالي، وضمان حرية الصيد والملاحة، وحرية الحركة في المناطق الحدودية لقطاع غزة، وعدم وجود منطقة عازلة، والإفراج عن جميع المعتقلين، وخاصة محرري صفقة شاليط.
وترفض إسرائيل بشدة حتى الآن إطلاق سراح أسرى شاليط الذين أعادت اعتقالهم لاحقا، وتشترط من أجل التعاون في غزة أن يكون الحوار مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وستكون جميع هذه الشروط، إضافة إلى شرط تفكيك أسلحة حماس وتدمير أنفاقها، على طاولة المفاوضات في مصر، إذا وافق الطرفان نهائيا على خطة كيري.
ويفترض أن تصل وفود فلسطينية وإسرائيلية إلى مصر بعد 48 ساعة على وقف النار لإجراء محادثات حول الموضوع، على أن لا تكون المفاوضات مباشرة بين الأطراف، بحيث يلتقي الوفد المصري بالوفد الإسرائيلي منفردا ليعود ويلتقي بالوفد الفلسطيني منفردا، وهكذا على التوالي، على غرار مفاوضات أخرى سابقة توسطت فيها مصر.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.