تظاهرة «آرت دبي»... تساؤلات القفزة والمضمون والقيمة

جانب من المعرض
جانب من المعرض
TT

تظاهرة «آرت دبي»... تساؤلات القفزة والمضمون والقيمة

جانب من المعرض
جانب من المعرض

فن دبي أو «آرت دبي»، كما درجت تسميته بالإنجليزية، أكمل دورته الثانية عشرة في مارس (آذار) 2018. وشكلت تلك الدورة إضافة نوعية للمشهد الفني والثقافي في المنطقة الخليجية، أو لعله عدّل خريطته، لا سيما أن هذا النشاط يغلب عليه إدخال الفن المعاصر في سوق الفن الشرق أوسطية، التي تسيطر عليها مصالح دور فن عالمية بالدرجة الأولى.
لكن المراقب للمشهد التشكيلي في منطقة الخليج والشرق الأوسط عامة، لا بد أن يكون قد لاحظ أن «آرت دبي» مثّل خلال السنوات الماضية، تظاهرة مكرّسة بشكل كامل للفن الحديث في القرن العشرين بالعالم العربي والشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا. وقد اهتم في كل عام بتسليط الضوء على الفنون المعاصرة من مناطق جغرافية مختلفة أو عبر ثيمات يحددها إداريوه.
هذه التظاهرة تقام، كما هو معروف، في شهر مارس (آذار) من كل عام، وتستقطب ما يقارب 90 صالة عرض فنية من الخليج العربي والعالم الفسيح، لتشكل مزيجاً متنوعاً لقاعات عرضه الرئيسية المصنفة تحت مصطلحي «Contemporary» ( معاصر) و«Modern» (حديث). وتتنوع هذه الصالات في عروضها بين الغريب الصادم والمدهش الحقيقي والساذج المدعي، ويبقى على مرتاديه الحكم والاختيار.
وهكذا، في كل عام ترتفع التوقعات بالجديد من قبل الجمهور والمشاركين، والسؤال الذي يطرح هنا: كيف تغيّر السوق جلدها كل عام؟ لا سيما ويدرك الجمهور أن التظاهرة تعني تجربة لاكتشاف الجديد بالنسبة إلى كثير من الزوار المقبلين من جميع أنحاء العالم، ويرونه السوق المثلى التي يستطيعون من خلالها الوقوف على آخر المستجدات الفنية في العالم، وكذلك التعرف على الفنانين الجدد.
وأيضا قد يتساءل المتابع: هل تصل آراء الجمهور الإيجابية والسلبية لإدارة المعرض؟ وهل يؤثر ذلك على الخطط التي توضع له؟ ويقرر القائمين عليه في لقاءاتهم الصحافية أن الإضافات إلى برامج المعرض كانت بناء على مقترحات وآراء زواره.
تقول أنتونيا كارفر، مديرة آرت دبي السابقة: «نحب أن نكوّن السوق الفنية التي تصغي للجمهور». لكنها تتساءل: «إلى أي مدى تحقق هذا الشعار، رغم نخبوية وقلة هذا الجمهور؟».
وتؤكد ميرنا عياد، المدير العام الحالي لـ«آرت دبي» على تعزيز موقعه كمنصة إقليمية ينطلق منها فنانو المنطقة إلى العالمية، وبالمثل تتساءل: إلى أي مدى تحقق هذا الهدف، وتواجد فنانو المنطقة في السوق الدولية؟ وتضيف: «لكن، كما نعرف، أن السوق تعتمد بشكل كبير على الناحية التجارية، وعلى نجاح الأجنحة المختلفة في بيع الأعمال الفنية، ومع ذلك هناك جانبا كبيراً غير تجاري ينمو بسرعة كبيرة، ويضم النشاطات الفنية والمشاريع والورش واللقاءات الحوارية، وهنا تكمن بؤرة التقاطع بين الجانبين الربحي وغير الربحي، والذي بدوره يثير سؤالا ملحاً حول الجانب الأكثر بروزا في «آرت دبي»، هل هو تجاري بنسبة أكبر أم فني وثقافي بشكل أوضح؟».
لقياس ذلك يمكننا أن نراقب أن عمليات التطوير في برامجه أخذت تتوالى خلال عمره القصير، وأحدثت قفزة، بل قفزات في البرامج التفاعلية مع الجماهير، وفي المحتوى العام، من حيث النوع، وربما نرصد منها إنشاء «ماركر» سوقا لفنون آسيا الوسطى والقوقاز، وكذلك تفعيل برنامج تقييمي يتناول مواضيع محددة تطرحها فضاءات فنية ناشئة، وعطفا على تسليط الضوء في سنة 2013 على محاور من غرب أفريقيا، وفي 2015 على أميركا اللاتينية، وفي 2018 على خمس مجموعات ومدارس فنية في خمس مدن عربية.
وواصل المعرض سعيه نحو دعم المجتمع الفني والثقافي في دبي، من خلال الدورة السادسة لـ«برنامج الفنان المقيم» حيث أصبحت الأعمال التفويضية أعمالاً عامة دائمة لأول مرة لتمنح هؤلاء الفنانين فرصة ترك بصمتهم. وإن لم يكن يحمل في دورته الحادية عشرة، موضوعاً محدداً، لكن بعض المعارض المشاركة اختارت أن تركز على مسائل تعاني منها منطقة الشرق الأوسط، وبينها الرقابة في بعض دولها والحروب في دول أخرى.
إذن كرس المعرض العلاقات المشتركة بين الخليج وآسيا الوسطى والقوقاز وأفريقيا وأميركا اللاتينية، بما تشمل الثقافة والتجارة، كمحاولات جادة لاستكشاف تلك العلاقات عبر الفن المعاصر، وبحيث تخاطب أعمال الفنانين المشاركين فيه مفاهيم الهوية، الإيمان واللغة، بالإضافة إلى استكشاف تعقيدات تلك المنطقة وأهميتها المباشرة ليس للعالم العربي فحسب، وإنما للعالم برمته... هذه نقاط لا خلاف عليها، ظاهرياً، ولكن ماذا عن استحداث برامج جاذبة لاستثمارات أهل المنطقة؟ ومن ثم جاذبة للحضور الجماهيري؟
ومن اللافت للنظر في شأن الحضور والمهتمين، خلال الدورات الماضية، أن الحضور الذي تمتلئ به ردهاته وقت الافتتاح وما يتبع ذلك بقية الأيام كان يغلب عليه الحضور الأجنبي (أوروبيون وآسيويون وأميركيون وأفارقة) أي الجنسيات الغربية من مختلف الشركات أو المؤسسات التي تتواجد في دبي مقابل عدد قليل من الحضور من أبناء الإمارات العربية المتحدة إلا من المسؤولين والشيوخ عند حضورهم.
وإن كان في السنوات الأخيرة بدأ الحضور السعودي أكثر تفاعلا لأسباب منها أن هناك عددا من الفنانين يشاركون، وآخرون أقاموا معارض لافتة، إضافة إلى حضور أسماء أخرى من التشكيليين السعوديين الذين يرون في مثل هذه المحافل ما يضفي جديداً ويقرب المسافات بين التجارب المحلية والعالمية، ومنهم على سبيل الذكر السريع وليس الحصر الفنانون عبد الرحمن السليمان وعلي الرزيزاء وعبد الله حماس وعبد الله نواوي وأيمن يسري وصديق واصل وغيرهم.
في البيان الصحافي لقسم «آرت دبي مودرن» الذي أعلن في حينه، عبارة لافتة تقول: «يلقي الضوء على فنانين لم يبرزوا بشكل مناسب»، أو بقول آخر: «أولئك الذين لم تحالفهم الشهرة». وربما نتوقف قليلا عند ذلك الوصف، ونرمي بالكرة في ملعب القائمين على المعرض، ومعها سؤال: هل سيكتفي المعرض بالأسماء التي لم تأخذ حقها من الشهرة والتقدير من الفنانين المؤثرين؟ وهل سيغفل الأسماء المعروفة التي لها تأثير كبير أيضا على الفن المعاصر؟ وإن كان في دورة العام الماضي 2017. الدورة الحادية عشرة، اقترب مضمونه من سابقاتها إلى هموم الناس ومعاناتهم.
ثمة مبادرات واضحة لأنسنة الفن وتقديمه للعامة قبل النخبة. وظهر ذلك عبر اقتراب المعرض في شكل ملحوظ من معاناة اللاجئين أينما كانوا، ومن الفعاليات التي تعتمد على التفاعل المباشر ما بين المرسل والمتلقي، وكثرة الندوات التي سمحت بالتواصل ما بين الجمهور والمُحاضرين، من دون الاعتماد على تلقي المعلومات فقط... وهذا توجه سليم يقدر للمعرض ودوره.
ولكن تبقى التساؤلات حول الدور والمضمون والقيمة والأثر قائمة، ولا يمكن الجزم بما يمكن أن يؤدي إليه «آرت دبي» إلا إذا ترسخت نتائجه في الواقع، وتحول أثره من تظاهرة إلى تطبيقات ثقافية فعلية تثري الجماهير العريضة وتكون جزء من حياته.

* كاتب وناقد فني سعودي



«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
TT

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

كان دخول الدراما الكورية وموسيقى الـK-Pop (كي بوب) إلى قلوب الناس حول العالم سريعاً. سبقَ التبنّي الجماهيري لتلك المسلسلات والأغاني الناطقة بلغةٍ غير مفهومة، اعترافَ المحافل الفنية العالمية بالصناعة الترفيهية الكورية الجنوبية.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، توالت الإنجازات الدرامية والموسيقية الكورية على منابر عريقة مثل حفلَي جوائز «إيمي» و«غرامي». من فريق BTS الغنائي المحبوب، مروراً بمسلسل «لعبة الحبّار Squid Game»، وليس انتهاءً بفيلم «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين K-Pop Demon Hunters».

K-Pop Demon Hunters أحدث إنجازات الآلة الترفيهية الكورية (نتفليكس)

الـ«كي بوب» إلى الأوسكار

هذا الفيلم الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وحقق أرقاماً مليونيّة عليها، يتّجه صوب الأوسكار منافساً على جائزتَين: أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية. وإذا جاءت الجائزتان أو إحداهما من نصيب الفيلم، فإنه سيحقق بذلك إنجازاً تاريخياً للبوب الكوري في هوليوود.

كل الذين تبنّوا الموسيقى الكورية أو أيّ محتوى ترفيهي آتٍ من سيول، وهُم بمعظمهم من «الجيل زد»، يظنّون أنّ تلك الظاهرة حديثة العهد. لكن فيلم «صائدات الشياطين» حَرص في مقدّمته على التذكير بأنّ لهذا الفنّ رائدات مؤسِّسات. في مشهدٍ افتتاحيّ يرجع الفيلم 65 سنة إلى الوراء، ليقدّم تحية مصوّرة إلى فريق «الشقيقات كيم The Kim Sisters».

إعدامات ولجوء وجوع

ألهمَت تلك الفتيات الثلاث أجيالاً من مغنّي البوب الكوري، بمَن فيهم البطلات الافتراضيات لفيلم «صائدات الشياطين». فمَن هنّ «الشقيقات كيم» اللواتي أسّسن البوب الكوري وصدّرنه إلى العالم، قبل حتى أن يصير اسمه K-Pop؟ وكيف تحوَّلت حكايةُ القهر التي طلعن منها إلى قصة مجدٍ على الأراضي الأميركية؟

بدأ كل شيء في مطلع خمسينيات القرن الماضي، بينما كان الاجتياح الكوري الشمالي يعصف بكوريا الجنوبية. وجدت المغنّية الشهيرة لي نان يونغ نفسها بلا مالٍ ولا مأوىً، بعد إعدام زوجها المايسترو كيم ها سونغ على أيدي قوات كوريا الشمالية. لم تكن يونغ بمفردها، بل كانت مسؤولة عن أولادها السبعة، ومن بينهم ابنتَاها سو وآيجا، وابنة عمّهما ميا التي توفّي والدُها الموسيقيّ هو الآخر فتبنّتها يونغ.

في المخزن الذي لجأت إليه بعد أن أحرق الشماليون بيتها، عاشت يونغ وأولادها في مساحة ضيّقة مع 22 شخصاً لا تربطها بهم أي صِلة. أمضوا أياماً من دون طعام وتشاركوا الحمّام ذاته مع اللاجئين الآخرين، وفق ما توثّق سو كيم في حوار مع منصة «هيستوري». بقيت الأوضاع على حالها إلى أن حلّ يونيو (حزيران) 1950 وجلبَ معه الجيش الأميركي إلى سيول، بعد أن انضمّت واشنطن إلى الحرب الكورية مسانِدةً الجنوبيين.

الشقيقات كيم كما ظهرن في فيلم K-Pop Demon Hunters (يوتيوب)

سو وآيجا وميا يغنّين للمارينز

وجدت يونغ الخلاص في «المارينز» فاسترجعت صوتها وبدأت بإقامة الحفلات في المخيّمات العسكرية الأميركية. سرعان ما جلبَ ذلك طعاماً إلى المائدة وسدّ جوع الأولاد، فالجنود كانوا يقدّمون لها صناديق المشروبات الكحولية بدلاً عن أتعابها فتستبدلها بالأرزّ والمواد الغذائية في السوق السوداء.

من السوق السوداء، أحضرت يونغ كذلك أسطوانات لأغانٍ أميركية معروفة. من بين الأولاد انتقت سو وآيجا وميا لتدرّبهنّ على حفظ تلك الأغاني من دون أي معرفةٍ للّغة الإنجليزية. وهي أيضاً لم تكن تنطق بتلك اللغة. كانت الفتيات حينها بين الـ8 والـ9 من العمر، لكنّ ذلك لم يَحُل دون اعتلائهنّ الخشبة والغناء والعزف أمام الجنود.

الشقيقات سو وآيجا وميا كيم (إنستغرام)

المنتج الأميركي في كوريا من أجلهنّ

بآلاتهنّ الموسيقية المتعددة وأصواتهنّ البريئة، لفتن الأنظار والأسماع وأيقظن الحنين إلى الأرض رغم اللكنة الكورية في أداء الأغاني. كبرت الفتيات بين صفوف الجنود واحتكرن الترفيه الفنيّ عنهم، فاستحققنَ اسماً رسمياً عام 1953: The Kim Sisters أي «الشقيقات كيم».

استمرت الحال هذه حتى 1958 وكانت قد بلغت شعبية الأخوات الثلاث ذروتها بين الجنود، الذين خطّوا رسالة للمنتج الأميركي طوم بال مطالبين إياه بزيارة كوريا الجنوبية لمشاهدة عرضٍ للفرقة. لبّى بال الطلب، وكما جنود بلاده، أُعجب كثيراً بهنّ فقدّم لهنّ عقدَ عمل في الولايات المتحدة.

تميزت الشقيقات كيم في الغناء والعزف على آلات متعددة (إنستغرام)

من لاس فيغاس إلى التلفزيون

تأخّر الحصول على فيزا لكن بحلول 1959، حطّت الشقيقات كيم رحالهنّ في لاس فيغاس. بدأت هناك رحلة الغناء في الفنادق من دون أي ضمانات لناحية الحصول على إجماع الحاضرين. فالجنود الأميركيون في كوريا الجنوبية تعلّقوا بهنّ لأنهن جلبن إليهم نفحةً من هواء الوطن، لكنّ التحدّي في لاس فيغاس كان التميّز بين عشرات الفنانين الأميركيين والعالميين الذين لا يتعثّرون في اللغة الإنجليزية.

لم تكن المهمة صعبة، إذ أسرت الفتيات قلوب الجماهير، وسرعان ما انتقلن من فنادق لاس فيغاس وقاعات الرقص فيها، إلى شاشات التلفزة الأميركية. ظهرن في 22 حلقة من «برنامج إد سوليفان» والذي كان يُعدّ الأكثر جماهيريةً حينذاك. بالزيّ التقليديّ الكوريّ أو الـ«هانبوك»، كرّرن الإطلالات التلفزيونية إلى أن بتنَ وجوهاً وأصواتاً معروفة على امتداد الولايات الأميركية.

قصة نجاح أو دعاية سياسية؟

غير أنّ الرحلةَ لم تَخلُ من الصعوبات، فالشقيقات كيم واجهنَ العنصريّة حيال العرق الآسيويّ والنظرة الدونيّة تجاه المرأة ذات البشرة الصفراء. مع ذلك، هنّ تصدّرن أغلفة أهمّ المجلّات كـ«نيوزويك» و«لايف»، وأصدرن ألبومهنّ الأول عام 1963 ليصبحن بذلك أول فريق آسيوي ينتج الموسيقى داخل الأراضي الأميركية.

كانت المنفعةُ متبادلة، فمع تراجع الدعم الشعبي الأميركي للحرب الكورية، جرى استخدام قصة نجاح الشقيقات كيم كبروباغندا أو دعاية سياسية ساعدت في تبرير القرار الأميركي بالدفاع عن كوريا الجنوبية. كما شكّلن الدليل القاطع على أنّ تحقيق «الحلم الأميركي» ليس مستحيلاً، مما أدّى إلى نشوء ظواهر مشابهة في سيول من دون أن تحقّق النجاح ذاته.

الشقيقات كيم على غلاف مجلة «لايف» عام 1960 (إنستغرام)

جدّات الكي بوب

في حوارها مع «هيستوري» عام 2019، أي بعد 44 سنة على اعتزال الفريق، تقول سو كيم إنها «متأكدة من أن الشقيقات كيم مهّدن الطريق أمام نجوم الـK-Pop الحاليين».

صحيح أنّ الموسيقى الكورية المعاصرة لا تُشبه في شيء ما كانت الشقيقات يقدّمنه، غير أنّ ثمة نقاطاً مشتركة. تجتمع النسختان القديمة والجديدة على مسار المثابرة والقصة الملهمة التي يطلع منها الفنانون. كما أنّ المظهر الموحّد أساسي في الإطلالة. ليست الأصوات الجميلة مهمة بقَدر أهمية الصورة البرّاقة والقدرات الاستعراضية.

ليس مُستغرباً إذن أن تؤدّي بطلات «صائدات الشياطين» التحيّة لجدّاتهنّ «الشقيقات كيم»، وذلك نيابةً عن سائر نجوم الكي بوب الذين يغزون العالم بأغانيهم ورقصاتهم وألوانهم.


97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».