تركيا تتهم الولايات المتحدة بـ«تقاسم نفط العراق وسوريا» مع «العمال الكردستاني»

المجلس الأوروبي يشدد على حماية حق المتضررين من قرارات حالة الطوارئ

وزير الداخلية التركي سليمان صويلو
وزير الداخلية التركي سليمان صويلو
TT

تركيا تتهم الولايات المتحدة بـ«تقاسم نفط العراق وسوريا» مع «العمال الكردستاني»

وزير الداخلية التركي سليمان صويلو
وزير الداخلية التركي سليمان صويلو

اتّهمت أنقرة الولايات المتحدة بممارسة سياسية «الكيل بمكيالين» عن طريق إدراجها 3 من قياديي حزب العمال الكردستاني (المحظور) على قوائم المطلوبين لديها، في الوقت الذي «تتقاسم فيه النفط معه في العراق وسوريا».
وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، في كلمة خلال حفل افتتاح العام الدراسي بإحدى الجامعات أمس (الاثنين)، إن «الأميركيين أرادوا كسب ود شعبنا من خلال إدراج 3 إرهابيين على قائمة المطلوبين... إنهم يعتقدون أنهم يسخرون منا من خلال إخراج وزيري الداخلية والعدل من قائمة العقوبات وإدراج 3 إرهابيين على قوائم المطلوبين».
وكانت الولايات المتحدة أعلنت عن مكافآت مالية ضخمة لمن يرشد عن مكان تواجد كل مراد كارايلان (5 ملايين دولار)، وجميل باييك (4 ملايين دولار)، ودوران كالكان (3 ملايين دولار)، وهم أكبر 3 قياديين في العمال الكردستاني (الذي تصنفه تركيا وأميركا كتنظيم إرهابي) في جبال قنديل في شمال العراق، وذلك بعد أن بدأت حدة التوتر مع تركيا تخف بعد الإفراج عن القس الأميركي أندرو برانسون الذي كان يحاكم بتهمة دعم تنظيمات إرهابية من بينها «العمال الكردستاني».
وأعلنت واشنطن إلغاء العقوبات التي فرضتها بسبب قضية القس بعد أن أفرجت عنه أنقرة، ومن بينها عقوبات على وزيري العدل عبد الحميد غل والداخلية سليمان صويلو، قابلتها تركيا بعقوبات مماثلة، تم رفعها أيضا.
وقال صويلو: «شركاؤنا الاستراتيجيون (في إشارة إلى أميركا) يقفون معنا، لقد أدرجوا 3 إرهابيين على قوائم المطلوبين، ولكن خلف الكواليس في سوريا والعراق يقولون لـ(إرهابيي العمال الكردستاني): 25 في المائة من النفط لنا، و75 في المائة لكم... وهذا كيل بمكيالين».
وكانت تركيا صعدت في الأيام الأخيرة، عقب الخطوة الأميركية ضد قياديي العمال الكردستاني، من ضرباتها الجوية التي تستهدف مواقع تمركزه في شمال العراق. وأعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة للجيش التركي، أمس، تحييد (قتل أو إصابة أو ضبط) 5 من مسلحيه في غارات جوية على «زاب» و«حفتانين»، وذلك بعد الإعلان أول من أمس عن تحييد 18 من عناصر الحزب في غارات على منطقتي هاكورك وأفاشين.
على صعيد آخر، قالت وسائل إعلام تركية أمس إن المجلس الأوروبي أرسل تحذيراً إلى لجنة تقصي الحقائق الخاصة بفحص القرارات والمراسيم التي صدرت في ظل حالة الطوارئ التي فرضت في تركيا لمدة عامين منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في منتصف يوليو (تموز) 2016، بخصوص الضحايا والمتضررين من هذه القرارات ومن حملة الاعتقالات والفصل والوقف عن العمل التي طالت مئات الآلاف من المواطنين، والتي لا تزال مستمرة حتى الآن.
وشدد المجلس الأوروبي على ضرورة العمل بمبدأ سيادة القانون، مع احترام حقوق الإنسان والمبادئ العامة للحريات الأساسية أثناء التحقيقات، وضرورة تعويض المتضررين من إجراءات الفصل التعسفي في المؤسسات التركية، بشكل كامل.
ولفت المجلس إلى أنه منذ اليوم الأول للإجراءات التي بدأت الحكومة التركية اتخاذها بالفصل الجماعي التعسفي لعشرات الآلاف من العاملين، بالإضافة إلى حظر ومصادرة المئات من المؤسسات الإعلامية والصحافية في أعقاب محاولة الانقلاب، كان للاتحاد الأوروبي موقف واضح وصريح حيال ما تتخذه تركيا من إجراءات، محذرا من أنها مجبرة على اتباع القيم الأساسية للاتحاد.
وكانت لجنة تقصي الحقائق التي شكلتها الحكومة العام الماضي، أعلنت مؤخرا أنها انتهت من فحص الحالات المتضررة من حالة الطوارئ وأعادت 3 آلاف متضرر إلى وظائفهم، من بين 42 ألف حالة تقدمت بطلبات لإعادة فحص وضعهم.
والأسبوع الماضي، وجهت منظمة العفو الدولية في تقرير انتقادات حادة للجنة، مؤكدة أنها لم تقدم أي حلول جادة لمشكلة 130 ألف موظف فصلوا من عملهم بشكل تعسفي. وأشارت إلى الكثير من حالات انتهاك لحقوق الإنسان. واتهمت المجلس الأوروبي بغض النظر عن مشكلات حقوق الإنسان التي تعانيها تركيا.
وطالب المجلس الأوروبي بتناول طلبات الفحص المقدمة إلى اللجنة بشكل أكثر تأثيراً واستقلالية وبشفافية تامة، وأن يمر المفصولون من العمل بإجراءات قضائية وأن تتم إعادتهم لوظائفهم مرة أخرى في حال ثبت عدم إدانتهم، وتعويضهم عما تعرضوا له.
وتشكلت لجنة تقصى الحقائق وفحص إجراءات الطوارئ من أجل تلقي طلبات الراغبين في الطعن على المراسيم الصادرة بموجب حالة الطوارئ في 23 يناير (كانون الثاني) 2017 وأصدرت أول قراراتها بعد 11 شهراً. ويعقد مسؤولون من المجلس الأوروبي في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري اجتماعا مع مسؤولي اللجنة التركية في ستراسبورغ لبحث وضع المفصولين من وظائفهم بموجب المراسيم الصادرة عقب محاولة الانقلاب.
في سياق متصل، سلمت السلطات الأفغانية إدارة مدرسة ثانوية مملوكة لحركة الخدمة التابعة لفتح الله غولن، التي تتهمها السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة، إلى وقف المعارف التركي، الذي أسسته الحكومة ليكون بديلا لحركة الخدمة في نشاطها التعليمي خارج تركيا.
ونقلت وسائل الإعلام التركية أمس عن المتحدث باسم ولاية هرات (غرب أفغانستان)، جيلاني فرهاد، أن قوات الأمن الأفغانية داهمت المدرسة الواقعة في الولاية ونقلت إدارتها إلى السلطات الأفغانية، وفقا لقرار قضائي، ومن ثم سلمتها السلطات إلى وقف المعارف التركي.
وبناء على اتفاق مبرم بين تركيا وأفغانستان، فإن إدارة المدارس التابعة لحركة غولن سيتم وضع اليد عليها بداية من قبل السلطات الأفغانية، ثم نقل تبعيتها إلى وقف المعارف التركي. وقال مدير وقف المعارف في أفغانستان، مجيب أولوداغ، إنه جاء إلى المدرسة بدعوة من السلطات الأفغانية، وإن إدارة مدارس حركة غولن تم نقلها إلى وقف المعارف التركي وفقا لاتفاق بين البلدين.
ولفت أولوداغ، إلى أنهم سبق وتسلم الوقف إدارة مدرستين ومسكنين للطلبة في ولاية جوزجان، شمالي أفغانستان.
وفي عام 2016، تم تأسيس وقف المعارف التركي، ليتولى إدارة المدارس التابعة لحركة غولن، المنتشرة في 160 دولة حول العالم، فضلا عن إنشاء مدارس ومراكز تعليمية في الخارج.
وتمكن الوقف من التواصل مع 70 دولة وتأسيس ممثليات في دول مثل أفغانستان، ألبانيا، أستراليا، النمسا، البوسنة والهرسك، جيبوتي، تشاد، الغابون، جامبيا، غينيا، جورجيا، كازاخستان، الكونغو الديمقراطية، وجمهورية الكونغو الشعبية، كوسوفو، الكويت، مدغشقر، مقدونيا، مالي، منغوليا، موريتانيا، النيجر، باكستان، رومانيا، السنغال، سيراليون، الصومال، السودان، سوريا، تنزانيا، تونس.
في شأن آخر، أحال حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، نائب رئيسه السابق أوزتورك يلماظ، وهو نائب بالبرلمان عن ولاية أردهان (شمال شرق) إلى لجنة التأديب بعد تصريحات طالب فيها برفع الأذان باللغة التركية بدلا عن العربية، ما أثار جدلا واسعا داخل وخارج الحزب.
وذكرت صحيفة «جمهورييت» التركية، القريبة من الحزب أمس، أن الحزب تبرأ من دعوة نائبه، مؤكداً أنها غير مناسبة ولا تعبر عن مبادئه. وقالت الصحيفة إن اللجنة المركزية للحزب صوتت بالإجماع على مثول يلماظ أمام المجلس التأديبي الذي سيعقد غدا (الأربعاء) للنظر في أمر تصريحاته، وقد يصل الأمر إلى فصله من الحزب.
ونقلت الصحيفة، عن رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، قوله إن «الحزب يجد حساسية في مناقشة مثل هذه القضايا، لا أنا ولا زملائي نجد مثل هذه الدعوة صحيحة».
وأضاف أن الأذان يرفع باللغة العربية في جميع أنحاء العالم، وأن الأذان العربي يمثل هوية قيمة للدين الإسلامي، ومجتمعنا التركي الذي نحترم قيمه، ولا يجدر بالسياسيين الحديث عن كيفية الأذان وترك مشاكل الشعب، مشيرا إلى أن دعوة يلماظ لا تعبر عن مبادئ حزبه.
وتابع زعيم المعارضة التركية موجهاً حديثه ليلماظ، الذي كان في السابق قنصلا لتركيا في الموصل واحتجزه تنظيم داعش الإرهابي وجميع أعضاء القنصلية وعائلاتهم لأكثر من شهرين: «إذا كنت ستتصرف من تلقاء نفسك بهذا الشكل فاترك الحزب، وإلا فالتزم بقواعده ومبادئه». في المقابل، اتهم يلماظ رئيس الحزب بمحاولة إبعاده من الحزب لأنه يعتبره منافساً شرساً له، بعد علمه باستعداده للمنافسة على رئاسة الحزب.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».