فؤاد معصوم يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للعراق بعد انسحاب برهم صالح

تعهد بالحفاظ على وحدة العراق والالتزام بالدستور والانفتاح على الجميع

د. فؤاد معصوم خلال زيارة سابقة لمكتب «الشرق الأوسط» في لندن («الشرق الأوسط»)
د. فؤاد معصوم خلال زيارة سابقة لمكتب «الشرق الأوسط» في لندن («الشرق الأوسط»)
TT

فؤاد معصوم يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للعراق بعد انسحاب برهم صالح

د. فؤاد معصوم خلال زيارة سابقة لمكتب «الشرق الأوسط» في لندن («الشرق الأوسط»)
د. فؤاد معصوم خلال زيارة سابقة لمكتب «الشرق الأوسط» في لندن («الشرق الأوسط»)

أدى الرئيس العراقي الجديد الدكتور محمد فؤاد معصوم وشهرته «فؤاد معصوم» اليمين الدستورية ليكون ثاني رئيس منتخب لجمهورية العراق بعد الرئيس السابق جلال طالباني عقب سقوط النظام العراقي السابق عام 2003. وتعهد معصوم، في كلمة مقتضبة، بالحفاظ على وحدة العراق والالتزام بالدستور والانفتاح على الجميع. وجاء انتخابه بعد جولتي اقتراع بعد حصوله في الجولة الأولى على 175 صوتا من مجموع 225 صوتا، تلته النائبة حنان الفتلاوي عن دولة القانون التي حازت 37 صوتا، فيما حصل فائق الشيخ، وهو عضو بالبرلمان العراقي عن التحالف المدني الديمقراطي، على عشرة أصوات، بينما حصل المرشح حسين الموسوي على ثلاثة أصوات.
وبعد انسحاب كل من الفتلاوي والشيخ علي فقد اضطرت رئاسة البرلمان العراقي، وفق السياقات الدستورية، إلى إجراء جولة ثانية حصل بموجبها معصوم على 211 صوتا، وهو ما هيأه للفوز برئاسة الجمهورية لدورة من أربع سنوات. وكان التحالف الكردستاني أعلن أن برهم صالح سحب ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية على خلفية ترشيح معصوم لهذا المنصب. وقال النائب عن التحالف الكردستاني نجم الدين كريم، في مؤتمر صحافي عقده بمبنى البرلمان أمس، إن «القوى الكردية اتفقت على ترشيح شخصية واحدة لمنصب رئيس الجمهورية وقد رشحت النائب فؤاد معصوم لهذا الموقع».
وأضاف كريم أن «القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح سيقدم طلبا لسحب ترشيحه من رئاسة الجمهورية على خلفية ترشح معصوم»، داعيا الكتل السياسية إلى «انتخاب مرشحهم لشغل المنصب في الدورة الحكومية الجديدة». وفي سياق متصل أوضح كريم أنه «سيتخلى عن عضويته في مجلس النواب الجديد مقابل العودة إلى منصب محافظ كركوك». ودعا «الكتل السياسية إلى التصويت لفؤاد معصوم ليكون رئيس جمهورية العراق القادم»، مشيرا إلى «أنه سحب ترشيحه نائبا في البرلمان وعاد إلى وظيفته محافظا لكركوك كما وعد أهالي كركوك خلال حملته الانتخابية».
من جهته أكد عضو البرلمان العراقي عن كتلة التحالف الكردستاني محسن السعدون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «انتخاب رئيسي البرلمان والجمهورية قد تم بطريقة التوافق، وهو ما اتفقنا عليه مع الإخوة في الكتل السياسية، وقد التزمنا به عندما منحنا أصواتنا لرئيس البرلمان ونائبيه، وبالتالي كنا ننتظر رغم كثرة مرشحي رئاسة الجمهورية أن تعطينا الكتل الأخرى الشيعية والسنية أصواتها لمرشحنا، وهو ما حصل بالفعل». وأضاف أن «توزيع المناصب السيادية العليا في البلاد أمر طبيعي ولا علاقة له بالمحاصصة بقدر ما له علاقة بالتوافق، لأنه لا بد أن يكون هناك تنوع بين المكونات العراقية، غير أن المشكلة التي نواجهها في المناصب الدنيا، لا سيما في الجيش والأجهزة الأمنية والهيئات وغيرها، حيث لم يتحقق التوازن المطلوب، وهو ما يشكل عقبة أمامنا في تخطي المشاكل والأزمات». وأوضح أن «المرحلة المقبلة والمهمة أمامنا هي مرحلة اختيار رئيس الوزراء، حيث يتعين على كتلة التحالف الوطني بعد عطلة العيد مباشرة حسم اختيارها وترشيح شخصية منها لتولي هذا المنصب حتى يتسنى لرئيس الجمهورية تكليفه وفقا للمهلة الدستورية». وبشأن ما إذا كانت هذه التوافقات سوف تمهد الطريق أمام إيجاد حلول لباقي الأزمات قال السعدون إن «الدستور بالنسبة لنا هو الضامن لإيجاد حلول للأزمات، لكن العبرة في مدى الالتزام به وهو ما نأمله خلال المرحلة المقبلة».
أما زعيم الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى فقد أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «استعجال الكتل السياسية انتخاب الرئاسات وفق المدد الدستورية وبالذات انتخاب رئيسي البرلمان والجمهورية إنما يؤشر لشعورها بالخطر الذي يحدق بالبلاد في هذه المرحلة، وهو أمر إيجابي بالطبع، مع أننا نتمنى أن تتكلل الجهود بتشكيل الحكومة بدءا من ترشيح رئيس الوزراء والكابينة الوزارية؛ لأننا الآن بأمس الحاجة إلى استكمال باقي الاستحقاقات الدستورية؛ كون الأوضاع العامة في البلاد تحتاج إلى تضافر كل الجهود لمجابهتها». وعد موسى أن «العيب الوحيد فيما يحصل هو في المحاصصة العرقية والطائفية، حيث إنها لا تزال هي الثغرة الأساسية ولا نعلم متى يمكننا تجاوزها»، متمنيا على رئيس الجمهورية الجديد «ممارسة الصلاحيات بعيدا عن التأثيرات الجانبية».
يذكر أن معصوم يبدو مقبولا من قبل الكتل العراقية الأخرى، وكان قد استقال من موقعه عضوا في المكتب السياسي لـ«الاتحاد الوطني»، ليترك، حسبما قال، «المجال للدماء الشابة، مع أني لن أبتعد عن الحزب الذي هو بمثابة ابني الذي أحرص على تقدمه وديمومته ونجاحه».
ويتحدر معصوم من مدينة كويسنجق القريبة من مدينة السليمانية، وهي المدينة التي يتحدر منها الرئيس طالباني. ورافق معصوم طالباني في دراسته الابتدائية ومن أكثر المقربين منه فكريا، وأحد أربعة قياديين أسسوا معه «الاتحاد الوطني الكردستاني». كما أنه حاصل على شهادة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة الأزهر وعمل أستاذا بجامعة البصرة.

* معصوم لم يعلم بترشيحه قبل 6 ايام
* كان فؤاد معصوم قد قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بلندن، السبت الماضي وقبيل سفره إلى بغداد، بأنه لم يبلغ رسميا بترشيحه لمنصب رئاسة الجمهورية الذي هو من حصة حزبه «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة الرئيس العراقي المنتهية ولايته جلال طالباني. وأضاف في تصريح نشرته { الشرق الأوسط} قبل ثلاثة أيام «أنا لم أبلغ رسميا بهذا الترشيح حتى الآن، وإن كنت على علم بهذا الترشيح»، مشيرا إلى أن «منصب رئيس الجمهورية مسؤولية كبيرة وشرف كبير، وأن المهم اليوم هو الحفاظ على وحدة العراق واستقرار العراقيين».

* بروفايل: فيلسوف «إخوان الصفا» رئيسا للعراق
* فوجئ غالبية أعضاء البرلمان العراقي بأن القيادي البارز في الاتحاد الوطني الكردستاني وفي الحركة الكردية فؤاد معصوم يحمل اسما مركبا وهو «محمد فؤاد»، مع أن شهرته هي فؤاد معصوم، حيث كان يشغل منصب رئيس كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي السابق. ولأنه بصدد تقديم سيرته الشخصية كمرشح لرئاسة الجمهورية وقبيل التصويت عليه أعلن معصوم نفسه أمام أعضاء البرلمان باسمه الجديد محمد فؤاد.
جدلية الأسماء في تاريخ العملية السياسية في العراق قد لا تكون هي المسألة الأهم، بل ما يمكن أن يسفر عنه اختيار المناصب من أهمية على صعيد مواجهة التحديات. ولعل أول ما تحتاجه التحديات اليوم في العراق هو الحزم والتأني، وكلاهما، طبقا لما يرى الكثيرون ممن يعرفون معصوم عن كثب، مما يتحلى به. القيادي الكردي مؤيد الطيب الذي زامل معصوم متحدثا رسميا لكتلة التحالف الكردستاني في البرلمان السابق، التي كان يرأسها حامل شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة الأزهر بالقاهرة فؤاد معصوم، يقول في حديث له لـ«الشرق الأوسط» إن «الميزة الأهم لدى الرئيس معصوم هي التأني والحذر الشديد، حتى إننا أحيانا نرى أن هذا التأني ربما يكون مبالغا به من قبله». ويضيف الطيب أن «الرئيس فؤاد معصوم يخشى الوقوع في الخطأ، وبالتالي فإنه لا يتخذ قراراته إلا بعد تأن وتمحيص».
ويرى الطيب أن «الأوضاع في العراق الآن وفي ظل ما تواجهه البلاد من تحديات وما يحمله منصب رئيس الجمهورية من دلالات رمزية تتطلب حكمة الشيوخ التي يتحلى بها معصوم، تضاف لها حكمة الفلاسفة، وهو حامل الدكتوراه في واحدة من أهم الحركات الصوفية في التاريخ الإسلامي، وهي إخوان الصفا». وبالإضافة إلى دراسته الفلسفة ونيله شهادتي الماجستير والدكتوراه في الفلسفة والأدب العربي، فإن معصوم ينتمي إلى أسرة دينية كبيرة، حيث كان والده الملا معصوم رئيسا لعلماء كردستان، وكان من دعاة التقارب المذهبي والتعايش الديني. ومثله مثل رفيق نضاله جلال طالباني فإنه ينحدر من قضاء كويسنجق، حيث ولد عام 1938، وتنحدر أسرته من قرية خبانين التابعة لمنطقة هورامان. وفي الوقت الذي حرص فيه معصوم على إكمال تعليمه العالي وفي مسائل معقدة في تاريخ الفلسفة الإسلامية، فإنه لعب دورا بارزا في تاريخ الحركة الكردية سواء عبر انتمائه إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة الملا مصطفى بارزاني، أو تأسيسه مع جلال طالباني ورفاق آخرين حزب الاتحاد الوطني الكردستاني عام 1975.
وبينما تولى تدريس الفلسفة في كلية الآداب بجامعة البصرة عام 1968 فإنه تحمل مسؤوليات كبيرة في تاريخ الحركة الكردية وفي المعارضة العراقية في ما بعد. ففي عام 1973 عين ممثلا للثورة الكردية في القاهرة، وبقي فيها حتى عام 1975. وفي عام 1992 تولى رئاسة الكابينة الأولى لحكومة إقليم كردستان. وفي عام 2004 أصبح أول رئيس مؤقت لمجلس النواب، بعد سقوط النظام.
معصوم متزوج من السيدة روناك عبد الواحد مصطفى، ولديه 5 بنات، وولد توفي في طفولته.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.