ربيعة جلطي: لا أسلاك شائكة بين الأنواع الأدبية

الشاعرة والروائية الجزائرية ترى أن صوت الإخباري يطغى الآن على الإبداعي

ربيعة جلطي
ربيعة جلطي
TT

ربيعة جلطي: لا أسلاك شائكة بين الأنواع الأدبية

ربيعة جلطي
ربيعة جلطي

أصدرت الشاعرة والروائية الجزائرية د. ربيعة جلطي، منذ وقت مبكر، عدداً من الأعمال الشعرية والسردية التي كرستها في المشهد الثقافي الجزائري منذ أكثر من عقدين.
وفي هذا الحوار معها، تتحدث عن انتقالها من الشعر إلى الرواية، أو المزاوجة بينهما، فمن «الطبيعي أن يكون الشاعر روائيا أو مسرحيا أو صحافيا»، لأن الأنواع الأدبية متداخل بعضها مع بعض، ولأن «الكتابة أسبق من جنس الكتابة، إنها جوانية تبدأ غامضة تتبدى فينا وفي لغتنا، ثم تتجلى في هيئة الشعر أو الرواية أو القصة»، كما تقول.
هنا نص الحوار...

> عرفك القراء شاعرة، ثم تحولت إلى الرواية، كيف سحبتك «غواية السرد» من الشعر؟
- كيف أنتقل مني... كيف أهاجر من أناي؟ إنني أشعر أن الشّعر حالة، وكتابة، ورؤيا صوفية للحياة، هي المادة الأولى التي صُنعتُ منها. الشعر مكوِّن أساسي في كينونتي كلها، حتى قبل أن أمارسه كتابة. خلقت هكذا هشة منذ طفولتي أحمل جرح فطام مبكر لم يبرأ بالتقادم، وجئتُ هكذا قوية بأبٍ محبّ، فتحت عيني على مكتبته وعشقه للكتب واللغات. ثم إن الشعر مبثوث في كل شيء في الحياة، لكن أغلبنا لا يراه، ولذلك يتكئون على من يبصره بدلا عنهم، ويقوله أو يكتبه ويخبرهم عنه. هو ذا الشعر ليس ثوباً أُنضيه عني، فهو كينونتي كلها. أما الرواية فهي ذوات شخصيات أخرى، تخلقينها أنت، مستندة على التراكم المعرفي والثقافي الذي اكتسبته خلال مسار حياتك، من معرفتك البسيطة بترتيب الورد، أو نسج شال لحبيبك، أو إدراك طبائع الحيوانات، إلى ثقافتك الاجتماعية والنفسية والتاريخية والجغرافية والسياسية والفلسفية. الرواية بناء ذوات شخصيات بطبائعها وأشكالها وأفكارها، تتصرفين في مصائرها. إنه عمل فني وجهد يشترك فيه الفكري بالحدسي بالجسماني، يحتاج إلى نفس طويل، وصبر وأناة لأشهُر بل لسنوات.
> هناك من يقول إن الرواية أكثر سعة للتعبير من قصيدة شعر مكثفة. ما رأيك؟
- أنا لا أحبذ الرؤية التشطيرية التقسيمية في فنون الكتابة الإبداعية. أعتقد لو أن الجاهليين تركوا معلقات سردية، كما تركوا المعلقات الشعرية، لكانت نظرتنا مختلفة، نحن الوحيدون ربما من بين الحضارات الأدبية الإنسانية، الذين نحاول أن نضع بين الأجناس الأدبية أسلاكا مكهربة، تمنع العبور بسلام بين قارات الأدب. تشبه تلك الحدود الجمركية الموجودة بين بلداننا. جيش من الشعراء في العالم يكتبون الرواية، بل لا تكاد تعثر على روائي كبير شهير لم يكتب الشعر. ألم يكن فيكتور هيغو شاعرا وروائيا، ألم يكن شكسبير شاعرا ومسرحيا، وأراغون ألم يكن شاعرا وروائيا. وغارسيا ماركيز ألم يكن صحافيا وقصاصا وروائيا، وألفريد دي موسيه كان شاعرا ومسرحيا وروائيا. وألم يكن صاحب «الألِف» و«كتاب الرمل» خرخي لويس بورخيس شاعرا وقصاصا بارعا... أقول دوما إن الكتابة أسبق من جنس الكتابة، إنها جوانية تبدأ غامضة تتبدى فينا وفي لغتنا، ثم تتجلى في هيئة الشعر أو الرواية أو القصة.
طوال مسيرة حياتي وتجربتي، بدا لي الشعر مثل صلاة ما، أحرص عليها يوميا كتابة وقراءة بخشوع معين. أما الرواية فهي تأمل واعٍ للعالم، مقاربة سيكولوجية وسوسيولوجية ولغوية بحدس إبداعي. مشاهدة مستيقظة لما في هذا العالم من أسئلة وظواهر.
أرى اللغة الشعرية ذات صوت وعزف منفرد، لغة متأملة بهدوء أغلب الأحيان. عامودية، عميقة، مختزلة، تقول في جملة ما قد تضمه خزانة فلسفية. أما اللغة السردية فهي لغة أفقية لكنها «حافرة»، تنبسط على مساحة حقول قولٍ شائعة. تعجّ بالحيوات، والأصوات، مثل سفينة ضخمة تتنقل بمن فيها وعليها فوق مياه بحر متقلب، تماما مثل لغة السرد، كي تصل إلى الضفة الأخرى.
> كان الشاعر لسان قبيلته، ثم لسان حال قضايا تحررية، مفدي زكريا شاعر ثورة الجزائر، محمود درويش شاعر الثورة الفلسطينية، التشيلي بابلو نيرودا شاعر الفقراء التشيليين... إلام نعزو تراجع الشعر مفسحاً المكان للرواية؟
- نحن نعيش بداية عصر أدبي ولغوي جديد، مختلف عما سبقه. تتفكّكُ عناصرُه الأولى شيئا فشيئا لتستقيم على إثرها أخرى. عصر سريع بما يثير الدهشة والدوخة، يبدو لنظرتنا التي أضحت قديمة بأنه مفكك العناصر، بما أن القبيلة لم تعد في حاجة إلى لسان حال يتحدث باسمها، ولم تعد في حاجة إلى أن تعلق قصيدته على أستار الكعبة، في زمن انتشار وسائط التواصل الاجتماعي المتزايدة والمتطورة والمتجاوِزة، وبما أنه قد أصبح لكل فرد من أفراد القبيلة لسان حال، ملكه وحده، يعلق عليه صورته وأقواله وأحواله، وله صوت بمكبِّر يصل إلى أبعد ركن من أركان الأرض الأربعة.
فما على المتخصصين سوى إعادة الحساب في إحصاء كم من نيرودا، وكم من مفدي زكريا، وكم من محمود درويش، ضمن ما يزيد عن 7 مليارات من سكان هذه الأرض. هذه القبيلة الكبيرة.
> درج في الساحة الشعرية الحديثة ما سمي «الشعراء الشباب»، كثير منهم غارق في قضايا ذاتية، خلاف جيل الشعراء الرواد في الخمسينات والستينات الذين تبنّوا قضايا كبيرة. هل تتفقين مع هذا الرأي؟
- لكل عصر شعراؤه الشباب، وموجاته الشابة الساخطة على ما سبق في كل شيء. ذاك هو تكوين الكينونة وطبيعتها الأولى. الخلايا الجديدة تطارد الميتة لتستقيم الحياة. لكن الجديدة منها قد تكون حاملة لموتها الجيني.
لا يأتي التجديد من فراغ يا عزيزتي. رواد الخمسينات ارتكزوا على ما قبلهم، فعلى أي شيء يستند الشعراء المعاصرون لكي يأتوا بـ«الخوارق» الشعرية؟ أنت تعلمين أن القرن الهجري الرابع الذي كان علامة قوية في تاريخ الحضارة العربية، وأنتج المعري وأبا حيان التوحيدي والفارابي وابن سينا وأبا حسن المسعودي وإخوان الصفا وغيرهم من مصابيح الفكر بمختلف ألوانه، ما كان ليحدث لو لم يمر قبلهم زمن «محراث» عبد الله المأمون، الخليفة المثقف، فهيّأ لهم التربة المثلى لحقل المعارف.
المبدعون الجدد في عصرنا هذا، استفادوا كثيرا من وسائط الاتصال والإعلام التي اخترعها الغرب، إلا أن ذلك لم يكن مرفقا بحمولة معرفية كافية، لذلك ظل صوت الإخباري الجاف يطغى على الصوت الثقافي الإبداعي... الشباب في القصيدة وليس في الشاعر.
> دخلت اللهجات العامية في السرد الروائي، كما عند عبد الرحمن منيف في رواية، ورشيد بوجدرة، وفي رواياتك أيضاً. ألا يؤثر ذلك على انتشار الرواية؟
- تحضرني كلمة لريجيس دوبري يقول فيها، إن غاب الشيء فإن الكلمة تعوضه... في هذا المضمار تبدو لي اللهجة العامية بكل حمولتها الرمزية، وامتلاكها لجينات ضاربة في القدم، وحدها القادرة على التعبير عن الشيء المراد، الذي أحيانا لا تستطيع اللغة العالمة «العاقلة» «المدرسية» أن تعوضه.
كم قرأنا من العاميات نحن المغاربيين بين مفاصل الروايات المشرقية، حقا كان تفكيك العامية متعة أحيانا، تضيف إلى النص الفصيح بهارات أخرى. فإذا كنا استطعنا أن نفهم المراد منها، فهم أيضا ليسوا أقل فطنة، لكي يفهموا ما ترمي إليه بعض الحوارات الضرورية بالعامية المغاربية.
كتابات الطيب صالح في «دومة ود حامد» أو «عرس الزين» أو «موسم الهجرة إلى الشمال» مدهشة بلغتها، و50 في المائة من لغتها لهجة سودانية صعبة ولكنها جميلة وشعرية.
> يتساءل البعض ما جدوى الكتابة في زمن السوشيال ميديا؟
- الأدب والعلم لا يتناقضان في الحالة الطبيعية، بل إنهما يتكاملان. عبر العصور نعرف أن المبدعين في شتى حقول الفنون والآداب استعملوا ما تيسر لهم من وسائل. فالروائيون استعملوا المداد، ثم أقلام الرصاص، ثم الأقلام الجافة، ثم الآلات الراقنة الكلاسيكية. في زمن السوشيال ميديا هذا، صار الاقتراب من القارئ أسهل ولكنه أخطر في الوقت نفسه. والحقيقة أنه على الرغم من بعض الشطحات الإعلامية، التي يقوم بها بعض الروائيين على حساب النص، فإن القارئ المعاصر يتجذر وعيه الجمالي أكثر فأكثر. قارئ الرواية الحالي ليس هو ذاك الذي كان قبل 10 سنوات، لقد صار وعيه الجمالي والفكري أعمق لأنه أضحى أكثر اطلاعا على ما ينتج من إبداع روائي في العالم.
> تكتبين بحنين للأمكنة، دمشق درست بها، وهران مسقط رأسك، مدينتان حاضرتان في رواياتك، خاصة روايتك «حنين بالنعناع»، ماذا يعني المكان للروائية ربيعة جلطي؟
- المكان حياة. لم نر بعد حقل برتقال ينبت في اللامكان. حتى الفضاء المفترض أصبح بمثابة مكان مادي، ففي روايتي «حنين بالنعناع» نجد القارة السادسة العائمة في الفضاء التي يأوي إليها العلماء والأدباء والفلاسفة والفنانون الذين مروا عبر العصور القديمة والحديثة، وهم يشاهدون كوكب الأرض يدور بجنون، ينفض من على ظهره كل شيء، يغرق كل شيء، ثم يعيد تشكيل اليابسة في مكان آخر منه. وقبلها في رواية «الذروة» التي يصبح المكان بها محنة، نجد ذلك اليهودي ذا الأصول الأندلسية، وهو يقطع البحر الأبيض المتوسط ذهابا وإيابا يبحث عن مكان، لا هو له، ولا هو ليس له. كذلك في روايتي «عرش معشق»، وروايتي «نادي الصنوبر»، وروايتي «عازب حي المرجان»، حيث البطولة المطلقة لمدينة وهران لشوارعها ومقاهيها. وفي روايتي «قوارير شارع جميلة بوحيرد» المدينة البحرية «عشقانة» وشوارعها التي أُنثت أسماؤها من طرف النساء، قد تكون العاصمة أو وهران أو بجاية. نعم في رواياتي المكان أساسي، له طاقة، وهندسة، وفلسفة وجود، وذاكرة، وله تاريخ، وله لسان.



مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.


«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
TT

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى، بوصفه أفضل فيلم مصري، والفيلم التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية بوصفه أفضل فيلم عربي، وذلك عبر الاستفتاء الذي تُجريه الجمعية سنوياً بين أعضائها لاختيار أفضل الأفلام التي عُرضت في مصر خلال العام السابق، في حين حاز فيلم «خاطئون» (Sinners) جائزة الأفضل عالمياً. وتُمثّل جوائز النقاد تقليداً راسخاً للجمعية منذ تأسيسها عام 1972، بهدف إبراز الأفضل والإسهام في إثراء الثقافة السينمائية، وفق بيان للجمعية.

وكانت لجنة التحكيم، برئاسة الناقدة ناهد صلاح، قد عقدت اجتماعها، الأحد، بمشاركة 18 ناقداً وناقدة من أعضاء الجمعية، حيث حاز فيلم «صوت هند رجب» 11 صوتاً، في حين حصل فيلم «يونان» للمخرج السوري أمير فخر الدين على 7 أصوات.

وجرى الاستفتاء على مرحلتَيْن، الأولى شارك فيها جميع أعضاء الجمعية الذين اختاروا قائمة قصيرة لكل فئة، وفي الأخرى جرى التصويت لاختيار أفضل فيلم لمن حضر فعلياً من النقاد.

ووفق بيان أصدرته الجمعية فإن «فئة الفيلم المصري تصدّرها (أبو زعبل 89) الذي حسم المنافسة بـ9 أصوات، في حين حل ثانياً فيلما (البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو) للمخرج خالد منصور، و(الست) لمروان حامد بـ3 أصوات لكل منهما، في حين حصل فيلم (دخل الربيع يضحك) للمخرجة نهى عادل على صوتين، وفيلم (السادة الأفاضل) لكريم الشناوي على صوت واحد فقط».

وفي فئة أفضل فيلم عالمي فاز فيلم «خاطئون» بـ6 أصوات، بعد منافسة مع فيلمَي «معركة بعد أخرى» للمخرج بول توماس أندرسون، و«بوغونيا» للمخرج يورغوس لانثيموس اللذَين حصلا على 5 أصوات لكل منهما «مع امتناع عضوين عن التصويت».

جانب من الفيلم المصري الفائز في تصويت «نقاد السينما» (الشرق الأوسط)

ولفتت الناقدة ناهد صلاح، رئيسة لجنة تحكيم مسابقة العام الحالي، إلى أن الأفلام المشاركة يُشترط أن تكون قد عُرضت في السينمات المصرية خلال عام 2025، واصفة جوائز النقاد بأنها تتمتع بالشفافية والمصداقية والعراقة؛ إذ يزيد عمرها على نصف قرن لأفضل فيلم مصري وعالمي، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنه مع وجود منافذ عرض للأفلام العربية وإنتاج سينمائي عربي متميز باتت هناك فرص للمشاركات العربية، وتوضح أن الأفلام التي تنافست في القوائم القصيرة تجمعها قواسم عدّة، منها أن أغلب هذه الأفلام تنطلق من الماضي لفهم الحاضر، ولها أساس تاريخي؛ مثل: «الست» أو «أبو زعبل 89»، و«معركة بعد أخرى». كما أنها «تتمتع بسرد غير تقليدي، وأبطالها أُناس عاديون وليسوا أبطالاً خارقين، لكنهم يواجهون قوى أكبر منهم».

وتوضح رئيسة لجنة التحكيم أن «هناك مناقشات ثرية للغاية سبقت الاستفتاء، انطوت على تجانس وفهم ومحبة وشغف بالسينما والدفاع عنها بشكل كبير»، مثمِّنة الدور الثقافي الفاعل للنقاد الذين اهتموا بتفاعل الجمهور وحاجته إلى زيادة دور العرض.

ويُعد فيلم «صوت هند رجب» الذي يخوض منافسات الأوسكار ضمن القائمة النهائية أحد أهم الإنتاجات العربية في 2025، ويروي قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي بقيت عالقة في سيارة أقاربها الذين استُشهدوا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي لتلقي حتفها مثلهم، واستعانت المخرجة كوثر بن هنية بصوت الطفلة خلال تواصل رجال الإسعاف معها في محاولة لإنقاذها. وشهد العرض الأول للفيلم اهتماماً لافتاً في مهرجان «فينيسيا»، وحازت المخرجة جائزة «الأسد الفضي» لأفضل فيلم، كما عُرض فيلمها في مهرجانات دولية عدّة.

ورأى المخرج بسام مرتضى فوز «أبو زعبل 89» بجائزة أفضل فيلم مصري «تقديراً كبيراً»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعدُّ هذه الجائزة تحية دعم للسينما التسجيلية المصرية، وتأكيداً على أنها تستطيع أن تُنافس مع أفلام روائية وتحقق جاذبية في شباك التذاكر أيضاً»، مؤكداً أن فيلمه بقي معروضاً لمدة 15 أسبوعاً خلال عرضه التجاري لوجود إقبال عليه، وأنه الفيلم الوثائقي الوحيد الذي نافس في القائمة القصيرة لجمعية النقاد مع أفلام مهمة لمخرجين كبار.

المخرج بسام مرتضى مع إحدى جوائزه (الشرق الأوسط)

ويستعيد المخرج في «أبو زعبل 89» رحلته مع والدته وهو طفل لزيارة والده في سجن أبو زعبل بالقاهرة، عبر مجموعة من أشرطة الكاسيت والخطابات التي تروي ذكريات طفولته. وعُرض الفيلم في مهرجان «إدفا» للأفلام التسجيلية في توقيت واحد مع مهرجان «القاهرة السينمائي»، وحاز 3 جوائز. كما شارك في مهرجان «قرطاج» في تونس، و«سالونيكي» في اليونان، وحاز جائزة «الفيبرسي» من مهرجان «عمّان».

وتدور أحداث فيلم «خاطئون» الذي ينتمي إلى فئة أفلام الرعب بالجنوب الأميركي خلال ثلاثينات القرن العشرين، حول أخوَين توأمَين مجرمَين، وهو من بطولة مايكل بي جوردن، وهايلي ستاينفيلد، ومايلز كايتون، ومن إخراج رايان كوغلر.

وشددت جمعية نقاد السينما المصريين، في بيانها الختامي، على قضية حرية التعبير الفني بوصفه «الركيزة الأساسية للإبداع، مؤكدة أحقية كل فنان في طرح وجهة نظره ورؤيته الخاصة بكل حرية بعيداً عن أي قيود قد تُكبل خياله، رافضة محاولات الوصاية الفنية وفرض مقاييس تخضع لسطوة (الترند) أو معايير وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشكّل خطراً حقيقياً يضيّق الخناق على المبدعين». وأضاف البيان أن «الفن الحقيقي لا يزدهر إلا في مناخ من الحرية المطلقة بعيداً عن مقصلة الرقابة المجتمعية».

Your Premium trial has ended


فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
TT

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

يرفع فنانون مصريون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان 2026، إذ يشاركون في أكثر من مسلسل درامي في الوقت نفسه. وهذا يفرض عليهم جدول تصوير مكثفاً، حيث يتنقلون بين مواقع التصوير المختلفة لإنجاز مشاهد كل عمل في مواعيدها المحددة.

أبرز هؤلاء الفنانين: حنان مطاوع التي تطل في مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، إلى جانب تجربتها في مسلسل «المصيدة» الذي يتكون من 15 حلقة، وهو من بطولتها. في حين يشارك الفنان خالد سرحان في مسلسلي «وننسى اللي كان» مع ياسمين عبد العزيز، بالإضافة إلى «المداح 6» مع حمادة هلال، عبر استكمال دور «حسن» الذي ظهر به في الأجزاء السابقة.

كما تطل الفنانة الشابة ميرنا جميل في بطولة مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، في دور حبيبته، وتلعب دور البطولة النسائية أمام أحمد داود في مسلسل «بابا وماما جيران»، مجسدة شخصية سيدة تنفصل عن زوجها، وتحدث بينهما مواقف كوميدية كثيرة في ظل إقامتهما بمنزلين متجاورين.

ميرنا جميل («فيسبوك» الفنانة)

وتظهر الفنانة سلوى خطاب في مسلسلي «درش» مع مصطفى شعبان، و«المتر سمير» مع كريم محمود عبد العزيز. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن الصدفة وراء اشتراكها في العملين، مع فارق زمني في التوقيع والتحضير، لكنها كانت تعلم أنه من المقرر عرضهما في رمضان، وكان رهانها على اختلاف دورها في كل منهما.

وأضافت أنها تعاقدت على «درش» في وقت مبكر، وصوّرت جزءاً كبيراً من مشاهدها فيه بالفعل خلال الفترة الماضية، قبل أن يتحدث معها المخرج خالد مرعي عن ترشيحها لدور في مسلسل «المتر سمير»، وهو المخرج الذي تعاونت معه من قبل في «السبع وصايا»، مشيرة إلى أنها لم تتردد في الموافقة على العمل بعد قراءته، لإعجابها بالدور وثقتها في خروجه بصورة جيدة.

وأكدت أن المشكلة التي تتعرض لها باستمرار ترتبط بضيق الوقت المتبقي على رمضان، مع وجود مشاهد كثيرة تُصوَّر، لكنها باتت قادرة على التعامل مع هذا الأمر في ظل تكراره.

وتشارك الفنانة سماح أنور في مسلسلين: الأول هو «حكاية نرجس» مع ريهام عبد الغفور، الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي، فيما تطل في مسلسل «عرض وطلب» مع سلمى أبو ضيف، بشخصية سيدة تواجه مشكلة صعبة تحاول حلها لإنقاذ حياة والدتها.

انتصار تقدم أكثر من عمل خلال دراما رمضان («فيسبوك» الفنانة)

وفي حين تشاركها الفنانة انتصار في بطولة «عرض وطلب»، فلديها عملان آخران هما مسلسلا «علي كلاي» مع أحمد العوضي، و«فخر الدلتا» مع «اليوتيوبر أحمد رمزي» في بطولته الدرامية الأولى.

وتقول انتصار لـ«الشرق الأوسط» إن «اختيارات توقيت العرض مسألة مرتبطة بالمنتجين، لكن قبولي للأدوار لا يرتبط برغبتي في الوجود خلال شهر رمضان بأكثر من عمل»، مؤكدة أن انجذابها للأدوار هو السبب الأول لتقديمها، بغض النظر عن مواعيد العرض.

وأضافت أن كثرة الأعمال في رمضان تجعل فرص مشاركتها في أكثر من عمل أكبر من باقي العام، لافتة إلى أن لكل عمل ظروفه المختلفة؛ فهناك أعمال تبدأها مبكراً، وأخرى يتأخر الانتهاء منها، معربة عن سعادتها بالاختلاف الذي تقدمه في كل تجربة.

خالد سرحان («فيسبوك» الفنان)

ويطل الفنان حمزة العيلي في بطولة مسلسلي «المداح 6»، و«حكاية نرجس»، في حين تصوّر الفنانة بسنت شوقي مسلسلي «إفراج» مع عمرو سعد، و«الكينج» مع محمد إمام. ويشارك الممثل الشاب ميشيل ميلاد في مسلسل «النص التاني» الذي عُرض الجزء الأول منه العام الماضي، بالإضافة إلى مسلسل «هي كيميا» مع مصطفى غريب ودياب.