الليرة التركية عند أعلى مستوى منذ 3 أشهر

السوريون يتصدرون قائمة مؤسسي الشركات... ونصف الأوروبيين يغادرون

الليرة التركية عند أعلى مستوى منذ 3 أشهر
TT

الليرة التركية عند أعلى مستوى منذ 3 أشهر

الليرة التركية عند أعلى مستوى منذ 3 أشهر

صعدت الليرة التركية إلى أعلى مستوياتها في 3 أشهر محققة انتعاشا ملحوظاً أمام الدولار على خلفية إعلان الولايات المتحدة الأميركية إعفاء تركيا من العقوبات المفروضة على إيران بشكل مؤقت.
واستقرت الليرة التركية في تعاملات أمس الثلاثاء، عند حدود 5.34 ليرة للدولار مقارنة بـ5.47 قبل الإعلان عن القرار. كما شهدت الليرة التركية انتعاشاً أمام اليورو، حيث ارتفعت من 6.20 ليرة إلى 6.11 ليرة لليورو.
وأعلنت واشنطن أول من أمس الاثنين إعفاء تركيا و7 دول أخرى من العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، حيث سيكون بإمكانها، من بين 8 دول أخرى، مواصلة شراء النفط والغاز الطبيعي من طهران، لا سيما أن تركيا أبرمت اتفاقات عدة مع الحكومة الإيرانية بشأن تجارة النفط والغاز الطبيعي.
وأجرى وفد من جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك المستقلين «موسياد»، زيارة إلى طهران أمس، لبحث سبل التعاون التجاري بين البلدين.
وبحسب وسائل إعلام تركية، التقى الوفد مع عدد من الاقتصاديين الإيرانيين في غرفة التعاون الإيرانية، بحضور المستشار التجاري للسفارة التركية في إيران جنكيز جورسال، ورئيس فرع موسياد في طرابزون (شمال شرقي تركيا) علي كآن ونائب رئيس غرفة التجارة الإيرانية محمد علي زيغامي، إضافة إلى مستثمرين ورجال أعمال أتراك وإيرانيين.
وأكد جورسال، خلال اللقاء، أن تركيا وإيران تعتبران بلدين كبيرين ليس من ناحية عدد السكان فقط وإنما من الناحية الاقتصادية أيضا. لافتا إلى أن التجارة الحالية بين البلدين تعد ضئيلة نسبة إلى الحدود الطويلة المشتركة والتشابه الثقافي. ولفت إلى أن حجم التجارة بين البلدين بلغ 10 مليارات دولار في 2017، لكنه انخفض خلال العام الحالي بسبب الموارد المالية والعوامل الدولية.
من جانبه، عبر كآن عن رغبتهم في تسيير رحلات مباشرة بين طرابزون وطهران عبر الخطوط الجوية التركية.
على صعيد آخر، ارتفعت صادرات تركيا من السيارات في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 11 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وبحسب بيان لرابطة مصدري السيارات في تركيا، شهدت صادرات قطاع السيارات ارتفاعاً خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبلغت قيمتها 2.9 مليار دولار، وشكلت حصة القطاع الصناعي في إجمالي الصادرات التركية 19 في المائة.
وذكرت الرابطة أن نسبة صادرات صناعات قطع الغيار وأجزاء السيارات شهدت زيادة بنسبة 3 في المائة، لتصل إلى 939 مليون دولار، كما زادت صادرات سيارات الركوب بنسبة 10 في المائة، لتصل إلى مليار و192 مليون دولار، وزادت صادرات الشاحنات بنسبة 5 في المائة لتبلغ 471 مليون دولار.
وشهدت صادرات الحافلات الصغيرة والمتوسطة زيادة بلغت 26 في المائة، لتبلغ 178 مليون دولار.
وتراجعت صادرات السيارات التركية إلى ألمانيا بنسبة 2 في المائة وارتفعت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 24 في المائة، وبولندا 15 في المائة، والمغرب 40 في المائة، والجزائر 122 في المائة، ورومانيا 12 في المائة، وإسبانيا 10 في المائة، وإيران 74 في المائة.
من ناحية أخرى، تأسست في تركيا خلال السنوات الخمس الأخيرة 34 ألف شركة برأسمال أجنبي، مع تفوق في عدد الشركات العربية وتراجع عدد الشركات الأوروبية إلى النصف.
وبحسب بيان لاتحاد الغرف وتبادل السلع في تركيا حول الشركات الجديدة والمغلقة، تأسست 5 آلاف شركة ينتمي مؤسسوها إلى 25 دولة أوروبية منذ مطلع العام 2013 وحتى نهاية الشهر الماضي، وجاء المستثمرون من ألمانيا في المرتبة الأولى بتأسيس ألف شركة و602 شركة.
وأضاف البيان، أن الشركات التي أسسها مستثمرون من 13 دولة من الخليج والشرق الأوسط، وصلت إلى أكثر من 15 ألف شركة في الفترة ذاتها.
وأشار إلى أنه مع تناقص عدد شركات رأس المال الأوروبية مع مرور الأيام في تركيا، تشهد شركات رأس المال العربية طفرة كبيرة، ويرجع ذلك إلى زيادة عدد الشركات التي يؤسسها السوريون في أنحاء البلاد.
وأشار البيان إلى أن عدد شركات رأس المال الأجنبية التي تم تأسيسها في تركيا منذ مطلع يناير (كانون الثاني) 2013. وحتى شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وصل إلى 34 ألفا و175 شركة.
وتأسست في هذه الفترة 5 آلاف و310 شركات أوروبية ما بين مستقلة وبالشراكة مع شركات محلية، في حين وصل عدد الشركات التي تم تأسيسها من قبل 13 دولة عربية في الفترة المذكورة إلى 13 ألفا و37 شركة.
وأسس مواطنون من دول الخليج والشرق الأوسط في عام 2013 نحو ألف شركة و76 شركة رأسمال في تركيا، في حين وصل عدد الشركات التي تم تأسيسها منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية الشهر الماضي إلى نحو 3 آلاف و486 شركة.
واحتل السوريون المرتبة الأولى بين الدول العربية في تأسيس الشركات بتركيا خلال السنوات الست الأخيرة، بواقع 7 آلاف و599 شركة، وجاء السعوديون في المرتبة الثانية بتأسيس ألفي شركة و75 شركة، أعقبهم العراقيون بتأسيس ألف شركة و436 شركة.
وأسس الإماراتيون 29 شركة في عام 2013، ووصل عدد الشركات التي افتتحوها منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية الشهر الماضي إلى 219 شركة.
كما شهد عدد الشركات القطرية قفزة نوعية خلال السنوات الأخيرة، بفعل تطور العلاقات السياسية، والعسكرية، والاقتصادية مع تركيا، حيث أسس القطريون نحو 13 شركة في العام 2013، ووصل عدد الشركات التي أسسوها منذ مطلع 2018 وحتى نهاية الشهر الماضي إلى 135 شركة.
وتراجع عدد الشركات الأوروبية خلال السنوات الأخيرة بنحو 50 في المائة، حيث كان عدد الشركات الألمانية المؤسسة في تركيا خلال عام 2013 هو 394 شركة، وانخفض هذا العدد إلى أقل من 150 شركة مؤخرا.
وانخفض عدد الشركات الفرنسية من 83 شركة إلى 38 شركة، وعدد الشركات البريطانية من 151 شركة إلى 55 شركة، والشركات الإيطالية من 95 شركة إلى 30 شركة، والشركات الإسبانية من 41 شركة إلى 18 شركة.



محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.


أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما أسماه «التكامل المجزأ». وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر العلا، أشار أنتراس إلى أن رؤية السعودية وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

يُعدُّ البروفسور بول أنتراس واحداً من أبرز المنظرين الاقتصاديين في العصر الحديث، وهو أستاذ كرسي «روبرت برينكتون» للاقتصاد في جامعة هارفارد. تتركز أبحاثه التي غيَّرت مفاهيم التجارة الدولية حول «سلاسل القيمة العالمية» وكيفية تنظيم الشركات إنتاجها عبر الحدود. ويعدّ أنتراس مرجعاً عالمياً في فهم كيفية تأثير القوانين والتكنولوجيا على تدفق السلع السعودية وتحدي «الصناديق الجاهزة».

بدأ أنتراس حديثه بانتقاد الطريقة التقليدية في تصنيف الاقتصادات، قائلاً: «من الصعب جداً تقديم عبارات عامة حول كيفية استفادة الأسواق الناشئة من التحول التجاري الدولي، والسبب هو أننا غالباً ما نحب وضع الدول في صناديق أو سلال واحدة كما نفعل مع القارات». وأوضح أنتراس أن مصطلح «الأسواق الناشئة» يخفي خلفه هياكل صناعية متباينة تماماً، مبيِّناً الفرق الجوهري للحالة السعودية: «هناك اقتصادات تعتمد بشكل مكثف على تصدير الصناعات التحويلية، وهذه يمثل التكامل التجاري والوصول للأسواق شريان حياة لها، وهي الأكثر قلقاً من ضغوط المنافسة الصينية التي بدأت بالانزياح من السوق الأميركية نحو أسواقهم. لكن في المقابل، نجد اقتصاداً مثل السعودية، يُصدِّر كثيراً، ولكنه يواجه منافسةً ضئيلةً جداً من جانب الصين في سلعته الأساسية». ويرى أنتراس أن هذا الوضع يخلق فرصةً ذهبيةً للمملكة. فـ«بالنسبة للسعودية، هذا الوقت هو فرصة للحصول على سلع من الصين بتكلفة أرخص من السابق، أو الحصول على تشكيلة متنوعة من البضائع التي لم تكن متاحةً لها لأنها كانت تتدفق بالكامل نحو السوق الأميركية».

وحول كيفية تعامل الأسواق الناشئة مع ضغوط «الإغراق» والمنافسة، وجَّه أنتراس نصيحةً صريحةً: «أعتقد أن على الأسواق الناشئة إظهار أقل قدر ممكن من الميول الحمائية. لن يكون الأمر سهلاً؛ لأن نمو الصادرات الصينية سيؤثر حتماً على بعض المنتجين المحليين، مما سيخلق ضغوطاً سياسية لحمايتهم. لكن الطريق الصحيح للمستقبل هو أن تسوِّق نفسك بوصفك اقتصاداً ملتزماً بنظام متعدد الأطراف، اقتصاداً يسمح للمنتجين الأجانب بالبيع في سوقك، ويشجع منتجيك في الوقت ذاته على استكشاف الأسواق الخارجية. يجب أن نتجنَّب تماماً محاكاة ما تفعله الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة». وعند سؤاله عن حماية الصناعات المحلية المتضررة، أضاف: «نعم، الإغراق الصيني يمثل قلقاً جدياً لبعض الدول التي تمتلك قاعدة تصنيع محلية تتنافس مباشرة مع الصين، ولكن بالنسبة للسعودية، القلق أقل لأنها لا تملك تلك القاعدة التي تتصادم مباشرة مع المنتجات الصينية. في الواقع، الواردات الرخيصة قد تفيد المستهلك السعودي. وإذا وُجد قطاع متضرر، فهناك طرق أفضل لحماية الناس من الحمائية، مثل تقديم خطط ائتمان، أو إعانات، أو مساعدة الشركات على إعادة التفكير في نماذج أعمالها وتطويرها».

العولمة لم تمت... بل أصبحت «مجتزأة»

ورداً على السؤال الجدلي حول نهاية العولمة، صاغ أنتراس مفهوماً جديداً، قائلاً: «لا أظن أن العولمة قد انتهت، بل أسميها (التكامل المجزأ - Fragmented Integration). سنستمر في التكامل، لكن الاتفاقات التجارية ستُبرَم بطرق مختلفة. لم يعد بإمكاننا الاعتماد فقط على المفاوضات متعددة الأطراف للوصول إلى الأسواق، لأن الشعور بالالتزام بتلك الاتفاقات تَراجَع عالمياً. الصفقات ستظل تُوقَّع، لكنها ستكون أكثر تعقيداً، وسيبقى عدم اليقين هو العنوان الأبرز».

الفائدة والذكاء الاصطناعي: الوجه الآخر للعملة

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، قال أنتراس: «أسعار الفائدة المرتفعة، مضافةً إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، تحد دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن، الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ويرى أنتراس أن هذا النمو هو المُخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».

قلق الوظائف... والتدخل الحكومي

لم يخفِ أنتراس قلقه العميق تجاه سوق العمل، حيث عدّ أن التحدي المقبل مزدوج وخطير؛ فهو يجمع بين مطرقة المنافسة الصينية وسندان الأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي. وقال أنتراس بلهجة تحذيرية: «أنا قلق جداً بشأن مستقبل العمالة؛ فالمنافسة الشرسة من الصادرات الصينية، إذا تزامنت مع أتمتة الوظائف عبر الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في سوق العمل، وتحديداً بين أوساط العمال الشباب».

وأكد أنتراس أن هذا المشهد لا يمكن تركه لقوى السوق وحدها، بل يتطلب استراتيجيةً استباقيةً. «هنا تبرز الحاجة الماسة لتدخُّل الحكومات، وهو تدخُّل يتطلب موارد مالية ضخمة، واستعداداً عالي المستوى». ويرى أنتراس أن المَخرَج الوحيد هو «شرط الإنتاجية»؛ فإذا أثبتت التقنيات الجديدة قدرتها على رفع الإنتاجية بالقدر المأمول، فإن هذا النمو سيوفر للحكومات «الحيز المالي» اللازم لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الكوادر البشرية. واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن النجاح يكمن في «إيجاد توازن دقيق بين معالجة الآثار السلبية قصيرة المدى، والاستثمار في المكاسب الاستراتيجية طويلة الأجل».


الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.