«فيتو» الصدر يمتد من الفياض إلى المرشحة السنية لـ«التربية»

حال دون طرح بقية وزراء حكومة عبد المهدي للتصويت أمام البرلمان العراقي

«فيتو» الصدر يمتد من الفياض إلى المرشحة السنية لـ«التربية»
TT

«فيتو» الصدر يمتد من الفياض إلى المرشحة السنية لـ«التربية»

«فيتو» الصدر يمتد من الفياض إلى المرشحة السنية لـ«التربية»

امتد «الفيتو» الذي فرضه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على مرشح «كتلة البناء» لمنصب وزير الداخلية فالح الفياض، إلى «المشروع العربي» بزعامة خميس الخنجر. وطبقاً لما أبلغ به «الشرق الأوسط» مصدر مطلع طالباً عدم الكشف عن اسمه، فإن سبب تأجيل طرح من تبقوا من الوزراء في حكومة عبد المهدي، وهم 8، في جلسة البرلمان أمس «هو استمرار الفيتو المفروض من قبل زعيم التيار الصدري على الفياض، والمحاولات جارية لإقناع (سائرون)؛ والصدر تحديدا، بإمكانية رفع الفيتو وتمرير الفياض بوصفه المرشح الوحيد لـ(كتلة البناء)».
وأضاف المصدر المطلع أن «المشكلة أن هناك اعتراضا آخر من قبل (سائرون) التي يدعمها الصدر على منح وزارة التربية إلى (المشروع العربي) الذي يتزعمه خميس الخنجر المنضوي في (كتلة البناء) كجزء من (المحور الوطني) السني ولديه 3 وزارات؛ هي: الدفاع والتربية والتخطيط»، مبينا أن «(كتلة البناء) تصر أيضا على منح التربية لـ(المشروع العربي) ضمن استحقاقات الكتل، في وقت دخل فيه زعيم (تحالف القرار) أسامة النجيفي على الخط لجهة الحصول على وزارة وهي التربية، بينما النجيفي ضمن (كتلة الإصلاح والإعمار)، وهو ما يعني استمرار المشكلات وصعوبة إيجاد توافقات حتى جلسة الخميس»، مرجحا أن «يستمر الخلاف بشأن الحقائب المتبقية إلى إشعار آخر».
من جهته، يقول القيادي في «المشروع العربي» عمر الحميري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «(المشروع العربي) يصر على التمسك بوزارة التربية، ومرشحتنا لهذه الوزارة هي الدكتورة صبا الطائي التي تمتلك الخبرة والإمكانات، فضلا عن أنها جزء من تعزيز العنصر النسوي في حكومة عبد المهدي». وردا على سؤال بشأن وزارة الدفاع، يقول الحميري إن «كثيراً من الكتل السنيّة رشحت عدداً من الكفاءات لهذا المنصب، وبالتالي هنالك عدد كبير من السير الذاتية أمام عبد المهدي»، مضيفاً: «كنا نتمنى أن تكون المناصب الأمنية من حصة شخصيات مستقلة، وأن يكون اختيارهم من قبل رئيس الوزراء نفسه لأنه كان ينبغي مراعاة ملف الأمن بالدرجة الأساس».
من جهته، أكد تحالف «سائرون» أنه لن يصوت على مرشحي الوزارات الـ8 المتبقية، إلا في حال تغييرهم. وقال القيادي في التحالف علي مهدي في تصريح إن «اتفاق تشكيل الحكومة يقضي بمنع استيزار المسؤولين السابقين، وهذا يشمل فالح الفياض وشخصيات مرشحة أخرى»، مؤكدا أن «زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لم يكن يعلم بأسماء المرشحين للكابينة الوزارية». وبين مهدي أن «هناك تهويلا لدور (تحالف سائرون) في عملية تشكيل الحكومة، من قبل كتل سياسية معنية، لها أهداف»، مضيفاً: «نحن نؤكد لهذه الجهات السياسية وللشعب العراقي أن (تحالف سائرون) لن يصوت على الأسماء التي رشحت في الجلسة السابقة للحقائب الوزارية».
إلى ذلك، هددت «الجبهة التركمانية» بتصعيد مطالبها باتباع مختلف الطرق المشروعة في حال استمر تجاهل التركمان بوصفهم القومية الثالثة في البلاد. وقال رئيس «الجبهة» أرشد الصالحي في تصريح أمس إن رئيس الوزراء «فرض شخصية ضعيفة لتولي إحدى الوزارات، وهو ما لم نوافق عليه، لأن الاتفاق كان يقضي بأن تتسلم (الجبهة التركمانية) منصبين في الحكومة، أولهما منصب نائب رئيس الجمهورية، ووزارة أخرى». وأضاف أن «المكون التركماني يتعرض لإقصاء في العملية السياسية وعملية صنع القرار بامتياز، ونحمّل القيادات السياسية في بغداد إبعاد (الجبهة التركمانية) العراقية عن صنع العراق السياسي، لذا نطالب بأن يكون التمثيل التركماني والقومي يتمثل بحزب سياسي باعتبار أن هناك وزراء من الأحزاب الكردية».
وفي هذا السياق، يقول حسن توران عضو البرلمان العراقي ونائب رئيس «الجبهة» لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم يتم حسم التمثيل التركماني لحد اللحظة، وجهودنا مستمرة مع القوى السياسية لتمثيل التركمان». وأضاف أن «لدينا عدة طرق للاحتجاج في حال لم يتم تمثيلنا؛ من بينها اتباع الخيارات الدستورية، فضلاً عن الفعاليات الجماهيرية، للمطالبة بحقوقنا المشروعة». وأوضح توران أن «الجبهة التركمانية ترفض أن يتم ترشيح أي شخصية تركمانية مستقلة للمناصب السيادية رغم ترشيح المكونات الأخرى قيادات حزبية، والسكوت عن هذا الإجحاف سيضر بمصالح المكون، والهدف منه إضعاف الموقف السياسي والتفاوضي للمكون التركماني».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.