العقوبات الأميركية ستدفع الاقتصاد الإيراني إلى مستنقع الركود

متجر لبيع السجاد في طهران (إ. ب. أ)
متجر لبيع السجاد في طهران (إ. ب. أ)
TT

العقوبات الأميركية ستدفع الاقتصاد الإيراني إلى مستنقع الركود

متجر لبيع السجاد في طهران (إ. ب. أ)
متجر لبيع السجاد في طهران (إ. ب. أ)

بعد دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية على إيران حيز التنفيذ اليوم (الاثنين)، مستهدفةً على وجه التحديد قطاع الطاقة وقطاعات حيوية أخرى، يجدر السؤال ماذا سيكون تأثير "العقوبات" الأشدّ على إيران، وهل ستستطيع تحمّل نتائجها؟ وماذا سيكون توجّه الدول الأوروبية وغير الأوروبية التي تملك تعاملات تجارية مع إيران؟
لا شك في أن العقوبات التي فُرضت هي الأكثر إضراراً بالاقتصاد الإيراني، لأنها تستهدف مبيعات النفط، وقطاع الطاقة عموماً، والشحن، والخدمات المصرفية، والتأمين، وسوى ذلك. وهي تهدف إلى الضغط على الدول الأخرى لمنعها من التعامل مع طهران، وخصوصاً ثنيها عن شراء النفط الذي يوفر نسبة كبيرة من إيرادات إيران.
وعلى الرغم من الإعفاءات التي ستمنحها واشنطن لبعض الدول – الصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا، كما أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو - لكي تستطيع شراء النفط الإيراني، فإن إيران ستخسر الكثير من الإيرادات، الأمر الذي سيشكل مزيداً من الضغط على اقتصادها المأزوم.
ومعلوم أن الرزمة الأولى من العقوبات التي دخلت حّز التنفيذ في أغسطس (آب) الماضي أدت إلى انسحاب شركات عالمية كبيرة من إيران، لأن نظام العقوبات يقضي بوقف تعامل الولايات المتحدة مع أي شركة أجنبية تتعامل مع إيران، وبمعاقبة اي شركة أميركية تتعامل مع شركة أجنبية تتعامل مع إيران.
هنا لا بد من الإشارة إلى أن دول الاتحاد الأوروبي غير سعيدة بالعقوبات الأميركية، لأنها استفادت عبر استثمار شركات تنتمي إليها في إيران. لذلك وضعت نظاما بديلا، هو عبارة عن غرفة مقاصّة، يغني عن الدفع المباشر لمواصلة العمل مع إيران، وحتى لمواصلة شراء النفط الذي لا تتقاضى طهران ثمنه مباشرة بموجب الآلية المذكورة، بل يبقى المال في الخارج بحيث يمكن الأخيرة أن تستخدمه لاستيراد سلع ومنتجات.
غير أن آلية الاتحاد الأوروبي، لا تلغي واقع أن القيام بأي عمل ذي صلة بإيران يمكن أن يظل مرتفع التكاليف بالنسبة إلى العديد من الشركات. فعلى سبيل المثال، إذا كانت ثمة شركة شحن تشتري نفطاً إيرانياً من خلال الآلية الأوروبية، فإن شركة التأمين التي تغطي الشحن قد تواجه خطر العقوبات الثانوية والخسارة المحتملة لكل أعمالها في الولايات المتحدة.
وتجدر الإشارة إلى أن العقوبات التي فرضت على إيران بين العامين 2010 و 2016، حعلت صادراتها من النفط تتراجع بنحو النصف. ولا شك في أن الصادرات ستتأثر هذه المرة أيضًا، وتؤكد إيلّي جيرانمايه من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن العقوبات الجديدة، أو المتجددة، ستكون مؤلمة حتماً لطهران.
في ظل الواقع الجديد، سيتحتّم على النظام الإيراني أن يبحث عن طرق مبتكرة لبيع النفط، غارفاً من خبرة سنوات في العيش تحت وطأة عقوبات دولية. ويتوقع خبراء أن يسعى النظام إلى التعويض عن الاستثمارات الأوروبية المفقودة، بالاتجاه شرقاً لإقامة علاقات جديدة مع روسيا والصين. إلا أن هذا الأمر سوف يتطلب وقتاً طويلاً لا قدرة للاقتصاد الغيراني على تحمّله.
ولا شك في أن المرحلة التي بدأت اليوم ستنعكس سلبا على الوضع الاقتصادي والمعيشي للشعب الإيراني، مع الإشارة في هذا الصدد إلى أن العملة الإيرانية خسرت أكثر من ثلثي قيمتها هذا العام، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل هائل وتململ اجتماعي واسع. وقد يكون كافيا في هذا السياق القول إن وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني توقعت أن ينمو اقتصاد إيران بنسبة 1.8 في المائة فقط هذا العام وأن ينكمش بنسبة 4.3 في المائة في العام المقبل. وهذا يعني بالطبع مزيداً من الصعاب الاقتصادية وضآلة فرص العمل للشباب.
وقد جاء في تقرير "فيتش" الشهر الماضي: "نرى أن إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران ستسبب تباطؤا حادا في الاقتصاد الإيراني عام 2018 وستُحدث ركودا عام 2019، مع انخفاض الصادرات والتدفقات الاستثمارية، وارتفاع التضخم والبطالة وتراجع الاستهلاك".



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.