{الحرس} يحيي ذكرى اقتحام السفارة الأميركية عشية العقوبات «الأقسى»

قادته يهددون بمهاجمة المصالح الحيوية لواشنطن

«الحرس الثوري» يستعرض مجسمات بلاستيكية ترمز للصواريخ الباليستية عشية العقوبات الأميركية (وكالة تسنيم)
«الحرس الثوري» يستعرض مجسمات بلاستيكية ترمز للصواريخ الباليستية عشية العقوبات الأميركية (وكالة تسنيم)
TT

{الحرس} يحيي ذكرى اقتحام السفارة الأميركية عشية العقوبات «الأقسى»

«الحرس الثوري» يستعرض مجسمات بلاستيكية ترمز للصواريخ الباليستية عشية العقوبات الأميركية (وكالة تسنيم)
«الحرس الثوري» يستعرض مجسمات بلاستيكية ترمز للصواريخ الباليستية عشية العقوبات الأميركية (وكالة تسنيم)

قبل بدء أقسى حزمة من العقوبات الأميركية بساعات، اختار كبار قادة «الحرس الثوري»، أمس، مواصلة التصعيد، وتوجيه الرسائل الحادة إلى البيت الأبيض، وفي حين قال قائد «الحرس»، محمد علي جعفري، إن بلاده «هزمت أميركا في انتخابات العراق»، لوَّح نائبه حسين سلامي باستهداف «المصالح الحيوية الأميركية إذا لزم الأمر»، وبرعاية الحكومة، تظاهرت، أمس، حشود لإحياء الذكرى الـ39 لهجوم السفارة الأميركية في 1979، وبداية أكبر أزمة دبلوماسية بين البلدين.
وقال قائد «الحرس الثوري»، محمد علي جعفري، إن أيّ مساعٍ من الولايات المتحدة لإسقاط النظام «محض جنون»، وأضاف: «أميركا لا ترغب في مواجهة عسكرية مع إيران»، مشيراً إلى «الخوف من قوة (حزب الله) والقوة الرادعة لإيران».
واستئناف العقوبات الأميركية، التي تستهدف مبيعات النفط الإيرانية، وحرمان إيران من التعامل بالدولار، جزء رئيسي من جهد أوسع يبذله ترمب لإجبار طهران على وقف برامجها النووية، الخاصة بالصواريخ الباليستية تماماً، وكذلك دعمها لقوات تعمل بالوكالة عنها في صراعات في أنحاء الشرق الأوسط.
وزعم جعفري أن إيران «حققت انتصاراً في الانتخابات العراقية الأخيرة بنتيجة 3 مقابل صفر، ضد الولايات المتحدة»، وذلك في تلميح ضمني إلى انتخاب الرئيس العراقي، ورئيس البرلمان، ورئيس الوزراء. وفي توضيح كلامه قال إن مراكز أساسية في الحكومة العراقية اليوم ضمن المعسكر الإيراني.
وكان جعفري يشير إلى شرط أميركي باحتواء الدور الإيراني في الشرق الأوسط، كما تطرَّق إلى سوريا، مشدداً على أن «الثبات في سوريا غير ممكن من دون إيران»، وأضاف أن «أميركا انهزمت من جبهة المقاومة في سوريا، ومن المؤكَّد أن ذلك لم يكن ليحصل لولا إيران». وأشار إلى الدعم الصاروخي الذي قدمته إيران إلى «حزب الله» و«حماس».
وكان خامنئي قال في كلمة، أول من أمس (السبت)، إن سياسات ترمب تواجه معارضة في أنحاء العالم.
وتواجه إيران انتقادات دولية بسبب برنامجها الصاروخي وتدخلاتها الإقليمية، لكن حلفاء واشنطن في أوروبا يرفضون ربط الاتفاق حول البرنامج النووي بسلوكها الإقليمي وبرنامج الصواريخ.
وتريد أوروبا ترك الباب مفتوحاً على شركاتها للنشاط الاقتصادي في إيران، واستيراد النفط الإيراني عبر تفعيل آلية مالية عبر شبكة «سويفت» المالية العالمية، غير أن الولايات المتحدة وجَّهت تحذيراً، الجمعة الماضي، إلى الشبكة، من التعرض لعقوبات مباشرة.
وفي السياق ذاته، قال جعفري إن «وزارة الدفاع الأميركية أصدرت أوامر أخيراً إلى وحدة عسكرية حظرت فيها نشر أي أخبار عن قدرات عسكرية إيرانية، حفاظاً على معنويات جنودها».
قبل تصريحات جعفري بيوم كشفت إيران عن تدشين مقاتلات «كوثر»، وهي نسخة من مقاتلات «إف 5» الأميركية، وذلك بعدما أثار إعلان عن تجريب المقاتلة ردود فعل ساخرة بين الإيرانيين على شبكات التواصل الاجتماعي، الشهر الماضي.
ودافع قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري، أمس، عن الاستيلاء على السفارة الأميركية قبل 39 عاماً، وقال: «لو أن الأميركيين بقوا في وكر التجسس، لم تبلغ الثورة عامها الأربعين بلا ريب، وكان الأمر سينتهي في بداية الثورة».
وخاطب قائد «الحرس الثوري» الرئيس الأميركي دونالد ترمب قائلاً: «لا تهدِّد إيران أبداً».
وجاءت عبارة جعفري بعدما كان يسرد وقائع من أخذ الدبلوماسيين الأميركيين رهائن في غضون ساعات، لافتاً إلى أن مسؤولين إيرانيين حينذاك «كانوا بصدد تنفيذ انقلاب على النظام».
كان ذلك مقدمةَ جعفري للتعليق على العقوبات الأميركية الجديدة التي دخلت اليوم حيز التنفيذ. وقال إن إيران «ستقاوم الحرب النفسية»، والعقوبات الأميركية على قطاعها النفطي، وستتغلب عليها. وتابع أن «أميركا شرعت في حرب اقتصادية ونفسية كملاذ أخير... لكن مؤامرات أميركا وخططها للعقوبات سيجري التغلب عليها عن طريق المقاومة المستمرة».
وكان جعفري يتحدث أمس في مظاهرة بمناسبة الذكرى السنوية لاقتحام السفارة الأميركية، في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، بعد قليل من سقوط الشاه، واحتجزوا 52 أميركياً رهائن لمدة 444 يوماً.
وفرضت أجواء الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية نفسها بقوة على المظاهرات التي ينظمها سنوياً «الحرس الثوري»، الجهاز العسكري الموازي للجيش النظامي، وقوات «الباسيج» التابعة له وتمولها الحكومة.
وردد المشاركون في التجمع الحاشد هتافات معادية للولايات المتحدة وبثَّها التلفزيون الرسمي على الهواء، منها: «الموت لأميركا». وأحرق الآلاف من الطلاب الأعلام الأميركية، ومجسماً للعمِّ سام، وصوراً للرئيس دونالد ترمب خارج المجمّع الذي كان يضم ذات يوم السفارة الأميركية، وفقاً لوكالة «رويترز».
ولوحظ تجنُّب «الحرس الثوري» استعراض الصواريخ الباليستية وسط حشود المتظاهرين، وأظهرت صور تناقلتها وكالات «الحرس» استعراض صواريخ من البلاستيك بدلاً من الصواريخ الباليستية، وتحمل أسماء الصواريخ الإيرانية.
ولا تربط واشنطن علاقات بطهران منذ ذلك الحين، ويقفان على طرفي نقيض من الصراعات في الشرق الأوسط.
وتقول وسائل إعلام إيرانية إن «الملايين خرجوا للمشاركة في مسيرات وتجمعات في معظم المدن والبلدات في أنحاء البلاد، مجددين لنظام ولاية الفقيه وعلى رأسها المرشد علي خامنئي».
وتُعدّ المسيرات والتجمعات السنوية في هذا اليوم الذي يضجّ بهتاف «الموت لأميركا» في ذكرى الاستيلاء على السفارة، رمزاً للعداء الإيراني. لكن مشاعر الضغينة بين أنصار النظام تجاه واشنطن كانت أقوى هذه المرة في أعقاب قرار ترمب في مايو (أيار) الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى العالمية الكبرى مع طهران عام 2015، ومعاودته فرض العقوبات على طهران.
وتلزم إيران موظفي الحكومة وطلاب المدارس والجامعات (الحكومية) والعسكريين بالحضور المكثف في المظاهرات.
وفي سياق متصل، هدد نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، أمس، باستهداف المصالح الحيوية الأميركية «إذا ما استدعت الضرورة»، لافتاً إلى أن إيران «تملك القدرة على إخراج الشرق الأوسط من السيطرة الأميركية على وجه السرعة».
وهوَّن سلامي من قدرة الضغوط الأميركية التي «بلغت حدها الأقصى» على حد تعبيره. وأشار إلى «بساطة إحباط العقوبات»، وقال: «هذه هي معركتنا الأخيرة مع العدو». متسائلاً: «هل تمكنت الولايات المتحدة من منع تأثير إيران وقوتها المعنوية في المنطقة أو الحد منها؟ وهل تمكنت من تغيير سلوكنا السياسي من خلال الحظر الاقتصادي الواسع؟ وهل تمكَّنت من إقناعنا بالجلوس معها إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى؟».
وقبل تنفيذ العقوبات الأميركية بساعات، قال سلامي: «اليوم هو يوم عظيم بالنسبة للشعب الإيراني؛ فأميركا قالت في البداية إنها تريد تصفير صادرات النفط الإيراني، ولكنها غيَّرت ذلك لأنها أدركت أنها لا يمكنها تنفيذ هذا عملياً، وقد شاهدتم أنها استثنت ثماني دول من حظرها المفروض على إيران».
ومع ذلك أشار إلى حالة الهلع في أسواق المال الإيرانية وخسارة الريال أكثر من 70 في المائة من قيمة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وعزا أسباب الأزمة الاقتصادية إلى «الحرب النفسية الأميركية».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن سلامي قال إن «وجود إيران في سوريا كان بطلب من الحكومة السورية، وليس لدينا أي خطة بعيدة الأمد للبقاء في هذا البلد».
على صعيد آخر، رفض مجلس صيانة الدستور الإيراني أمس قانونا يتيح الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب، التي تُعد ضرورية للحفاظ على روابط طهران التجارية والمصرفية مع العالم.
وقال المجلس الذي يختار نصف أعضائه المرشد الإيراني، ومهمته الإشراف على القوانين التي يقرها البرلمان، إن بنود الاتفاقية تخالف التشريعات والدستور، قبل أن يردها إلى البرلمان لمراجعتها.
وكتب المتحدث باسم المجلس عباس علي كدخدايي على «تويتر»: «ناقش مجلس صيانة الدستور، في جلسات متعددة، القانون الذي أقره البرلمان... واعتبره يحتوي على إشكاليات وأمور غامضة».
والقانون الذي أقره البرلمان بغالبية بسيطة، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، واحد من أربعة مشروعات قوانين تقدمت بها حكومة الرئيس حسن روحاني لتلبية مطالب مجموعة العمل المالي الدولية (إف إيه تي إف)، التي تراقب الجهود التي تبذلها الدول لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتنفي الحكومة الإيرانية أن يحد القانون من قدرة طهران على دعم نشاط «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» وحلفائه الإقليميين، مثل «حزب الله» اللبناني، بسبب معايير الشفافية الواسعة التي يفرضها على حساباتها.
لكن حكومة روحاني ترى أن هذا القانون أمر حيوي، خصوصاً بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، وفرضها العقوبات مجدداً. وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن عدم انضمام بلاده «سوف يزوّد الولايات المتحدة بأعذار أكثر لزيادة مشكلاتنا».
وسعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا، الأطراف الأخرى الموقِّعة على الاتفاق النووي، إلى إنقاذه، والحفاظ على التجارة مع إيران، لكنها طالبت بانضمامها إلى مجموعة العمل المالي، كشرط أساسي لتفعيل آلية مالية لمواجهة العقوبات الأميركية.
وتدرج المجموعة إيران وكوريا الشمالية فقط على لائحتها السوداء، على الرغم من أن المنظمة التي تتخذ من باريس مقراً لها قد علّقت الإجراءات ضد إيران منذ يونيو (حزيران) 2017، بينما تعمل الأخيرة على الإصلاحات المطلوبة. والشهر الماضي مدَّدت مجموعة العمل المالي المهلة التي أعطتها لإيران لتحديث قوانينها حتى نهاية شهر فبراير (شباط).



إسرائيل تجدد التحذير من مساعي إيران لتجنيد متعاونين عبر الإنترنت

سيدة تعمل على جهاز كمبيوتر وبجوارها هاتف جوال (أرشيفية-د.ب.أ)
سيدة تعمل على جهاز كمبيوتر وبجوارها هاتف جوال (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

إسرائيل تجدد التحذير من مساعي إيران لتجنيد متعاونين عبر الإنترنت

سيدة تعمل على جهاز كمبيوتر وبجوارها هاتف جوال (أرشيفية-د.ب.أ)
سيدة تعمل على جهاز كمبيوتر وبجوارها هاتف جوال (أرشيفية-د.ب.أ)

حذّرت الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن الداخلي «الشاباك» مرة جديدة، الخميس، من محاولات تجنيد واختراق داخل إسرائيل، تقوم بها أجهزة الاستخبارات الإيرانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وجاء في بيان مشترك للجهازين: «يجدد (الشاباك) والشرطة تحذيرهما للعموم من أي تواصل إلكتروني مع عناصر تابعة للاستخبارات الإيرانية، أو تنفيذ مهامّ ذات طابع أمني بناء على طلبها»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح البيان أنه «خلال العام الماضي، تصاعدت محاولات عناصر الاستخبارات الإيرانية لتجنيد مواطنين إسرائيليين، عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ بهدف تنفيذ مهامّ تشمل جمع معلومات استخباراتية عن أهداف استراتيجية، وتحديد أماكن أشخاص بعينهم والبنى التحتية الحيوية».

وأشار البيان إلى أن عناصر إيرانية لا تزال «تسعى لتجنيد مواطنين إسرائيليين عبر الإنترنت»، حتى في خِضم التبادل اليومي للقصف بين إسرائيل وإيران.

ويعمل «الشاباك» و«الشرطة» معاً على «توقيف الإسرائيليين والمقيمين في إسرائيل المشتبه في إقامتهم اتصالات مع عناصر الاستخبارات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، السبت الماضي، كشف الجهازان عن «16 قضية» من هذا النوع، مع توقيف مواطنين إسرائيليين «يخضعون حالياً للملاحقة القضائية بتُهم أمنية بالغة الخطورة»، وفق البيان نفسه.


أنقرة تنفي صحة وجود هجرة جماعية من إيران إلى حدود تركيا

مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا عائدين إلى بلادهم (رويترز)
مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا عائدين إلى بلادهم (رويترز)
TT

أنقرة تنفي صحة وجود هجرة جماعية من إيران إلى حدود تركيا

مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا عائدين إلى بلادهم (رويترز)
مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا عائدين إلى بلادهم (رويترز)

قالت وزارة الدفاع التركية إن المنشورات والتقارير المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن وجود حركة هجرة جماعية من إيران باتجاه الحدود التركية على خلفية الهجمات الإسرائيلية الأميركية «لا تعكس الحقيقة».

وجاءت التصريحات، التي أوردتها وكالة أنباء «الأناضول» التركية، في ردٍّ من جانب مصادر في وزارة الدفاع على أسئلة صحافيين، اليوم الخميس، بعد إحاطة إعلامية قدَّمها متحدث باسم وزارة الدفاع، زكي أق تورك.

إيرانيون عند معبر كابيكوي الحدودي في مقاطعة فان الشرقية بتركيا (رويترز)

وأكدت المصادر في ردِّها على أسئلة حول آخر التطورات في إيران، أن «أولوية تركيا تتمثَّل في وقف الهجمات في المنطقة، وإرساء وقف دائم لإطلاق النار، وحل جميع الخلافات بالطرق السلمية»، مضيفة أنه «في هذا الإطار، ندعو الأطراف إلى إنهاء الهجمات في أقرب وقت ممكن وحل المشكلات عبر الحوار

والدبلوماسية».

وفي السياق، نفت المصادر صحة المنشورات والأخبار المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تدعي وجود حركة هجرة جماعية من إيران باتجاه حدود تركيا، على خلفية الهجمات الإسرائيلية الأميركية.

وأوضحت أن المنشورات والأخبار المذكورة «لا تعكس الحقيقة»، مؤكدة تأمين حدود البلاد على مدار الساعة.


نقاط تفتيش وطوابير خبز طويلة: الخوف يسود إيران مع تصاعد حدة الضربات

الدخان يتصاعد في طهران عقب انفجارٍ وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
الدخان يتصاعد في طهران عقب انفجارٍ وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
TT

نقاط تفتيش وطوابير خبز طويلة: الخوف يسود إيران مع تصاعد حدة الضربات

الدخان يتصاعد في طهران عقب انفجارٍ وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
الدخان يتصاعد في طهران عقب انفجارٍ وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

منذ بدء الغارات على إيران في 28 فبراير (شباط)، تتعرض العاصمة طهران لهجمات عنيفة تستهدف مواقع عسكرية وسياسية، في محاولة واضحة من الولايات المتحدة وإسرائيل لإضعاف النظام.

ومع تصاعد حدة الحرب الإيرانية، لم تعد المعاناة مقتصرة على المنشآت العسكرية، بل امتدت إلى المدنيين الذين يعيشون حالة من الرعب وعدم اليقين، مع ارتفاع أعداد القتلى والدمار في العديد من المدن.

وفي مدينة ميناب، قُتل أكثر من 160 شخصاً، بينهم أطفال، نتيجة استهداف مدرسة للبنات يوم السبت، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين. ويؤكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تحقق في الحادثة، مشدداً على أن المدنيين ليسوا هدفاً للغارات. لكن الخوف والصدمة يخيّمان على حياة السكان، الذين يعيشون تحت وطأة الانفجارات والدمار اليومي.

أشخاص يركضون بحثاً عن الأمان مع تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)

شهادات من قلب طهران

يروي سالار، وهو اسم مستعار، تجربته لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، قائلاً: «عدد الانفجارات، والدمار، وما يحدث -إنه أمر لا يُصدَّق». ويضيف أحد سكان طهران: «ما نمر به الآن يفوق ما مررنا به خلال حرب الأيام الاثني عشر»، في إشارة إلى الصراع بين إسرائيل وإيران العام الماضي.

بوينما يشعر بعض الإيرانيين بالقلق على عائلاتهم بسبب الهجمات المستمرة، يرى آخرون أن النظام يخشى على نفسه، معربين عن أملهم في مستقبل البلاد. ويصف سالار كثافة الهجمات اليومية بالهائلة، قائلاً: «كل يوم يمر كأنه شهر»، مضيفاً أن غارة جوية حديثة هزّت منزله بالكامل، واضطر لترك النوافذ مفتوحة حتى لا يتحطم الزجاج.

قيود على الإعلام... وانقطاع الإنترنت

تواجه منظمات الأخبار الدولية صعوبة بالغة في الوصول إلى إيران، إذ تُرفض معظم طلبات الحصول على تأشيرات دخول، مما يقيّد قدرتها على جمع المعلومات حول ما يجري داخل البلاد. ويزيد انقطاع الإنترنت من صعوبة التواصل ونقل الأخبار، مما يجعل التحقق من الوقائع أمراً شبه مستحيل.

والتزام معظم السكان منازلهم صار واقعاً يومياً، ولا يخرجون إلا لشراء المؤن الأساسية. في المقابل، كثّف النظام وجوده الأمني في الشوارع، وهو ما يعده الإيرانيون رداً على المعارضة التي أعقبت وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي.

امرأة تقف في سوق بطهران وسط الحرب على البلاد (رويترز)

ويقول طالب يبلغ من العمر 25 عاماً في طهران: «نقاط التفتيش منتشرة في كل مكان. إنهم يخشون حتى ظلالهم»، مضيفاً: «نحن ننتظر اللحظة الحاسمة، اللحظة الأخيرة، حين نخرج جميعاً وننتصر».

كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل البيض والبطاطس بشكل كبير، وظهرت طوابير طويلة أمام محطات البنزين والمخابز. وتشير إحدى سكان العاصمة إلى أن معظم المحلات مغلقة، وأن بعض أجهزة الصراف الآلي معطلة، على الرغم من بقاء محلات السوبر ماركت والمخابز مفتوحة.

وتصف المرأة المدينة بأنها «خالية»، ويُسمح بالخروج من المنازل فقط لأسباب طارئة. وتضيف: «في اليوم الأول، كان الناس يهتفون، وبدا الجميع سعداء. أما الآن، فالشرطة منتشرة في كل مكان».

تهديدات الأمن والمراسلات اليومية

وصف سالار التهديدات التي تلقاها من قوات الأمن بسبب انتقاده للنظام، مشيراً إلى أن قوات الأمن تتحدث عن مطالبها بوضوح. ويضيف: «يرسلون لنا يومياً رسائل نصية قصيرة تُحذرنا من أنهم سيتعاملون معنا بقسوة إذا خرجنا إلى الشارع... وصلت رسالة تقول: إذا خرج أي منكم للاحتجاج، فسنعده متعاوناً مع إسرائيل». ويعتقد سالار أن نبرة الرسائل تشير إلى أن أي شخص يخالف التعليمات سيواجه العنف، أو حتى القتل.

الدخان يتصاعد في طهران عقب انفجارٍ وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

تحدثت «بي بي سي» أيضاً إلى كافح، وهو اسم مستعار، يسكن في زنجان، على بُعد نحو 275 كيلومتراً شمال شرق طهران، والتي استُهدفت هي الأخرى بالغارات الجوية. ويقول: «في الأيام الثلاثة الأولى، تعرضت مدينتنا لقصف عنيف. نحن نعيش في منطقة تحلق فيها الطائرات المقاتلة باستمرار فوق رؤوسنا».

ويصف كافح السماء بأنها «ملبدة بالغيوم باستمرار بسبب أعمدة الدخان المتصاعدة من مواقع الغارات الجوية».

يشير سالار إلى أنه أرسل والديه إلى شمال البلاد، رغم عدم اليقين بشأن المدن الآمنة. ويضيف أن عدد المغادرين من طهران يزداد يوماً بعد يوم، إلا أن هذا الخيار ليس متاحاً للجميع. ومع انقطاع الإنترنت، أصبح التواصل مع الأقارب صعباً للغاية، مما يضاعف من شعور الإيرانيين بالعزلة والخوف.

رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال الهلال الأحمر الإيراني اليوم (الخميس)، إن ما لا يقل عن 105 منشآت مدنية في إيران تعرضت للضرر منذ بدء الهجمات الإسرائيلية والأميركية منذ ستة أيام. وأضاف أنه تم تسجيل 1332 هجوماً في 636 موقعاً حتى الآن.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن مناطق سكنية في عدة مدن، من بينها مناطق بطهران، تعرضت لهجوم.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن هجماتهما تهدف لضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية كما أنهما يسعيان لتدمير ترسانة الأسلحة الباليستية الخاصة بإيران والبنية التحتية العسكرية ذات الصلة.