ازدياد السخط الشعبي على {تعنت} النظام الإيراني

حالة ترقب في بازار طهران الكبير وسط مخاوف بين الإيرانيين من تفاقم أزمة العملة بعد العقوبات الأميركية (أ.ف.ب)
حالة ترقب في بازار طهران الكبير وسط مخاوف بين الإيرانيين من تفاقم أزمة العملة بعد العقوبات الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ازدياد السخط الشعبي على {تعنت} النظام الإيراني

حالة ترقب في بازار طهران الكبير وسط مخاوف بين الإيرانيين من تفاقم أزمة العملة بعد العقوبات الأميركية (أ.ف.ب)
حالة ترقب في بازار طهران الكبير وسط مخاوف بين الإيرانيين من تفاقم أزمة العملة بعد العقوبات الأميركية (أ.ف.ب)

«ذلك بما قدمت أيدينا»؛ يقولها رجل في الأربعين من عمره أمام متجر للقرطاسية، ويضيف: «أنا بعمر نظام الثورة، ولم أرَ في حياتي إلا التعنت أمام العالم من النظام الإيراني».
النظام الإيراني الذي يصفه الرجل بـ«المتعنت»، تعرض خلال العقود الأربعة الماضية إلى عدة موجات من العقوبات ليس من الولايات المتحدة فحسب؛ وإنما من مختلف الدول والمنظمات الدولية، وذلك بسبب سلوكه الدولي المخالف للمعايير. ولكن هذه المرة يبدو أن الوضع أسوأ بكثير؛ إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن عقوبات إدارته ستجعل النظام الإيراني يعود إلى رشده ويتطبع بسلوكيات الأنظمة الطبيعية.
وفي سياق متصل، أكد أكثر من مرة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن الشعب الإيراني ملّ نظامه وأنه يريد حياة طبيعية الآن.
تأكيدات بومبيو لا تأتي من فراغ، يمكن رؤية مظاهر التململ في عموم أنحاء البلاد التي تدهورت عملتها وانهارت بنسبة 200 ألف في المائة خلال فترة نظام ولاية الفقيه.
شاهين الذي يمتلك متجر بقالة في حي شعبي يقول: «لقد كانت رفوفي مليئة بالبضائع قبل شهرين فقط، وهي اليوم تصبح فارغة يوما بعد يوم»، مضيفا أن «الناس بدأوا لا يشترون، لأن الأسعار تقفز ليس بشكل شهري؛ وإنما بشكل يومي؛ كأنه لا حكومة لدينا».
وشهدت الأسعار ارتفاعات قياسية على مدى الشهرين الماضيين وصلت إلى حد 300 في المائة في أسعار المأكولات والألبان، لكن حكومة حسن روحاني ما زالت تصر على أن البلد يواجه مشكلة بسيطة، وتعتمد على الأرقام الرسمية التي تصدر بين الفينة والأخرى عن وزارة الاقتصاد، وتقول إن معدلات التضخم ما زالت منخفضة. آخر أرقامها كان يشير إلى أن التضخم 16 في المائة.
«16 في المائة؟»؛ يسأل سائق سيارة أجرة ليقول: «يبدو أنهم (المسؤولون) يعيشون في بلد آخر؛ حاول أن تحتفظ بعلب البضائع لمدة أسبوعين فقط، وسترى بعينيك ما التضخم».
«روحاني وأعضاء حكومته يعيشون في بلد آخر»؛ هذا ليس ما يقوله الشارع فقط؛ وإنما ما يقوله نواب في البرلمان. أثناء جلسة حجب الثقة عن وزير الاقتصاد الشهر الماضي وحين قدم روحاني تقريره عن الوضع الاقتصادي الذي زعم فيه أن «وضع الاقتصاد ليس قاتما كما يروج الأعداء»، قال نائب مدينة مشهد إنه فكر للحظة في أن روحاني ليس رئيساً لإيران وإنما رئيس لسويسرا. والانطباع في الشارع أسوأ من هذا. مع انتشار وسائل التواصل، بدأ الشعب الإيراني يعرف أن من يظهرون العداء للولايات المتحدة والغرب أرسلوا أبناءهم ليعيشوا هناك، بينما يفتقر مئات الآلاف من الأطفال في مختلف المدن الإيرانية إلى أبسط ظروف التعليم؛ المقاعد والأزياء. «حلال عليهم ومحرم علينا»؛ هذا ما يقوله الشيخ هادي؛ رجل دين في السبعينات من عمره؛ مؤكدا أن «الشعب تعب من شعارات النظام الإيراني الذي لم يترك للناس لا دنيا ولا آخرة. الأمر ليس في العقوبات فقط؛ وإنما في نظام متورط في كل مشكلة في العالم. نظام نسي شعبه وحشر أنفه في عدة بلدان».
هذا هو بيت القصيد في الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة ويؤيدها كثير من البلدان في العالم؛ التدخل في شؤون البلدان الأخرى ومحاولات التوسع وزعزعة أمن البلدان الأخرى.
الشعب الإيراني هتف في أكثر من وقفة احتجاجية بأنه يرفض تدخل النظام الإيراني في سوريا واليمن ولبنان وفلسطين، لكن مسؤولي النظام يؤكدون استمرار ذلك. القائد السابق للحرس الثوري والمستشار الحالي للمرشد الإيراني الجنرال رحيم صفوي قال إن النظام الإيراني سيتدخل في سوريا لأن مصلحته تقتضي ذلك ولن يخرج منها تحت وطأة الضغوط.
الحرب في سوريا، التي كلفت إيران نحو 6 مليارات دولار سنويا حسب «بلومبيرغ»، واحدة فقط من محاولات النظام الإيراني للتدخل والتوسع الإقليمي الذي امتد إلى اليمن ولبنان وفلسطين والعراق وأفغانستان. حروب يخوضها «النظام»، لكن من يدفع فاتورتها «الشعب» الإيراني الذي انخفض الحد الأدنى للأجور لديه من 300 دولار إلى 80 دولارا خلال أقل من عام واحد.
«يصرف النظام الإيراني مئات ملايين الدولارات سنويا على رواتب (لواء فاطميون) الأفغاني»؛ يقول مدير لفرع أحد بنوك القطاع الخاص متذمرا، ويضيف: «لو قطع النظام الإيراني تدخلاته في شؤون البلدان الأخرى وركز فقط على شعبه، لاستطاع القضاء على البطالة، لكن أولويته ليست تلك».
المجتمع الإيراني يعيش على حافة الانهيار بسبب أزمات تعود كلها إلى إهمال الحكومات المتتالية. وفي نموذج لهذه الأزمات، يشير مدير مركز الدراسات الاجتماعية في جامعة طهران إلى البطالة والإدمان والافتقار للسكن والفساد الاقتصادي، موضحا أن المؤسسات الرسمية أهملت منذ أعوام علاج هذه الأزمات وانشغلت بملفات آيديولوجية لنشهد ظهور جيل يائس عدمي. عقيد متقاعد في الشرطة الإيرانية يقول إنه كان مستعدا في السابق لفعل أي شيء يطلبه النظام منه، لكنه الآن يقف حائرا أمام أسئلة أبنائه الثلاثة العاطلين عن العمل: «يسألونني: لماذا لا تصرف الأموال على خلق فرص العمل بدلا من صرفها في حروب بالوكالة هنا وهناك؟ فلا أجد جواباً لهم». يقول العقيد: «تباً للصواريخ التي لا توفر لأبنائي العمل والكرامة. الشعب يدفع فاتورة النظام المتعنت؛ (ذلك بما قدمت أيدينا)».
العقوبات المؤلمة في الشارع تستهدف إصلاح السلوك الإيراني الرسمي الذي لا تضبطه معايير دولية، ويبدو أنها آتت ثمارها؛ حسب ترمب الذي يقول ذلك بكل حماس ليؤكد للآخرين أن السلوك الإيراني خلال هذه الأشهر تغير تماما عما سبق، لكنه ليس تغييرا كافيا حتى الآن.



بقايا إرث الأسد النووي في سوريا... ماذا نعرف عن «الموقع 99»؟

لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تظهر عليها آثار ثقوب الرصاص (رويترز)
لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تظهر عليها آثار ثقوب الرصاص (رويترز)
TT

بقايا إرث الأسد النووي في سوريا... ماذا نعرف عن «الموقع 99»؟

لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تظهر عليها آثار ثقوب الرصاص (رويترز)
لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تظهر عليها آثار ثقوب الرصاص (رويترز)

تكشف التطورات المرتبطة بالمواد النووية المخزنة في موقع سري بسوريا عن ملف حساس بقي بعيداً عن الأنظار، ودفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحرك دبلوماسي خلف الكواليس لتجنب تحوله أزمة أمنية جديدة في المنطقة. وكانت «أكسيوس» قد كشفت، الاثنين، عن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توصلت إلى تفاهمات مع إسرائيل والحكومة السورية الجديدة، تمهّد لإزالة هذه المواد من «الموقع 99» بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن معلومات جديدة من «مركز ألما» تضيف جانباً مهماً إلى القصة؛ إذ تشير إلى وجود موقع معروف باسم «مشروع 99» في منطقة تل قرطل، كان مرتبطاً خلال عهد نظام الأسد بأنشطة لتطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية بالتعاون مع إيران وكوريا الشمالية.

ورغم ذلك، لا توجد معلومات كافية حتى الآن للجزم بأن موقع «مشروع 99» الذي تحدث عنه «مركز ألما» هو نفسه «الموقع 99» الذي تحدثت عنه «أكسيوس».

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إرث البرنامج النووي السري لنظام الأسد، بما في ذلك بقايا مرتبطة بمفاعل «الكِبَر» ومواد مثل «الكعكة الصفراء»، وما يمكن أن تمثله من مخاطر إذا وقعت في أيدي جهات أخرى. وبينما تستعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية لبدء عملية إزالة المواد، تبرز تساؤلات حول طبيعة الموقع ومحتوياته، وكيف بقي هذا الملف الحساس قائماً بعد سقوط بشار الأسد ونظامه.

«مشروع 99» في منطقة تل قرطل

في هذا السياق، حددت مواد جمعها وحللها «مركز ألما» في أغسطس (آب) 2023 موقع «مشروع 99»، الذي يقع موقعه التشغيلي في منطقة تل قرطل، على مسافة نحو 35 كيلومتراً شمال حمص و18 كيلومتراً جنوب حماة.

وخلال حكم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، كان المشروع يعمل تحت إشراف «المعهد 4000» (القطاع 4) التابع لمركز الدراسات والبحوث العلمية «CERS»، وهي الجهة السورية المسؤولة عن الأبحاث العلمية وتطوير الأسلحة.

وبناءً على المعلومات المتاحة من المصادر المفتوحة حتى أغسطس 2023؛ كان موقع «مشروع 99» يضم أنشطة مرتبطة بإنتاج الصواريخ الباليستية، بالتعاون مع علماء إيرانيين وكوريين شماليين.

لا دليل على أن الموقعين واحد

إلا أن «مركز ألما» أكد أنه في هذه المرحلة، لا تتوافر معلومات تسمح بالجزم بأن «الموقع 99» الوارد في تقرير «أكسيوس» هو الموقع نفسه الموجود في منطقة تل قرطل والمعروف لدى المركز باسم موقع «مشروع 99».

ووفق «ألما»، يُعدّ هذا التمييز مهماً؛ إذ إن المعلومات المتاحة حالياً لا تسمح بالربط بشكل مؤكد بين الموقع الذي تحدث عنه تقرير «أكسيوس» والموقع الذي وثقه «مركز ألما» في تل قرطل.

مواد «الكعكة الصفراء» وبقايا مفاعل «الكِبَر»

وحسب التقرير، خزّن نظام الأسد في الموقع مادة «الكعكة الصفراء»، وهي مركز اليورانيوم المستخرج من الخام، وتُستخدم مادة وسيطة في دورة الوقود النووي، إضافة إلى بقايا ومواد أخرى متبقية من مشروع مفاعل «الكِبَر».

وكان المفاعل، الذي شكل محور البرنامج النووي السري لسوريا، قد تعرض لقصف إسرائيلي ودُمّر عام 2007.

ووفقاً للمسؤولين الذين استند إليهم التقرير، فإن المواد الموجودة في الموقع لا يمكن، بمفردها، استخدامها لإنتاج سلاح نووي تقليدي، لكنها يمكن أن تشكل أحد مكونات «قنبلة قذرة»، وهي عبوة ناسفة تقليدية مصممة لنشر مواد مشعة وتلويث المناطق المحيطة بها.

كيف تُخزن «الكعكة الصفراء»؟

ولا يتطلب تخزين «الكعكة الصفراء» بالضرورة منشأة تشبه مفاعلاً نووياً أو مبنى شديد التحصين. وعادة ما تُخزن المادة على شكل مسحوق جاف داخل براميل معدنية محكمة الإغلاق ومتينة، توضع في منشأة مسقوفة ومؤمنة تحمي الحاويات من العوامل الجوية وتتيح مراقبة حالتها.

وعلى الرغم من أن خطر التعرض للإشعاع الخارجي الناتج من المادة منخفض نسبياً، فإنه يجب منع انتشار الغبار أو استنشاقه أو ابتلاعه، وكذلك منع الاتصال غير المنضبط بالمادة، بسبب المخاطر الإشعاعية لليورانيوم وسميته الكيميائية.

ويتطلب التخزين الآمن أيضاً التحكم في الوصول إلى المواد، وإدارة جردها، وفحص الحاويات، وإجراء عمليات المراقبة المناسبة، وتوفير معدات الحماية للعاملين.

ولا يتضمن التقرير أي معلومات تسمح بتحديد الظروف التي خُزنت فيها المادة في الموقع السوري، أو نوع الحاويات التي وضعت فيها.

إسرائيل قصفت مداخل الموقع بعد سقوط الأسد

وحسب المسؤولين الإسرائيليين، قصف الجيش الإسرائيلي مداخل الموقع بعد فترة وجيزة من سقوط الأسد؛ بهدف منع الوصول إليه.

وناقشت إسرائيل والولايات المتحدة لأكثر من عام كيفية التعامل مع المنشأة، في حين أوضحت إسرائيل أنها لن توافق على ترك المواد في مكانها.

وفي وقت لاحق، رُصدت تحركات في المنطقة أثارت مخاوف من أن جهات سورية تحاول الوصول إلى الموقع، وأن تركيا قد تكون تساعدها، وفق «ألما».

ورداً على ذلك، طلبت إدارة ترمب من إسرائيل الامتناع عن القيام بعمل عسكري، وأدخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العملية.

وحسب «أكسيوس»، وُقّع قبل نحو ثلاثة أسابيع اتفاق بين الوكالة والحكومة السورية لإزالة المواد.


إسلام آباد: واشنطن وطهران تقتربان من «ترتيب»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)
TT

إسلام آباد: واشنطن وطهران تقتربان من «ترتيب»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)

قالت إسلام آباد، الثلاثاء، إن واشنطن وطهران تقتربان من «نوع من الترتيب» للسلام، بالتزامن مع وصول وزير الداخلية الباكستاني محسن رضا نقوي إلى طهران، وسط ترقب لنتائج المحادثات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

ووصل نقوي إلى طهران لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، في إطار جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران منذ بدء الحرب.

ونشر الموقع الإعلامي الناطق باسم الحكومة صوراً تظهر وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني لدى استقباله نظيره الباكستاني في مطار مهرآباد، غرب طهران.

ومن المقرر أن يبحث نقوي خلال الزيارة العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وكان قد استضاف مؤمني في إسلام آباد الشهر الماضي.

وتأتي الزيارة غداة اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، تناولا خلاله العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وأطلع عراقجي نظيره على أحدث مسار للمحادثات مع عُمان بشأن تحديد ممر مناسب لعبور السفن بأمان عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى عزم طهران مواصلة هذا المسار. كما عرض دار موقف بلاده من الاتفاق الدفاعي الثلاثي بين باكستان والسعودية وتركيا.

وفي إسلام آباد، قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ»، إن «الأمور تتجه مجدداً نحو ترتيب للسلام أو اتفاق»، مضيفاً أن «المؤشرات خلال اليومين أو الثلاثة أيام الماضية تفيد بأننا قريبون من نوع من الترتيب». ورأى أن التوصل إلى سلام دائم سيصب في مصلحة المنطقة.

السيطرة على «هرمز»

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفه رداً على الشروط الإيرانية، معلناً أن واشنطن ستطالب طهران بتعويضات إذا تمسكت طهران بطلب تعويضها عن أضرار الحرب.

وكان ترمب قد أعلن الأثنين، أن البحرية الأميركية تسيطر «بنسبة 100 في المائة» على مضيق هرمز، وتفرض على الموانئ الإيرانية حصاراً قال إنه «لا يُخترق» ويشكل «جداراً فولاذياً».

وأضاف أن القوات الأميركية تسمح بدخول السفن التي تختارها وخروجها، وتمنع السفن المتجهة إلى إيران، معتبراً أن المضيق «مفتوح للآخرين».

وذكر ترمب أن القوات الأميركية «طهّرت المضيق بأكمله من الألغام». وكرر أن الممر مفتوح وأن «الجهة الوحيدة التي تسيطر على مضيق هرمز في الوقت الحالي هي البحرية الأميركية»، رغم تراجع عدد السفن العابرة، الاثنين، إلى ست، مقابل 130 إلى 140 سفينة يومياً قبل الحرب، وفق «رويترز».

ترمب خلال اجتماع لتوقيع أمر تنفيذي بشأن اللقاحات في المكتب البيضاوي الاثنين (أ.ب)

وعاد ترمب إلى الرهان على العقوبات لإنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق بعد تعثر المسارين العسكري والدبلوماسي. وتأمل إدارته أن تكون شهور القصف قد دفعت الاقتصاد الإيراني نحو نقطة انهيار تجبر القيادة على إنهاء برنامجها النووي وفتح الممر بالكامل أمام ناقلات الطاقة.

وقال ترمب للصحافيين: «نعم، يمكنهم إثارة المتاعب، لكنهم مفلسون. ليس لديهم مال. تعلمون أن إيران مفلسة، مفلسة تماماً. وهم لا يدفعون رواتب جنودهم. ومعدل التضخم لديهم يبلغ 300 في المائة». غير أن تقديره للتضخم تجاوز الأرقام التي قدمها مسؤولون في إدارته، كما تجاوز المعدل السنوي البالغ 88.6 في المائة الذي أعلنته الحكومة الإيرانية.

«الغضب الاقتصادي»

ورد ترمب على شروط طهران بطلب التعويض، قائلاً: «سوف نطالب بتعويضات عن الأضرار التي تسببوا فيها خلال 50 عاماً»، موضحاً أن الطلب سيشمل قتلى من المتظاهرين المدنيين والقوات الأميركية في المنطقة. وأضاف: «إذا كانت هناك تعويضات يجب دفعها، فأعتقد أن على إيران أن تدفعها».

وكتب لاحقاً على منصته «تروث سوشال» أنه يطالب إيران بتعويض «جميع الأشخاص الذين قتلتهم وأصابتهم بجروح خطيرة بقنابلها المزروعة على جوانب الطرق وفي صراعات كثيرة»، وبأن تتحمل مسؤولية الأضرار والخسائر في الأرواح في لبنان وسوريا واليمن وغزة.

وأشار أيضاً إلى مقتل 17 بحاراً أميركياً في تفجير المدمرة «كول» في اليمن عام 2000، رغم أن الهجوم منسوب إلى تنظيم «القاعدة»، وطالب بتعويض أسرهم. كما ذكر أن نحو 52 ألف متظاهر إيراني قُتلوا حتى ما قبل ستة أسابيع. وتورد جماعات معارضة في الخارج تقديرات بعشرات الآلاف، بينما أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في فبراير بمقتل نحو سبعة آلاف شخص، بينهم 6500 متظاهر.

وأدت المطالبة الجديدة، التي لم تطرح من قبل، إلى إضعاف آمال التوصل سريعاً إلى اتفاق بشأن المضيق. وصعدت أسعار النفط خمسة في المائة عند تسوية الاثنين، قبل أن تتراجع مع عودة التفاؤل بإمكان إنجاز ترتيب للسلام.

ولم يكشف ترمب طبيعة الضغوط المالية الإضافية التي تعتزم واشنطن فرضها. وتنفذ الإدارة منذ 16 أبريل حملة تحمل اسم «عملية الغضب الاقتصادي»، وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مسارها بأنه «المعادل المالي» لحملة قصف جوي، إذ تواجه الدول التي تشتري النفط الإيراني أو تجري معاملات مصرفية مع طهران احتمال فرض عقوبات أميركية عليها.

وبحسب وزارة الخزانة، انخفض متوسط كميات النفط الإيراني المحملة يومياً من 1.8 مليون برميل قبل الحرب إلى أقل من 500 ألف خلال الشهر الماضي.

وقدر صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني 5.4 في المائة. ويرى مسؤولون في الإدارة أن الحصار والعقوبات أضعفا قدرة طهران على إنتاج الطاقة وبيعها وشحنها، وأن واشنطن تملك أدوات إضافية لتشديد الضغط.

طهران ترفض العقوبات

ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأثنين، بأن واشنطن تلجأ إلى العقوبات كلما عجزت عن ممارسة الدبلوماسية، وتزيد جرعتها كلما أخفقت في تحقيق نتائج.

وكتب على منصة «إكس» أن «الخطر الحقيقي هو أن السياسيين الأميركيين، بتشبثهم بهذه العادة السيئة، سيخنقون بدلاً من ذلك ما تبقى من فرصهم للخروج بصورة أقل إذلالاً من أزمة صنعوها بأنفسهم».

وأعلن بقائي أن المحادثات مع سلطنة عُمان «تسير بسلاسة وبشكل بناء»، وأن الجانبين اتفقا على خريطة لمسار ملاحي، فيما بقيت مسائل فنية من دون حسم.

وأضاف أن المناقشات شملت خدمات تتطلب عادة مقابلاً مادياً، منها الملاحة الآمنة وحماية البيئة والخدمات البحرية ومكافحة الجريمة. وكرر مسؤولون أميركيون أنهم لن يقبلوا اتفاقاً يتيح لطهران فرض رسوم على السفن.

وقالت إيران إنها تقترب من اتفاق نهائي مع عُمان لتحديد مسارات جديدة، لكنها ربطت إعادة فتح المضيق بإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية ودفع التعويضات.

أما المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري فأعلن، الثلاثاء، أن المفاوضات وصلت إلى «مرحلة متقدمة» وتقف عند «نقطة مفصلية»، وأن الدوحة تلقت «ردود فعل إيجابية» من مسقط وطهران.

وأضاف الأنصاري: «نحن كوسطاء، نريد إعادة فتح مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن»، مشدداً على دعم قطر أي صيغة تضمن أمن المضيق وحرية الملاحة وتحول دون استخدامه أداة للضغط السياسي.

ونقلت وكالة «أسوشيتد برس»، عن ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا الذي شارك في توجيه استراتيجية العقوبات على إيران خلال إدارة باراك أوباما، إن إحدى مشكلات التحول الأميركي أن أثر العقوبات لا يظهر بالسرعة نفسها التي ظهر بها أثر الإغلاق شبه الكامل للمضيق.

تمثال يطل على مضيق هرمز على الواجهة البحرية لمدينة بندر عباس الساحلية، الاثنين(أ.ف.ب)

ورأى أن جدوى العقوبات تظل محدودة لأن ترمب لم يحدد أهدافاً استراتيجية واضحة للحرب؛ فهو ينتقل بين منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإعادة فتح المضيق، والحد من الصواريخ الباليستية. كما شن سلسلة واسعة من الغارات وأحدث دماراً كبيراً من دون الوصول إلى النهاية السريعة التي وعد بها.

وأضاف نيفيو: «يمكن أن يكون الضغط الاقتصادي عنصراً في استراتيجيته، لكنه لم يشرح الغرض منه حتى الآن». وتابع: «لقد أضعف ترمب أوراقه بصورة منهجية من خلال استخدامه القاصر للقوة، وعجزه عن صياغة هدف واضح، وتذبذبه حيال المفاوضات».

من جهته، رأى خوان زاراتي، نائب مستشار الأمن القومي في إدارة جورج دبليو بوش، أن العقوبات والحصار البحري المستمر على الموانئ الإيرانية يمنحان الولايات المتحدة نفوذاً اقتصادياً ومالياً. ولفت إلى أن العقوبات التي تهدد دولاً ثالثة تتعامل تجارياً مع إيران تترك أثراً أيضاً، لكنها تحتاج إلى وقت.

وأضاف زاراتي: «سيكون السؤال الحاسم في نهاية المطاف هو إلى أي مدى ترغب الولايات المتحدة في المضي لتقييد تجارة النفط الإيرانية وتهديد دول ثالثة بعقوبات شديدة، وما إذا كانت تملك الصبر لاختبار قدرة الألم الاقتصادي على تغيير سلوك النظام».

ترمب تحت الضغط

ويأتي التحول نحو الضغط المالي مع تراجع المخزونات الأميركية من أسلحة رئيسية، وعودة المحادثات المتقطعة إلى التعثر، واتساع الرفض الشعبي للحرب وارتفاع أسعار البنزين. ويتعرض ترمب لضغوط لإنهاء القتال قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، ولا سيما أن كلفة الوقود قضية حساسة في المناطق الريفية التي سبق أن دعمته.

وقال النائب الديمقراطي بيل كيتينغ لشبكة «سي أن أن»،إن الترتيبات التي يجري بحثها بشأن المضيق تمنح طهران نفوذاً أكبر مما كان لديها قبل الحرب، مضيفاً: «ما ترونه هنا هو بداية استسلام. هذا هو الواقع، وقد بدأ يتكشف».

ويواصل الاقتصاد الأميركي النمو، لكن التضخم بقي مرتفعاً وازدادت تكاليف الاقتراض، بما أضر بشعبية ترمب. وأدى إغلاق المضيق، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، إلى تقييد إمدادات الطاقة.

ويراهن البيت الأبيض على قدرة الناخبين الأميركيين على تحمل التبعات الاقتصادية مدة أطول من الإيرانيين، رغم أن العقوبات تحتاج عادة إلى وقت لإنهاء نزاع متواصل.


تقرير: قوات أميركية تطلق النار على سفينة حاولت خرق الحصار على إيران

سفن تعبر مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: قوات أميركية تطلق النار على سفينة حاولت خرق الحصار على إيران

سفن تعبر مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن قوات أميركية أطلقت النار على سفينة ترفع علم بنما، بعدما حاولت اختراق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية اليوم الثلاثاء.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن «مروحية عسكرية أميركية أطلقت النار على دفة السفينة، بعدما تجاهل طاقمها التحذيرات».

وأشارت إلى أنه لم ترد، حتى الآن، تقارير عن وقوع إصابات جراء الحادثة.

وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في وقت سابق اليوم، أنَّها تلقَّت بلاغاً عن واقعة بين سفينة حاويات وقوات عسكرية في خليج عمان.

وأفادت مصادر أمنية بحرية إنَّ سفينة الحاويات يُعتقد أنَّها أُصيبت بصاروخ قبالة ساحل باكستان، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفقاً لتقييمات مبدئية، يُعتقد أنَّ سفينة الحاويات «فيلا نوفا» التي ترفع علم بنما أُصيبت بصاروخ في أثناء إبحارها في خليج عُمان، اليوم ، على بُعد نحو 71 ميلاً بحرياً من ساحل باكستان، وذلك بحسب ما أفادت به مجموعة «فانجارد» البريطانية للتعامل مع المخاطر البحرية، ومصدر أمني بحري في تقريرَين منفصلَين.