هل يمضي الفن البشري إلى نهايته؟

«اللوغاريتمات» تعيدنا إلى أسئلة المعنى الأولى

لوحة «إدموند دي بيلامي» أول عمل فني أنتجته ووقعته لوغاريتمات الذكاء الصناعي بيع بـ432.500 دولار
لوحة «إدموند دي بيلامي» أول عمل فني أنتجته ووقعته لوغاريتمات الذكاء الصناعي بيع بـ432.500 دولار
TT

هل يمضي الفن البشري إلى نهايته؟

لوحة «إدموند دي بيلامي» أول عمل فني أنتجته ووقعته لوغاريتمات الذكاء الصناعي بيع بـ432.500 دولار
لوحة «إدموند دي بيلامي» أول عمل فني أنتجته ووقعته لوغاريتمات الذكاء الصناعي بيع بـ432.500 دولار

بينما العالم غارق في المماحكات السياسية والأخبار العاجلة، تحلقت مجموعة من خبراء الفنون التشكيلية وجامعي اللوحات في صالة كريستي الفارهة للمزادات بنيويورك، حول ما اعتبر أول عمل فني أنتجته ووقعته لوغاريتمات الذكاء الصناعي. وبرغم تثمينات الخبراء المتدنية للقيمة المادية التي قد يجنيها هذا العمل المنسوب زوراً إلى الفن، فإنه فاجأ الجميع عندما بيع بـ432.500 دولار أميركي لحظة اعتلائه المنصة في مزاد عام علني وكأنه طاووس متبختر، مما أثار جدالات واسعة بين الأكاديميين والمعنيين معيداً طرح الأسئلة الأولى عن معنى العمل الفني من حيث المبدأ: أين يبدأ الفن وأين ينتهي، وما الذي يجعل شيئاً مادياً عملاً يستحق التبجيل وربما المتاجرة بقيمة مفترضة له في أسواق الفن العالمية.
اللوحة المعروضة في إطار فخم سميت بـ«إدموند دي بيلامي»، أنتجتها شركة فرنسية صغيرة تبيع كثيراً من أعمالها «اللوغاريتمية» مباشرة للمقتنين، لم تثر في بداية المزاد كبير حماس بين جامعي اللوحات التقليديين، الذين رأوا فيها عملاً دون المستوى لا يستحق الاستثمار قبل أن تحقق ذلك الرقم الخيالي. لكن أشد الانتقادات جاءت من أجواء منتجي الأعمال الفنية عبر تقنيات الذكاء الصناعي - فنانين وأكاديميين - الذين اعتبروا أن دار كريستي للمزادات أقدمت على مغامرة غير محسوبة بعرضها لعمل بدائي المستوى أنتج من قبل لوغاريتمات بسيطة متوفرة في المجال العام ويمكن أن يستخدمها طالب مدرسة نابه، ضاربة بعرض الحائط أعمالاً أكثر تعقيداً اعتمدت على قدرات متقدمة للذكاء الصناعي وقعها فنانون عالميون معروفون. ولم تلجأ الدار في تصريحات أدلى بها أمين المزاد للصحافة الأميركية إلى الدفاع عن اختيارها غير الموفق أقله من الناحية الأكاديمية، معتبرة أنها كانت مجرد تجربة لاستكشاف ردود أفعال السوق، وأنها لوحة واحدة عرضت مع عدة مئات من اللوحات التقليدية التي رسمها فنانون من البشر. تعتمد الأعمال التي تنتجها اللوغاريتمات على منظومات ذكاء اصطناعي متطور تستعرض مجموعة من الأعمال الفنية يختارها مشغل المنظومة ومن ثم تنتج عملاً على نسقها جميعاً معاً. ويبدو أن اللوحة التي عرضتها كريستي للمزادات شبيهة بأسلوب الفنان الشهير رامبراندت وزيتيات القرن السابع عشر تحديداً رغم أن الشركة الفرنسية تقول إن برنامج اللوغاريتمات اطلع على آلاف البورتريهات التي رُسمت خلال عدة مئات من السنوات بين القرنين الرابع عشر والعشرين.
وبالتأكيد، فإن دار كريستي التي هي درة الفن الرأسمالي النيوليبرالي المعولم ومثيلاتها لن تتوانى عن الترويج أو المتاجرة بأعمال كهذه منسوبة للفن ما دامت تدر أرباحاً، وهي عرضت في مناسبات سابقة أعمالاً توافق البعض على قبول تصنيفها تحت لافتة الفن أنتجت باستعمال تقنيات ذكاء اصطناعي معقدة تقدم تجربة بصرية تمزج بين الفيديو الرقمي والواقع الافتراضي وقعتها أسماء فنانين عالميين. لكن «إدموند دي بيلامي» برمزيتها كأول عمل يخترق قلاع تجارة الفن التقليدي فيُطبع ويوضع في إطار فخم تبدو بمثابة بوابة أخرى تتهاوى أمام زحف الذكاء الصناعي الذي لم يعد ممكناً إيقاف سيوله في مجالات الحياة المختلفة، وهو اليوم قادر نظرياً على ابتلاع آلاف المقطوعات الموسيقية ومن ثم تلحين شيء على نسقها، كما يمكنه موازاة النصوص ومعرفة نسبة تأثر بعضها ببعض، ولا يستبعد أن ينتج نصوصه الخاصة المستوحاة مما يَقرأ سواء في الشعر - أقله نماذجه الحديثة - أو في نتاجات أدبية أخرى تليق بمتلقي المعلومات على أدوات الميديا المعاصرة ومنصات التواصل الاجتماعي.
لا شك بأننا نعيش أزمنة تشهد تحولات ثورية متسارعة يقودها الذكاء الصناعي وستكون لها في وقت قصير تأثيرات هائلة على مناحي النتاج البشري كافة بما فيها الفنون التشكيلية، وستغير على نحو دراماتيكي الطريقة التي نفهم بها العالم من حولنا، وستعيد تعريف الإبداع والخبرة البصرية بطريقة مختلفة تماماً عما عهدناه في آلاف السنين الأخيرة من عيشنا على هذا الكوكب، وهي تحولات لا يمكن مواجهتها بالتجاهل أو الاستغراب، إذ إنها ما تلبث تتوسع وتنتشر وتمسك بزمام المزيد من أدوات التعبير الإنساني على نحو يصعب الرجوع عنه.
لكن هذا التقدم الفائر المتدفق - إذا توافقنا على وصفه بالتقدم - يأتي محملاً بمخاطر كلية وجودية الطابع ليست مقتصرة على الفن بوصفه أرقى التعبيرات عن تجربة العيش البشري. الأمر الذي يدركه مطورو الذكاء الصناعي أنفسهم قبل جميع الآخرين، وحفز مجموعة رائدة منهم للتلاقي فيما أسموه أكاديمية مستقبل الأتمتة، للتداول والتحذير من الأبعاد الديستوبية الطابع التي قد تترافق مع تعاظم دور الذكاء الصناعي في إدارة المجتمعات البشرية المعاصرة كالرقابة، وتصنيع الأخبار الكاذبة، والإيحاء بالأوهام البصرية، والتلاعب بعقول المجموعات البشرية.
وجه المخاطرة هنا يتأتى من حقيقة أن صناعة تطوير الذكاء الصناعي تخضع بشكل شبه كامل لسلطان أنظمة وشركات رأسمالية الطابع لا يبدو أنها تمتلك من الأدوات التشريعية والتنظيمية أو الروادع الأخلاقية أو النظرية مما يمنعها من إساءة استخدام تطبيقات الذكاء الصناعي لتحقيق أهدافها في استدامة الهيمنة على مقدرات العالم أو تعظيم الأرباح، الأمر الذي يعني حتمية تحول هذا الذكاء بشكل أو بآخر إلى خادم لمجموعات نخبوية على حساب المجموع البشري، وهذه مخاطرة واقعية وخطر ماثل لا تستدعي مرجعيات يسارية أو يمينية للبحلقة فيها رأي العين.
الوجه الآخر للمخاطرة يتأتى من حقيقة أن التحولات الجذرية التي تعصف متسارعة بالطرائق المألوفة لنوعنا البشري في استيعاب العالم لا ترافقها تطورات موازية في إنتاج الدراسات النظرية، والأفكار الفلسفية التي لا بد منها لوضع تلك التصورات عن العالم داخل أنساق تكسبها معانٍ تاريخية أو أطراً معرفية. وليس انعزال الفلسفة المعاصرة في أبراجها الأكاديمية العاجية اليوم وتحولها إلى مجرد فرع نظري جاف آخر من العلوم الإنسانية - وهي السياسة التي تسببت بها جهود متراكمة لذات المنظومة الرأسمالية عبر عقود - سوى جزء من المشكلة. إذ إن بنيوية التسارع المتصاعد في طاقة الذكاء الصناعي تجعل التنظير والتفلسف بشأنها أمراً شبه مستحيل، وهي الأنشطة المرتبطة أساساً بقدرة البشر على التأمل الهادئ لمسارات تقدم الأحداث عبر فترات طويلة نسبياً من الزمن لم تعد متوفرة للفلاسفة المعاصرين. وهكذا يخطو بنا الذكاء الصناعي (ومن يقوده إلى الآن على الأقل) خطوات جبارة في المجهول دون امتلاكنا أي أدوات تساعدنا في استيعاب وتنظيم وإعادة تكوين تصوراتنا عن العالم والحياة.
ويتوحد وجها المخاطرة هذه في كونهما يلتقيان على قطع سريع ومفاجئ مع أوجه التجربة البشرية في الإبداع الفني بأشكاله والقائم أساساً على تجربة بصرية متراكمة وإحساس فردي محض، فتضمحل تلك السلسلة المتصلة عبر آلاف السنين من المهارة البشرية في الموسيقى والرسم والعمارة وخطوط الكتابة والنحت وغيرها لمصلحة التقنيات الرقمية واللوغاريتمات التي ستحتكر بشكل متزايد طرائق إنتاج تلك الفنون وعرضها. الشركة الفرنسية التي تدير اللوغاريتمات المنتجة لـ«إدموند دي بيلامي»، ومشتري اللوحة المنسوبة ظلماً إلى الفن بـ432.500 دولار أميركي ودار كريستي للمزادات، شركاء ساذجون ثلاثة، لكنهم شرعوا متضامنين في إطار سعيهم الحثيث لتعظيم الربح، بوابة رمزية ستتدفق من ورائها أزمنة وتنانين ومتاهات لا ندري إلى أين ستمشي بنا في القادم من الأيام. إنها الرأسمالية التي تتغذى على النوع البشري ولا تشبع.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.