المصريون يستعيدون أجواء «احتفالات الميلاد» بعبق خاص

رحلات خاصة للأقصر وأسوان وحفلات غنائية في القاهرة والمنتجعات الساحلية

السياحة في مصر بطريقها إلى الانتعاش في موسم الأعياد
السياحة في مصر بطريقها إلى الانتعاش في موسم الأعياد
TT

المصريون يستعيدون أجواء «احتفالات الميلاد» بعبق خاص

السياحة في مصر بطريقها إلى الانتعاش في موسم الأعياد
السياحة في مصر بطريقها إلى الانتعاش في موسم الأعياد

بعد ثلاث سنوات من مشاحنات السياسة واضطراب الأوضاع الأمنية، استعاد المصريون هذا العالم احتفالات «الكريسماس»، ابتهاجا بالعام الميلادي الجديد. تكتسب هذه الاحتفالات عبقا خاصا، بعد تعافي السياحة التي تأثرت بشدة جراء تدهور الأوضاع الأمنية بالبلاد.

* رحلات إضافية
وتشير المؤشرات الأولية إلى دوران عجلة السياحة مرة أخرى، بالتزامن مع احتفالات «الكريسماس» عن طريق زيادة عدد السياح الوافدين، حيث أكد الطيار حلمي رزق، رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران للخطوط الداخلية «إكسبرس»، أن الشركة قررت تشغيل 75 رحلة طيران إضافية بجانب الرحلات الأساسية لكل من مطارات شرم الشيخ والغردقة والأقصر وأسوان، وهي من المقاصد السياحية المهمة خلال الفترة من 20 ديسمبر (كانون الأول) الحالي إلى 11 يناير(كانون الثاني) المقبل التي تتزامن مع احتفالات أعياد رأس السنة وأعياد الميلاد وتزداد فيها نسبة أعداد الركاب والمسافرين والأفواج السياحية القادمة من دول أوروبا إلى مصر وبعض الدول العربية لقضاء الاحتفالات في المنتجعات السياحية والأثرية بالأقصر وأسوان والغردقة وشرم الشيخ.
وقال محمود العربي، مدير مطار الأقصر الدولي، إن معدل حجوزات الطائرات وصل 30% مع اقتراب الاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة، وخاصة مع تشغيل خط «الأقصر - لندن» مباشرة.
وتوقع العربي ارتفاع نسبة الحجوزات مع تشغيل خطوط «الأقصر - برشلونة»، و«الأقصر - روما»، مضيفا أن شركة «جيرمان إير» الألمانية ستقوم برحلتين يومي 23 و30 ديسمبر الحالي إلى مدينة الأقصر.
وقال مصدر بالمطار إنه من المنتظر أن يزور الأقصر بصورة غير رسمية خلال الأيام المقبلة كل من توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، وكاترين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي.
وفي مصر، يوجد عدد من المدن تعد الأفضل للاحتفال برأس السنة، مثل مدينة الأقصر التي تعد قلب إحدى الحضارات الأكثر عراقة وقدما، والمعروفة بمتحفها الخارجي الذي يتضمن 70% من الآثار في مصر، وتعد الأقصر الوجهة السياحية المفضلة خلال فصل الشتاء. وبإمكان السائح القيام بزيارة المعابد الفرعونية، أو التجول في البازارات المنتشرة في المدينة واقتناء مجموعة مميزة من الهدايا التذكارية والمنتجات والحرف اليدوية التي تعكس طابع هذه المدينة. ومن المناسب جدا الاستمتاع برحلة نيلية بالمراكب الشراعية، للتمتع بأجواء المدينة القديمة والآثار والمياه الدافئة. الأمر نفسه بالنسبة لمدينة أسوان على بعد نحو 200 كم من الأقصر.

* المقاصد السياحية
ومن المقاصد السياحية المهمة للاحتفال برأس السنة، زيارة مدينة «سانت كاترين» بشبه جزيرة سيناء والاستمتاع بكنوزها التاريخية والدينية الكبيرة، فبها أقدم كنائس ومساجد مصر، كما أن سانت كاترين تعد محمية طبيعية لما تحتويه من أشياء نادرة، بالإضافة إلى تغطية الجليد لجبال سانت كاترين في هذا الوقت من العام.
ويستعد عدد من المطربين المصريين لإحياء حفلات خاصة برأس السنة في الفنادق الكبرى بالعاصمة القاهرة، وبعض المدن الساحلية كشرم الشيخ والغردقة، والساحل الشمالي بالإسكندرية. منهم المطرب محمد حماقي الذي يحيي حفل ليلة رأس السنة بفندق «كونكورد السلام». والمطربة آمال ماهر، بالإضافة لاحتفالات خاصة تنظمها دار الأوبرا المصرية بهذه المناسبة.
تعافي حركة السياحة انعكس على عدد كبير من المشتغلين بها، فبنبرة تفاؤل روى محمد مختار صاحب إحدى الشركات السياحية بحي جاردن سيتي بالقاهرة أنه «منذ أحداث ثورة 30 يونيو (حزيران) الماضي لم تطأ قدم سائح أرض البلاد سواء كان عربيا أو أجنبيا، اللهم إلا حفنة قليلة ممن أتوا لرؤية ذويهم الكائنين بالبلاد والاطمئنان عليهم، وقبلها كانت حركة السياحة لا تتعدى الـ5% إن لم تكن صفرا. أما الآن، فوصلت إلى 60%، وأتوقع أن تتزايد النسبة إلى 75% بفضل تحسن الوضع الأمني والسياسي».
ويؤكد مختار أن «هناك إقبالا قويا جدا علي السياحة، ولدينا طلبات وحجوزات إلى شرم الشيخ والغردقة والأقصر من جنسيات مختلفة، خاصة الإيطاليين والروس والإنجليز»، مضيفا بنبرة حاسمة: «عودة السياحة مرة أخرى مؤشر على عودة مفهوم الدولة بمؤسساتها المختلفة».
وتعد السياحة قاطرة أساسية في التنمية الاقتصادية لمصر التي حباها الله بموقع جغرافي فريد، يتميز بطقس معتدل على مدار أيام العام، وثروات وكنوز أثرية تعكس عمق وتميز حضارتها على مر العصور، وتشكل متحفا مفتوحا، فضلا عن تمتعها بشواطئ رائعة الجمال، عنيت الدولة بتقديم التسهيلات كافة للاستثمار فيها وجعلها في مكانة لائقة لاستقبال الوافدين من مختلف أرجاء العالم، خاصة بعد رفع 23 دولة أجنبية حظر السفر للسياحة إلى مصر على خلفية تحسن الوضع الأمني، وانتهاء حالة الطوارئ التي فرضتها سلطات البلاد لثلاثة أشهر لدواع أمنية، وهو ما أدي إلى جذب الاستثمارات في القطاع السياحي بقوة لتصبح مصر من أكثر دول المنطقة جذبا للاستثمارات السياحية.
ويعلق علي رأفت، صاحب أحد البازارات بحي الحسين بالقاهرة، قائلا: «بدأت حركة السياحة تتحسن تدريجيا منذ أيام العيد الأولى، حيث بدأت تتوافد بوضوح أفواج السائحين من الدول الأجنبية، خاصة روسيا وإيطاليا وبعض الإخوة من الدول العربية المختلفة، الذين يأتون لشراء التماثيل الفرعونية القديمة والتحف النادرة والجلوس على (مقهى الفيشاوي) الشهير والاستمتاع بالطرب المصري الأصيل»، مضيفا وهو يلمع أحد التماثيل القديمة بقطعة قماش ممزقة: «يا رب يفضل الحال كده، قبل العيد كانت حركة السياحة صفر وخلال الموسم، والآن وصلت إلى 60 أو 75% وذلك يرجع إلى تحسن الوضع الأمني بشكل ملحوظ وعودة الهدوء نسبيا إلى الشارع المصري».
وطبقا للهيئة العامة للاستعلامات المصرية، فإن السياحة في مصر حينما تترجم إلى الأرقام في الأحوال العادية، فإنها تعني ما يقرب من 40% من إجمالي صادرات الخدمات، متجاوزة بذلك جميع إيرادات المتحصلات الخدمية، و19.3% من حصيلة النقد الأجنبي، ونحو 7% من إجمالي الناتج المحلي بصورة مباشرة الذي يرتفع إلى 11.3% إذا ما أضيفت المساهمات غير المباشرة في قطاع السياحة والمتمثلة في الخدمات المصاحبة للسفر والسياحة، حيث يمثل نصيب قطاع المطاعم والفنادق فيها فقط 3.5%. وذلك لتشابك صناعة السياحة مع كثير من القطاعات الإنتاجية والخدمية التي تزيد على 70 صناعة مغذية. كما تعد السياحة من أهم قطاعات الدولة توفيرا لفرص العمل، حيث تصل نسبة الذين يعملون بها، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى نحو 12.6% من إجمالي حجم العمالة في الدولة، بحسب تقارير وإحصاءات رسمية.
نبرة التفاؤل بعودة السياحة تعم محمد صلاح مسؤول قسم الحجوزات بفندق «جراند روتانا» بمدينة شرم الشيخ، حيث يقول: «منذ اليوم الأول للشهر الحالي، بدأت أعداد السياح تتزايد بشكل مستمر حتى وصلت نسبة إشغال الغرف إلى 70 و75%، بل إنها في أيام العيد كانت تصل إلى 100% بسبب السياحة الداخلية وموسم الإجازات بعد أن كانت شبه معدومة، فالحجوزات تتم من خلال الشركات السياحية المصرية والأجنبية بشكل مستمر نظرا لتزايد أعداد السياح الوافدين».
وتمنى صلاح أن يستمر الهدوء والاستقرار في البلاد حتى تواصل السياحة انتعاشها: «فهي قوام حياتنا ومصدر دخل مهم للبلاد وقطاع كبير من المصريين».



عسير... وجهة تختصر تنوع الطبيعة والثقافة في السعودية

عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
TT

عسير... وجهة تختصر تنوع الطبيعة والثقافة في السعودية

عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)

عند الوصول إلى أطراف منطقة عسير في السعودية ، تبدأ الحكاية من نافذة السيارة؛ إذ يتحول الطريق إلى مشهد بصري متجدد، تتعاقب فيه صور الطبيعة دون انقطاع. سحب تتدحرج فوق قمم جبال السروات، وغابات من العرعر تتوارى بين الضباب، ومدرجات زراعية تتشبث بسفوح الجبال، قبل أن تنفتح المشاهد فجأة على شواطئ هادئة تمتد رمالها نحو الأفق.

عسير وجهة سياحية يقصدها محبو الطبيعة (الشرق الأوسط)

وخلال ساعات قليلة، ينتقل الزائر بين 3 عوالم متباينة في المناخ والتضاريس، لكنها تجتمع في نطاق جغرافي واحد. ففي الجنوب الغربي من السعودية، لا يمثل الطريق إلى عسير مجرد وسيلة للوصول إلى الوجهة، بل يصبح جزءاً من التجربة نفسها؛ فكل منعطف يكشف مشهداً جديداً، من زرقة البحر إلى خضرة الجبال، ومن دفء السهول إلى برودة القمم، في تنوع طبيعي يضع المنطقة بين أكثر الوجهات السياحية تميزاً في المملكة.

وعلى مساحة تقارب 81 ألف كيلومتر مربع، تتجاور الشواطئ والغابات، والأودية والمرتفعات، لتشكل لوحة جغرافية متفردة تجعل من عسير وجهة تجمع أنماطاً متعددة من الطبيعة في مكان واحد.

طبيعة غناءة وخضرة تحتل مساحات شاسعة (الشرق الأوسط)

الواجهة البحرية

تجسد الحريضة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر غرب أبها، جانباً من هذا التنوع؛ إذ أصبحت من أبرز المشاريع السياحية الحديثة في المنطقة، بعدما جمعت بين التخطيط العمراني والطبيعة الساحلية، لتقدم تجربة تكمل المشهد الجبلي الذي ارتبط باسم عسير لعقود.

ومع انطلاق المواسم السياحية، تستقبل الواجهة البحرية زوارها بفعاليات ترفيهية وفنية، إلى جانب مساحات مفتوحة للعائلات. وعند الغروب، تضيف أمواج البحر مشهداً بصرياً مختلفاً، لتصبح الحريضة عنواناً لامتداد عسير من قمم السروات إلى ساحل البحر الأحمر.

منطقة تجتمع فيها كل المقومات السياحية (الشرق الأوسط)

الأودية... طبيعة تتدفق بين الجبال

ولا تتوقف فرادة عسير عند البحر والجبال، بل تمتد إلى شبكة واسعة من الأودية التي تشكل أحد أبرز عناصر الجذب الطبيعي في المنطقة. ويبرز وادي العرين، بما يضمّه من مياه عذبة وأشجار كثيفة، فيما يقدم وادي طبب مشهداً مختلفاً بمدرجاته الزراعية، ويمنح وادي الحبلة زواره إطلالات بانورامية على التضاريس المحيطة.

أما أودية تنومة، فتكتسب جمالاً إضافياً خلال مواسم الأمطار، حين تتدفق المياه بين تضاريسها الجبلية، لتكتمل بذلك لوحة طبيعية نادرة تجمع بين الغابات والأودية والمدرجات الزراعية في نطاق واحد.

مناظرطبيعية خلابة (الشرق الأوسط)

غابات العرعر والشلالات

وتشكل غابات العرعر التي تمتد على مرتفعات عسير أحد أبرز ملامح vالمشهد الطبيعي في المنطقة، ولا سيما السودة والنماص وبلسمر وبلّحمر وتنومة، إلى جانب متنزهات الفرعاء ودلغان وشعف آل ويمن، وعشرات القمم والمتنزهات الجبلية الممتدة على سلسلة جبال السروات.

وتمنح هذه الغابات المرتفعات غطاءً نباتياً متواصلاً يرسخ طابع عسير البيئي، ويعزز حضورها كإحدى الوجهات الطبيعية البارزة في المملكة. ولا تقتصر قيمة أشجار العرعر على كونها مكوناً جمالياً للمشهد، بل تمثل أيضاً جزءاً من ثراء المنطقة البيئي، وعنصراً رئيسياً في تجارب السياحة الطبيعية فيها.

أودية وجبال وخضرة في عسير (الشرق الأوسط)

وفي المقابل، تضيف شلالات وادي كحلا ومنحدرات طور آل الحسن في تهامة قحطان بعداً آخر للمشهد، إذ تستقطب الباحثين عن المغامرة والهدوء، إلى جانب شلالات تنومة وغيرها من المواقع الطبيعية التي تمنح الزائر فرصة الاستمتاع بتنوع بيئي وجغرافي في وجهة واحدة.

ويعكس هذا التنوع الطبيعي توجه عسير نحو ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية على مدار العام، ضمن المبادرات التي يقودها الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير، وفي إطار مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، مستفيدة من تنوع مناخ المنطقة وتضاريسها وما تزخر به من مقومات طبيعية وثقافية.

تتيمز عسير بتنوع طبيعتها (الشرق الأوسط)

مواقع تستحق الزيارة

ومع هذا التنوع الطبيعي، لا تكتفي عسير بمقوماتها البيئية، بل تفتح أمام الزائر نافذة على هويتها الثقافية والتراثية، عبر تجارب ومواقع تقدم رحلة تبدأ من التاريخ وتمتد إلى الترفيه.

ويبرز حي «المفتاحة» في أبها بوصفه أحد أبرز الرموز الثقافية في المدينة، حيث تتجاور العمارة العسيرية التقليدية مع الفنون المحلية، في تجربة تعكس روح أبها وتحافظ على هويتها العمرانية.

كما تقدم تجربة «بلاد عسير» رحلة إلى قلب الريف، يعيش خلالها الزائر تفاصيل الحياة القروية بين البيوت الحجرية والمنتجات المحلية والأكلات الشعبية، إلى جانب ما يميز المنطقة من تقاليد الضيافة.

وتحافظ «الحبلة» على حضورها كإحدى أبرز الوجهات المرتبطة باسم عسير، بفضل موقعها وإطلالاتها المعلقة على القمم الجبلية. ويعود «سوق الثلاثاء» هذا العام بعد تطويره، ليستعيد مكانته كأحد أبرز الأسواق الشعبية في المنطقة، جامعاً بين الحرف التقليدية والمنتجات المحلية.

تضيف شلالات وادي كحلا جمالا للمنطقة (الشرق الأوسط)

كما تقدم «كشتة المرتفعات» تجربة عائلية في متنزه الهضبة، ضمن مجموعة من التجارب التي توسع خيارات الزائر بين الطبيعة والترفيه والثقافة.

وبهذا التنوع، الذي يبدأ من ساحل البحر الأحمر، ويمر بالأودية والمرتفعات، وصولاً إلى القرى التراثية والأسواق والفعاليات الثقافية، تقدم عسير نموذجاً سياحياً يصعب تكراره؛ إذ تختصر في نطاقها الجغرافي تنوعاً واسعاً من تضاريس المملكة ومقوماتها الطبيعية والثقافية.

عسير نموذج سياحي فريد (الشرق الأوسط)

التنمية السياحية والهوية المحلية

وأكدت هيئة تطوير منطقة عسير لـ«الشرق الأوسط» أن المنطقة تحرص على أن يكون التطوير السياحي امتداداً لهويتها، من خلال تقديم تجارب ومنتجات سياحية تعكس الموروث الثقافي والطبيعي بصورة معاصرة، مع الحفاظ على أصالته.

وأوضحت الهيئة أن «الكود العمراني» للمنطقة يمثل إحدى أهم الأدوات التي تسهم في حماية الهوية البصرية والعمرانية، وضمان انسجام المشاريع مع الطابع المحلي والبيئة الجبلية

وقالت الهيئة إنها تعمل على إبراز القرى التراثية والقصور التاريخية والأسواق الشعبية والمسارات الطبيعية والتجارب الثقافية ضمن المنتج السياحي، إلى جانب تمكين المجتمع المحلي وتعزيز مشاركته في التنمية السياحية من خلال مبادرات نوعية، مثل مبادرة «أجاويد»، بما يسهم في تحقيق نمو سياحي مستدام ينعكس أثره على الإنسان والمكان.

وجهة تتجاور فيها الشواطئ والغابات والأودية والمرتفعات (الشرق الأوسط)

وتتمتع عسير بمقومات طبيعية وثقافية متعددة، تشمل الأجواء المعتدلة والقمم الجبلية الشاهقة والمطبخ المحلي العريق، إلى جانب التطور المتسارع في الفعاليات والتجارب السياحية وقطاع الضيافة، بما يعزز حضورها كوجهة سياحية على مدار العام.

ولا تكمن جاذبية عسير في اعتدال طقسها فحسب، بل في قدرتها على جمع البحر والجبال والأودية والغابات والتاريخ والثقافة والمغامرة في تجربة واحدة، تجعل من المنطقة وجهة تتغير ملامحها مع تغير المكان والفصل، دون أن تفقد هويتها الخاصة.


روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
TT

روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)

تتجه حركة الطيران بين روسيا ومصر إلى التوسع مع بدء الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي «روس أفياتسيا» إجراءات فتح خطوط جوية مباشرة إلى مطاري برج العرب والعلمين الدوليين، بما يضيف وجهتين جديدتين إلى شبكة الرحلات بين البلدين، التي تتركز حالياً في القاهرة والغردقة وشرم الشيخ.

وبحسب وسائل إعلام روسية، بدأت الوكالة، بتكليف من وزارة النقل الروسية، إجراءات إتاحة تشغيل رحلات جوية منتظمة إلى المطارين، وأبلغت شركات الطيران الروسية بإمكانية التقدم بطلبات للحصول على تصاريح لتشغيلها، إلى جانب استعدادها للنظر في طلبات تسيير رحلات عارضة «شارتر».

ويأتي التحرك في وقت تشهد فيه مدينة العلمين الجديدة توسعاً في النشاط السياحي واستضافة الفعاليات الدولية، بينما تسعى مصر إلى زيادة حركة السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، وعدم تركّز التدفقات السياحية الأجنبية في المقاصد التقليدية على البحر الأحمر.

مطار العلمين الدولي يستعد لمعرض العلمين الدولي للطيران والفضاء (وزارة الطيران المدني)

وقال الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن فتح خطوط مباشرة من روسيا إلى العلمين وبرج العرب يمكن أن يوفر خيارات جديدة للسائح الروسي، الذي يتركز وجوده في مصر بصورة أساسية في الغردقة وشرم الشيخ.

وأضاف أن السائح الروسي اعتاد على السياحة الشاطئية والأنشطة المرتبطة بها، مثل الغوص والسفاري، فيما قد تتيح له الوجهات الجديدة تجربة مختلفة، مع إمكانية تنظيم رحلات إلى الإسكندرية أو القاهرة. وقدّر متوسط إنفاق السائح الروسي بما يتراوح بين ألف و1200 دولار، مشيراً إلى أن وجوده في مصر يمتد على مدار العام ولا يرتبط بموسم محدد.

وتسير شركات الطيران الروسية رحلات إلى عدد من المقاصد المصرية، من بينها القاهرة والغردقة وشرم الشيخ، فيما تبلغ الرحلات الروسية إلى هذه الوجهات نحو 21 رحلة شهرياً، وفق تقرير لموقع «رحلات» المتخصص في السفر والطيران. وتستغرق أقصر الرحلات بين القاهرة وموسكو نحو 8 ساعات و25 دقيقة.

شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)

ويتزامن التحرك مع استعداد مصر لإقامة النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء «EIAS 2026» في مدينة العلمين الجديدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، ضمن سلسلة من الفعاليات التي تستضيفها المدينة.

وتعمل مصر على تنويع أنماط السياحة، بما يشمل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والبيئية والرياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات. ومن شأن إضافة العلمين وبرج العرب إلى شبكة الرحلات المحتملة أن توسع خيارات الوصول الجوي للسائح الروسي، فيما ستحدد إجراءات التصاريح وحجم التشغيل والطلب الفعلي مدى تأثير الخطوط الجديدة في توزيع الحركة السياحية بين المقاصد المصرية.


«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
TT

«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

يصل عالم مسلسل «بيكي بلايندرز» البريطاني، الذي تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة والمراهنات، إلى قلب لندن من خلال تجربة غامرة تحمل اسم «بيكي بلايندرز أندروورلد (Peaky Blinders Underworld)»، تنقل الجمهور إلى أجواء عشرينات القرن الماضي، عبر مزيج من التمثيل الحي والموسيقى والطعام والألعاب والتفاعل المباشر مع الشخصيات.

تقع التجربة على مسافة قصيرة من محطة «لندن بريدج»، وتنقسم إلى جزأين؛ الأول: هو «غاريسون تافرن»، الذي يمكن دخوله من دون تذكرة، ويضم موسيقى حية ومقهى. ويتجول ممثلون يؤدون أدوار شخصيات من عالم العصابة بين الزوار؛ مما يمنح المكان أجواء مسرحية تتجاوز مجرد الديكور.

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

أما الجزء الثاني، فيتطلب حجزاً مسبقاً، ويمنح الزوار نحو ساعة لاستكشاف نسخة مفصلة من حي سمول هيث، بما يضمه من أزقة ومحال ومقاهٍ وساحة مخصصة للألعاب.

وتقوم التجربة على مهمتين رئيسيتين: الأولى محاولة الكشف عن هوية شخص يسرّب المعلومات إلى رجل العصابات اللندني «داربي سابيني»، من خلال العثور على 5 أدلة مخفية. والثانية جمع معلومات عن شحنات «أَلْفِي سولومونز» بهدف الحصول على خصم على الشحنة التالية.

المهمتان ليستا معقدتين، ويمكن إنجازهما خلال الوقت المحدد، لكنهما لا تقودان إلى تطورات درامية كبيرة. وهنا تبدو إحدى نقاط الضعف في التجربة؛ فالمكان مليء بالممثلين القادرين على الارتجال والتفاعل مع الجمهور، إلا إن قرارات الزائر لا تترك أثراً واضحاً في مسار القصة.

في المقابل، تبدو الأجواء والتفاصيل البصرية من أقوى عناصر الـ«أندروورلد (Underworld)»، فالشوارع المرصوفة بالحجارة، والدخان، واللافتات، والملابس والموسيقى، إلى جانب الألعاب الشعبية والجوائز الصغيرة، تساعد على خلق عالم مقنع يَشعر الزائر معه بأنه دخل فعلاً إحدى حلقات المسلسل.

مشهد من مسلسل «بيكي بلايندرز» البريطاني (غيتي)

وتبدو أحياناً التفاعلات العفوية مع الشخصيات، والبحث في الأزقة والزوايا المخفية، أمتع من إنجاز المهام نفسها.

تقدم الـ«بيكي بلايندرز أندروورلد (Peaky Blinders Underworld)» تجربة لافتة لمحبي المسلسل، خصوصاً بفضل تصميم المكان والتمثيل الحي والتفاصيل الدقيقة. إلا إن قوة التجربة تكمن في الأجواء أكثر من القصة. وبالنسبة إلى من يبحث عن مغامرة تفاعلية تتغير أحداثها وفقاً لقراراته، فقد تبدو التجربة أقل عمقاً مما يوحي به عالمها الغني.

أما محبو «بيكي بلايندرز»، فسيجدون فيها فرصة ممتعة للابتعاد عن الشاشة والدخول، ولو ساعة، إلى عالم «شيلبي» وشوارعه وشخصياته.

«بيكي بلايندرز» مسلسل بريطاني تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى، ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة والمراهنات. عُرف المسلسل بأجوائه المميزة وشخصياته القوية، وعلى رأسها «توماس شيلبي».