التحالف العسكري بين طوكيو ونيودلهي في مواجهة التمدد العسكري لبكين

يمكّن الهند من استخدام قاعدة عسكرية يابانية في جيبوتي التي تحوي قاعدة صينية

مودي (يسار) خلال قمة في طوكيو مع نظيره الياباني شينزو آبي (رويترز)
مودي (يسار) خلال قمة في طوكيو مع نظيره الياباني شينزو آبي (رويترز)
TT

التحالف العسكري بين طوكيو ونيودلهي في مواجهة التمدد العسكري لبكين

مودي (يسار) خلال قمة في طوكيو مع نظيره الياباني شينزو آبي (رويترز)
مودي (يسار) خلال قمة في طوكيو مع نظيره الياباني شينزو آبي (رويترز)

تنشئ كل من الهند واليابان تحالفاً عسكرياً جديداً ووثيقاً بغيةَ موازنة توسّع المصالح الاستراتيجية الصينية في منطقة الهند والمحيط الهادي. وللمرة الأولى على الإطلاق، تجري القوات البرية اليابانية المناورات مع نظيرتها الهندية في الكلية الهندية لمكافحة التمرد خلال الشهر المقبل.
وقبل أسبوعين فقط، أجرت اليابان مناورات بحرية ثنائية مع الهند، وهي وفق المحللين من الإشارات الواضحة على الطفرة التي تشهد العلاقات الدفاعية بين البلدين إضافة إلى الجهود المتواصلة المبذولة من كلتا الحكومتين للعمل عن كثب بهدف تعزيز أمن وسلامة منطقة الهند والمحيط الهادي.
وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد عقد في الآونة الأخيرة قمة مع نظيره الياباني شينزو آبي على غرار القمة التي عقدها من قبل مع نظرائه في كل من روسيا والصين خلال العام الحالي. وكان رئيس الوزراء الياباني، الذي وصف نظيره الهندي بقوله: «أكثر الأصدقاء الموثوقين»، قد استضاف مودي في فيلا خاصة تقع بالقرب من بحيرة كاواغوشي في إقليم ياماناشي، في حفل عشاء خاص، وهو امتياز لم يحظَ به من قبل أي ضيف أجنبي على الدولة اليابانية، الأمر الذي يؤكد على الصلة الوثيقة التي تربط بين الزعيمين الكبيرين. كما قام الزعيمان أيضًا بزيارة إلى أحد المصانع اليابانية مستقلين القطار معاً. وخلال القمة التي شهدها عام 2017، استقبل مودي نظيره الياباني في مدينة أحمد آباد الهندية باحتفاء شعبي كبير على طول الطريق، بالإضافة إلى زيارات خاصة إلى المواقع التاريخية.
ووفقاً للصحافي الهندي هارش بانت: «من النادر أن نشهد ذلك التقارب الاستراتيجي بهذه الدرجة الوثيقة بين أي دولتين على مستوى العالم. ولقد بنى كل من مودي وآبي على هذا التقارب مستغلين العلاقات الشخصية الوثيقة فيما بينهما. وتعتبر الهيمنة الصينية في منطقة المحيط الهندي، وما وراءها، المحفز الحقيقي لهذا التقارب الوثيق والدافع إلى إقامة علاقات الدفاعية الراسخة. ومع حالة التوتر الراهنة التي تخيِّم على أفق المشهد الاستراتيجي في منطقة الهند والمحيط الهادي، فمن الضروري على البلدين الكبيرين مواصلة العمل الوثيق معاً كدولتين ديمقراطيتين رئيسيتين في المنطقة. وبصرف النظر عن صياغة توازن القوى الإقليمي في المنطقة، سوف يتعين عليهما الاضطلاع بالأعباء اللازمة لتشكيل البنية المعيارية والمؤسسية فيها».
وعلى الرغم من حقيقة أن العلاقات الهندية - اليابانية المتنامية على مر السنوات الماضية كانت مرتبطة بالأساس بمواجهة المد الصيني الاقتصادي والسياسي في قارة آسيا، فإن المباحثات الأخيرة بين مودي وآبي سبقتها زيارة رسمية لرئيس الوزراء الياباني لبكين، وهي الأولى له منذ سبع سنوات بهدف إزالة حالة التوتر بين البلدين بسبب خلال على جزر والتوسع العسكري في منطقة الهند والمحيط الهادي، وتاريخ الحرب العالمية الثانية.
يقول خبراء الشأن الآسيوي إن آبي، كان يجري توازناً دقيقاً للأمور في تلك المنطقة، ويعمل على تحسين العلاقات مع الصين مع المحافظة في الوقت ذاته على العلاقات الثنائية مع الهند. وقال آبي في المؤتمر الصحافي المشترك الذي جمعه بمودي عقب المحادثات الرسمية في طوكيو: «إن العلاقات القوية بين اليابان والهند هي الأساس الراسخ الذي سوف يدعم هذه المنطقة في المستقبل».

- نمو العلاقات الدفاعية الهندية اليابانية
تُعدّ الهند من الدول الرئيسية التي تواصلت معها اليابان بهدف تشكيل الشراكة الدفاعية الثنائية. إذ تسعي طوكيو إلى توسيع مجال التعاون العسكري لما هو أبعد من تحالفها التقليدي مع الولايات المتحدة الأميركية في ظل الوجود العسكري الصيني المتزايد في المنطقة.
وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، اتخذ التعاون الأمني بين الجانبين عدة خطوات مهمة؛ إذ تعقد نيودلهي وطوكيو حواراً سنوياً على مستوى الوزراء، وحوارَ مستشاري الأمن القومي وحوار السياسات الدفاعية المشترك، ومحادثات موظفي الأجهزة الأمنية لدى البلدين.
كما قررت قيادة البلدين تعزيز العلاقات في هذا المجال من خلال تحسين المعدات الدفاعية والتعاون التكنولوجي في مجالات عدة تشمل المراقبة والاستطلاع وتقنيات الأنظمة الآلية، وأنظمة الروبوتات.
وقال الصحافي سوميت كومار معلقاً: «بالنسبة إلى اليابان، من شأن نقل التكنولوجيا المتقدمة إلى الهند أن يُعدّ بمثابة تحسين لصورتها الدولية كمزود موثوق به للأسلحة والتكنولوجيات الدفاعية. ويمكن الوقوف على ذلك من واقع تصريحات هيراماتسو السفير الياباني إلى الهند، التي جاء فيها أن بلاده قد استجابت بكل إيجابية حيال مشروع تطوير الغواصات الهندية المستمر، وهي حريصة على مزيد من التعاون مع نيودلهي في هذا المجال. وفي الماضي، كانت اليابان يساورها قدر من التردد بشأن توفير التكنولوجيا الدفاعية إلى الخارج. ولكن التوقيع المقترح على اتفاق بشأن الوعي المشترك بالمجال البحري بين البلدين أثناء زيارة مودي إلى اليابان قد أضاف بعداً جديداً للروابط الدفاعية بين الهند واليابان، على اعتبار موقف اليابان كرائد دولي في مجال الحرب ضد الغواصات والعتاد البحري المتطور».
ومن التطورات الأخرى المعنية بالتبادل العسكري بين الجانبين تأتي اتفاقية الاستحواذ والتدريب متعدد التخصصات المقبلة، التي من شأنها السماح بتقاسم الإمدادات والذخائر بين الجيشين كوسيلة من أهم وسائل تعزيز العمق الاستراتيجي للتعاون الدفاعي والأمني المشترك. وكانت الهند قد وقَّعت على اتفاقيات مشابهة مع قوى أخرى، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، ومن المهم توسيع نطاق الوجود الهندي في منطقة الهند والمحيط الهادي الكبير.
ووفقاً لبنود الاتفاقية، سوف يتمكن الجيش الهندي من استخدام المرافق العسكرية في اليابان، بما في ذلك القاعدة العسكرية اليابانية في جيبوتي. وبصرف النظر عن الولايات المتحدة واليابان، أقامت الصين أيضاً قاعدتها العسكرية الخاصة في جيبوتي خلال العام الماضي، التي توجَد في مكان وسيط بين خليج عدن والبحر الأحمر، وبالتالي فهي تتخذ موقعاً طبيعياً مطلّاً على الممر البحري بالغ الحيوية والأهمية لمختلف القوى الدولية.
ولطالما كانت الهند حريصة ومنذ فترة طويلة على تأمين موطئ قدم لها في جيبوتي في ظل الأهمية الجيو - استراتيجية لتلك الدولة الصغيرة، ومحاولات الصين المستمرة لتحويلها إلى «لؤلؤة» أخرى من لآلئ سياساتها الرامية إلى تطويق الهند.
وتأتي الاتفاقية الهندية اليابانية الأخيرة في وقت تزيد اليابان فيه من قدراتها الدفاعية. ولقد عززت في السنوات الأخيرة من علاقاتها الدفاعية مع أستراليا، ونيوزيلندا، والفلبين، ودول آسيوية أخرى في المحيط الهادي.

- الدستور الياباني يحد من التوسع العسكري الخارجي
يحدد الدستور الياباني في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية الأعمال العسكرية بالأعمال الدفاعية فقط، وينص صراحة على أن «القوات البرية، والبحرية، والجوية، فضلاً عن الإمكانات الحربية الأخرى، عليها أن تبقى ضمن مفهوم الدفاع عن البلاد». غير أن هذه القيود الدستورية قد صارت غامضة التفسير بشكل متزايد، مع احتفاظ اليابان بما يعتبر المرتبة الخامسة من تقييم أفضل جيوش العالم، الذي بات يواجه تحديات الأسلحة المتقدمة من الخصوم التقليديين مثل كوريا الشمالية والصين منذ أمد بعيد. وفي ضوء هذه التحديات القائمة، وضع آبي هدفاً استراتيجياً لعام 2020 بتعديل الدستور الياباني للاعتراف بالقوات المسلحة الوطنية في البلاد.
وسلطت الورقة الدفاعية اليابانية البيضاء الصادرة في أغسطس (آب) الأضواء على المخاوف بشأن الصين في تلك البيئة الأمنية دائمة التغير. وفي ظل وجود ما يقارب 50 ألف جندي أميركي في اليابان، كانت الولايات المتحدة الركن الركين للدفاع عن البلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم. ووفقاً لتقارير كيودو الإخبارية، شرعت طوكيو في نشر وحدات الصواريخ في جزيرة ايشيغاكي. وهناك خطط قيد التطوير بشأن نشر 500 إلى 600 جندي ياباني هناك قبالة المياه الإقليمية التي تشهد تحركات السفن الحربية الصينية التي اعترضتها القطع البحرية اليابانية في مياهها الإقليمية في أكثر من مناسبة.
ووجهت القيادة الصينية الانتقادات للحكومة اليابانية بشأن الابتعاد عن الدستور السلمي الياباني الذي اعتمدته البلاد في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وتنظر القيادة الصينية إلى آبي بوصفه قائداً عسكرياً يميل إلى النزعة الحربية، وسياسياً رجعي الآيديولوجية، وزعيماً سياسياً يحمل أجندة قومية مناهضة للصين.

- الصين والتوازن الاستراتيجي الآسيوي
على الرغم من تصريحات آبي العلنية التي تشير إلى ضرورة إقامة علاقات جيدة مع الصين، فقد اتخذ جملة من الخطوات التي من شأنها ضمان أن تطلعات الهيمنة الصينية لا تعصف بالتوازن الاستراتيجية في القارة الآسيوية. وهذا هو السبب الرئيسي في الجهود التي يبذلها من أجل زيادة الاستعدادات العسكرية للبلاد وإقامة التحالفات الاستراتيجية مع دول الجوار، بما في ذلك الهند.
والأمر الأكثر إثارة لمخاوف اليابان المحاولات الصينية المستمرة لبسط الهيمنة الكاملة على بحر الصين الشرقي، والمطالبة بجزر سينكاكو غير المأهولة بالسكان في اليابان. وفي وقت سابق من العام الحالي، أرسلت الصين غواصة نووية هجومية رفقة فرقاطة حربية إلى الجزيرة مما اعتُبِر انتهاكاً لوحدة الأراضي اليابانية. ومن شأن السيطرة على هذه الجزر أن تؤدي إلى توسيع الحدود البحرية الصينية بصورة كبيرة وتقليص الحدود اليابانية. وكانت القوات الجوية الصينية تجري طلعات اختبارية لليابان من خلال اختراق المجال الجوي الياباني بصورة منتظمة.
وضمن هذا السياق، تحاول الهند واليابان التفاعل مع رابطة دول جنوب آسيا، بما في ذلك فيتنام وإندونيسيا. ويعتقد المحللون الأمنيون أن الهند واليابان سوف تدعمان القدرة البحرية لفيتنام لمواجهة الصين في بحر الصين الجنوبي، حيث تخوض فيتنام نزاعاً إقليمياً مع الصين. وتقول الخبيرة المستقلة في شؤون الأمن والمخاطر السياسية، إنديرانيل بانرجي: «مع ازدياد نزعة الحزم والعداء الصينية، تتزايد حاجة آسيا إلى التوازن الاستراتيجي المعاكس. ويقف استقلال كل البلدان الآسيوية تقريباً على المحك. كما تخلت اليابان عن مقاومتها التقليدية لفكرة التعاون العسكري الخارجي مع أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة. ويعتقد خبراء الاستراتيجية في اليابان أن الهند بوسعها أن تنمو لتكون قوة بحرية كبيرة وقادرة على حماية الممرات البحرية في منطقة المحيط الهادي».
وقال السفير الياباني السابق في الهند ياسوكوني إنوكي: «يعتمد أمن الطاقة الياباني على الأسطول الهندي. وهناك ممرات بحرية مهمة للغاية في المحيط الهندي. وليس لدينا سوى القوات البحرية الهندية التي يمكننا الوثوق بها. والقوات البحرية الأخرى في المنطقة ليست محل ثقة كبيرة لدينا. وبالنسبة لأمن الطاقة اليابانية، فإن هناك حاجة ماسة إلى توثيق العلاقات مع الهند».
ويرغب كلا البلدين في صياغة نظام إقليمي مبني على القواعد. ومع ذلك، لا توجد دولة حريصة على استعداء الصين. ومع التعامل الكبير الذي يجمع بين اليابان والصين على الصعيد الاقتصادي، فإن الصين هي أكبر شريك تجاري لدى اليابان.
أما بالنسبة إلى نيودلهي، وعلى الرغم من تحذيرها من حركة القوات البحرية الصينية في المحيط الهندي، فإنها تعلِّق أهمية خاصة على علاقاتها مع الصين، التي تُعد أكبر شريك تجاري لديها. وتتعاون الهند مع الصين باعتبارها من الدول الأعضاء في مجموعة «البريكس» الدولية الناشئة، وهي عضو منضمّ على نحو رسمي في منظمة شنغهاي للتعاون اعتباراً من العام الماضي.



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».