التحالف العسكري بين طوكيو ونيودلهي في مواجهة التمدد العسكري لبكين

يمكّن الهند من استخدام قاعدة عسكرية يابانية في جيبوتي التي تحوي قاعدة صينية

مودي (يسار) خلال قمة في طوكيو مع نظيره الياباني شينزو آبي (رويترز)
مودي (يسار) خلال قمة في طوكيو مع نظيره الياباني شينزو آبي (رويترز)
TT

التحالف العسكري بين طوكيو ونيودلهي في مواجهة التمدد العسكري لبكين

مودي (يسار) خلال قمة في طوكيو مع نظيره الياباني شينزو آبي (رويترز)
مودي (يسار) خلال قمة في طوكيو مع نظيره الياباني شينزو آبي (رويترز)

تنشئ كل من الهند واليابان تحالفاً عسكرياً جديداً ووثيقاً بغيةَ موازنة توسّع المصالح الاستراتيجية الصينية في منطقة الهند والمحيط الهادي. وللمرة الأولى على الإطلاق، تجري القوات البرية اليابانية المناورات مع نظيرتها الهندية في الكلية الهندية لمكافحة التمرد خلال الشهر المقبل.
وقبل أسبوعين فقط، أجرت اليابان مناورات بحرية ثنائية مع الهند، وهي وفق المحللين من الإشارات الواضحة على الطفرة التي تشهد العلاقات الدفاعية بين البلدين إضافة إلى الجهود المتواصلة المبذولة من كلتا الحكومتين للعمل عن كثب بهدف تعزيز أمن وسلامة منطقة الهند والمحيط الهادي.
وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد عقد في الآونة الأخيرة قمة مع نظيره الياباني شينزو آبي على غرار القمة التي عقدها من قبل مع نظرائه في كل من روسيا والصين خلال العام الحالي. وكان رئيس الوزراء الياباني، الذي وصف نظيره الهندي بقوله: «أكثر الأصدقاء الموثوقين»، قد استضاف مودي في فيلا خاصة تقع بالقرب من بحيرة كاواغوشي في إقليم ياماناشي، في حفل عشاء خاص، وهو امتياز لم يحظَ به من قبل أي ضيف أجنبي على الدولة اليابانية، الأمر الذي يؤكد على الصلة الوثيقة التي تربط بين الزعيمين الكبيرين. كما قام الزعيمان أيضًا بزيارة إلى أحد المصانع اليابانية مستقلين القطار معاً. وخلال القمة التي شهدها عام 2017، استقبل مودي نظيره الياباني في مدينة أحمد آباد الهندية باحتفاء شعبي كبير على طول الطريق، بالإضافة إلى زيارات خاصة إلى المواقع التاريخية.
ووفقاً للصحافي الهندي هارش بانت: «من النادر أن نشهد ذلك التقارب الاستراتيجي بهذه الدرجة الوثيقة بين أي دولتين على مستوى العالم. ولقد بنى كل من مودي وآبي على هذا التقارب مستغلين العلاقات الشخصية الوثيقة فيما بينهما. وتعتبر الهيمنة الصينية في منطقة المحيط الهندي، وما وراءها، المحفز الحقيقي لهذا التقارب الوثيق والدافع إلى إقامة علاقات الدفاعية الراسخة. ومع حالة التوتر الراهنة التي تخيِّم على أفق المشهد الاستراتيجي في منطقة الهند والمحيط الهادي، فمن الضروري على البلدين الكبيرين مواصلة العمل الوثيق معاً كدولتين ديمقراطيتين رئيسيتين في المنطقة. وبصرف النظر عن صياغة توازن القوى الإقليمي في المنطقة، سوف يتعين عليهما الاضطلاع بالأعباء اللازمة لتشكيل البنية المعيارية والمؤسسية فيها».
وعلى الرغم من حقيقة أن العلاقات الهندية - اليابانية المتنامية على مر السنوات الماضية كانت مرتبطة بالأساس بمواجهة المد الصيني الاقتصادي والسياسي في قارة آسيا، فإن المباحثات الأخيرة بين مودي وآبي سبقتها زيارة رسمية لرئيس الوزراء الياباني لبكين، وهي الأولى له منذ سبع سنوات بهدف إزالة حالة التوتر بين البلدين بسبب خلال على جزر والتوسع العسكري في منطقة الهند والمحيط الهادي، وتاريخ الحرب العالمية الثانية.
يقول خبراء الشأن الآسيوي إن آبي، كان يجري توازناً دقيقاً للأمور في تلك المنطقة، ويعمل على تحسين العلاقات مع الصين مع المحافظة في الوقت ذاته على العلاقات الثنائية مع الهند. وقال آبي في المؤتمر الصحافي المشترك الذي جمعه بمودي عقب المحادثات الرسمية في طوكيو: «إن العلاقات القوية بين اليابان والهند هي الأساس الراسخ الذي سوف يدعم هذه المنطقة في المستقبل».

- نمو العلاقات الدفاعية الهندية اليابانية
تُعدّ الهند من الدول الرئيسية التي تواصلت معها اليابان بهدف تشكيل الشراكة الدفاعية الثنائية. إذ تسعي طوكيو إلى توسيع مجال التعاون العسكري لما هو أبعد من تحالفها التقليدي مع الولايات المتحدة الأميركية في ظل الوجود العسكري الصيني المتزايد في المنطقة.
وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، اتخذ التعاون الأمني بين الجانبين عدة خطوات مهمة؛ إذ تعقد نيودلهي وطوكيو حواراً سنوياً على مستوى الوزراء، وحوارَ مستشاري الأمن القومي وحوار السياسات الدفاعية المشترك، ومحادثات موظفي الأجهزة الأمنية لدى البلدين.
كما قررت قيادة البلدين تعزيز العلاقات في هذا المجال من خلال تحسين المعدات الدفاعية والتعاون التكنولوجي في مجالات عدة تشمل المراقبة والاستطلاع وتقنيات الأنظمة الآلية، وأنظمة الروبوتات.
وقال الصحافي سوميت كومار معلقاً: «بالنسبة إلى اليابان، من شأن نقل التكنولوجيا المتقدمة إلى الهند أن يُعدّ بمثابة تحسين لصورتها الدولية كمزود موثوق به للأسلحة والتكنولوجيات الدفاعية. ويمكن الوقوف على ذلك من واقع تصريحات هيراماتسو السفير الياباني إلى الهند، التي جاء فيها أن بلاده قد استجابت بكل إيجابية حيال مشروع تطوير الغواصات الهندية المستمر، وهي حريصة على مزيد من التعاون مع نيودلهي في هذا المجال. وفي الماضي، كانت اليابان يساورها قدر من التردد بشأن توفير التكنولوجيا الدفاعية إلى الخارج. ولكن التوقيع المقترح على اتفاق بشأن الوعي المشترك بالمجال البحري بين البلدين أثناء زيارة مودي إلى اليابان قد أضاف بعداً جديداً للروابط الدفاعية بين الهند واليابان، على اعتبار موقف اليابان كرائد دولي في مجال الحرب ضد الغواصات والعتاد البحري المتطور».
ومن التطورات الأخرى المعنية بالتبادل العسكري بين الجانبين تأتي اتفاقية الاستحواذ والتدريب متعدد التخصصات المقبلة، التي من شأنها السماح بتقاسم الإمدادات والذخائر بين الجيشين كوسيلة من أهم وسائل تعزيز العمق الاستراتيجي للتعاون الدفاعي والأمني المشترك. وكانت الهند قد وقَّعت على اتفاقيات مشابهة مع قوى أخرى، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، ومن المهم توسيع نطاق الوجود الهندي في منطقة الهند والمحيط الهادي الكبير.
ووفقاً لبنود الاتفاقية، سوف يتمكن الجيش الهندي من استخدام المرافق العسكرية في اليابان، بما في ذلك القاعدة العسكرية اليابانية في جيبوتي. وبصرف النظر عن الولايات المتحدة واليابان، أقامت الصين أيضاً قاعدتها العسكرية الخاصة في جيبوتي خلال العام الماضي، التي توجَد في مكان وسيط بين خليج عدن والبحر الأحمر، وبالتالي فهي تتخذ موقعاً طبيعياً مطلّاً على الممر البحري بالغ الحيوية والأهمية لمختلف القوى الدولية.
ولطالما كانت الهند حريصة ومنذ فترة طويلة على تأمين موطئ قدم لها في جيبوتي في ظل الأهمية الجيو - استراتيجية لتلك الدولة الصغيرة، ومحاولات الصين المستمرة لتحويلها إلى «لؤلؤة» أخرى من لآلئ سياساتها الرامية إلى تطويق الهند.
وتأتي الاتفاقية الهندية اليابانية الأخيرة في وقت تزيد اليابان فيه من قدراتها الدفاعية. ولقد عززت في السنوات الأخيرة من علاقاتها الدفاعية مع أستراليا، ونيوزيلندا، والفلبين، ودول آسيوية أخرى في المحيط الهادي.

- الدستور الياباني يحد من التوسع العسكري الخارجي
يحدد الدستور الياباني في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية الأعمال العسكرية بالأعمال الدفاعية فقط، وينص صراحة على أن «القوات البرية، والبحرية، والجوية، فضلاً عن الإمكانات الحربية الأخرى، عليها أن تبقى ضمن مفهوم الدفاع عن البلاد». غير أن هذه القيود الدستورية قد صارت غامضة التفسير بشكل متزايد، مع احتفاظ اليابان بما يعتبر المرتبة الخامسة من تقييم أفضل جيوش العالم، الذي بات يواجه تحديات الأسلحة المتقدمة من الخصوم التقليديين مثل كوريا الشمالية والصين منذ أمد بعيد. وفي ضوء هذه التحديات القائمة، وضع آبي هدفاً استراتيجياً لعام 2020 بتعديل الدستور الياباني للاعتراف بالقوات المسلحة الوطنية في البلاد.
وسلطت الورقة الدفاعية اليابانية البيضاء الصادرة في أغسطس (آب) الأضواء على المخاوف بشأن الصين في تلك البيئة الأمنية دائمة التغير. وفي ظل وجود ما يقارب 50 ألف جندي أميركي في اليابان، كانت الولايات المتحدة الركن الركين للدفاع عن البلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم. ووفقاً لتقارير كيودو الإخبارية، شرعت طوكيو في نشر وحدات الصواريخ في جزيرة ايشيغاكي. وهناك خطط قيد التطوير بشأن نشر 500 إلى 600 جندي ياباني هناك قبالة المياه الإقليمية التي تشهد تحركات السفن الحربية الصينية التي اعترضتها القطع البحرية اليابانية في مياهها الإقليمية في أكثر من مناسبة.
ووجهت القيادة الصينية الانتقادات للحكومة اليابانية بشأن الابتعاد عن الدستور السلمي الياباني الذي اعتمدته البلاد في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وتنظر القيادة الصينية إلى آبي بوصفه قائداً عسكرياً يميل إلى النزعة الحربية، وسياسياً رجعي الآيديولوجية، وزعيماً سياسياً يحمل أجندة قومية مناهضة للصين.

- الصين والتوازن الاستراتيجي الآسيوي
على الرغم من تصريحات آبي العلنية التي تشير إلى ضرورة إقامة علاقات جيدة مع الصين، فقد اتخذ جملة من الخطوات التي من شأنها ضمان أن تطلعات الهيمنة الصينية لا تعصف بالتوازن الاستراتيجية في القارة الآسيوية. وهذا هو السبب الرئيسي في الجهود التي يبذلها من أجل زيادة الاستعدادات العسكرية للبلاد وإقامة التحالفات الاستراتيجية مع دول الجوار، بما في ذلك الهند.
والأمر الأكثر إثارة لمخاوف اليابان المحاولات الصينية المستمرة لبسط الهيمنة الكاملة على بحر الصين الشرقي، والمطالبة بجزر سينكاكو غير المأهولة بالسكان في اليابان. وفي وقت سابق من العام الحالي، أرسلت الصين غواصة نووية هجومية رفقة فرقاطة حربية إلى الجزيرة مما اعتُبِر انتهاكاً لوحدة الأراضي اليابانية. ومن شأن السيطرة على هذه الجزر أن تؤدي إلى توسيع الحدود البحرية الصينية بصورة كبيرة وتقليص الحدود اليابانية. وكانت القوات الجوية الصينية تجري طلعات اختبارية لليابان من خلال اختراق المجال الجوي الياباني بصورة منتظمة.
وضمن هذا السياق، تحاول الهند واليابان التفاعل مع رابطة دول جنوب آسيا، بما في ذلك فيتنام وإندونيسيا. ويعتقد المحللون الأمنيون أن الهند واليابان سوف تدعمان القدرة البحرية لفيتنام لمواجهة الصين في بحر الصين الجنوبي، حيث تخوض فيتنام نزاعاً إقليمياً مع الصين. وتقول الخبيرة المستقلة في شؤون الأمن والمخاطر السياسية، إنديرانيل بانرجي: «مع ازدياد نزعة الحزم والعداء الصينية، تتزايد حاجة آسيا إلى التوازن الاستراتيجي المعاكس. ويقف استقلال كل البلدان الآسيوية تقريباً على المحك. كما تخلت اليابان عن مقاومتها التقليدية لفكرة التعاون العسكري الخارجي مع أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة. ويعتقد خبراء الاستراتيجية في اليابان أن الهند بوسعها أن تنمو لتكون قوة بحرية كبيرة وقادرة على حماية الممرات البحرية في منطقة المحيط الهادي».
وقال السفير الياباني السابق في الهند ياسوكوني إنوكي: «يعتمد أمن الطاقة الياباني على الأسطول الهندي. وهناك ممرات بحرية مهمة للغاية في المحيط الهندي. وليس لدينا سوى القوات البحرية الهندية التي يمكننا الوثوق بها. والقوات البحرية الأخرى في المنطقة ليست محل ثقة كبيرة لدينا. وبالنسبة لأمن الطاقة اليابانية، فإن هناك حاجة ماسة إلى توثيق العلاقات مع الهند».
ويرغب كلا البلدين في صياغة نظام إقليمي مبني على القواعد. ومع ذلك، لا توجد دولة حريصة على استعداء الصين. ومع التعامل الكبير الذي يجمع بين اليابان والصين على الصعيد الاقتصادي، فإن الصين هي أكبر شريك تجاري لدى اليابان.
أما بالنسبة إلى نيودلهي، وعلى الرغم من تحذيرها من حركة القوات البحرية الصينية في المحيط الهندي، فإنها تعلِّق أهمية خاصة على علاقاتها مع الصين، التي تُعد أكبر شريك تجاري لديها. وتتعاون الهند مع الصين باعتبارها من الدول الأعضاء في مجموعة «البريكس» الدولية الناشئة، وهي عضو منضمّ على نحو رسمي في منظمة شنغهاي للتعاون اعتباراً من العام الماضي.



رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».