اتهامات للقوات العراقية باستهداف قريبات مسلحين.. والقصف العشوائي للمدنيين

«هيومان رايتس ووتش»: 75 قتيلا ومئات الجرحى في استهداف مناطق سكنية منذ 6 يونيو

اتهامات للقوات العراقية باستهداف قريبات مسلحين.. والقصف العشوائي للمدنيين
TT

اتهامات للقوات العراقية باستهداف قريبات مسلحين.. والقصف العشوائي للمدنيين

اتهامات للقوات العراقية باستهداف قريبات مسلحين.. والقصف العشوائي للمدنيين

تبنى تنظيم «الدولة الإسلامية (داعش)» بزعامة أبو بكر البغدادي، الذي نصب نفسه خليفة قبل نحو ثلاثة أسابيع خلال خطبة صلاة الجمعة في أحد مساجد الموصل، التفجير الانتحاري الذي وقع في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس عند مدخل مدينة الكاظمية شمال بغداد.
وكان التفجير الذي أدى إلى مقتل وجرح نحو 100 شخص نفذ بسيارة مفخخة يقودها انتحاري فجرها عند نقطة التفتيش في المدخل الشمالي للعاصمة التي تسمى «بوابة بغداد» طبقا لبيان الذي أصدرته وزارة الداخلية العراقية. من جهته، أعلن تنظيم «داعش» في بيان نشر على أحد المواقع الإلكترونية التابعة له أن منفذ التفجير تونسي الجنسية واسمه «أبو عبد الرحمن التونسي».
وفي وقت لا يزال فيه الغموض يحيط بتحركات الجيش العراقي في مواجهته مسلحي «داعش» في قواطع عمليات صلاح الدين إلى الشمال من بغداد مع بدء التنظيم تنفيذ سلسلة تفجيرات في العاصمة مع التركيز على منطقة الكاظمية (شمال) وما إذا كان ذلك رسالة تحذيرية من أن المواجهة بشأن بغداد قد اقتربت، قال معتز محيي الدين، مدير «المركز الجمهوري للدراسات الأمنية»، في بغداد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم ما يريد أن يوصله (داعش) من رسائل من خلال استهدافه المتكرر للكاظمية إنما هي رسائل إعلامية هو بحاجة إليها في هذا الوقت من منطلق أنه يريد القول إنه يستهدف مرقد الإمام الكاظم وإنه بدأ يقترب منه»، مضيفا أنه «يريد الإيحاء بأن الأجهزة الأمنية العراقية ليست قادرة على تأمين الحماية الكافية إلا لمحيط المرقد، بينما تركت مناطق واسعة ومترامية الأطراف نهبا للتفجيرات لا سيما نقاط السيطرة والبوابات الكبرى للعاصمة».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت الكاظمية باتت بمثابة البطن الرخو بسبب كثرة استهدافها، قال محيي الدين إن «هناك مسألتين مترابطتين في هذا الموضوع؛ النقطة الأولى هي الجانب الإعلامي الذي طالما ركزت عليه (القاعدة) من قبل والآن (داعش)، والثانية هي الضعف الاستخباري والمخابراتي للأجهزة الأمنية العراقية، بحيث إن دخول وتسلل انتحاريين من جنسيات عربية وعالمية، مثل انتحاري ألماني وآخر أسترالي، يعني أن هناك خللا كبيرا لأنه كيف يمكن أن يدخل هؤلاء وعن أي طريق ولماذا لم يجر اكتشافهم حتى لو كانوا متنكرين».
من ناحية ثانية، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن قوات الأمن العراقية اعتقلت امرأة لفترة قصيرة بالقرب من مدينة سامراء، قيل إنها من أقارب البغدادي الذي ينحدر من هذه المنطقة. وحسب الصحيفة، تلجأ قوات الأمن العراقية مرارا وتكرار إلى تكتيك اعتقال قريبات المسلحين، الأمر الذي أثار الانتقادات الحادة من جانب القادة السنة. ووفقا لما ذكره عضو من قوات الأمن، فقد أُطلق سراح تلك السيدة نظرا لأن قوات الأمن العراقية لا تريد استعداء السكان السنة الذين هي بحاجة إلى مساعدتهم لمحاربة المسلحين. ونسب إلى مسلحين قولهم إن اعتقال تلك المرأة أثار غضبهم، وأنهم سيردون على ذلك، لكنهم لم يؤكدوا ما إذا كانت تلك السيدة من أقارب البغدادي أم لا. وقال أحد المسلحين: «سندخل سامراء ليس فقط بسبب تلك السيدة، ولكن من أجل كل السيدات»، وأضاف: «إنها ليست المرة الأولى التي يحتجزون فيها السيدات؛ فقد ألقوا القبض على اثنتين أخريين من قبل، والمرأة تعد خطا أحمر بالنسبة لنا».
من ناحية ثانية، انتقدت منظمة «هيومان رايتس ووتش» الدولية المعنية بحقوق الإنسان الاستخدام المفرط للقصف الجوي من قبل القوات العراقية للمناطق السكنية، مشيرة في تقرير لها أمس إلى مقتل 75 مدنيا على الأقل وإصابة مئات آخرين في عمليات قصف عشوائي، بما فيها براميل متفجرة، على أربع مدن منذ 6 يونيو (حزيران) الماضي. وطالبت المنظمة الحكومة العراقية بـ«الوقف الفوري لجميع الهجمات العشوائية في المناطق المدنية». كما طالبت «الحكومات التي تساعد العراق في حملاته العسكرية بأن توقف مساعدتها حتى تستطيع القوات العراقية والمجموعات التي تساندها، وقف الهجمات».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.