المغربي عبد الرحيم الخصار: لا معنى لكلمة شاعر في عالمنا العربي

عبد الرحيم الخصار
عبد الرحيم الخصار
TT

المغربي عبد الرحيم الخصار: لا معنى لكلمة شاعر في عالمنا العربي

عبد الرحيم الخصار
عبد الرحيم الخصار

في هذا الحوار، يرى الشاعر المغربي عبد الرحيم الخصار أن «الشعر لم يعد بالضرورة عنصراً قادراً على تغيير العالم، لكنه شاهد كبير على فظاعات العصر وعلى إشراقاته، أيضاً». ويلاحظ الخصار أن «تنظيرات النقاد ليست هي ما يمكن أن يرسم خطوط العرض والطول لدى كاتب ما، كي يدور في مدارها»، مشيراً إلى أن مهمته الأثيرة منذ بداية الكتابة هي «نظرة شاعر يحاكم العالم»، وأن المحاكمة لديه تتخذ أشكالاً كثيرة، قد «تبدأ بالصراخ وتنتهي بالصمت». وقد أصدر الخصار لحد الآن أربع مجموعات شعرية: «أخيراً وصل الشتاء» (2004) و«أنظر وأكتفي بالنظر» (2007) و«نيران صديقة» (2009) و«بيت بعيد» (2013). وفيما يلي نص الحوار:
> ما الذي يستطيعه الشعر في هذا «الزمن غير الشعري»؟
- بإمكان الشعر أن يقول كل شيء. إنه فن أدبي قديم ومعتق، خبر الحياة جيداً، وعاش منذ قرون تقلبات العالم، وبالتالي فهو الأقدر دائماً على التعبير عن هذه الأهوال والتغيرات بأقل كلمات ممكنة. يتفوق الشعر على الأجناس الأخرى في قدرته المذهلة على قول أشياء كثيرة بكلمات قليلة جداً. لم يعد الشعر بالضرورة عنصراً قادراً على تغيير العالم، ولكنه شاهد كبير على فظاعات العصر وعلى إشراقاته أيضاً. إنه الطفل الذي يرفع لافتة احتجاج في الطريق العام. قد لا ينتبه إليه أحد، ولكن لن يتعب ولن يغادر الشارع العام حتى وإن غادر الجميع.
> لكن، هل يريحك لقب «شاعر» بين عائلتك وفي الحياة العامة؟
- أبداً. في عالمنا العربي عموماً، لا معنى لكلمة شاعر. أنا أتحدث، هنا، عن العموم، لا عن النخبة القليلة جداً جداً التي تتذوق الشعر وتتفاعل معه. في عيون معظم الناس، الشاعر هو شخص لا شغل له، ويمكنك، مثلاً، أن تسأل أي أب، حتى الشاعر نفسه، إن كان يريد لابنه أن يكون شاعراً. سيكون الجواب بالنفي. الكلّ يريد أطباء ومهندسين ومقاولين. الشعر زائدة من الزوائد في مجتمعاتنا. أنا لا أقول هذا الكلام بتذمر، بل أنقل الأمور بحياد. وقد يكون في هذه اللامبالاة تجاه الشاعر أشياء أخرى إيجابية، لعل أولها تعميق عزلته. إن كلمة «شاعر» حين تنطق بالعربية لا علاقة لها على الإطلاق بكلمة «شاعر» بالإنجليزية والإسبانية ولغات أخرى. أشير، هنا، إلى السياق الاجتماعي والثقافي الذي تنشأ فيه المفردة.
> كتبت قبل أيام، على حسابك بـ«فيسبوك»: «انتهى زمن المفكّرين الكبار، الزمن الآن، على مصراعيه، لأصحاب المال والأغاني التافهة»... ماذا جرى حتى صرنا إلى هذا الوضع؟
- العالم يركض باتجاه الثقافة والفن وقيم الجَمال، ونحن نركض في الجهة المقابلة تجاه الفراغ. كان أندريه مالرو، الذي اجتمع المثقف والسياسي في شخصيته وتجربته، يرى أن عدم وجود سياسة ثقافية لدولة ما هو في حد ذاته سياسة. ثمة حكومات وأنظمة تخاف من الثقافة، لذلك تعمل كل ما في وسعها كي تنشأ الثقافة مثل نبتة غريبة وغير مرغوب فيها، أقصى ما قد تصله هو أن تتكاثر على نحو عشوائي. وحين تفكر دولنا العربية في مقاربة الشأن الثقافي، فإن مقاربتها، على الأغلب، ستكون أَمنية، تعمل على دعم كل ثقافة «مهادِنة»، وإقصاء وطمس ملامح كل ثقافة «مزعجة». معظم الحكومات العربية سيعني لها مفهوم «سياسة ثقافية» مفهوماً آخر هو «تدجين الثقافة»، بينما تعني السياسة الثقافية، في الحقيقة، وضع تخطيط لتنمية حقول الثقافة في بلد ما، وبالتالي، تنمية المجتمع والتقدّم به من وضع أول إلى وضع ثان ثم ثالث وهكذا، بمعنى التحول بالتدريج نحو مجتمع تحرّكه الثقافة.
> بقدر ما تبدو مولعاً بالكتابة الشذرية في الشعر، نجدك تميل إلى كتابة قصائد طويلة جداً كما كان حالك في ديوانك الأخير «عودة آدم»، الذي هو نص واحد طويل يتحدث فيه آدم عن عالمنا الراهن بعد أن بُعث فيه من جديد. هو محاكمة الإنسان الأول للحياة الأخيرة. لماذا يعود آدم، الآن؟
- منذ سنوات وأنا أحمل هذا السؤال: ماذا لو عاد آدم ورأى ما نعيشه اليوم وما عشناه من قبل؟ هل سيكون سعيداً بما آل إليه أبناؤه وأحفاده، أم العكس؟ ربما سيندم. فتاريخ العالم لم يكن تاريخاً سعيداً، دائماً. كانت هناك إشراقات وأشياء جميلة، كما كانت هناك أشياء سيئة وبشعة، سوداء في تاريخ العالم. ليس، الآن، فحسب، ولكن حتى فيما مضى. هناك تاريخ من الحروب والمجاعات والكوارث، سواء تلك التي خلقتها الطبيعة أو خلقتها الكوارث أو التي خلقها الإنسان. سؤالي كان: إذا عاد آدم، الآن، فكيف ستكون نظرته لعالمنا. والديوان يقترب، في نظري، من الجواب. ربما سيبقى آدم حائراً مع شعور يختلط فيه الرضا بالندم. لم أذهب كثيراً، لكتابة نصي المطول، إلى التاريخ والفلسفة وعلم الأديان والأنثروبولوجيا، وكل ما يمكن أن يرتبط لدى المتلقي بخصوص آدم، وإنما إلى الشعر، إلى جانب الإحساس لدى آدم، الذي ليس في النهاية، ربما، سوى الشاعر، سوى القارئ، سوى الإنسان عموماً. الشعر أصبح، اليوم، أكثر شساعة، حيث يمكن أن تتحدث عن أي شيء، شعرياً. إذ لم يعد الشاعر يتحدث، فقط، عن ذاته، بل أصبح ممكناً أن يتحدث عن أي موضوع، وكل ما يمكن أن يتبادر إلى الذهن.
كتبتُ أربع مجموعات شعرية هي، في الأساس، تجميع لعدد من النصوص، النصوص القليلة في الغالب، فأنت تعرف أني أجنح إلى كتابة قصائد مطولة، بحيث يتشكل العمل الشعري من أربعة إلى سبعة أو ثمانية نصوص. إذاً هناك نية مسبقة أو استعداد مسبق لتأليف كتاب شعري من نص واحد مطول. وهذا ما حدث مع «عودة آدم». الخطاب الذاتي دائماً حاضر، أقصد أنا الشاعر. في «عودة آدم» هناك قناع، لكن القارئ سيكتشف أن آدم هو الشخصية التي تقف على الخشبة لتقول كلاماً ألفه المؤلف. ما من آدم في النهاية سوى الشاعر. وبالتالي فالكتاب الجديد امتداد لنظرتي القديمة، نظرة شاعر يحاكم العالم. هذه هي مهمتي الأثيرة منذ بداية الكتابة. والمحاكمة لديَّ تتخذ أشكالاً كثيرة، قد تبدأ بالصراخ وتنتهي بالصمت.
> هل يشغلك جدل الشكل الشعري؟ هل أنت معني بالتصنيفات التي تضع الشعراء في خانات: عمودي، حر، قصيدة نثر؟
- أحاول أن أكتب الشعر. أنا غير معني بالضرورة عما إذا كان قصيدة نثر أو شيئاً آخر، وغير مطالب بملاءمته مع قوالب قصيدة النثر التي يسعى البعض إلى جعلها جثة محنطة، بينما هي فتاة متمردة دائمة الشباب. في الحقيقة، أنا أكتب نصاً شعرياً حراً إلى حد ما. هل هو قصيدة نثر؟ لا أستطيع أنا، أيضاً، أن أحسم، لأنني لست معنياً بشكل كبير بالتصنيفات، ولست متحمساً لتلك الضوابط التي قد تجعلنا أمام نصوص متشابهة في النهاية. لا أستطيع أن أقيد نفسي بتعاليم سوزان برنار وماكس جاكوب وبودلير وأفكار موريس شابلان وبرتران وغيرهم من الذين نظّروا لقصيدة النثر، على أهمية هذه التنظيرات طبعاً. إنها المنطلق وليست الهدف. إنها أساس البيت وليست شكله النهائي. ولذلك، يمكن أن تجد الشروط التي وضعتها سوزان برنار أحياناً في قصيدة عمودية عربية أكثر تجلياً من نص آخر يحسب على قصيدة النثر. ثم هل يمكن أن نقصي أي نص ليس فيه كثافة وإيجاز من خانة قصيدة النثر؟
> إلى أي حد يمكن أن نقول إن قصيدة «خوارج»، ضمن ديوانك «بيت بعيد»، عبرت عن «حروب» الحساسية الشعرية الجديدة في المغرب؟
- القصيدة في الحقيقة كتبتها بروح البيان، البيان الذي قد يعني جيلاً كاملاً، وقد لا يعني أحداً بالضرورة. هناك دائماً إحساس بأن كل جيل جديد يوجد خارج الإطار العام لثقافة بلده، وهذا إحساس مستمر ومتجدد. ثمة دائماً رغبة مسبقة في الانعتاق والخروج عما هو رائج. وأحياناً لا يتحقق ذلك، لكن الرغبة تبقى.
> هل يمكن القول إن شعراء قصيدة النثر قد دخلوا مضمار الشعر «بلا دليل»، راهنوا على «خيول مريضة» وخرجوا من الحروب «بلا غنيمة»؟
- حسناً. دعني أخصص الكلام، وأقول: «كوكبة داخل جيل» وليس الجيل برمته. هذه الكوكبة تعرف ما تفعل، وتفعل ما تعرف. الاطلاع على تاريخ الكتابة شيء مهم جداً بالنسبة لي. ومن خلال ما نقرأ نحس إن كان الكاتب محيطاً بهذا الأمر أم لا. أعتقد أن الخبرة الشعرية ضرورية، معرفة الشعر وتاريخه وتحولاته وسياقاته، هنا وهناك، مهمة بالنسبة إليَّ. إنها تتيح للشاعر أن يجرب وضع قدميه في أراض أخرى لم تكثر فيها آثار الأقدام. أما الخروج من الحرب بلا غنيمة فهو قدر كل شاعر يؤمن فقط بالكلمات التي يمسكها بيده، غاضاً الطرف عن الغنائم وزاهداً فيها.
> لماذا ليست هناك مواكبة نقدية لما ينشر من قصائد النثر؟ هل لأن الأمر يرتبط بمناخ ثقافي عام ينسحب على أوضاع الشعر عموماً، أم بعدم قدرة هذه القصيدة أن تقترح نموذجها النقدي، بعيداً عما تحقق لقصيدة الوزن؟
- لقد مر على صدور كتاب سوزان برنار نحو 8 عقود، تغيرت فيها ملامح الشعر في مختلف أطراف العالم. هناك قصائد نثر مذهلة في كل اللغات لشعراء لم يطلعوا بالضرورة على هذا الكتاب، أو اطلعوا عليه كوثيقة لها مكانتها في تاريخ النقد مثل باقي الوثائق الأخرى التي تضيء مسار الشعر وتتعقب تحولاته، كوثيقة بحث ونقد لا كإنجيل. ليست تنظيرات النقاد هي ما يمكن أن يرسم خطوط العرض والطول لدى كاتب ما، كي يدور في مدارها. فهي تأتي، غالباً، كخلاصات ونتائج لقراءات في تجارب شعرية سابقة. إن إيقاع حياة الشاعر وشكل نظرته لهذه الحياة وأسلوب عيشه وتجاربه المتعددة وطبائعه النفسية ومرجعياته الثقافية هي ما يقف أكثر وراء شكل الكتابة. الآن، لم تعد هناك مواكبة للكتابة الشعرية عموماً، ثم إن قصيدة النثر في حاجة لناقد يواكب التحولات ويملك حاسة جيدة للتلقي وأدوات متطورة للاختبار.
> يجد القارئ في نصوصك حنيناً للماضي، بنفس رومانسي واشتغال على المفارقة، مع نفحة سردية طاغية؟
- نعم، أنا كمعظم الشعراء العرب مريض بالحنين، ليس الحنين للماضي وللحظاته التي تبقى مشرقة مهما تغير الزمن، فحسب. أنا مصاب بالنوستالجيا لماض آخر متخيل. لا أخفيك أن ثمة خطين أساسيين يجب الانتباه إليهما فيما أكتب. أولاً الشكل الذي أرتاح له في الكتابة الشعرية هو السرد. والمحتوى الشعري الذي أميل إليه هو الحكي عن حياتي. وبالتالي فهاتان خصيصتان أساسيتان من خصائص السيرة. ويمكنك اعتبار كل ما كتبته وما سأكتبه هو سيرة حياتي فحسب. إنني أضع حياتي على الورق. هذا كل ما أفعله في الحقيقة.
> وما الذي يعوض الإيقاع الخارجي في قصيدة عبد الرحيم الخصار؟
- يعوضه إيقاع الحياة. أنا من المولعين بالبحث عن إيقاع حياة الشاعر داخل نصوصه. أعتقد أن إيقاع نصوص الشاعر ينبغي أن يكون مستوحى من إيقاع حياته. في حياتي كثير من الانسياب والهدوء والمرور في الظل والهروب ما أمكن عن الضوء الذي يؤذي العين والصوت العالي الذي يؤذي الأذن. وأعتقد أن هذا ينعكس على «ريتم» الكتابة الشعرية.



«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.