«مطابخ» تكساس السياسية... سباق على التمويل والأصوات

«الشرق الأوسط» تستطلع آراء مسؤولي حملات من الحزبين في معقل جمهوري

الرئيس ترمب (يسار) حضر إلى هيوستن قبل أيام لدعم منافسه السابق كروز (رويترز)
الرئيس ترمب (يسار) حضر إلى هيوستن قبل أيام لدعم منافسه السابق كروز (رويترز)
TT

«مطابخ» تكساس السياسية... سباق على التمويل والأصوات

الرئيس ترمب (يسار) حضر إلى هيوستن قبل أيام لدعم منافسه السابق كروز (رويترز)
الرئيس ترمب (يسار) حضر إلى هيوستن قبل أيام لدعم منافسه السابق كروز (رويترز)

هدوء يعمّ عاصمة ولاية تكساس النفطية، لا تكسره إلا مظاهر الاحتفال بعيد «هالويين»، وهتافات بعض الناشطين المتناثرين هنا وهناك لدعم أصوات النساء ومكافحة التغير المناخي. أما مظاهر الاستعداد للانتخابات النصفية، فتبدو باهتة في أوستن، مُقتصرةً على عشرات اللافتات الداعمة لهذا المرشح أو ذاك، تجدها منتشرة في الطرق السريعة وواجهات المقاهي والشركات والبيوت. لكن ما لا ترصده العين هو عشرات الموظفين والمتطوعين الذين يعملون في مكاتب أحزابهم المنتشرة عبر أرجاء هذه المدينة الهادئة، ووراء شاشات حواسبهم لحشد الدعم لمرشحي مجلسي النواب والشيوخ والحكومات المحلية، وحتى قضاة المحاكم الابتدائية والاستئناف. هذه «المطابخ السياسية» تحرّك حملات انتخابية بملايين الدولارات، وتوزّع الإعلانات السياسية على الشبكات الإخبارية والإذاعات ومواقع التواصل الاجتماعي، كما ترسل أفواجاً من المتطوعين لطرق أبواب الناخبين في الدوائر الانتخابية الحاسمة، وتُهندس تجمعات انتخابية حماسية لطرح أجندة المرشحين.
رصدت «الشرق الأوسط» تجليات هذه الفورة الانتخابية، والسباق المحموم بين المرشحين على التمويل وأصوات الناخبين الجدد.

- ترمب... من ندّ إلى صديق
تتجه الأنظار في انتخابات التجديد النصفي إلى عدة ولايات تشهد تنافساً شديداً، من أبرزها تكساس المعقل الجمهوري الذي فاز فيه الرئيس دونالد ترمب بغالبية 52.23 في المائة في اقتراع 2016. ورغم أن بعض الدوائر الانتخابية في الولاية ستصوت على ما يصل إلى 20 مرشحاً في سباقات انتخابية تشمل قضاة ومجالس محلية ومقترحات تشريعية وممثلين في مجلس النواب، فإن السباق على مقعد السيناتور تيد كروز هو الذي سرق الأضواء، ووصلت أصداؤه إلى البيت الأبيض. وقد حضر ترمب إلى هيوستن قبل أيام لدعم منافسه السابق وأحد أشرس منتقديه خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، السيناتور كروز. وفي السباق التمهيدي للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في بداية عام 2016، هاجم ترمب كروز مراراً، ووصفه بـ«الكاذب المحترف»، وانتقد والده الكندي، كما أهان زوجته هايدي في تغريدة على «تويتر» منتقداً مظهرها. ورد كروز على هجمات منافسه الجمهوري، لكنه خضع للضغوط السياسية، وأعلن دعم ترمب أمام منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون في الاقتراع الرئاسي. كما تفادى كروز أي مواجهة مباشرة مع الرئيس بعد تسلمه السلطة، رغم معارضته لبعض سياساته وتصريحاته، بعد أن أدرك الثمن السياسي لمهاجمة الرئيس.
ومثل كثيرين غيره، استفاد كروز من «بطاقة ترمب» في حملته الانتخابية الاثنين الماضي، خصوصاً بعدما سحب الرئيس وصفه بـ«الكاذب»، واستبدل به عبارة «كروز الجميل». وقال مسؤول رفيع في حملة السيناتور الجمهوري، فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «ليس سراً أننا نختلف كثيراً مع الرئيس، وكثير منا توقّع في 2016 أن انتخاب ترمب قد يدمّر الحزب الجمهوري، لكنه أثبت براعته في تجييش قاعدتنا الانتخابية وتنشيطها».

- حملات مليونية
كانت مشاركة ترمب في حملة كروز مهمة، خصوصاً مع المنافسة الشديدة التي يقودها المرشح الديمقراطي بيتو أورورك، الذي نجح في تقليص الفارق بينه وبين كروز، الذي يشغل مقعد تكساس في مجلس الشيوخ منذ عام 2013، في ما اعتبره الديمقراطيون إنجازاً في هذه الولاية التي تعد معقلاً جمهورياً منذ بداية التسعينات. ويعود السبب الآخر للاهتمام الكبير الذي يحظى به السباق بين كروز وأورورك إلى حجم التبرعات التي جمعها كل منهما. فقد تجاوزت التبرعات التي جمعها أورورك منذ انطلاق حملته في يناير (كانون الثاني) 2017 حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، 70 مليون دولار، فيما بلغ حجم التبرعات التي جمعها السيناتور كروز 33.4 مليون دولار، وفق إحصاء لصحيفة «تكساس تريبيون».
ويقول طارق توفيق، مدير الاتصالات في حملة الديمقراطيين بولاية تكساس، لـ«الشرق الأوسط» إن حملة أورورك رفضت أي تبرعات من شركات أو مصارف، وركزت على التبرعات الفردية من داخل وخارج الولاية. كما اعتبر أن التحدي لا يقتصر على تقليص الهامش في سباق الشيوخ، وإنما «خلق هوية سياسية جديدة لديمقراطيي تكساس». ويرى توفيق، وهو شاب ثلاثيني ينحدر والديه من سريلانكا، أن «الحزب راجع استراتيجيته بعد فشله في عام 2016، وشجع على ترشيح كفاءات ديمقراطية في جميع الدوائر الانتخابية بالولاية. ونحن ننافس الجمهوريين اليوم على مقاعد في مجلس النواب كانوا يعتقدون أنها آمنة، وقد ننتزعها الثلاثاء المقبل، ونعزز فرص تحقيق غالبية ديمقراطية في غرفة الكونغرس السفلى».
ويحتاج الديمقراطيون في مجلس النواب إلى الحفاظ على مقاعدهم، وانتزاع 23 مقعداً جديداً على الأقل، للحصول على الغالبية. ومن بين المقاعد التي يسيطر عليها الجمهوريون، وتشهد منافسة عنيفة، 3 مقاعد في تكساس، أبرزها الدائرتين الـ7 والـ32، اللتين قد تميلان لصالح الديمقراطيين، وتُضعف الغالبية الجمهورية. ويقول توفيق: «إن نجحنا في استمالة هذه المقاعد، بالإضافة إلى الدوائر الديمقراطية في تكساس، التي يقدر عددها بنحو 13، فإننا سنحقق نتائج لافتة، ونصبح مثالاً يُحتذى به على المستوى الوطني».

- موجة زرقاء؟
يوضح جيمس ريدلسبيرغر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة تكساس المسيحية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن بيتو أورورك «نجح في تحفيز ديمقراطيي تكساس هذا العام، وأعطاهم أملاً جديداً في تغيير الهوية السياسية للولاية التي صوتت لصالح ترمب بفارق 9 في المائة». وأضاف أن ظاهرة أورورك قد تغير المعادلة السياسية في البلاد، بعدما تحول الديمقراطيون خلال العقد الماضي إلى «بنك مرشحين للولايات الأخرى».
ومن جهته، استبعد كال جيلسون، أستاذ العلوم السياسية في جامعة «ساذرن ميتوديست»، أن ينجح الديمقراطيون في «انتزاع تكساس»، لكنه قال إنهم قد ينجحون في تغيير ثقافة التصويت في عدد من الدوائر الانتخابية، خصوصاً بين الجاليات اللاتينية التي تُعرف عادة بمستويات مشاركة متدنية في الانتخابات، والأفريقيين الأميركيين، كما قد ينجحون في إقناع ناخبات من الطبقة المتوسطة وذات التعليم العالي بتغيير نهجهن في التصويت لصالح الجمهوريين، عبر تقديم بديل سياسي للمرشح الجمهوري التقليدي.
في المقابل، يرفض غاري تيل، المدير التنفيذي لحملة الجمهوريين في دائرة ترافيس، هذه التوقعات، ويقول لـ«الشرق الأوسط» وهو يبحث عن نظاراته وسط منشورات انتخابية مكدسة على مكتبه: «سوف نحقق نتائج ممتازة؛ سنتغلب على التوقعات بعدة نقاط». وأضاف تيل الذي يقود جهود الحملة الجمهورية في إحدى المناطق القليلة التي تُحسب للديمقراطيين في الولاية: «ليس هناك موجة زرقاء كما يزعمون (في إشارة إلى لون الحزب الديمقراطي). كانوا يتحدثون عن منافسة محتدمة بين كروز وأورورك، لكن السيناتور الجمهوري متقدم بـ9 إلى 10 نقاط في أغلب استطلاعات الرأي».
وانتقد هذا الجمهوري الذي عمل مراقباً انتخابياً في كابل في عام 2011، استطلاعات الرأي التي تتوقع موجة ديمقراطية، وقال: «يعتمدون على عينة من 10 دوائر انتخابية تصوت لصالح الديمقراطيين، ويتوقعون هزيمة مهينة للجمهوريين في معقلهم. يتجاهلون حقيقة أن مرشحين جمهوريين فازوا في انتخابات سابقة دون أي منافسة لعدم وجود مرشحين أو ناخبين ديمقراطيين».
وتابع تيل متحدثاً عن التحديات التي تواجهها حملته في مقاطعة ديمقراطية: «إننا نمثل صوت أقلية هنا في ترافيس. لدينا عدد كبير من الطلاب والشباب، ومعروف أن صوت الشباب يميل عادة لصالح التقدميين، فيما يميل الناخبون الأكبر سناً إلى المحافظين». واستخدم تيل مثلاً شائعاً مفاده: «إن كنت شاباً ولست تقدمياً، فلا قلب لديك. وإن كنت مسناً وتقدمياً، فلا عقل لديك».
وفي حين وافق توفيق زميله الجمهوري الرأي، بأن الشباب بشكل عام يميلون إلى الحزب الديمقراطي، فإنه استبعد ذلك كسبب مقنع لفوز الديمقراطيين في المنطقة، وقال: «إحدى مشكلاتنا الأساسية هي أن الشباب لا يُقبلون على التصويت، رغم أنهم يدعمون أجندتنا. وبالتالي، فإنهم لا يترجمون آراءهم السياسية إلى أصوات تدعم مرشحينا»، مضيفاً: «أدركنا ذلك، وعملنا خلال هذه الحملة على تشجيع عدد أكبر من الناخبين المؤهلين على التصويت، خصوصاً منهم الناخبين الجدد».

- أولويات متباينة
يطرح تدني معدلات المشاركة السياسية في الانتخابات المحلية، بالمقارنة مع الاقتراع الرئاسي، تحديات كثيرة للعملية الديمقراطية في الولايات المتحدّة. إلا أن تكساس سجلت هذه السنة أعلى مستوى إقبال على التصويت المبكر منذ سنوات. تقول مادي ماكدونالد (طالبة في منتصف العشرينات) وهي تحتسي قهوتها الصباحية إن «شخصية الرئيس ترمب حفزت كثيراً من الشباب على التصويت. لا مكان لمنطقة رمادية، فإنك إما تحبه أو تكرهه». ويقول ريدلسبيرغر إن «ترمب أقحم السياسات الوطنية في الانتخابات المحلية أكثر من رؤساء قبله. فقد أصبح عاملاً محفزاً لكل من الناخبين الجمهوريين الذين يدعمونه، والديمقراطيين الذين يعارضونه».
ويعمل مرشحو الحزبين على استخدام سياسات الرئيس لتسويق قضايا انتخابية محلية. ويقول تيل إن أحد أبرز مخاوف ناخبي الولاية الجمهوريين يتعلق بقضية الهجرة غير القانونية، ويوضح: «نحن لا نعارض الهجرة بشكل عام. إن نظرتم إلى تاريخ تكساس، ستجدون أن الثقافة اللاتينية جزء لا يتجزأ من هوية الولاية»، في إشارة إلى أن التهديد ينبع من موجات الهجرة غير القانونية المتوافدة إلى بلاده.
بدوره، قال كلاي سميث، وهو جمهوري مسلم ساهم في فعاليات انتخابية بتكساس، لـ«الشرق الأوسط» إنه يدعم استراتيجية الرئيس ترمب المتعلقة بالهجرة، بيد أنه لا يحبذ فكرة «حظر دخول المسلمين» التي وصفها بالتمييزية، وأوضح: «أصبحت أعداد المهاجرين الذي يدخلون إلى الولايات المتحدة عامل ضغط مزدوج: الأول ضغط على الأجور، والثاني على البيئة».
أما القضية الثانية التي تشغل جمهوريي تكساس، وفق تيل، فتتعلق بمستويات الفقر. وقد هاجم السياسي الجمهوري بعض المقترحات التشريعية الديمقراطية التي ستُطرح للتصويت الثلاثاء المقبل، والتي تتعلق بفرض ضرائب لتمويل مشاريع سكنية لذوي الدخل المنخفض، وتساءل: «ما المنطق وراء محاولة إخراج المواطنين من حلقة الفقر عبر فرض ضرائب إضافية؟!». كما انتقد تيل أداء الديمقراطيين الاقتصادي في مقاطعة ترافيس، معتبراً أنها «مكان رائع للعيش بالنسبة للأغنياء، لكن منخفضي الدخل يعانون».
في المقابل، فإن اهتمامات الحملة الديمقراطية مختلفة، لكنها تعكس بدورها موقفاً من سياسات البيت الأبيض. ويقول توفيق إن التأمين الصحي يأتي في مقدمة اهتمامات ناخبي حزبه، يليه جودة التعليم العام، وتوفير فرص اقتصادية عادلة، ثم العنف المرتبط بالأسلحة النارية.

- محاربة الصورة النمطية
عكست الحملات التي قادها الجمهوريون والديمقراطيون في تكساس حدة الاستقطاب السياسي في البلاد. ويتهم توفيق الجمهوريين بالاعتماد على «تكتيك الخوف والغضب لكسب أصوات الناخبين»، في إشارة إلى الخطاب الذي اعتمده الرئيس وحزبه تجاه المهاجرين غير القانونيين على سبيل المثال. وقال إن الجمهوريين في تكساس استغلوا سلطتهم لسنوات دون الاستثمار في الولاية، معتبراً أنهم يخاطبون قاعدة مكونة في غالبيتها من ناخبين بيض متقدمين في السن. في المقابل، اعتبر توفيق أن الاستراتيجية التي اعتمدها أورورك، وباقي الديمقراطيين في تكساس، هي إقحام جميع الأقليات العرقية والدينية في العملية الديمقراطية. واستحضر رفض أورورك في بدايات الحملة الاكتفاء بالتركيز على المناطق الديمقراطية، ودعوته إلى مخاطبة الناخبين في جميع الدوائر الانتخابية.
وكانت إحدى أسباب خسارة كلينتون في عام 2016 تجاهلها تغير الرياح السياسية في معاقل ديمقراطية، وفشلها في معالجة اهتمامات الأقليات.
وفي الجانب الآخر من الساحة السياسية، يقول غاري تيل إن الديمقراطيين في تكساس، كما في باقي الولايات الأميركية، يحاولون تصوير الجمهوريين على أنهم «أشرار يعتقدون أن الفقراء أشخاص كسالى، ولا يدعمون حقوق النساء. إنهم يحاولون إقناع الشباب بأن الناخب الجمهوري عنصري، وذو مستوى دراسي منخفض»، وأضاف: «إنني لا أجد هذه الصورة النمطية في الحزب الجمهوري. عملت لسنوات في إطار الحزب، ولم ألتقِ أي جمهوري بهذه الخصال».
وتعليقاً على هذه الاتهامات المتبادلة، قالت الطالبة الشابة مادي ماكدونالد إن عدداً متزايداً من الأميركيين يرفضون هذا «الجو الانتخابي المشحون»، متسائلة: «لماذا لا يعمل الطرفان جنباً إلى جنب، بدل تأجيج مشاعر الكراهية والغضب؟».



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.